محاضرة الأميرة

تابعتُ حديث الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان في مؤتمر "مستقبل الاستثمار"، الذي كان يعبِّر عن الكثير من المقالات التي كتبتُها، وما زلت أكتُبها عن الرياضة والمجتمع والاستثمار الرياضي، وأهميتها ودورها في بناء المجتمع.

هذا التحول في التفكير الذي كشفت عنه الأميرة ريما لا شك أنه مفرح، ويبشر بعمل أكبر خلال السنوات المقبلة، خاصة أنها ركزت في كل حديثها على أهمية الرياضة واستثماراتها للمجتمع.

الأميرة ريما كانت تتحدث بلغة المنطق والأرقام التي تؤكد دائمًا أن الرياضة جزء مهم من منظومة الاقتصاد، وتدخل في عمق المجتمع. ولم تقف عند ذلك، بل تحدثت بلغة الجغرافيا، وكيف للرياضة أن تكون عنصر جذب وسياحة واستثمار، تُسهم في بناء الإنسان والمجتمع، واستغلال جغرافية السعودية لتوسيع وتنويع الأنشطة الرياضية، سواء المجتمعية أو التنافسية أو السياحية، التي تساهم في تنويع الاستثمار الرياضي، وتوسع دائرة الممارسة، وتخلق الوظائف، وتغيِّر الحالة الصحية والنفسية للمجتمع.

ما كشفت عنه الأميرة ريما هو بحد ذاته لغة جديدة، تؤكد أن هناك تطورًا كبيرًا في مفهوم الرياضة وأهميتها لدى المؤسسة الرياضية الحكومية التي بدورها تنعكس على القطاعات كافة.

فعندما تتحرك المؤسسة الرياضية نحو هذا التفكير، وتعمل وتضع الخطط والأهداف، فلا شك أن القطاعات كافة ستتحرك معها. فالأميرة ريما تحدثت بلغة الرياضة، ولكنها في الوقت ذاته كانت تتحدث عن المدارس والجامعات والبلديات والسياحة والترفيه والصناعة والأمن والاقتصاد والصحة.. وكل ذلك هو جوهر الرياضة للمجتمع الذي أتقنت الأميرة ريما التعبير عنه بعيدًا عن الفلسفة.

المزعج في كل هذا أن الإعلام الرياضي لم يكن يسمع جيدًا ما تحدثت عنه الأميرة، ولم يتفاعل مع الحدث والمكان بالشكل المناسب. فالأميرة ريما كانت تمثل المؤسسة الرياضية في محفل اقتصادي عالمي، وتتحدث عن الرياضة بلغتها الصحيحة، وعن المجتمع وعن الاستثمار وعن الاقتصاد.. وكيف الرياضة أصبحت اليوم جزءًا مهمًّا في منظومة أكبر ثلاثة مشاريع، هي (نيوم والقدية ومشروع البحر الأحمر)، وكيف يمكن أن تكون الرياضة استثمارًا في رأس المال البشري، وتنمية مجتمع وريادة أعمال ومشاريع تبني مستقبلاً مختلفًا للرياضة والمجتمع.

كل ذلك لم يكن محور بحث ونقاش وتحليل ورأي واهتمام من قِبل الإعلام الرياضي الذي قلت – وما زلت أقول - إنه لم يواكب التغير الكبير في مفهوم الرياضة، ولا يزال يسير على المنوال السابق الذي لا يتعدى تصريحات رئيس نادٍ، وقرار لجنة انضباط، وخطأ حكم.. ونحن نحتاج اليوم لهذا الإعلام لإبراز مثل هذا التطور ودعمه؛ فالإعلام جزء مهم من منظومة النجاح والتطوير، ولا يمكن كصحفي وكاتب رأي اليوم أن أسمع ما تحدثت عنه الأميرة ريما في أكبر محفل اقتصادي عالمي ولا أتحدث عنه اليوم وغدًا، وفي كل مرة؛ لأن ما قالته هو صناعة الرياضة.

