السعودية تدعم اليمن.. والحوثي يسرق المساعدات

هاج الحوثيون وماجوا، وملؤوا الدنيا زعيقًا وعويلاً وهم يشاهدون مملكة الإنسانية تحشد المجتمع الدولي في مؤتمر المانحين الذي عُقد افتراضيًّا الثلاثاء الماضي لدعم الشعب اليمني الشقيق، وإعادة تذكير العالم بالأزمة الإنسانية التي يمرُّ بها مهد العروبة.

لم يرضَ الانقلابيون بما قامت به السعودية من جهد لدعم اليمنيين الذين تحاصرهم الكوليرا، ويفتك بهم فيروس كورونا، وتهددهم الملاريا.. وساءهم ما يقدمه الشعب السعودي لدعم أشقائه؛ لسبب بسيط، هو أن المشروع الحوثي يقوم في الأساس على هدف واحد، هو إضعاف اليمن، وإبعاده عن محيطه العربي، وجعله هدفًا سهلاً لمحور الشر الذي تقوده إيران؛ لذلك اعتاد المتمردون طيلة السنوات الماضية على نهب مواد الإغاثة، وترهيب المنظمات العاملة في الحقل الإنساني، وسرقة الأغذية والأدوية التي تقدمها، حتى السيارات التابعة لها تمت مصادرتها أيضًا.

السعودية -بطبيعة الحال- لم ولن تقف مكتوفة الأيدي وهي تشاهد أشقاءها في اليمن يعانون ويلات المشروع الانقلابي الحوثي؛ لذلك واصلت خلال السنوات الماضية مد يد العون، وتقديم الدعم. وقد تجاوز ما قدمته خلال السنوات الخمس الماضية 16 مليار دولار، حسبما أعلنه المشرف على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة. كما عملت الرياض كثيرًا على تسخير علاقاتها الدولية، وأجرت اتصالات دبلوماسية رفيعة المستوى بالدول الكبرى والمنظمات المانحة لزيادة دعمها.

حقق المؤتمر – كما كان متوقعًا– نجاحًا كبيرًا، وتبارت الدول في تقديم مساعداتها والتزاماتها، وأعلن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان تبرُّع السعودية بمبلغ نصف مليار دولار، وتجاوزت قيمة المبالغ التي أعلنها المانحون مليارًا ونصف المليار دولار، مع التعهد بمواصلة تقديم الدعم مستقبلاً.

هذا النجاح تحقق – بعد الله سبحانه وتعالى – نتيجة لتقدير الدول الكبرى والمؤسسات الدولية دعوة السعودية التي أتت في ظرف دقيق، تنشغل فيه دول العالم كافة بمواجهة أزمة كورونا التي تسببت في تعطيل حركة الاقتصاد، وكبّدت العالم خسائر بتريليونات الدولارات.

كل تلك الظروف المعقدة لم تُنسِ القيادة السعودية معاناة الأشقاء اليمنيين، ولم تصرفها عن مد يدها الخيِّرة بالعون؛ وذلك لما يربط بين البلدين الشقيقين من علاقات غير قابلة للانفصام، وما بين شعبَيْهما من روابط أزلية.. إضافة إلى تقدير السعودية لدورها القيادي الرائد على الصعيدَيْن الإقليمي والعالمي.

المؤسف في الأمر هو أن هذه الجهود المباركة لن يكون لها تأثير على الأرض إذا لم يبادر مجلس الأمن إلى كف يد الانقلابيين عن سرقة مواد الإغاثة وتوزيعها على قواتهم ومرتزقتهم؛ فالتقارير الصادرة عن المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة توضح بجلاء حجم المعاناة التي تواجهها بسبب تعنت الميليشيات، وحالات السلب والنهب التي تتعرض لها القوافل الإنسانية. ليس ذلك فحسب، بل إن المتمردين لم يتورعوا في مرات كثيرة عن إضرام النيران في مخازن الأغذية التابعة للمنظمات لمنع توزيعها على السكان المدنيين.

