تنافس أم تكامل..؟!

خلال الأيام القليلة الماضية تابعنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي صورة، ربما لم نعهدها من قبل، لأوجه التفاعل بين مجموعة من الشركات في قطاع الطيران. كان ذلك عبر رسائل تحمل حس الدعابة، وتسهم بشكل أو بآخر في رفع درجة التواصل مع الجمهور. وبطبيعة الحال، فإن الأزمات غالبًا ما تكون فرصة للاطلاع على الوجه الآخر للمنظمات.

كل ذلك يسمح بكشف مكامن التكامل التي نطمح إليها على المدى البعيد. وهذا ربما يكون أحد المحاسن التي برزت على الساحة مؤخرًا.

في المقابل، فإن الانغماس بجدول أعمال ومهام يومية ربما يكون سببًا في إعاقة القدرة على التأمل والتقاط الأنفاس لتجديد مكامن الإبداع في العمل.

الكثير منا ربما يذكر أحد التطبيقات العملية في برامج التدريب التي تهدف إلى التحفيز على التعاون.

تبدأ التجربة بشرح بسيط، يمثل الأساس لقواعدها، ثم تنحصر الفكرة في القدرة على عدم خسارة ممتلكاتك أمام المنافسين حتى آخر لحظة.

ستُفاجَأ بأن الكل دون استثناء يتفنن في الأسلوب الهجومي، رغم أن النتيجة نفسها يمكن الوصول إليها من خلال التعاون والتركيز فيما تملك أنت بدلاً مما يملك الطرف الآخر.

أعلم أن الأمور على أرض الواقع تختلف كثيرًا، لكن هذا أيضًا لا يعفينا من إدراك أهمية الرؤية الشمولية.

أحد الأمثلة الحية التي رأيت فيها مثالاً يمكن مشاركته في هذه الظروف هو من مدينة keene في نيو هامبشر بالولايات المتحدة الأمريكية. هذه المدينة الصغيرة يمكن أن تدهشك بدرجة التقارب والتعاون بين سكانها الذين يعملون في مسعى إلى ديمومة الأعمال Mcgreen . على سبيل المثال: صاحب متجر أحذية رياضية في هذه المدينة كان قد قرر أن يبدأ بتسليم الطلبات إلى المنازل، وإغلاق المتجر الخاص به. وبالرغم من ذلك لا يزال يبدي اهتمامًا بفكرة نجاح باقي تجار المدينة؛ لأنه يعلم أن هذا يعني مزيدًا من النجاح الذي سينعكس عليه هو مستقبلاً. قرر الرجل أن يتعاون مع باقي المتاجر؛ إذ يطلب من العملاء إرسال صور لمنتجاته التي يقومون بشرائها بعد أن يشاركوا تلك الصور مع أصدقائهم، في مقابل الحصول على عروض من المتاجر المجاورة له. ربما تكون الفكرة بسيطة، لكن الهدف الأساس منها كان المساهمة في الحركة الاقتصادية الشاملة في المدينة، وعدم قصر اهتمامه بالمنتجات الخاصة به فقط.

وبالمناسبة، ففي مكان آخر على أطراف المدينة نفسها يوجَد مطعم يعاني الكساد بسبب الأوضاع الصعبة، بجوار أحد متاجر بيع المواد الغذائية الذي تزايد الطلب مؤخرًا على منتجاته.

بادر صاحب المتجر بطلب وجبة غداء يومية لموظفيه حتى يسهم في تحفيز الحركة الشرائية للمطعم؛ لأنه يدرك أن هذا التكامل هو الذي يمكن أن يصنع ديمومة الأعمال.

الفكرة التي أريد أن أصل إليها باختصار تتمثل في أن تخطي الأزمات يتطلب تعاون الجميع، وهذا التعاون يجب أن يكون بطرق محددة بدقة؛ حتى لا ينساق الجميع في اتجاه واحد دون غيره، ويتم إغفال جوانب أخرى.

نحن نسعى إلى أن تستمر عجلة الاقتصاد بالحركة؛ وهذا يتطلب التعرف على الصورة الشاملة.

وهنا أعود للمثال الذي بدأت به المقال؛ إذ استمتعنا بالسجال الجميل بين تلك الشركات، إلا أننا ننتظر دورًا أكبر لكل طرف في هذا القطاع بما يحقق التكامل الذي نتحدث عنه؛ ليكون ذلك مثالاً تستفيد منه القطاعات الأخرى كافة مستقبلاً.

