15 ألف مسلم في مواجهة 100 ألف فارسي.. وهذه كانت نتيجة "الكماشة"

بقيادة خالد بن الوليد.. وهي معركة غيَّرت التاريخ وكانت الطريق لفتح العراق

تبدأ "سبق" في سرد تقارير عن المعارك الإسلامية الفاصلة التي لا يعلمها الكثيرون. ونبدأ بمعركة "الكماشة"، أو معركة الولجة، في جنوب شرق العراق. وكان جيش المسلمين بقيادة خالد بن الوليد في مواجهة جيش فارس العظيم وحلفائه من العرب النصارى. وهزم المسلمون جيش فارس رغم استخدامه تكتيك الكماشة التي استخدمها حنبعل ضد الرومان في معركة كاناي، واشتُهر في بقاع الأرض.

نشر خالد شبكة من العملاء العرب المحليين المعادين للفرس؛ ليخبروه بمواقع الفرس. وأبلغه العملاء بوصول جيش فارسي جديد إلى الولجة، وبضخامة عدده. لم يكن أمام خالد بدٌّ من خوض المعركة للوصول إلى الحيرة بجيش قوامه نحو 15.000 مقاتل في مواجهة ما يزيد على 100 مقاتل فارسي.

انطلق خالد إلى الولجة، وبدأت الأحداث بأمر كسرى إمبراطور فارس بإعداد جيشين من أقوى الجيوش، يقودهما أمهر قائدَيْن للفرس، هما "الأندر زغر" و"بهمان جاذويه"، وأمرهما بالتوجه نحو "الولجة" للوقوف في طريق المسلمين بقيادة خالد بن الوليد حتى لا يستولي على الحيرة. واستطاعت استخبارات خالد أن تنقل له خبر الجيشَين الفارسيَّين، وأيضًا خطة الهجوم التي تعتمد على فكرة "الكماشة"، التي جعلت القائد خالد يغيّر خططه في السير؛ إذ سلك طرقًا مختلفة، واستطاع بعبقريته العسكرية الفذة أن يقرأ أفكار المحاربين له، ويغيّر اتجاه سير الجيش المسلم، فاتجه ناحية الجنوب، ووضع الحاميات على المناطق التي فُتحت، وأمرهم بأن يقوموا بحماية ظهره.

كانت الخطة التي رسمها كسرى لجيشَيه تقتضي أن يتبع القائد "بهمان" الطريق الذي يسير فيه القائد "الأندر"، وأن يلتقيا عند "الولجة". وبقدر الله وحده يرتكب القائد "بهمان" خطأ عسكريًّا نادر الحدوث عندما خالف الخطة المرسومة، وبدلاً من أن يسير خلف جيش الأندر سلك طريقًا آخر طمعًا في أن يوقع بجيش خالد في الكماشة، ولكن خالد بذكائه العسكري الفذ استطاع أن يفلت من هذه المصيدة، وسلك طريقًا طويلاً، ولكنه خالٍ من الكمائن، فعندما همّ بهمان جاذويه بمحاولته هذه سار في طريق بعيد عن الولجة؛ ما سهّل لخالد مهمته في الانفراد بجيش "الأندر زغر"، وكان عدد الجيش كبيرًا جدًّا، وعظيم التسليح، وقد تمركز عند منطقة الولجة، وركن للراحة انتظارًا لقدوم جيش المسلمين، ودفعه غروره في التفكير بمحاولة استرجاع المناطق المحتلة من قِبل المسلمين، ونقلت الاستخبارات لخالد هذه التحركات؛ فعبّأ خالد جيوشه، ونصب كمينَيْن خلفه من ناحية اليمين وناحية اليسار، وطلب منهما ألا يدخلا في المعركة إلا قبل النهاية بقليل، وعندما تظهر بوادر الضعف على الفرس.

وصل خالد بجيوشه إلى منطقة الولجة، واصطدم مع جيوش الأندر زغر الذي ثبت ثباتًا عظيمًا أمام المسلمين حتى خشي خالد من الهزيمة، وفي اللحظة الحاسمة ينقض الكمين الإسلامي من ناحية اليمين والشمال، وينزل النصر على المسلمين، ويفر الفرس في كل مكان، ويُقتل معظم جنود جيش فارس في أرض المعركة. ومهّد هذا الانتصار الطريق لفتح الحيرة، ومن ثم العراق، بفضل من الله، ثم حكمة القائد خالد بن الوليد.

