حين هب الملك مقاتلاً وخُذل "كيسنجر" .. حرب أكتوبر والعدوان الثلاثي بعيون سعودية

ملحمة عربية تحكي وحدة أمة وبرقية قيادة تهنئ بالعبور .. النفط سلاحاً و"السيسي" يروي

جاءت برقية التهنئة التي أرسلها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي؛ أمس، في مناسبة ذكرى يوم العبور لتفتح صفحات ناصعة من تاريخ مشرف لملك عربي ارتبط بمصر دولة وقيادة وشعباً، فمَن ينسى تطوعه -حفظه الله- مقاتلاً مع أشقائه للدفاع عن مصر ضمن المقاومة الشعبية خلال تعرضها للعدوان الثلاثي عام 1956.

وفي برقية أمس أعرب الملك المفدى باسمه واسم شعب وحكومة المملكة العربية السعودية، عن أصدق التهاني وأطيب التمنيات بالصحة والسعادة للرئيس المصري، ولحكومة وشعب جمهورية مصر العربية الشقيق التقدم والازدهار.

مصر تحتفل

واليوم تحتفل مصر بذكرى حرب السادس من أكتوبر، التي تعرف أيضا باسم "حرب العاشر من رمضان"، بين القوات المصرية والسورية من جهة، والجيش الإسرائيلي من جهة ثانية، وذلك على جبهتي سيناء وهضبة الجولان.

وتمكن الجيش المصري خلال هذه الحرب من عبور قناة السويس والتوغل شرقا داخل سيناء التي كانت تحتلها إسرائيل منذ حرب عام 1967، بعد تحطيم خط بارليف؛ الأمر الذي مهّد الطريق لاستعادة كامل سيناء من إسرائيل لاحقا.

ملحمة عربية

ويعد الانتصار المصري في حرب أكتوبر ملحمة عربية خالصة شارك فيها العرب بشكل عام والسعودية بشكل خاص؛ حيث كان الدعم السعودي لمصر متكاملاً، وكان على رأسه قرار الملك فيصل بن عبدالعزيز -رحمه الله- الذي أمر بقطع البترول العربي عن الغرب، حيث كان القرار بمنزلة ضربة قوية فتحت الطريق للنصر العظيم.

الدعم السعودي

بداية الدعم السعودي للمعركة جاءت عقب العدوان الإسرائيلي على الدول العربية عام 1967، ففي هذه الأثناء وجّه الملك فيصل نداءً إلى الزعماء العرب طالبهم فيه بضرورة تقديم كل أنواع الدعم والوقوف بجانب الدول الشقيقة المعتدى عليها وتخصيص مبالغ كبيرة لتمكينها من الصمود، وقادت السعودية معركة سياسية ودبلوماسية واقتصادية كبيرة وجبارة لخدمة المجهود الحربي العربي أسفرت في النهاية عن انتصار أكتوبر المجيد.

سلاح البترول

في 17 أكتوبر من عام 1973 وعقب اندلاع الحرب بأيام قرّر الملك فيصل استخدام سلاح البترول في المعركة، ودعا إلى اجتماع عاجل لوزراء البترول العرب في الكويت، وخلال الاجتماع تقرر تخفيض الإنتاج الكلي العربي بنسبة 5 %، وتخفيض 5 % من الإنتاج كل شهر حتى تنسحب إسرائيل إلى خطوط ما قبل يونيو 1967، كما قررت بعض الدول العربية حظر تصدير البترول كلية إلى الدول التي يثبت تأييدها لإسرائيل.

وقامت السعودية بإعلان وقف بيع البترول للغرب لدفع الدول الغربية على إجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، كما أعلنت أنها ستوقف إمدادات النفط إلى أمريكا والدول الأخرى التي تؤيد إسرائيل في صراعها مع سوريا ومصر.