علاء الدين براده
اعلان
تنافس أم تكامل..؟!
سبق

خلال الأيام القليلة الماضية تابعنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي صورة، ربما لم نعهدها من قبل، لأوجه التفاعل بين مجموعة من الشركات في قطاع الطيران. كان ذلك عبر رسائل تحمل حس الدعابة، وتسهم بشكل أو بآخر في رفع درجة التواصل مع الجمهور. وبطبيعة الحال، فإن الأزمات غالبًا ما تكون فرصة للاطلاع على الوجه الآخر للمنظمات.

كل ذلك يسمح بكشف مكامن التكامل التي نطمح إليها على المدى البعيد. وهذا ربما يكون أحد المحاسن التي برزت على الساحة مؤخرًا.

في المقابل، فإن الانغماس بجدول أعمال ومهام يومية ربما يكون سببًا في إعاقة القدرة على التأمل والتقاط الأنفاس لتجديد مكامن الإبداع في العمل.

الكثير منا ربما يذكر أحد التطبيقات العملية في برامج التدريب التي تهدف إلى التحفيز على التعاون.

تبدأ التجربة بشرح بسيط، يمثل الأساس لقواعدها، ثم تنحصر الفكرة في القدرة على عدم خسارة ممتلكاتك أمام المنافسين حتى آخر لحظة.

ستُفاجَأ بأن الكل دون استثناء يتفنن في الأسلوب الهجومي، رغم أن النتيجة نفسها يمكن الوصول إليها من خلال التعاون والتركيز فيما تملك أنت بدلاً مما يملك الطرف الآخر.

أعلم أن الأمور على أرض الواقع تختلف كثيرًا، لكن هذا أيضًا لا يعفينا من إدراك أهمية الرؤية الشمولية.

أحد الأمثلة الحية التي رأيت فيها مثالاً يمكن مشاركته في هذه الظروف هو من مدينة keene في نيو هامبشر بالولايات المتحدة الأمريكية. هذه المدينة الصغيرة يمكن أن تدهشك بدرجة التقارب والتعاون بين سكانها الذين يعملون في مسعى إلى ديمومة الأعمال Mcgreen . على سبيل المثال: صاحب متجر أحذية رياضية في هذه المدينة كان قد قرر أن يبدأ بتسليم الطلبات إلى المنازل، وإغلاق المتجر الخاص به. وبالرغم من ذلك لا يزال يبدي اهتمامًا بفكرة نجاح باقي تجار المدينة؛ لأنه يعلم أن هذا يعني مزيدًا من النجاح الذي سينعكس عليه هو مستقبلاً. قرر الرجل أن يتعاون مع باقي المتاجر؛ إذ يطلب من العملاء إرسال صور لمنتجاته التي يقومون بشرائها بعد أن يشاركوا تلك الصور مع أصدقائهم، في مقابل الحصول على عروض من المتاجر المجاورة له. ربما تكون الفكرة بسيطة، لكن الهدف الأساس منها كان المساهمة في الحركة الاقتصادية الشاملة في المدينة، وعدم قصر اهتمامه بالمنتجات الخاصة به فقط.

وبالمناسبة، ففي مكان آخر على أطراف المدينة نفسها يوجَد مطعم يعاني الكساد بسبب الأوضاع الصعبة، بجوار أحد متاجر بيع المواد الغذائية الذي تزايد الطلب مؤخرًا على منتجاته.

بادر صاحب المتجر بطلب وجبة غداء يومية لموظفيه حتى يسهم في تحفيز الحركة الشرائية للمطعم؛ لأنه يدرك أن هذا التكامل هو الذي يمكن أن يصنع ديمومة الأعمال.

الفكرة التي أريد أن أصل إليها باختصار تتمثل في أن تخطي الأزمات يتطلب تعاون الجميع، وهذا التعاون يجب أن يكون بطرق محددة بدقة؛ حتى لا ينساق الجميع في اتجاه واحد دون غيره، ويتم إغفال جوانب أخرى.

نحن نسعى إلى أن تستمر عجلة الاقتصاد بالحركة؛ وهذا يتطلب التعرف على الصورة الشاملة.

وهنا أعود للمثال الذي بدأت به المقال؛ إذ استمتعنا بالسجال الجميل بين تلك الشركات، إلا أننا ننتظر دورًا أكبر لكل طرف في هذا القطاع بما يحقق التكامل الذي نتحدث عنه؛ ليكون ذلك مثالاً تستفيد منه القطاعات الأخرى كافة مستقبلاً.

04 إبريل 2020 - 11 شعبان 1441
08:30 PM

تنافس أم تكامل..؟!

