في مثل هذا اليوم.. 123 عامًا على فتح الرياض وتفاصيل خالدة يرويها "آل شملان"

يقول: "ليس في قدرة المواطنين أن ينسوا ذلك اليوم وليس في قدرتهم ألا يتذكروه"

في مثل هذا اليوم وبالتحديد في 5 من شوال 1318هـ، استعاد الملك المؤسس عبدالعزيز -طيب الله ثراه- الرياض، وبدأ بتوسيع رقعة دولته بضم أجزاء من نجد، وأعلن عن بدء تأسيس المملكة العربية السعودية الثالثة، التي توحدت في كنفها العديد من المدن.

وعن ذلك الحدث، تحدّث الكاتب محمد بن عبدالله آل شملان، قائلًا: ليس في قدرة المواطنين السعوديين أن ينسوا ذلك اليوم، وليس في قدرتهم ألا يتذكروه؛ فهم الذين فتحوا عيونهم على الدنيا وحتى الآن واسم "عبدالعزيز" بالنسبة لهم ملء السمع، وصورة "عبدالعزيز" بالنسبة لهم ملء البصر، والدنيا تضج حياةً بوجوده بيننا حتى الآن؟! بنتائج ما حققه.

تفاصيل ماثلة للعيان

وأضاف: "تفاصيل يوم الخامس من شوال عام 1319هـ الموافق 15 يناير 1902م، ما زالت ماثلة أمام العيان، ومن ودع الدنيا في ذلك اليوم من رفاقه ما زال أبناؤه وأحفاده مقيمون في الوجدان، رغم مرور مئة وثلاثة وعشرين عامًا على الفتح العظيم".

الفخر بـ"عبدالعزيز"

وأشار الكاتب إلى أن نظرة أبناء الملك المؤسس لوالدهم، وافتخارهم به -طيب الله ثراه- في مجالسهم العامرة والمناسبات الرسمية أو الشعبية عبر أحاديثهم وحواراتهم عنه؛ ما زالت مؤثرة في الشعب السعودي؛ تلك النظرة التي تختصر تقدير الدور، وتجسد معاني المكتسبات الكبيرة، وتعبر عن مشاعر أبناء المملكة العربية السعودية نحو والدهم الذي يفخرون به وهم عارفون ومتيقنون أنه القائد الموحد، حامي العقيدة، ومنشئ وطن عزيز مستقر بلا خرافة أو منازعات.

سيرة ليست عادية

ووصف "آل شملان" سيرة فتح الرياض بأنها ليست سيرة عادية، معتبرًا إياها سيرة منطقة بمناطق، وجزء بأجزاء، ترددها الأجيال، ليهتدوا بإشراقاتها المتعددة، فهي شموس إلهام كثيرة لا شمس واحدة، فهي بداية تأسيس المملكة العربية السعودية، ورافعة لوائها، وهي مدرسة في نعوتها الكثيرة، تحمل موادها الدهاء والتشاور والتآزر والرفق والحكمة وقوة الشكيمة والفراسة وبُعد النظر والعمل والبناء الدؤوب والتضحية والفداء.

تحديات كبيرة

وذكر أن الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- استطاع التغلب على التحديات الكثيرة بفتحه الرياض ليصنع تاريخًا جديدًا مجيدًا لوطنه، بميلاد دولة سعودية جديدة غيّرت حياة الساكنين فيها، وحوّلتهم بعد ذلك من أقاصي الفقر إلى قمة رغد العيش، ومن الهوان والضعف إلى العزة والقوة، حتى أصبح لهم شأن كبير بين الأمم، يجدون التقدير والاحترام أينما حلوا وارتحلوا، ويضرب المثل بوطنهم في الازدهار والرفعة، وبقيادتهم في الحكمة والإنسانية والحزم، وبشعبهم في السمعة الحسنة والأصالة.