مبادرة مستقبل الاستثمار دافوس الصحراء 2018
اعلان
محاضرة الأميرة
سبق

تابعتُ حديث الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان في مؤتمر "مستقبل الاستثمار"، الذي كان يعبِّر عن الكثير من المقالات التي كتبتُها، وما زلت أكتُبها عن الرياضة والمجتمع والاستثمار الرياضي، وأهميتها ودورها في بناء المجتمع.

هذا التحول في التفكير الذي كشفت عنه الأميرة ريما لا شك أنه مفرح، ويبشر بعمل أكبر خلال السنوات المقبلة، خاصة أنها ركزت في كل حديثها على أهمية الرياضة واستثماراتها للمجتمع.

الأميرة ريما كانت تتحدث بلغة المنطق والأرقام التي تؤكد دائمًا أن الرياضة جزء مهم من منظومة الاقتصاد، وتدخل في عمق المجتمع. ولم تقف عند ذلك، بل تحدثت بلغة الجغرافيا، وكيف للرياضة أن تكون عنصر جذب وسياحة واستثمار، تُسهم في بناء الإنسان والمجتمع، واستغلال جغرافية السعودية لتوسيع وتنويع الأنشطة الرياضية، سواء المجتمعية أو التنافسية أو السياحية، التي تساهم في تنويع الاستثمار الرياضي، وتوسع دائرة الممارسة، وتخلق الوظائف، وتغيِّر الحالة الصحية والنفسية للمجتمع.

ما كشفت عنه الأميرة ريما هو بحد ذاته لغة جديدة، تؤكد أن هناك تطورًا كبيرًا في مفهوم الرياضة وأهميتها لدى المؤسسة الرياضية الحكومية التي بدورها تنعكس على القطاعات كافة.

فعندما تتحرك المؤسسة الرياضية نحو هذا التفكير، وتعمل وتضع الخطط والأهداف، فلا شك أن القطاعات كافة ستتحرك معها. فالأميرة ريما تحدثت بلغة الرياضة، ولكنها في الوقت ذاته كانت تتحدث عن المدارس والجامعات والبلديات والسياحة والترفيه والصناعة والأمن والاقتصاد والصحة.. وكل ذلك هو جوهر الرياضة للمجتمع الذي أتقنت الأميرة ريما التعبير عنه بعيدًا عن الفلسفة.

المزعج في كل هذا أن الإعلام الرياضي لم يكن يسمع جيدًا ما تحدثت عنه الأميرة، ولم يتفاعل مع الحدث والمكان بالشكل المناسب. فالأميرة ريما كانت تمثل المؤسسة الرياضية في محفل اقتصادي عالمي، وتتحدث عن الرياضة بلغتها الصحيحة، وعن المجتمع وعن الاستثمار وعن الاقتصاد.. وكيف الرياضة أصبحت اليوم جزءًا مهمًّا في منظومة أكبر ثلاثة مشاريع، هي (نيوم والقدية ومشروع البحر الأحمر)، وكيف يمكن أن تكون الرياضة استثمارًا في رأس المال البشري، وتنمية مجتمع وريادة أعمال ومشاريع تبني مستقبلاً مختلفًا للرياضة والمجتمع.

كل ذلك لم يكن محور بحث ونقاش وتحليل ورأي واهتمام من قِبل الإعلام الرياضي الذي قلت – وما زلت أقول - إنه لم يواكب التغير الكبير في مفهوم الرياضة، ولا يزال يسير على المنوال السابق الذي لا يتعدى تصريحات رئيس نادٍ، وقرار لجنة انضباط، وخطأ حكم.. ونحن نحتاج اليوم لهذا الإعلام لإبراز مثل هذا التطور ودعمه؛ فالإعلام جزء مهم من منظومة النجاح والتطوير، ولا يمكن كصحفي وكاتب رأي اليوم أن أسمع ما تحدثت عنه الأميرة ريما في أكبر محفل اقتصادي عالمي ولا أتحدث عنه اليوم وغدًا، وفي كل مرة؛ لأن ما قالته هو صناعة الرياضة.