علاء الدين براده - الرياض
A A A
1
659

خلال الأيام القليلة الماضية تابعنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي صورة، ربما لم نعهدها من قبل، لأوجه التفاعل بين مجموعة من الشركات في قطاع الطيران. كان ذلك عبر رسائل تحمل حس الدعابة، وتسهم بشكل أو بآخر في رفع درجة التواصل مع الجمهور. وبطبيعة الحال، فإن الأزمات غالبًا ما تكون فرصة للاطلاع على الوجه الآخر للمنظمات.

كل ذلك يسمح بكشف مكامن التكامل التي نطمح إليها على المدى البعيد. وهذا ربما يكون أحد المحاسن التي برزت على الساحة مؤخرًا.

في المقابل، فإن الانغماس بجدول أعمال ومهام يومية ربما يكون سببًا في إعاقة القدرة على التأمل والتقاط الأنفاس لتجديد مكامن الإبداع في العمل.

الكثير منا ربما يذكر أحد التطبيقات العملية في برامج التدريب التي تهدف إلى التحفيز على التعاون.

تبدأ التجربة بشرح بسيط، يمثل الأساس لقواعدها، ثم تنحصر الفكرة في القدرة على عدم خسارة ممتلكاتك أمام المنافسين حتى آخر لحظة.

ستُفاجَأ بأن الكل دون استثناء يتفنن في الأسلوب الهجومي، رغم أن النتيجة نفسها يمكن الوصول إليها من خلال التعاون والتركيز فيما تملك أنت بدلاً مما يملك الطرف الآخر.

أعلم أن الأمور على أرض الواقع تختلف كثيرًا، لكن هذا أيضًا لا يعفينا من إدراك أهمية الرؤية الشمولية.

أحد الأمثلة الحية التي رأيت فيها مثالاً يمكن مشاركته في هذه الظروف هو من مدينة keene في نيو هامبشر بالولايات المتحدة الأمريكية. هذه المدينة الصغيرة يمكن أن تدهشك بدرجة التقارب والتعاون بين سكانها الذين يعملون في مسعى إلى ديمومة الأعمال Mcgreen . على سبيل المثال: صاحب متجر أحذية رياضية في هذه المدينة كان قد قرر أن يبدأ بتسليم الطلبات إلى المنازل، وإغلاق المتجر الخاص به. وبالرغم من ذلك لا يزال يبدي اهتمامًا بفكرة نجاح باقي تجار المدينة؛ لأنه يعلم أن هذا يعني مزيدًا من النجاح الذي سينعكس عليه هو مستقبلاً. قرر الرجل أن يتعاون مع باقي المتاجر؛ إذ يطلب من العملاء إرسال صور لمنتجاته التي يقومون بشرائها بعد أن يشاركوا تلك الصور مع أصدقائهم، في مقابل الحصول على عروض من المتاجر المجاورة له. ربما تكون الفكرة بسيطة، لكن الهدف الأساس منها كان المساهمة في الحركة الاقتصادية الشاملة في المدينة، وعدم قصر اهتمامه بالمنتجات الخاصة به فقط.

وبالمناسبة، ففي مكان آخر على أطراف المدينة نفسها يوجَد مطعم يعاني الكساد بسبب الأوضاع الصعبة، بجوار أحد متاجر بيع المواد الغذائية الذي تزايد الطلب مؤخرًا على منتجاته.

بادر صاحب المتجر بطلب وجبة غداء يومية لموظفيه حتى يسهم في تحفيز الحركة الشرائية للمطعم؛ لأنه يدرك أن هذا التكامل هو الذي يمكن أن يصنع ديمومة الأعمال.

الفكرة التي أريد أن أصل إليها باختصار تتمثل في أن تخطي الأزمات يتطلب تعاون الجميع، وهذا التعاون يجب أن يكون بطرق محددة بدقة؛ حتى لا ينساق الجميع في اتجاه واحد دون غيره، ويتم إغفال جوانب أخرى.

نحن نسعى إلى أن تستمر عجلة الاقتصاد بالحركة؛ وهذا يتطلب التعرف على الصورة الشاملة.

وهنا أعود للمثال الذي بدأت به المقال؛ إذ استمتعنا بالسجال الجميل بين تلك الشركات، إلا أننا ننتظر دورًا أكبر لكل طرف في هذا القطاع بما يحقق التكامل الذي نتحدث عنه؛ ليكون ذلك مثالاً تستفيد منه القطاعات الأخرى كافة مستقبلاً.