دروس مستفادة

وحول أبرز ما يُستفاد من هذا الحدث، قال "آل شملان": في ذكرى الخامس من شوال؛ لا بد أن نأخذ من موقف صقر الجزيرة -طيب الله ثراه- اتجاه وطنه في فتح الرياض نموذجًا نحن في أمسّ الحاجة إليه الآن؛ فوسط مؤامرات يحيكها الأعداء تستهدف وطننا ومحاولات الخونة لشق صفه؛ فليس هناك بديل أمامنا سوى استدعاء وطنية الخامس من شوال ووقوف قيادة هذا الوطن الراشد ومواطنيه كتلة واحدة من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه ووسطه.

ولفت إلى أن المعركة التي تدور رحاها الآن من المتربصين بهذا الوطن الكريم وكل من تتسرب إليه عدوى الضلال ولوثة الفساد؛ هي معركة وجود لوطننا بأكمله؛ فالتحديات متشابكة ومتوازية ومتقاطعة وأطراف لهيب الحاسدين يطارد الوطن؛ فملف خطر التدخلات الإيرانية في الدول التي حولنا، وملف الأبواق المأجورة والأصوات النشاز عبر شبكات الإنترنت، وغيرها من الملفات التي تتعلق بالأمن الوطني؛ كلها ملفات تحتاج إلى العمل الوطني المشترك بالدافعية والوتيرة نفسها التي قادها الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- لا سيما أن التحديات الراهنة لا تقل خطورة وجسامة وتحتاج في مواجهتها إلى منصات الوطنية التي كانت تدير الخامس من شوال 1319هـ في الخامس عشر من يناير 1902م.

فتح الرياض والباحثين

وأشار "آل شملان" إلى أن فتح الرياض لا يزال يهدي الطريق أمام الباحثين عن الحفاظ على الكرامة والعزة، فرغم مرور 123 عامًا على هذا الانتصار الكبير؛ إلا أنه لا يزال جوهرًا مهمًّا ترجع له المؤسسات العسكرية في التحليل والدراسة وتقدير المواقف؛ لما تضمنه من كشف عن مواهبه وقدراته على التخطيط والتفكير كقائد محنك، وعن عبقرية فذة، وما اتسم به من شجاعة وقوة وعزيمة وحسن تدبير ومن سرعة في البديهة بالتغيير في خطة الهجوم والعمل على اقتحام المصمك، ومن مفاجآت عجز عجلان عن مواجهته وتبددت على إثرها أسطورة قوة عجلان التي لا تقهر.

دور القيادة الرشيدة

واعتبر القيادة الرشيدة -أعزها الله- أنها أدت دورها في تعميق أسس الانتماء للأرض وزرع القيم الوطنية والمحافظة على الأعراف والتقاليد والقيم الفاضلة، والتذكير بمنهج الآباء والأجداد والتاريخ؛ فها هو خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بمثابة المصباح المضيء والحقيقة المشرقة عن هذا الحدث التاريخ، فهو من قال -أيده الله: "اقرأوا تاريخ آبائكم، زوروا هذا المتحف، زوروا المصمك ومعالم هذه البلاد القديمة وما نحن فيه الآن، ويجب أن نحمد الله على ما نحن فيه، ويجب أن يعرف شبابنا كيف تكونت هذه الوحدة المبنية على العقيدة الإسلامية وحدة عربية إسلامية والحمد لله"، وها هو صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع يعزز معنى ذلك الحدث التاريخي منطلقًا إلى المستقبل بآفاقه الرحبة، ومواصلًا العمل لتحقيق المزيد من التقدم والنجاح في ظل الرؤية السعودية 2030.

ودعا "آل شملان"، في ختام حديثه، أن يرحم الله فاتح الرياض ومؤسس الوطن الملك عبدالعزيز رحمة واسعة، وأن يُعلي شأنه، ويرفع قدره في الفردوس الأعلى من الجنة، ويمنح البركة لأبناءه وأحفاده، وأن يعطينا الوفاء له مثلما كان وفيًّا لوطنه وشعبه وأمته.