اعلان
15 ألف مسلم في مواجهة 100 ألف فارسي.. وهذه كانت نتيجة "الكماشة"
سبق

تبدأ "سبق" في سرد تقارير عن المعارك الإسلامية الفاصلة التي لا يعلمها الكثيرون. ونبدأ بمعركة "الكماشة"، أو معركة الولجة، في جنوب شرق العراق. وكان جيش المسلمين بقيادة خالد بن الوليد في مواجهة جيش فارس العظيم وحلفائه من العرب النصارى. وهزم المسلمون جيش فارس رغم استخدامه تكتيك الكماشة التي استخدمها حنبعل ضد الرومان في معركة كاناي، واشتُهر في بقاع الأرض.

نشر خالد شبكة من العملاء العرب المحليين المعادين للفرس؛ ليخبروه بمواقع الفرس. وأبلغه العملاء بوصول جيش فارسي جديد إلى الولجة، وبضخامة عدده. لم يكن أمام خالد بدٌّ من خوض المعركة للوصول إلى الحيرة بجيش قوامه نحو 15.000 مقاتل في مواجهة ما يزيد على 100 مقاتل فارسي.

انطلق خالد إلى الولجة، وبدأت الأحداث بأمر كسرى إمبراطور فارس بإعداد جيشين من أقوى الجيوش، يقودهما أمهر قائدَيْن للفرس، هما "الأندر زغر" و"بهمان جاذويه"، وأمرهما بالتوجه نحو "الولجة" للوقوف في طريق المسلمين بقيادة خالد بن الوليد حتى لا يستولي على الحيرة. واستطاعت استخبارات خالد أن تنقل له خبر الجيشَين الفارسيَّين، وأيضًا خطة الهجوم التي تعتمد على فكرة "الكماشة"، التي جعلت القائد خالد يغيّر خططه في السير؛ إذ سلك طرقًا مختلفة، واستطاع بعبقريته العسكرية الفذة أن يقرأ أفكار المحاربين له، ويغيّر اتجاه سير الجيش المسلم، فاتجه ناحية الجنوب، ووضع الحاميات على المناطق التي فُتحت، وأمرهم بأن يقوموا بحماية ظهره.

كانت الخطة التي رسمها كسرى لجيشَيه تقتضي أن يتبع القائد "بهمان" الطريق الذي يسير فيه القائد "الأندر"، وأن يلتقيا عند "الولجة". وبقدر الله وحده يرتكب القائد "بهمان" خطأ عسكريًّا نادر الحدوث عندما خالف الخطة المرسومة، وبدلاً من أن يسير خلف جيش الأندر سلك طريقًا آخر طمعًا في أن يوقع بجيش خالد في الكماشة، ولكن خالد بذكائه العسكري الفذ استطاع أن يفلت من هذه المصيدة، وسلك طريقًا طويلاً، ولكنه خالٍ من الكمائن، فعندما همّ بهمان جاذويه بمحاولته هذه سار في طريق بعيد عن الولجة؛ ما سهّل لخالد مهمته في الانفراد بجيش "الأندر زغر"، وكان عدد الجيش كبيرًا جدًّا، وعظيم التسليح، وقد تمركز عند منطقة الولجة، وركن للراحة انتظارًا لقدوم جيش المسلمين، ودفعه غروره في التفكير بمحاولة استرجاع المناطق المحتلة من قِبل المسلمين، ونقلت الاستخبارات لخالد هذه التحركات؛ فعبّأ خالد جيوشه، ونصب كمينَيْن خلفه من ناحية اليمين وناحية اليسار، وطلب منهما ألا يدخلا في المعركة إلا قبل النهاية بقليل، وعندما تظهر بوادر الضعف على الفرس.

وصل خالد بجيوشه إلى منطقة الولجة، واصطدم مع جيوش الأندر زغر الذي ثبت ثباتًا عظيمًا أمام المسلمين حتى خشي خالد من الهزيمة، وفي اللحظة الحاسمة ينقض الكمين الإسلامي من ناحية اليمين والشمال، وينزل النصر على المسلمين، ويفر الفرس في كل مكان، ويُقتل معظم جنود جيش فارس في أرض المعركة. ومهّد هذا الانتصار الطريق لفتح الحيرة، ومن ثم العراق، بفضل من الله، ثم حكمة القائد خالد بن الوليد.

