عيـــــــد.. أين سعيد؟

"عيد.. بأي حال عدت يا عيد، بما مضى أم بأمر فيك تجديد. أما الأحبة فالبيـداء دونهم، فلــــيت دونـك بيدا دونهـا بيد". يخاطب المتنبي "العيــد" متسائلاً عن الحالة التي عاد فيها، ويستفهم إن كان هذا "العيــد" قد جاء بأمر جديد مختلف عما مضى وسبق أم إنه جاء بالهموم والمتاعب التي اعتاد عليها المتنبي من قبل؟ يتأسف شاعرنا على بُعد أحبته عنه، ويتمنى لو أن هذا "العيــد" بعيد عنه ضعف المسافة التي بينه وبين أحبته؛ لأنه غير مسرور بهذا "العيــد" مع بُعد أحبته عنه. كما هو الحال لدينا "الآن"؛ فـ"عيد الفطر" هذا العام فعلاً أتى بأمر غير ما تعوّدنا عليه البتة، بل هو جديد وغريب. فإن المتنبي قصد غير ذلك؛ فهو يتمنى عيدًا أحسن مما مضى، عيدًا فيه تغيير للأحسن والأجمل.. فنحن خلال هذه الأشهر الخمسة "الفارطة" مرّ العالم أجمع بظروف استثنائية لا مثيل لها، وبالأخص في الدول العربية والإسلامية، حينما حل هذا "الوباء" ضيفًا ثقيلاً وكريهًا علينا في "وقت" شهر رمضان المبارك، حتى أنه منعنا وحرمنا من ارتياد المساجد لأداء الصلوات المكتوبة وصلاتَي التراويح والتهجد جماعة في المساجد. كما أنه أجبر غالبية المسلمين في جميع أقطار العالم على قصر احتفالاتهم بالعيد على داخل منازلهم، مختصرة فقط على أفراد الأسرة الواحدة!.. نعم، لقد نغصها "تنغيصًا" علينا فيروس (كورونا) هذه السنة، وسط تدابير عزل مشددة، ومخاوف من انتشاره. كما أن هذا الفيروس "القاتل" المسمى (كوفيــــــد-19) رافقته تعليمات وتحذيرات مشددة ومكثفة من جميع دول العالم، تؤكد اتخاذ كل الاحتياطات اللازمة، والحرص الشديد على اتباع الإجراءات الاحترازية، التي بدورها انعكست بدرجة كبيرة، وغيرت الموازين؛ وهو ما أدى إلى حرمان جميع المسلمين من الاحتفاء بعيد الفطر؛ وعليـه تم إيقاف "أفراح العيد"، ومُنعت جميع الاحتفالات الرسمية والشعبية في جميع الدول العربية والإسلامية، حتى أنه حرمنا أيضًا من أبسط الحقوق، وهي حضور المناسبات العائلية صبيحة يوم العيد. كما أن هناك فئة، كانت "نسيًا منسيًّا"، لم نحسب حسابًا لها مطلقًا؛ هؤلاء يعيشون بيننا، يجلسون ويشاهدون حالة الإغلاق التي شملت كل شيء اعتادوا عليه.. بداية من قرار إنهاء العام الدراسي قبل وقته المحدد، وهذا بالطبع لا يعنيهم.. ومرورًا بدخول الشهر الفضيل، وهذا أيضًا ليس بواجب عليهم، ووصولاً إلى يوم العيد المنتظر شوقًا، معلقين أحلامهم عليه أن تتحقق في هذا اليوم "السعيد"!! هؤلاء هم "ملح" أعيادنا وأفراحنا..كـ"الملح في الطعام"؛ لا نستطيع الاستغناء عنه. كما يُعتبرون دائمًا "الفئة المستهدفة" لدى جميع الأسر والعوائل في تخصيص جميع الهدايا و"العطايا"؛ ليتم تقديمها كـ"عيدية" لهم صبيحة العيد بهدف رسم البهجة وإدخال السرور عليهم. أما في هذا "العيد" فأصبحوا "الخاسر الأكبر"؛ فقد تحطمت أحلامهم وآمالهم بسبب توقُّف رحلتهم "المكوكية" في فن جلب "العيدية" المجدولة سابقًا في "روزنامة" رحلاتهم العائلية؛ فقد كانت جاهزة للانطلاق بصحبة أسرهم للمشاركة معًا في "برنامج" الزيارات وتبادل التهاني بداية من بيت الجد ودار الجدة، إلى زيارة الأقارب والجيران والأصدقاء، وفي كل زيارة "الحسابة بتحسب" عددًا من الهدايا والعطايا.. كما أن أحلامهم لم تنتهِ عند هذا الحد؛ فهناك يوم تالٍ للعيد، سيسعدون فيه أيضًا بزيارة المدن الترفيهية، ومشاهدة الألعاب النارية والعروض التشويقية بملابس أنيقة جميلة الهندام.. فذهبت كل هذه "الأحلام" هبــــــاء (كورونا)!..