اعلان
في مثل هذا اليوم.. 123 عامًا على فتح الرياض وتفاصيل خالدة يرويها "آل شملان"
سبق

في مثل هذا اليوم وبالتحديد في 5 من شوال 1318هـ، استعاد الملك المؤسس عبدالعزيز -طيب الله ثراه- الرياض، وبدأ بتوسيع رقعة دولته بضم أجزاء من نجد، وأعلن عن بدء تأسيس المملكة العربية السعودية الثالثة، التي توحدت في كنفها العديد من المدن.

وعن ذلك الحدث، تحدّث الكاتب محمد بن عبدالله آل شملان، قائلًا: ليس في قدرة المواطنين السعوديين أن ينسوا ذلك اليوم، وليس في قدرتهم ألا يتذكروه؛ فهم الذين فتحوا عيونهم على الدنيا وحتى الآن واسم "عبدالعزيز" بالنسبة لهم ملء السمع، وصورة "عبدالعزيز" بالنسبة لهم ملء البصر، والدنيا تضج حياةً بوجوده بيننا حتى الآن؟! بنتائج ما حققه.

تفاصيل ماثلة للعيان

وأضاف: "تفاصيل يوم الخامس من شوال عام 1319هـ الموافق 15 يناير 1902م، ما زالت ماثلة أمام العيان، ومن ودع الدنيا في ذلك اليوم من رفاقه ما زال أبناؤه وأحفاده مقيمون في الوجدان، رغم مرور مئة وثلاثة وعشرين عامًا على الفتح العظيم".

الفخر بـ"عبدالعزيز"

وأشار الكاتب إلى أن نظرة أبناء الملك المؤسس لوالدهم، وافتخارهم به -طيب الله ثراه- في مجالسهم العامرة والمناسبات الرسمية أو الشعبية عبر أحاديثهم وحواراتهم عنه؛ ما زالت مؤثرة في الشعب السعودي؛ تلك النظرة التي تختصر تقدير الدور، وتجسد معاني المكتسبات الكبيرة، وتعبر عن مشاعر أبناء المملكة العربية السعودية نحو والدهم الذي يفخرون به وهم عارفون ومتيقنون أنه القائد الموحد، حامي العقيدة، ومنشئ وطن عزيز مستقر بلا خرافة أو منازعات.

سيرة ليست عادية

ووصف "آل شملان" سيرة فتح الرياض بأنها ليست سيرة عادية، معتبرًا إياها سيرة منطقة بمناطق، وجزء بأجزاء، ترددها الأجيال، ليهتدوا بإشراقاتها المتعددة، فهي شموس إلهام كثيرة لا شمس واحدة، فهي بداية تأسيس المملكة العربية السعودية، ورافعة لوائها، وهي مدرسة في نعوتها الكثيرة، تحمل موادها الدهاء والتشاور والتآزر والرفق والحكمة وقوة الشكيمة والفراسة وبُعد النظر والعمل والبناء الدؤوب والتضحية والفداء.

تحديات كبيرة

وذكر أن الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- استطاع التغلب على التحديات الكثيرة بفتحه الرياض ليصنع تاريخًا جديدًا مجيدًا لوطنه، بميلاد دولة سعودية جديدة غيّرت حياة الساكنين فيها، وحوّلتهم بعد ذلك من أقاصي الفقر إلى قمة رغد العيش، ومن الهوان والضعف إلى العزة والقوة، حتى أصبح لهم شأن كبير بين الأمم، يجدون التقدير والاحترام أينما حلوا وارتحلوا، ويضرب المثل بوطنهم في الازدهار والرفعة، وبقيادتهم في الحكمة والإنسانية والحزم، وبشعبهم في السمعة الحسنة والأصالة.