"كيسنجر" في الرياض

عقب ذلك القرار السعودي التاريخي سارع هنري كيسنجر؛ وزير الخارجية الأميركي، بزيارة الرياض في 8 نوفمبر 1973، أملاً في الخروج بموافقة سعودية على استئناف تصدير النفط، لكنه ظل يناور ويراوغ فلم يجد سوى تصريحات قوية ومباشرة من القيادة السعودية مفادها أنه سيتم استئناف تصدير النفط بعد أن تنسحب إسرائيل من الأراضي المحتلة.

القوات السعودية

على المستوى العسكري شاركت القوات السعودية في الحرب ضد إسرائيل ضمن الجبهة السورية، في الجولان وتل مرعي، وخاض الجيش السعودي معارك طاحنة مع الوحدات الإسرائيلية، وقامت السعودية بإنشاء جسر جوي لإرسال جنودها إلى الجبهة السورية، كما أرسلت قوات من لواء الملك عبدالعزيز، وفوج مدفعية وفوج مظلات وسرية بندقية وسرية إشارة وسرية هاون، وفصيلة صيانة مدرعات، وسرية صيانة وحدة للجبهة السورية.

لم يتوقف الأمر عند ذلك الحد؛ بل أرسلت السعودية أمراء ووزراء سعوديين لتفقد القوات المصرية على جبهة القتال وتقديم الدعم والمساندة للقادة والشعب المصري.

الملك سلمان والعدوان الثلاثي

وكانت بوابة الأهرام المصرية قد نقلت عن اللواء عبد المنعم سعيد؛ رئيس هيئة العمليات اﻷسبق بالقوات المسلحة الذي أكّد عمق العلاقات الثنائية الإستراتيجية بين المملكة ومصر، موضحاً أن الملك سلمان من الشخصيات المُحبة لمصر وجيشها تحديداً، وصاحب تاريخ من العمل العربي المشترك.

ويتذكر "سعيد"؛ أنه كان حديث التخرج دفعة ٥٥، "وعندما جاء العدوان الثلاثي على مصر في ٥٦ خرجنا لندافع عن أرضنا، وكانت فرقته في شرم الشيخ، وقتها شهدت مصر تجمعاً للمشاركة الشعبية العربية تقدمهم أمراء المملكة العربية السعودية، منهم: الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي ارتدى زيه العسكري بجوار 3 من أشقائه هم: الملك فهد، والأمير تركي، والأمير محمد، حيث نحى كل منهم لقبه كأمير في اﻷسرة الحاكمة آنذاك جانباً، أمام ضابط مصري، بانتظار التعليمات العسكرية الأخيرة، لتدشين مهمتهم في الدفاع عن مصر خلال العدوان الثلاثي عام 1956".

تلك الصور المحفورة تسجل وفقاً للواء عبدالمنعم سعيد؛ رؤية الملك سلمان الذي يقود دوراً كبيراً للبلاد الإسلامية في مكافحة الإرهاب، كما يتصدّى لمحاولات تمزيق العالم العربي لدويلات.

ويقول اللواء طيّار أحمد كمال المنصوري؛ أحد أبطال حرب أكتوبر، وشارك في أطول معركة جوية، إن الملك سلمان شكّل لجنة تبرعات لأهالي السويس الذين أصابتهم أضرار العدوان، حيث منهم مَن فقد منزله، وآخرون فقدوا مصدر رزقهم، وكانت تحت اسم "لجنة التبرع لمنكوبي السويس".. كما شكَّل الملك "سلمان" لجنة من أجل جمع التبرعات لمصر في أثناء حرب أكتوبر المجيدة، وذلك بعد 17 عاماً من العدوان الثلاثي، وكان ذلك تحت اسم "اللجنة الشعبية لدعم المجهود الحربي في مصر".

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي؛ قد أشار في حوار سابق مع قناة فضائية "العربية"، إلى مشاركة الملك سلمان مع المصريين في رد العدوان الثلاثي، وقال: "عندما تعرّضت مصر لعدوان (1956) كان الملك سلمان من المقاتلين".

