مريم.. نموذج وطني يُحتذى به

في زمن الأزمات والمحن يظهر معدن الدول والأفراد. وليس هناك أسوأ من أزمة كورونا الحالية، التي أطلت برأسها المخيف على العالم؛ فحبست الشعوب، وعزلت أفرادها، وأربكت برامج الحكومات الفقيرة والغنية، بعدما أصابت مليون شخص، وقتلت نحو 60 ألفًا آخرين حتى هذه اللحظة.

محليًّا، كانت حكومة خادم الحرمين الشريفين مثالاً حيًّا في الإيثار والتضحية المثالية، عبر حزمة من الفعاليات والمبادرات التي خففت من تأثير المحنة وتداعياتها الاجتماعية والاقتصادية. فعندما تعلن الحكومة حزمة مساعدات بقيمة 129 مليار ريال، تذهب إلى القطاع الخاص وحده، في صورة إعفاءات من رسوم رسمية، ورواتب لنحو 1.2 مليون موظف سعودي، فهذا يؤكد أن الدولة فضلت أن تتحمل وحدها فاتورة الأزمة على أن يتحملها القطاع الخاص، إيمانًا منها بأن هذا القطاع لا بد أن يكون قويًّا ومحافظًا على إمكاناته ومقدراته؛ ليكون قادرًا على القيام بما هو مطلوب منه في المرحلة المقبلة.

لا يتوقف مسلسل المواقف النبيلة والمثالية على الحكومة بمؤسساتها، وإنما يمتد إلى المؤسسات الأهلية والأفراد، الذين استشعروا المسؤولية في هذه المحنة غير المسبوقة؛ فبادروا بتقديم كل ما في وسعهم للمساعدة في تجاوز الأزمة بأقل الخسائر الممكنة، مدركين أنهم والحكومة الرشيدة والمواطن العادي في مركب واحد، إما ينجو من الغرق، ويواصل المسير إلى بر الأمان، أو يغرق ـ لا قدر الله ـ. ولا أستطيع رصد ما تقبل عليه المؤسسات والأفراد من جهود ومبادرات للمساهمة في التخفيف من آثار أزمة كورونا؛ لأنها كثيرة وعديدة ومتشعبة، وبعضها في السر، والآخر في العلن، ولكن أذكر منها المبادرة التي تقدمت بها سيدة الأعمال مريم المطيري بتوزيع أدوات السلامة والأمان من كمامات ومعقمات على رجال الأمن المرابطين في محافظة عنيرة؛ وذلك للتأكد من تنفيذ الإجراءات والاحترازات لمواجهة الفيروس. ليس هذا فحسب، وإنما سخَّرت المطيري سيارات شركة النقل التي تملكها في توصيل الأدوية إلى المواطنين في بيوتهم بالمجان لضمان عدم خروجهم من منازلهم حماية لهم.

المبادرة لم تشأ صاحبتها أن تعلنها على الملأ؛ لأنها لا تنتظر الشكر والتقدير من أحد، وعندما سُئلت عن سبب الإقبال على المبادرة أجابت بعفوية شديدة: "ندين للوطن بالكثير من الجمائل والمواقف، واليوم سنحت لي الفرصة أن أقدم جزءًا يسيرًا للوطن والمواطنين"، ثم رددت عبارة جميلة بأن "أزمة كورونا لا تحتاج إلى إنعاش الاستثمارات، وإنما فعل الخيرات.. وبعد الأزمة نكمل مشوار الاستثمار". وعندما علم سمو أمير القصيم بمبادرة المطيري لم يتردد في تكريمها على موقفها الوطني.

ومن هنا، لا أبالغ إذا أكدت أننا أمام حكومة مثالية، تعي دورها، وما يجب أن تقوم به؛ لمساعدة مؤسسات الدولة الحكومية والأهلية. ولا أبالغ ـ مجددًا ـ إذا أعلنت أن الشعب السعودي بجميع فئاته أثبت أصالته ومعدنه النفيس في التفاعل البنّاء مع الحكومة في إدارة الأزمات. ومن هنا فنحن محسودون على حكومتنا المثالية، وولاة أمرنا الساهرين على راحة الجميع، وشعبنا الطيب المبادر بكل ما هو مفيد. هذا المشهد الرائع والجميل يؤكد أننا سنتجاوز أزمة كورونا بسلام في أقصر وقت وأقل الخسائر.