دروس مستفادة

وحول أبرز ما يُستفاد من هذا الحدث، قال "آل شملان": في ذكرى الخامس من شوال؛ لا بد أن نأخذ من موقف صقر الجزيرة -طيب الله ثراه- اتجاه وطنه في فتح الرياض نموذجًا نحن في أمسّ الحاجة إليه الآن؛ فوسط مؤامرات يحيكها الأعداء تستهدف وطننا ومحاولات الخونة لشق صفه؛ فليس هناك بديل أمامنا سوى استدعاء وطنية الخامس من شوال ووقوف قيادة هذا الوطن الراشد ومواطنيه كتلة واحدة من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه ووسطه.

ولفت إلى أن المعركة التي تدور رحاها الآن من المتربصين بهذا الوطن الكريم وكل من تتسرب إليه عدوى الضلال ولوثة الفساد؛ هي معركة وجود لوطننا بأكمله؛ فالتحديات متشابكة ومتوازية ومتقاطعة وأطراف لهيب الحاسدين يطارد الوطن؛ فملف خطر التدخلات الإيرانية في الدول التي حولنا، وملف الأبواق المأجورة والأصوات النشاز عبر شبكات الإنترنت، وغيرها من الملفات التي تتعلق بالأمن الوطني؛ كلها ملفات تحتاج إلى العمل الوطني المشترك بالدافعية والوتيرة نفسها التي قادها الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- لا سيما أن التحديات الراهنة لا تقل خطورة وجسامة وتحتاج في مواجهتها إلى منصات الوطنية التي كانت تدير الخامس من شوال 1319هـ في الخامس عشر من يناير 1902م.

فتح الرياض والباحثين

وأشار "آل شملان" إلى أن فتح الرياض لا يزال يهدي الطريق أمام الباحثين عن الحفاظ على الكرامة والعزة، فرغم مرور 123 عامًا على هذا الانتصار الكبير؛ إلا أنه لا يزال جوهرًا مهمًّا ترجع له المؤسسات العسكرية في التحليل والدراسة وتقدير المواقف؛ لما تضمنه من كشف عن مواهبه وقدراته على التخطيط والتفكير كقائد محنك، وعن عبقرية فذة، وما اتسم به من شجاعة وقوة وعزيمة وحسن تدبير ومن سرعة في البديهة بالتغيير في خطة الهجوم والعمل على اقتحام المصمك، ومن مفاجآت عجز عجلان عن مواجهته وتبددت على إثرها أسطورة قوة عجلان التي لا تقهر.

دور القيادة الرشيدة

واعتبر القيادة الرشيدة -أعزها الله- أنها أدت دورها في تعميق أسس الانتماء للأرض وزرع القيم الوطنية والمحافظة على الأعراف والتقاليد والقيم الفاضلة، والتذكير بمنهج الآباء والأجداد والتاريخ؛ فها هو خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بمثابة المصباح المضيء والحقيقة المشرقة عن هذا الحدث التاريخ، فهو من قال -أيده الله: "اقرأوا تاريخ آبائكم، زوروا هذا المتحف، زوروا المصمك ومعالم هذه البلاد القديمة وما نحن فيه الآن، ويجب أن نحمد الله على ما نحن فيه، ويجب أن يعرف شبابنا كيف تكونت هذه الوحدة المبنية على العقيدة الإسلامية وحدة عربية إسلامية والحمد لله"، وها هو صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع يعزز معنى ذلك الحدث التاريخي منطلقًا إلى المستقبل بآفاقه الرحبة، ومواصلًا العمل لتحقيق المزيد من التقدم والنجاح في ظل الرؤية السعودية 2030.

ودعا "آل شملان"، في ختام حديثه، أن يرحم الله فاتح الرياض ومؤسس الوطن الملك عبدالعزيز رحمة واسعة، وأن يُعلي شأنه، ويرفع قدره في الفردوس الأعلى من الجنة، ويمنح البركة لأبناءه وأحفاده، وأن يعطينا الوفاء له مثلما كان وفيًّا لوطنه وشعبه وأمته.