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي السعودية مصر
اعلان
حين هب الملك مقاتلاً وخُذل "كيسنجر" .. حرب أكتوبر والعدوان الثلاثي بعيون سعودية
سبق

جاءت برقية التهنئة التي أرسلها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي؛ أمس، في مناسبة ذكرى يوم العبور لتفتح صفحات ناصعة من تاريخ مشرف لملك عربي ارتبط بمصر دولة وقيادة وشعباً، فمَن ينسى تطوعه -حفظه الله- مقاتلاً مع أشقائه للدفاع عن مصر ضمن المقاومة الشعبية خلال تعرضها للعدوان الثلاثي عام 1956.

وفي برقية أمس أعرب الملك المفدى باسمه واسم شعب وحكومة المملكة العربية السعودية، عن أصدق التهاني وأطيب التمنيات بالصحة والسعادة للرئيس المصري، ولحكومة وشعب جمهورية مصر العربية الشقيق التقدم والازدهار.

مصر تحتفل

واليوم تحتفل مصر بذكرى حرب السادس من أكتوبر، التي تعرف أيضا باسم "حرب العاشر من رمضان"، بين القوات المصرية والسورية من جهة، والجيش الإسرائيلي من جهة ثانية، وذلك على جبهتي سيناء وهضبة الجولان.

وتمكن الجيش المصري خلال هذه الحرب من عبور قناة السويس والتوغل شرقا داخل سيناء التي كانت تحتلها إسرائيل منذ حرب عام 1967، بعد تحطيم خط بارليف؛ الأمر الذي مهّد الطريق لاستعادة كامل سيناء من إسرائيل لاحقا.

ملحمة عربية

ويعد الانتصار المصري في حرب أكتوبر ملحمة عربية خالصة شارك فيها العرب بشكل عام والسعودية بشكل خاص؛ حيث كان الدعم السعودي لمصر متكاملاً، وكان على رأسه قرار الملك فيصل بن عبدالعزيز -رحمه الله- الذي أمر بقطع البترول العربي عن الغرب، حيث كان القرار بمنزلة ضربة قوية فتحت الطريق للنصر العظيم.

الدعم السعودي

بداية الدعم السعودي للمعركة جاءت عقب العدوان الإسرائيلي على الدول العربية عام 1967، ففي هذه الأثناء وجّه الملك فيصل نداءً إلى الزعماء العرب طالبهم فيه بضرورة تقديم كل أنواع الدعم والوقوف بجانب الدول الشقيقة المعتدى عليها وتخصيص مبالغ كبيرة لتمكينها من الصمود، وقادت السعودية معركة سياسية ودبلوماسية واقتصادية كبيرة وجبارة لخدمة المجهود الحربي العربي أسفرت في النهاية عن انتصار أكتوبر المجيد.

سلاح البترول

في 17 أكتوبر من عام 1973 وعقب اندلاع الحرب بأيام قرّر الملك فيصل استخدام سلاح البترول في المعركة، ودعا إلى اجتماع عاجل لوزراء البترول العرب في الكويت، وخلال الاجتماع تقرر تخفيض الإنتاج الكلي العربي بنسبة 5 %، وتخفيض 5 % من الإنتاج كل شهر حتى تنسحب إسرائيل إلى خطوط ما قبل يونيو 1967، كما قررت بعض الدول العربية حظر تصدير البترول كلية إلى الدول التي يثبت تأييدها لإسرائيل.

وقامت السعودية بإعلان وقف بيع البترول للغرب لدفع الدول الغربية على إجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، كما أعلنت أنها ستوقف إمدادات النفط إلى أمريكا والدول الأخرى التي تؤيد إسرائيل في صراعها مع سوريا ومصر.

"كيسنجر" في الرياض

عقب ذلك القرار السعودي التاريخي سارع هنري كيسنجر؛ وزير الخارجية الأميركي، بزيارة الرياض في 8 نوفمبر 1973، أملاً في الخروج بموافقة سعودية على استئناف تصدير النفط، لكنه ظل يناور ويراوغ فلم يجد سوى تصريحات قوية ومباشرة من القيادة السعودية مفادها أنه سيتم استئناف تصدير النفط بعد أن تنسحب إسرائيل من الأراضي المحتلة.