نعم، لا شك أن روحانية العيــد (سيكولوجيًّا) فقدت بعضًا من بريقها المعتاد لنا نحن كبار السن من الآباء والأمهات، إضافة للشباب والصبايا "الشابات".. لكن كانت "الخيبة" الأكبر من نصيب "الأطفال"، خاصة ممن لم يفقدوا أسنانهم "اللبنية" بعد.. فلا يمكننا أبدًا تخيل شعورهم تجاه هذا التغيير الشامل الهائل في "روتينهم" اليومي.. فقد واجهوا صعوبة كبرى وصدمة في تقبُّل "العيد" دون "عيدية" الجد والجدة، العم والخالة.. والقائمة تطول بأسماء "دُوّنت" مسبقًا في أحلامهم!!

فبغياب "العيدية" غاب "سعيد" في صبيحة العيد!! فتعالت "الحناجر" منددة ومرددة.. يـــــــــــــــــــا "عيـــــــــــد.. أين سعيــــــــد؟".

همسة: إلى أن يعود زمن الأعياد الجميلة "السعيدة" سنظل جميعًا ذلك "المتنبي" الباحث عن الأحسن والأجمل والأسعد.

كل عام وأنتــــــم بخـــــــــير، وعيدكـــــــــم "سعيــــــد".

خالد الحقباني
اعلان
عيـــــــد.. أين سعيد؟
سبق

"عيد.. بأي حال عدت يا عيد، بما مضى أم بأمر فيك تجديد. أما الأحبة فالبيـداء دونهم، فلــــيت دونـك بيدا دونهـا بيد". يخاطب المتنبي "العيــد" متسائلاً عن الحالة التي عاد فيها، ويستفهم إن كان هذا "العيــد" قد جاء بأمر جديد مختلف عما مضى وسبق أم إنه جاء بالهموم والمتاعب التي اعتاد عليها المتنبي من قبل؟ يتأسف شاعرنا على بُعد أحبته عنه، ويتمنى لو أن هذا "العيــد" بعيد عنه ضعف المسافة التي بينه وبين أحبته؛ لأنه غير مسرور بهذا "العيــد" مع بُعد أحبته عنه. كما هو الحال لدينا "الآن"؛ فـ"عيد الفطر" هذا العام فعلاً أتى بأمر غير ما تعوّدنا عليه البتة، بل هو جديد وغريب. فإن المتنبي قصد غير ذلك؛ فهو يتمنى عيدًا أحسن مما مضى، عيدًا فيه تغيير للأحسن والأجمل.. فنحن خلال هذه الأشهر الخمسة "الفارطة" مرّ العالم أجمع بظروف استثنائية لا مثيل لها، وبالأخص في الدول العربية والإسلامية، حينما حل هذا "الوباء" ضيفًا ثقيلاً وكريهًا علينا في "وقت" شهر رمضان المبارك، حتى أنه منعنا وحرمنا من ارتياد المساجد لأداء الصلوات المكتوبة وصلاتَي التراويح والتهجد جماعة في المساجد. كما أنه أجبر غالبية المسلمين في جميع أقطار العالم على قصر احتفالاتهم بالعيد على داخل منازلهم، مختصرة فقط على أفراد الأسرة الواحدة!.. نعم، لقد نغصها "تنغيصًا" علينا فيروس (كورونا) هذه السنة، وسط تدابير عزل مشددة، ومخاوف من انتشاره. كما أن هذا الفيروس "القاتل" المسمى (كوفيــــــد-19) رافقته تعليمات وتحذيرات مشددة ومكثفة من جميع دول العالم، تؤكد اتخاذ كل الاحتياطات اللازمة، والحرص الشديد على اتباع الإجراءات الاحترازية، التي بدورها انعكست بدرجة كبيرة، وغيرت الموازين؛ وهو ما أدى إلى حرمان جميع المسلمين من الاحتفاء بعيد الفطر؛ وعليـه تم إيقاف "أفراح العيد"، ومُنعت جميع الاحتفالات الرسمية والشعبية في جميع الدول العربية والإسلامية، حتى أنه حرمنا أيضًا من أبسط الحقوق، وهي حضور المناسبات العائلية صبيحة يوم العيد. كما أن هناك فئة، كانت "نسيًا منسيًّا"، لم نحسب حسابًا لها مطلقًا؛ هؤلاء يعيشون بيننا، يجلسون ويشاهدون حالة الإغلاق التي شملت كل شيء اعتادوا عليه.. بداية من قرار إنهاء العام الدراسي قبل وقته المحدد، وهذا بالطبع لا يعنيهم.. ومرورًا بدخول الشهر الفضيل، وهذا أيضًا ليس بواجب عليهم، ووصولاً إلى يوم العيد المنتظر شوقًا، معلقين أحلامهم عليه أن تتحقق في هذا اليوم "السعيد"!! هؤلاء هم "ملح" أعيادنا وأفراحنا..كـ"الملح في الطعام"؛ لا نستطيع الاستغناء عنه. كما يُعتبرون دائمًا "الفئة المستهدفة" لدى جميع الأسر والعوائل في تخصيص جميع الهدايا و"العطايا"؛ ليتم تقديمها كـ"عيدية" لهم صبيحة العيد بهدف رسم البهجة وإدخال السرور عليهم. أما في هذا "العيد" فأصبحوا "الخاسر الأكبر"؛ فقد تحطمت أحلامهم وآمالهم بسبب توقُّف رحلتهم "المكوكية" في فن جلب "العيدية" المجدولة سابقًا في "روزنامة" رحلاتهم العائلية؛ فقد كانت جاهزة للانطلاق بصحبة أسرهم للمشاركة معًا في "برنامج" الزيارات وتبادل التهاني بداية من بيت الجد ودار الجدة، إلى زيارة الأقارب والجيران والأصدقاء، وفي كل زيارة "الحسابة بتحسب" عددًا من الهدايا والعطايا.. كما أن أحلامهم لم تنتهِ عند هذا الحد؛ فهناك يوم تالٍ للعيد، سيسعدون فيه أيضًا بزيارة المدن الترفيهية، ومشاهدة الألعاب النارية والعروض التشويقية بملابس أنيقة جميلة الهندام.. فذهبت كل هذه "الأحلام" هبــــــاء (كورونا)!..