17 مايو 2021 - 5 شوّال 1442
01:40 PM

في مثل هذا اليوم.. 123 عامًا على فتح الرياض وتفاصيل خالدة يرويها "آل شملان"

يقول: "ليس في قدرة المواطنين أن ينسوا ذلك اليوم وليس في قدرتهم ألا يتذكروه"

A A A
3
8,855

في مثل هذا اليوم وبالتحديد في 5 من شوال 1318هـ، استعاد الملك المؤسس عبدالعزيز -طيب الله ثراه- الرياض، وبدأ بتوسيع رقعة دولته بضم أجزاء من نجد، وأعلن عن بدء تأسيس المملكة العربية السعودية الثالثة، التي توحدت في كنفها العديد من المدن.

وعن ذلك الحدث، تحدّث الكاتب محمد بن عبدالله آل شملان، قائلًا: ليس في قدرة المواطنين السعوديين أن ينسوا ذلك اليوم، وليس في قدرتهم ألا يتذكروه؛ فهم الذين فتحوا عيونهم على الدنيا وحتى الآن واسم "عبدالعزيز" بالنسبة لهم ملء السمع، وصورة "عبدالعزيز" بالنسبة لهم ملء البصر، والدنيا تضج حياةً بوجوده بيننا حتى الآن؟! بنتائج ما حققه.

تفاصيل ماثلة للعيان

وأضاف: "تفاصيل يوم الخامس من شوال عام 1319هـ الموافق 15 يناير 1902م، ما زالت ماثلة أمام العيان، ومن ودع الدنيا في ذلك اليوم من رفاقه ما زال أبناؤه وأحفاده مقيمون في الوجدان، رغم مرور مئة وثلاثة وعشرين عامًا على الفتح العظيم".

الفخر بـ"عبدالعزيز"

وأشار الكاتب إلى أن نظرة أبناء الملك المؤسس لوالدهم، وافتخارهم به -طيب الله ثراه- في مجالسهم العامرة والمناسبات الرسمية أو الشعبية عبر أحاديثهم وحواراتهم عنه؛ ما زالت مؤثرة في الشعب السعودي؛ تلك النظرة التي تختصر تقدير الدور، وتجسد معاني المكتسبات الكبيرة، وتعبر عن مشاعر أبناء المملكة العربية السعودية نحو والدهم الذي يفخرون به وهم عارفون ومتيقنون أنه القائد الموحد، حامي العقيدة، ومنشئ وطن عزيز مستقر بلا خرافة أو منازعات.

سيرة ليست عادية

ووصف "آل شملان" سيرة فتح الرياض بأنها ليست سيرة عادية، معتبرًا إياها سيرة منطقة بمناطق، وجزء بأجزاء، ترددها الأجيال، ليهتدوا بإشراقاتها المتعددة، فهي شموس إلهام كثيرة لا شمس واحدة، فهي بداية تأسيس المملكة العربية السعودية، ورافعة لوائها، وهي مدرسة في نعوتها الكثيرة، تحمل موادها الدهاء والتشاور والتآزر والرفق والحكمة وقوة الشكيمة والفراسة وبُعد النظر والعمل والبناء الدؤوب والتضحية والفداء.

تحديات كبيرة

وذكر أن الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- استطاع التغلب على التحديات الكثيرة بفتحه الرياض ليصنع تاريخًا جديدًا مجيدًا لوطنه، بميلاد دولة سعودية جديدة غيّرت حياة الساكنين فيها، وحوّلتهم بعد ذلك من أقاصي الفقر إلى قمة رغد العيش، ومن الهوان والضعف إلى العزة والقوة، حتى أصبح لهم شأن كبير بين الأمم، يجدون التقدير والاحترام أينما حلوا وارتحلوا، ويضرب المثل بوطنهم في الازدهار والرفعة، وبقيادتهم في الحكمة والإنسانية والحزم، وبشعبهم في السمعة الحسنة والأصالة.