القوات السعودية

على المستوى العسكري شاركت القوات السعودية في الحرب ضد إسرائيل ضمن الجبهة السورية، في الجولان وتل مرعي، وخاض الجيش السعودي معارك طاحنة مع الوحدات الإسرائيلية، وقامت السعودية بإنشاء جسر جوي لإرسال جنودها إلى الجبهة السورية، كما أرسلت قوات من لواء الملك عبدالعزيز، وفوج مدفعية وفوج مظلات وسرية بندقية وسرية إشارة وسرية هاون، وفصيلة صيانة مدرعات، وسرية صيانة وحدة للجبهة السورية.

لم يتوقف الأمر عند ذلك الحد؛ بل أرسلت السعودية أمراء ووزراء سعوديين لتفقد القوات المصرية على جبهة القتال وتقديم الدعم والمساندة للقادة والشعب المصري.

الملك سلمان والعدوان الثلاثي

وكانت بوابة الأهرام المصرية قد نقلت عن اللواء عبد المنعم سعيد؛ رئيس هيئة العمليات اﻷسبق بالقوات المسلحة الذي أكّد عمق العلاقات الثنائية الإستراتيجية بين المملكة ومصر، موضحاً أن الملك سلمان من الشخصيات المُحبة لمصر وجيشها تحديداً، وصاحب تاريخ من العمل العربي المشترك.

ويتذكر "سعيد"؛ أنه كان حديث التخرج دفعة ٥٥، "وعندما جاء العدوان الثلاثي على مصر في ٥٦ خرجنا لندافع عن أرضنا، وكانت فرقته في شرم الشيخ، وقتها شهدت مصر تجمعاً للمشاركة الشعبية العربية تقدمهم أمراء المملكة العربية السعودية، منهم: الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي ارتدى زيه العسكري بجوار 3 من أشقائه هم: الملك فهد، والأمير تركي، والأمير محمد، حيث نحى كل منهم لقبه كأمير في اﻷسرة الحاكمة آنذاك جانباً، أمام ضابط مصري، بانتظار التعليمات العسكرية الأخيرة، لتدشين مهمتهم في الدفاع عن مصر خلال العدوان الثلاثي عام 1956".

تلك الصور المحفورة تسجل وفقاً للواء عبدالمنعم سعيد؛ رؤية الملك سلمان الذي يقود دوراً كبيراً للبلاد الإسلامية في مكافحة الإرهاب، كما يتصدّى لمحاولات تمزيق العالم العربي لدويلات.

ويقول اللواء طيّار أحمد كمال المنصوري؛ أحد أبطال حرب أكتوبر، وشارك في أطول معركة جوية، إن الملك سلمان شكّل لجنة تبرعات لأهالي السويس الذين أصابتهم أضرار العدوان، حيث منهم مَن فقد منزله، وآخرون فقدوا مصدر رزقهم، وكانت تحت اسم "لجنة التبرع لمنكوبي السويس".. كما شكَّل الملك "سلمان" لجنة من أجل جمع التبرعات لمصر في أثناء حرب أكتوبر المجيدة، وذلك بعد 17 عاماً من العدوان الثلاثي، وكان ذلك تحت اسم "اللجنة الشعبية لدعم المجهود الحربي في مصر".

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي؛ قد أشار في حوار سابق مع قناة فضائية "العربية"، إلى مشاركة الملك سلمان مع المصريين في رد العدوان الثلاثي، وقال: "عندما تعرّضت مصر لعدوان (1956) كان الملك سلمان من المقاتلين".