نعم، لا شك أن روحانية العيــد (سيكولوجيًّا) فقدت بعضًا من بريقها المعتاد لنا نحن كبار السن من الآباء والأمهات، إضافة للشباب والصبايا "الشابات".. لكن كانت "الخيبة" الأكبر من نصيب "الأطفال"، خاصة ممن لم يفقدوا أسنانهم "اللبنية" بعد.. فلا يمكننا أبدًا تخيل شعورهم تجاه هذا التغيير الشامل الهائل في "روتينهم" اليومي.. فقد واجهوا صعوبة كبرى وصدمة في تقبُّل "العيد" دون "عيدية" الجد والجدة، العم والخالة.. والقائمة تطول بأسماء "دُوّنت" مسبقًا في أحلامهم!!

فبغياب "العيدية" غاب "سعيد" في صبيحة العيد!! فتعالت "الحناجر" منددة ومرددة.. يـــــــــــــــــــا "عيـــــــــــد.. أين سعيــــــــد؟".

همسة: إلى أن يعود زمن الأعياد الجميلة "السعيدة" سنظل جميعًا ذلك "المتنبي" الباحث عن الأحسن والأجمل والأسعد.

كل عام وأنتــــــم بخـــــــــير، وعيدكـــــــــم "سعيــــــد".