29 أكتوبر 2018 - 20 صفر 1440
10:09 PM
اخر تعديل
16 نوفمبر 2018 - 8 ربيع الأول 1440
08:09 PM

محاضرة الأميرة

سلطان رديف - الرياض
A A A
0
1,598

تابعتُ حديث الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان في مؤتمر "مستقبل الاستثمار"، الذي كان يعبِّر عن الكثير من المقالات التي كتبتُها، وما زلت أكتُبها عن الرياضة والمجتمع والاستثمار الرياضي، وأهميتها ودورها في بناء المجتمع.

هذا التحول في التفكير الذي كشفت عنه الأميرة ريما لا شك أنه مفرح، ويبشر بعمل أكبر خلال السنوات المقبلة، خاصة أنها ركزت في كل حديثها على أهمية الرياضة واستثماراتها للمجتمع.

الأميرة ريما كانت تتحدث بلغة المنطق والأرقام التي تؤكد دائمًا أن الرياضة جزء مهم من منظومة الاقتصاد، وتدخل في عمق المجتمع. ولم تقف عند ذلك، بل تحدثت بلغة الجغرافيا، وكيف للرياضة أن تكون عنصر جذب وسياحة واستثمار، تُسهم في بناء الإنسان والمجتمع، واستغلال جغرافية السعودية لتوسيع وتنويع الأنشطة الرياضية، سواء المجتمعية أو التنافسية أو السياحية، التي تساهم في تنويع الاستثمار الرياضي، وتوسع دائرة الممارسة، وتخلق الوظائف، وتغيِّر الحالة الصحية والنفسية للمجتمع.

ما كشفت عنه الأميرة ريما هو بحد ذاته لغة جديدة، تؤكد أن هناك تطورًا كبيرًا في مفهوم الرياضة وأهميتها لدى المؤسسة الرياضية الحكومية التي بدورها تنعكس على القطاعات كافة.

فعندما تتحرك المؤسسة الرياضية نحو هذا التفكير، وتعمل وتضع الخطط والأهداف، فلا شك أن القطاعات كافة ستتحرك معها. فالأميرة ريما تحدثت بلغة الرياضة، ولكنها في الوقت ذاته كانت تتحدث عن المدارس والجامعات والبلديات والسياحة والترفيه والصناعة والأمن والاقتصاد والصحة.. وكل ذلك هو جوهر الرياضة للمجتمع الذي أتقنت الأميرة ريما التعبير عنه بعيدًا عن الفلسفة.

المزعج في كل هذا أن الإعلام الرياضي لم يكن يسمع جيدًا ما تحدثت عنه الأميرة، ولم يتفاعل مع الحدث والمكان بالشكل المناسب. فالأميرة ريما كانت تمثل المؤسسة الرياضية في محفل اقتصادي عالمي، وتتحدث عن الرياضة بلغتها الصحيحة، وعن المجتمع وعن الاستثمار وعن الاقتصاد.. وكيف الرياضة أصبحت اليوم جزءًا مهمًّا في منظومة أكبر ثلاثة مشاريع، هي (نيوم والقدية ومشروع البحر الأحمر)، وكيف يمكن أن تكون الرياضة استثمارًا في رأس المال البشري، وتنمية مجتمع وريادة أعمال ومشاريع تبني مستقبلاً مختلفًا للرياضة والمجتمع.

كل ذلك لم يكن محور بحث ونقاش وتحليل ورأي واهتمام من قِبل الإعلام الرياضي الذي قلت – وما زلت أقول - إنه لم يواكب التغير الكبير في مفهوم الرياضة، ولا يزال يسير على المنوال السابق الذي لا يتعدى تصريحات رئيس نادٍ، وقرار لجنة انضباط، وخطأ حكم.. ونحن نحتاج اليوم لهذا الإعلام لإبراز مثل هذا التطور ودعمه؛ فالإعلام جزء مهم من منظومة النجاح والتطوير، ولا يمكن كصحفي وكاتب رأي اليوم أن أسمع ما تحدثت عنه الأميرة ريما في أكبر محفل اقتصادي عالمي ولا أتحدث عنه اليوم وغدًا، وفي كل مرة؛ لأن ما قالته هو صناعة الرياضة.