لذلك فإذا أراد العالم أن يكون لجهوده الإنسانية تأثير ملموس، يؤدي إلى تحسين الظروف المعيشية التي يعانيها الشعب اليمني، فلا بد من استصدار قرار صريح وحاسم من مجلس الأمن، يضمن سلامة العاملين في تلك المنظمات، ويمنحهم حرية التحرك الفعلي على الأرض، والقدرة على إيصال المساعدات للمتأثرين من الأزمة. وتوجيه تحذير رسمي للميليشيات وداعميها في إيران من مغبة هذه الاعتداءات الغاشمة. وبغير ذلك ستضيع كل هذه الجهود هباء منثورًا.

علي آل شرمة
اعلان
السعودية تدعم اليمن.. والحوثي يسرق المساعدات
سبق

هاج الحوثيون وماجوا، وملؤوا الدنيا زعيقًا وعويلاً وهم يشاهدون مملكة الإنسانية تحشد المجتمع الدولي في مؤتمر المانحين الذي عُقد افتراضيًّا الثلاثاء الماضي لدعم الشعب اليمني الشقيق، وإعادة تذكير العالم بالأزمة الإنسانية التي يمرُّ بها مهد العروبة.

لم يرضَ الانقلابيون بما قامت به السعودية من جهد لدعم اليمنيين الذين تحاصرهم الكوليرا، ويفتك بهم فيروس كورونا، وتهددهم الملاريا.. وساءهم ما يقدمه الشعب السعودي لدعم أشقائه؛ لسبب بسيط، هو أن المشروع الحوثي يقوم في الأساس على هدف واحد، هو إضعاف اليمن، وإبعاده عن محيطه العربي، وجعله هدفًا سهلاً لمحور الشر الذي تقوده إيران؛ لذلك اعتاد المتمردون طيلة السنوات الماضية على نهب مواد الإغاثة، وترهيب المنظمات العاملة في الحقل الإنساني، وسرقة الأغذية والأدوية التي تقدمها، حتى السيارات التابعة لها تمت مصادرتها أيضًا.

السعودية -بطبيعة الحال- لم ولن تقف مكتوفة الأيدي وهي تشاهد أشقاءها في اليمن يعانون ويلات المشروع الانقلابي الحوثي؛ لذلك واصلت خلال السنوات الماضية مد يد العون، وتقديم الدعم. وقد تجاوز ما قدمته خلال السنوات الخمس الماضية 16 مليار دولار، حسبما أعلنه المشرف على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة. كما عملت الرياض كثيرًا على تسخير علاقاتها الدولية، وأجرت اتصالات دبلوماسية رفيعة المستوى بالدول الكبرى والمنظمات المانحة لزيادة دعمها.

حقق المؤتمر – كما كان متوقعًا– نجاحًا كبيرًا، وتبارت الدول في تقديم مساعداتها والتزاماتها، وأعلن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان تبرُّع السعودية بمبلغ نصف مليار دولار، وتجاوزت قيمة المبالغ التي أعلنها المانحون مليارًا ونصف المليار دولار، مع التعهد بمواصلة تقديم الدعم مستقبلاً.

هذا النجاح تحقق – بعد الله سبحانه وتعالى – نتيجة لتقدير الدول الكبرى والمؤسسات الدولية دعوة السعودية التي أتت في ظرف دقيق، تنشغل فيه دول العالم كافة بمواجهة أزمة كورونا التي تسببت في تعطيل حركة الاقتصاد، وكبّدت العالم خسائر بتريليونات الدولارات.

كل تلك الظروف المعقدة لم تُنسِ القيادة السعودية معاناة الأشقاء اليمنيين، ولم تصرفها عن مد يدها الخيِّرة بالعون؛ وذلك لما يربط بين البلدين الشقيقين من علاقات غير قابلة للانفصام، وما بين شعبَيْهما من روابط أزلية.. إضافة إلى تقدير السعودية لدورها القيادي الرائد على الصعيدَيْن الإقليمي والعالمي.