فيروس كورونا الجديد ماجد البريكان
اعلان
مريم.. نموذج وطني يُحتذى به
سبق

في زمن الأزمات والمحن يظهر معدن الدول والأفراد. وليس هناك أسوأ من أزمة كورونا الحالية، التي أطلت برأسها المخيف على العالم؛ فحبست الشعوب، وعزلت أفرادها، وأربكت برامج الحكومات الفقيرة والغنية، بعدما أصابت مليون شخص، وقتلت نحو 60 ألفًا آخرين حتى هذه اللحظة.

محليًّا، كانت حكومة خادم الحرمين الشريفين مثالاً حيًّا في الإيثار والتضحية المثالية، عبر حزمة من الفعاليات والمبادرات التي خففت من تأثير المحنة وتداعياتها الاجتماعية والاقتصادية. فعندما تعلن الحكومة حزمة مساعدات بقيمة 129 مليار ريال، تذهب إلى القطاع الخاص وحده، في صورة إعفاءات من رسوم رسمية، ورواتب لنحو 1.2 مليون موظف سعودي، فهذا يؤكد أن الدولة فضلت أن تتحمل وحدها فاتورة الأزمة على أن يتحملها القطاع الخاص، إيمانًا منها بأن هذا القطاع لا بد أن يكون قويًّا ومحافظًا على إمكاناته ومقدراته؛ ليكون قادرًا على القيام بما هو مطلوب منه في المرحلة المقبلة.

لا يتوقف مسلسل المواقف النبيلة والمثالية على الحكومة بمؤسساتها، وإنما يمتد إلى المؤسسات الأهلية والأفراد، الذين استشعروا المسؤولية في هذه المحنة غير المسبوقة؛ فبادروا بتقديم كل ما في وسعهم للمساعدة في تجاوز الأزمة بأقل الخسائر الممكنة، مدركين أنهم والحكومة الرشيدة والمواطن العادي في مركب واحد، إما ينجو من الغرق، ويواصل المسير إلى بر الأمان، أو يغرق ـ لا قدر الله ـ. ولا أستطيع رصد ما تقبل عليه المؤسسات والأفراد من جهود ومبادرات للمساهمة في التخفيف من آثار أزمة كورونا؛ لأنها كثيرة وعديدة ومتشعبة، وبعضها في السر، والآخر في العلن، ولكن أذكر منها المبادرة التي تقدمت بها سيدة الأعمال مريم المطيري بتوزيع أدوات السلامة والأمان من كمامات ومعقمات على رجال الأمن المرابطين في محافظة عنيرة؛ وذلك للتأكد من تنفيذ الإجراءات والاحترازات لمواجهة الفيروس. ليس هذا فحسب، وإنما سخَّرت المطيري سيارات شركة النقل التي تملكها في توصيل الأدوية إلى المواطنين في بيوتهم بالمجان لضمان عدم خروجهم من منازلهم حماية لهم.

المبادرة لم تشأ صاحبتها أن تعلنها على الملأ؛ لأنها لا تنتظر الشكر والتقدير من أحد، وعندما سُئلت عن سبب الإقبال على المبادرة أجابت بعفوية شديدة: "ندين للوطن بالكثير من الجمائل والمواقف، واليوم سنحت لي الفرصة أن أقدم جزءًا يسيرًا للوطن والمواطنين"، ثم رددت عبارة جميلة بأن "أزمة كورونا لا تحتاج إلى إنعاش الاستثمارات، وإنما فعل الخيرات.. وبعد الأزمة نكمل مشوار الاستثمار". وعندما علم سمو أمير القصيم بمبادرة المطيري لم يتردد في تكريمها على موقفها الوطني.

ومن هنا، لا أبالغ إذا أكدت أننا أمام حكومة مثالية، تعي دورها، وما يجب أن تقوم به؛ لمساعدة مؤسسات الدولة الحكومية والأهلية. ولا أبالغ ـ مجددًا ـ إذا أعلنت أن الشعب السعودي بجميع فئاته أثبت أصالته ومعدنه النفيس في التفاعل البنّاء مع الحكومة في إدارة الأزمات. ومن هنا فنحن محسودون على حكومتنا المثالية، وولاة أمرنا الساهرين على راحة الجميع، وشعبنا الطيب المبادر بكل ما هو مفيد. هذا المشهد الرائع والجميل يؤكد أننا سنتجاوز أزمة كورونا بسلام في أقصر وقت وأقل الخسائر.