13 إبريل 2021 - 1 رمضان 1442
01:03 AM

15 ألف مسلم في مواجهة 100 ألف فارسي.. وهذه كانت نتيجة "الكماشة"

بقيادة خالد بن الوليد.. وهي معركة غيَّرت التاريخ وكانت الطريق لفتح العراق

A A A
7
14,017

تبدأ "سبق" في سرد تقارير عن المعارك الإسلامية الفاصلة التي لا يعلمها الكثيرون. ونبدأ بمعركة "الكماشة"، أو معركة الولجة، في جنوب شرق العراق. وكان جيش المسلمين بقيادة خالد بن الوليد في مواجهة جيش فارس العظيم وحلفائه من العرب النصارى. وهزم المسلمون جيش فارس رغم استخدامه تكتيك الكماشة التي استخدمها حنبعل ضد الرومان في معركة كاناي، واشتُهر في بقاع الأرض.

نشر خالد شبكة من العملاء العرب المحليين المعادين للفرس؛ ليخبروه بمواقع الفرس. وأبلغه العملاء بوصول جيش فارسي جديد إلى الولجة، وبضخامة عدده. لم يكن أمام خالد بدٌّ من خوض المعركة للوصول إلى الحيرة بجيش قوامه نحو 15.000 مقاتل في مواجهة ما يزيد على 100 مقاتل فارسي.

انطلق خالد إلى الولجة، وبدأت الأحداث بأمر كسرى إمبراطور فارس بإعداد جيشين من أقوى الجيوش، يقودهما أمهر قائدَيْن للفرس، هما "الأندر زغر" و"بهمان جاذويه"، وأمرهما بالتوجه نحو "الولجة" للوقوف في طريق المسلمين بقيادة خالد بن الوليد حتى لا يستولي على الحيرة. واستطاعت استخبارات خالد أن تنقل له خبر الجيشَين الفارسيَّين، وأيضًا خطة الهجوم التي تعتمد على فكرة "الكماشة"، التي جعلت القائد خالد يغيّر خططه في السير؛ إذ سلك طرقًا مختلفة، واستطاع بعبقريته العسكرية الفذة أن يقرأ أفكار المحاربين له، ويغيّر اتجاه سير الجيش المسلم، فاتجه ناحية الجنوب، ووضع الحاميات على المناطق التي فُتحت، وأمرهم بأن يقوموا بحماية ظهره.

كانت الخطة التي رسمها كسرى لجيشَيه تقتضي أن يتبع القائد "بهمان" الطريق الذي يسير فيه القائد "الأندر"، وأن يلتقيا عند "الولجة". وبقدر الله وحده يرتكب القائد "بهمان" خطأ عسكريًّا نادر الحدوث عندما خالف الخطة المرسومة، وبدلاً من أن يسير خلف جيش الأندر سلك طريقًا آخر طمعًا في أن يوقع بجيش خالد في الكماشة، ولكن خالد بذكائه العسكري الفذ استطاع أن يفلت من هذه المصيدة، وسلك طريقًا طويلاً، ولكنه خالٍ من الكمائن، فعندما همّ بهمان جاذويه بمحاولته هذه سار في طريق بعيد عن الولجة؛ ما سهّل لخالد مهمته في الانفراد بجيش "الأندر زغر"، وكان عدد الجيش كبيرًا جدًّا، وعظيم التسليح، وقد تمركز عند منطقة الولجة، وركن للراحة انتظارًا لقدوم جيش المسلمين، ودفعه غروره في التفكير بمحاولة استرجاع المناطق المحتلة من قِبل المسلمين، ونقلت الاستخبارات لخالد هذه التحركات؛ فعبّأ خالد جيوشه، ونصب كمينَيْن خلفه من ناحية اليمين وناحية اليسار، وطلب منهما ألا يدخلا في المعركة إلا قبل النهاية بقليل، وعندما تظهر بوادر الضعف على الفرس.

وصل خالد بجيوشه إلى منطقة الولجة، واصطدم مع جيوش الأندر زغر الذي ثبت ثباتًا عظيمًا أمام المسلمين حتى خشي خالد من الهزيمة، وفي اللحظة الحاسمة ينقض الكمين الإسلامي من ناحية اليمين والشمال، وينزل النصر على المسلمين، ويفر الفرس في كل مكان، ويُقتل معظم جنود جيش فارس في أرض المعركة. ومهّد هذا الانتصار الطريق لفتح الحيرة، ومن ثم العراق، بفضل من الله، ثم حكمة القائد خالد بن الوليد.