30 مايو 2020 - 7 شوّال 1441
11:58 PM

عيـــــــد.. أين سعيد؟

خالد الحقباني - الرياض
A A A
0
2,003

"عيد.. بأي حال عدت يا عيد، بما مضى أم بأمر فيك تجديد. أما الأحبة فالبيـداء دونهم، فلــــيت دونـك بيدا دونهـا بيد". يخاطب المتنبي "العيــد" متسائلاً عن الحالة التي عاد فيها، ويستفهم إن كان هذا "العيــد" قد جاء بأمر جديد مختلف عما مضى وسبق أم إنه جاء بالهموم والمتاعب التي اعتاد عليها المتنبي من قبل؟ يتأسف شاعرنا على بُعد أحبته عنه، ويتمنى لو أن هذا "العيــد" بعيد عنه ضعف المسافة التي بينه وبين أحبته؛ لأنه غير مسرور بهذا "العيــد" مع بُعد أحبته عنه. كما هو الحال لدينا "الآن"؛ فـ"عيد الفطر" هذا العام فعلاً أتى بأمر غير ما تعوّدنا عليه البتة، بل هو جديد وغريب. فإن المتنبي قصد غير ذلك؛ فهو يتمنى عيدًا أحسن مما مضى، عيدًا فيه تغيير للأحسن والأجمل.. فنحن خلال هذه الأشهر الخمسة "الفارطة" مرّ العالم أجمع بظروف استثنائية لا مثيل لها، وبالأخص في الدول العربية والإسلامية، حينما حل هذا "الوباء" ضيفًا ثقيلاً وكريهًا علينا في "وقت" شهر رمضان المبارك، حتى أنه منعنا وحرمنا من ارتياد المساجد لأداء الصلوات المكتوبة وصلاتَي التراويح والتهجد جماعة في المساجد. كما أنه أجبر غالبية المسلمين في جميع أقطار العالم على قصر احتفالاتهم بالعيد على داخل منازلهم، مختصرة فقط على أفراد الأسرة الواحدة!.. نعم، لقد نغصها "تنغيصًا" علينا فيروس (كورونا) هذه السنة، وسط تدابير عزل مشددة، ومخاوف من انتشاره. كما أن هذا الفيروس "القاتل" المسمى (كوفيــــــد-19) رافقته تعليمات وتحذيرات مشددة ومكثفة من جميع دول العالم، تؤكد اتخاذ كل الاحتياطات اللازمة، والحرص الشديد على اتباع الإجراءات الاحترازية، التي بدورها انعكست بدرجة كبيرة، وغيرت الموازين؛ وهو ما أدى إلى حرمان جميع المسلمين من الاحتفاء بعيد الفطر؛ وعليـه تم إيقاف "أفراح العيد"، ومُنعت جميع الاحتفالات الرسمية والشعبية في جميع الدول العربية والإسلامية، حتى أنه حرمنا أيضًا من أبسط الحقوق، وهي حضور المناسبات العائلية صبيحة يوم العيد. كما أن هناك فئة، كانت "نسيًا منسيًّا"، لم نحسب حسابًا لها مطلقًا؛ هؤلاء يعيشون بيننا، يجلسون ويشاهدون حالة الإغلاق التي شملت كل شيء اعتادوا عليه.. بداية من قرار إنهاء العام الدراسي قبل وقته المحدد، وهذا بالطبع لا يعنيهم.. ومرورًا بدخول الشهر الفضيل، وهذا أيضًا ليس بواجب عليهم، ووصولاً إلى يوم العيد المنتظر شوقًا، معلقين أحلامهم عليه أن تتحقق في هذا اليوم "السعيد"!! هؤلاء هم "ملح" أعيادنا وأفراحنا..كـ"الملح في الطعام"؛ لا نستطيع الاستغناء عنه. كما يُعتبرون دائمًا "الفئة المستهدفة" لدى جميع الأسر والعوائل في تخصيص جميع الهدايا و"العطايا"؛ ليتم تقديمها كـ"عيدية" لهم صبيحة العيد بهدف رسم البهجة وإدخال السرور عليهم. أما في هذا "العيد" فأصبحوا "الخاسر الأكبر"؛ فقد تحطمت أحلامهم وآمالهم بسبب توقُّف رحلتهم "المكوكية" في فن جلب "العيدية" المجدولة سابقًا في "روزنامة" رحلاتهم العائلية؛ فقد كانت جاهزة للانطلاق بصحبة أسرهم للمشاركة معًا في "برنامج" الزيارات وتبادل التهاني بداية من بيت الجد ودار الجدة، إلى زيارة الأقارب والجيران والأصدقاء، وفي كل زيارة "الحسابة بتحسب" عددًا من الهدايا والعطايا.. كما أن أحلامهم لم تنتهِ عند هذا الحد؛ فهناك يوم تالٍ للعيد، سيسعدون فيه أيضًا بزيارة المدن الترفيهية، ومشاهدة الألعاب النارية والعروض التشويقية بملابس أنيقة جميلة الهندام.. فذهبت كل هذه "الأحلام" هبــــــاء (كورونا)!..

نعم، لا شك أن روحانية العيــد (سيكولوجيًّا) فقدت بعضًا من بريقها المعتاد لنا نحن كبار السن من الآباء والأمهات، إضافة للشباب والصبايا "الشابات".. لكن كانت "الخيبة" الأكبر من نصيب "الأطفال"، خاصة ممن لم يفقدوا أسنانهم "اللبنية" بعد.. فلا يمكننا أبدًا تخيل شعورهم تجاه هذا التغيير الشامل الهائل في "روتينهم" اليومي.. فقد واجهوا صعوبة كبرى وصدمة في تقبُّل "العيد" دون "عيدية" الجد والجدة، العم والخالة.. والقائمة تطول بأسماء "دُوّنت" مسبقًا في أحلامهم!!

فبغياب "العيدية" غاب "سعيد" في صبيحة العيد!! فتعالت "الحناجر" منددة ومرددة.. يـــــــــــــــــــا "عيـــــــــــد.. أين سعيــــــــد؟".

همسة: إلى أن يعود زمن الأعياد الجميلة "السعيدة" سنظل جميعًا ذلك "المتنبي" الباحث عن الأحسن والأجمل والأسعد.

كل عام وأنتــــــم بخـــــــــير، وعيدكـــــــــم "سعيــــــد".