04 إبريل 2020 - 11 شعبان 1441
11:17 PM

مريم.. نموذج وطني يُحتذى به

ماجد البريكان - الرياض
A A A
0
4,493

في زمن الأزمات والمحن يظهر معدن الدول والأفراد. وليس هناك أسوأ من أزمة كورونا الحالية، التي أطلت برأسها المخيف على العالم؛ فحبست الشعوب، وعزلت أفرادها، وأربكت برامج الحكومات الفقيرة والغنية، بعدما أصابت مليون شخص، وقتلت نحو 60 ألفًا آخرين حتى هذه اللحظة.

محليًّا، كانت حكومة خادم الحرمين الشريفين مثالاً حيًّا في الإيثار والتضحية المثالية، عبر حزمة من الفعاليات والمبادرات التي خففت من تأثير المحنة وتداعياتها الاجتماعية والاقتصادية. فعندما تعلن الحكومة حزمة مساعدات بقيمة 129 مليار ريال، تذهب إلى القطاع الخاص وحده، في صورة إعفاءات من رسوم رسمية، ورواتب لنحو 1.2 مليون موظف سعودي، فهذا يؤكد أن الدولة فضلت أن تتحمل وحدها فاتورة الأزمة على أن يتحملها القطاع الخاص، إيمانًا منها بأن هذا القطاع لا بد أن يكون قويًّا ومحافظًا على إمكاناته ومقدراته؛ ليكون قادرًا على القيام بما هو مطلوب منه في المرحلة المقبلة.

لا يتوقف مسلسل المواقف النبيلة والمثالية على الحكومة بمؤسساتها، وإنما يمتد إلى المؤسسات الأهلية والأفراد، الذين استشعروا المسؤولية في هذه المحنة غير المسبوقة؛ فبادروا بتقديم كل ما في وسعهم للمساعدة في تجاوز الأزمة بأقل الخسائر الممكنة، مدركين أنهم والحكومة الرشيدة والمواطن العادي في مركب واحد، إما ينجو من الغرق، ويواصل المسير إلى بر الأمان، أو يغرق ـ لا قدر الله ـ. ولا أستطيع رصد ما تقبل عليه المؤسسات والأفراد من جهود ومبادرات للمساهمة في التخفيف من آثار أزمة كورونا؛ لأنها كثيرة وعديدة ومتشعبة، وبعضها في السر، والآخر في العلن، ولكن أذكر منها المبادرة التي تقدمت بها سيدة الأعمال مريم المطيري بتوزيع أدوات السلامة والأمان من كمامات ومعقمات على رجال الأمن المرابطين في محافظة عنيرة؛ وذلك للتأكد من تنفيذ الإجراءات والاحترازات لمواجهة الفيروس. ليس هذا فحسب، وإنما سخَّرت المطيري سيارات شركة النقل التي تملكها في توصيل الأدوية إلى المواطنين في بيوتهم بالمجان لضمان عدم خروجهم من منازلهم حماية لهم.

المبادرة لم تشأ صاحبتها أن تعلنها على الملأ؛ لأنها لا تنتظر الشكر والتقدير من أحد، وعندما سُئلت عن سبب الإقبال على المبادرة أجابت بعفوية شديدة: "ندين للوطن بالكثير من الجمائل والمواقف، واليوم سنحت لي الفرصة أن أقدم جزءًا يسيرًا للوطن والمواطنين"، ثم رددت عبارة جميلة بأن "أزمة كورونا لا تحتاج إلى إنعاش الاستثمارات، وإنما فعل الخيرات.. وبعد الأزمة نكمل مشوار الاستثمار". وعندما علم سمو أمير القصيم بمبادرة المطيري لم يتردد في تكريمها على موقفها الوطني.

ومن هنا، لا أبالغ إذا أكدت أننا أمام حكومة مثالية، تعي دورها، وما يجب أن تقوم به؛ لمساعدة مؤسسات الدولة الحكومية والأهلية. ولا أبالغ ـ مجددًا ـ إذا أعلنت أن الشعب السعودي بجميع فئاته أثبت أصالته ومعدنه النفيس في التفاعل البنّاء مع الحكومة في إدارة الأزمات. ومن هنا فنحن محسودون على حكومتنا المثالية، وولاة أمرنا الساهرين على راحة الجميع، وشعبنا الطيب المبادر بكل ما هو مفيد. هذا المشهد الرائع والجميل يؤكد أننا سنتجاوز أزمة كورونا بسلام في أقصر وقت وأقل الخسائر.