06 أكتوبر 2019 - 7 صفر 1441
01:39 PM
اخر تعديل
12 سبتمبر 2020 - 24 محرّم 1442
05:19 PM

حين هب الملك مقاتلاً وخُذل "كيسنجر" .. حرب أكتوبر والعدوان الثلاثي بعيون سعودية

ملحمة عربية تحكي وحدة أمة وبرقية قيادة تهنئ بالعبور .. النفط سلاحاً و"السيسي" يروي

A A A
9
28,950

جاءت برقية التهنئة التي أرسلها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي؛ أمس، في مناسبة ذكرى يوم العبور لتفتح صفحات ناصعة من تاريخ مشرف لملك عربي ارتبط بمصر دولة وقيادة وشعباً، فمَن ينسى تطوعه -حفظه الله- مقاتلاً مع أشقائه للدفاع عن مصر ضمن المقاومة الشعبية خلال تعرضها للعدوان الثلاثي عام 1956.

وفي برقية أمس أعرب الملك المفدى باسمه واسم شعب وحكومة المملكة العربية السعودية، عن أصدق التهاني وأطيب التمنيات بالصحة والسعادة للرئيس المصري، ولحكومة وشعب جمهورية مصر العربية الشقيق التقدم والازدهار.

مصر تحتفل

واليوم تحتفل مصر بذكرى حرب السادس من أكتوبر، التي تعرف أيضا باسم "حرب العاشر من رمضان"، بين القوات المصرية والسورية من جهة، والجيش الإسرائيلي من جهة ثانية، وذلك على جبهتي سيناء وهضبة الجولان.

وتمكن الجيش المصري خلال هذه الحرب من عبور قناة السويس والتوغل شرقا داخل سيناء التي كانت تحتلها إسرائيل منذ حرب عام 1967، بعد تحطيم خط بارليف؛ الأمر الذي مهّد الطريق لاستعادة كامل سيناء من إسرائيل لاحقا.

ملحمة عربية

ويعد الانتصار المصري في حرب أكتوبر ملحمة عربية خالصة شارك فيها العرب بشكل عام والسعودية بشكل خاص؛ حيث كان الدعم السعودي لمصر متكاملاً، وكان على رأسه قرار الملك فيصل بن عبدالعزيز -رحمه الله- الذي أمر بقطع البترول العربي عن الغرب، حيث كان القرار بمنزلة ضربة قوية فتحت الطريق للنصر العظيم.

الدعم السعودي

بداية الدعم السعودي للمعركة جاءت عقب العدوان الإسرائيلي على الدول العربية عام 1967، ففي هذه الأثناء وجّه الملك فيصل نداءً إلى الزعماء العرب طالبهم فيه بضرورة تقديم كل أنواع الدعم والوقوف بجانب الدول الشقيقة المعتدى عليها وتخصيص مبالغ كبيرة لتمكينها من الصمود، وقادت السعودية معركة سياسية ودبلوماسية واقتصادية كبيرة وجبارة لخدمة المجهود الحربي العربي أسفرت في النهاية عن انتصار أكتوبر المجيد.

سلاح البترول

في 17 أكتوبر من عام 1973 وعقب اندلاع الحرب بأيام قرّر الملك فيصل استخدام سلاح البترول في المعركة، ودعا إلى اجتماع عاجل لوزراء البترول العرب في الكويت، وخلال الاجتماع تقرر تخفيض الإنتاج الكلي العربي بنسبة 5 %، وتخفيض 5 % من الإنتاج كل شهر حتى تنسحب إسرائيل إلى خطوط ما قبل يونيو 1967، كما قررت بعض الدول العربية حظر تصدير البترول كلية إلى الدول التي يثبت تأييدها لإسرائيل.

وقامت السعودية بإعلان وقف بيع البترول للغرب لدفع الدول الغربية على إجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، كما أعلنت أنها ستوقف إمدادات النفط إلى أمريكا والدول الأخرى التي تؤيد إسرائيل في صراعها مع سوريا ومصر.