دروس مستفادة

وحول أبرز ما يُستفاد من هذا الحدث، قال "آل شملان": في ذكرى الخامس من شوال؛ لا بد أن نأخذ من موقف صقر الجزيرة -طيب الله ثراه- اتجاه وطنه في فتح الرياض نموذجًا نحن في أمسّ الحاجة إليه الآن؛ فوسط مؤامرات يحيكها الأعداء تستهدف وطننا ومحاولات الخونة لشق صفه؛ فليس هناك بديل أمامنا سوى استدعاء وطنية الخامس من شوال ووقوف قيادة هذا الوطن الراشد ومواطنيه كتلة واحدة من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه ووسطه.

ولفت إلى أن المعركة التي تدور رحاها الآن من المتربصين بهذا الوطن الكريم وكل من تتسرب إليه عدوى الضلال ولوثة الفساد؛ هي معركة وجود لوطننا بأكمله؛ فالتحديات متشابكة ومتوازية ومتقاطعة وأطراف لهيب الحاسدين يطارد الوطن؛ فملف خطر التدخلات الإيرانية في الدول التي حولنا، وملف الأبواق المأجورة والأصوات النشاز عبر شبكات الإنترنت، وغيرها من الملفات التي تتعلق بالأمن الوطني؛ كلها ملفات تحتاج إلى العمل الوطني المشترك بالدافعية والوتيرة نفسها التي قادها الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- لا سيما أن التحديات الراهنة لا تقل خطورة وجسامة وتحتاج في مواجهتها إلى منصات الوطنية التي كانت تدير الخامس من شوال 1319هـ في الخامس عشر من يناير 1902م.

فتح الرياض والباحثين

وأشار "آل شملان" إلى أن فتح الرياض لا يزال يهدي الطريق أمام الباحثين عن الحفاظ على الكرامة والعزة، فرغم مرور 123 عامًا على هذا الانتصار الكبير؛ إلا أنه لا يزال جوهرًا مهمًّا ترجع له المؤسسات العسكرية في التحليل والدراسة وتقدير المواقف؛ لما تضمنه من كشف عن مواهبه وقدراته على التخطيط والتفكير كقائد محنك، وعن عبقرية فذة، وما اتسم به من شجاعة وقوة وعزيمة وحسن تدبير ومن سرعة في البديهة بالتغيير في خطة الهجوم والعمل على اقتحام المصمك، ومن مفاجآت عجز عجلان عن مواجهته وتبددت على إثرها أسطورة قوة عجلان التي لا تقهر.

دور القيادة الرشيدة

واعتبر القيادة الرشيدة -أعزها الله- أنها أدت دورها في تعميق أسس الانتماء للأرض وزرع القيم الوطنية والمحافظة على الأعراف والتقاليد والقيم الفاضلة، والتذكير بمنهج الآباء والأجداد والتاريخ؛ فها هو خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بمثابة المصباح المضيء والحقيقة المشرقة عن هذا الحدث التاريخ، فهو من قال -أيده الله: "اقرأوا تاريخ آبائكم، زوروا هذا المتحف، زوروا المصمك ومعالم هذه البلاد القديمة وما نحن فيه الآن، ويجب أن نحمد الله على ما نحن فيه، ويجب أن يعرف شبابنا كيف تكونت هذه الوحدة المبنية على العقيدة الإسلامية وحدة عربية إسلامية والحمد لله"، وها هو صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع يعزز معنى ذلك الحدث التاريخي منطلقًا إلى المستقبل بآفاقه الرحبة، ومواصلًا العمل لتحقيق المزيد من التقدم والنجاح في ظل الرؤية السعودية 2030.

ودعا "آل شملان"، في ختام حديثه، أن يرحم الله فاتح الرياض ومؤسس الوطن الملك عبدالعزيز رحمة واسعة، وأن يُعلي شأنه، ويرفع قدره في الفردوس الأعلى من الجنة، ويمنح البركة لأبناءه وأحفاده، وأن يعطينا الوفاء له مثلما كان وفيًّا لوطنه وشعبه وأمته.