"كيسنجر" في الرياض

عقب ذلك القرار السعودي التاريخي سارع هنري كيسنجر؛ وزير الخارجية الأميركي، بزيارة الرياض في 8 نوفمبر 1973، أملاً في الخروج بموافقة سعودية على استئناف تصدير النفط، لكنه ظل يناور ويراوغ فلم يجد سوى تصريحات قوية ومباشرة من القيادة السعودية مفادها أنه سيتم استئناف تصدير النفط بعد أن تنسحب إسرائيل من الأراضي المحتلة.

القوات السعودية

على المستوى العسكري شاركت القوات السعودية في الحرب ضد إسرائيل ضمن الجبهة السورية، في الجولان وتل مرعي، وخاض الجيش السعودي معارك طاحنة مع الوحدات الإسرائيلية، وقامت السعودية بإنشاء جسر جوي لإرسال جنودها إلى الجبهة السورية، كما أرسلت قوات من لواء الملك عبدالعزيز، وفوج مدفعية وفوج مظلات وسرية بندقية وسرية إشارة وسرية هاون، وفصيلة صيانة مدرعات، وسرية صيانة وحدة للجبهة السورية.

لم يتوقف الأمر عند ذلك الحد؛ بل أرسلت السعودية أمراء ووزراء سعوديين لتفقد القوات المصرية على جبهة القتال وتقديم الدعم والمساندة للقادة والشعب المصري.

الملك سلمان والعدوان الثلاثي

وكانت بوابة الأهرام المصرية قد نقلت عن اللواء عبد المنعم سعيد؛ رئيس هيئة العمليات اﻷسبق بالقوات المسلحة الذي أكّد عمق العلاقات الثنائية الإستراتيجية بين المملكة ومصر، موضحاً أن الملك سلمان من الشخصيات المُحبة لمصر وجيشها تحديداً، وصاحب تاريخ من العمل العربي المشترك.

ويتذكر "سعيد"؛ أنه كان حديث التخرج دفعة ٥٥، "وعندما جاء العدوان الثلاثي على مصر في ٥٦ خرجنا لندافع عن أرضنا، وكانت فرقته في شرم الشيخ، وقتها شهدت مصر تجمعاً للمشاركة الشعبية العربية تقدمهم أمراء المملكة العربية السعودية، منهم: الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي ارتدى زيه العسكري بجوار 3 من أشقائه هم: الملك فهد، والأمير تركي، والأمير محمد، حيث نحى كل منهم لقبه كأمير في اﻷسرة الحاكمة آنذاك جانباً، أمام ضابط مصري، بانتظار التعليمات العسكرية الأخيرة، لتدشين مهمتهم في الدفاع عن مصر خلال العدوان الثلاثي عام 1956".

تلك الصور المحفورة تسجل وفقاً للواء عبدالمنعم سعيد؛ رؤية الملك سلمان الذي يقود دوراً كبيراً للبلاد الإسلامية في مكافحة الإرهاب، كما يتصدّى لمحاولات تمزيق العالم العربي لدويلات.

ويقول اللواء طيّار أحمد كمال المنصوري؛ أحد أبطال حرب أكتوبر، وشارك في أطول معركة جوية، إن الملك سلمان شكّل لجنة تبرعات لأهالي السويس الذين أصابتهم أضرار العدوان، حيث منهم مَن فقد منزله، وآخرون فقدوا مصدر رزقهم، وكانت تحت اسم "لجنة التبرع لمنكوبي السويس".. كما شكَّل الملك "سلمان" لجنة من أجل جمع التبرعات لمصر في أثناء حرب أكتوبر المجيدة، وذلك بعد 17 عاماً من العدوان الثلاثي، وكان ذلك تحت اسم "اللجنة الشعبية لدعم المجهود الحربي في مصر".

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي؛ قد أشار في حوار سابق مع قناة فضائية "العربية"، إلى مشاركة الملك سلمان مع المصريين في رد العدوان الثلاثي، وقال: "عندما تعرّضت مصر لعدوان (1956) كان الملك سلمان من المقاتلين".