المؤسف في الأمر هو أن هذه الجهود المباركة لن يكون لها تأثير على الأرض إذا لم يبادر مجلس الأمن إلى كف يد الانقلابيين عن سرقة مواد الإغاثة وتوزيعها على قواتهم ومرتزقتهم؛ فالتقارير الصادرة عن المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة توضح بجلاء حجم المعاناة التي تواجهها بسبب تعنت الميليشيات، وحالات السلب والنهب التي تتعرض لها القوافل الإنسانية. ليس ذلك فحسب، بل إن المتمردين لم يتورعوا في مرات كثيرة عن إضرام النيران في مخازن الأغذية التابعة للمنظمات لمنع توزيعها على السكان المدنيين.

لذلك فإذا أراد العالم أن يكون لجهوده الإنسانية تأثير ملموس، يؤدي إلى تحسين الظروف المعيشية التي يعانيها الشعب اليمني، فلا بد من استصدار قرار صريح وحاسم من مجلس الأمن، يضمن سلامة العاملين في تلك المنظمات، ويمنحهم حرية التحرك الفعلي على الأرض، والقدرة على إيصال المساعدات للمتأثرين من الأزمة. وتوجيه تحذير رسمي للميليشيات وداعميها في إيران من مغبة هذه الاعتداءات الغاشمة. وبغير ذلك ستضيع كل هذه الجهود هباء منثورًا.

05 يونيو 2020 - 13 شوّال 1441
09:22 PM

السعودية تدعم اليمن.. والحوثي يسرق المساعدات

علي آل شرمة - الرياض
A A A
2
1,370

هاج الحوثيون وماجوا، وملؤوا الدنيا زعيقًا وعويلاً وهم يشاهدون مملكة الإنسانية تحشد المجتمع الدولي في مؤتمر المانحين الذي عُقد افتراضيًّا الثلاثاء الماضي لدعم الشعب اليمني الشقيق، وإعادة تذكير العالم بالأزمة الإنسانية التي يمرُّ بها مهد العروبة.

لم يرضَ الانقلابيون بما قامت به السعودية من جهد لدعم اليمنيين الذين تحاصرهم الكوليرا، ويفتك بهم فيروس كورونا، وتهددهم الملاريا.. وساءهم ما يقدمه الشعب السعودي لدعم أشقائه؛ لسبب بسيط، هو أن المشروع الحوثي يقوم في الأساس على هدف واحد، هو إضعاف اليمن، وإبعاده عن محيطه العربي، وجعله هدفًا سهلاً لمحور الشر الذي تقوده إيران؛ لذلك اعتاد المتمردون طيلة السنوات الماضية على نهب مواد الإغاثة، وترهيب المنظمات العاملة في الحقل الإنساني، وسرقة الأغذية والأدوية التي تقدمها، حتى السيارات التابعة لها تمت مصادرتها أيضًا.

السعودية -بطبيعة الحال- لم ولن تقف مكتوفة الأيدي وهي تشاهد أشقاءها في اليمن يعانون ويلات المشروع الانقلابي الحوثي؛ لذلك واصلت خلال السنوات الماضية مد يد العون، وتقديم الدعم. وقد تجاوز ما قدمته خلال السنوات الخمس الماضية 16 مليار دولار، حسبما أعلنه المشرف على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة. كما عملت الرياض كثيرًا على تسخير علاقاتها الدولية، وأجرت اتصالات دبلوماسية رفيعة المستوى بالدول الكبرى والمنظمات المانحة لزيادة دعمها.

حقق المؤتمر – كما كان متوقعًا– نجاحًا كبيرًا، وتبارت الدول في تقديم مساعداتها والتزاماتها، وأعلن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان تبرُّع السعودية بمبلغ نصف مليار دولار، وتجاوزت قيمة المبالغ التي أعلنها المانحون مليارًا ونصف المليار دولار، مع التعهد بمواصلة تقديم الدعم مستقبلاً.

هذا النجاح تحقق – بعد الله سبحانه وتعالى – نتيجة لتقدير الدول الكبرى والمؤسسات الدولية دعوة السعودية التي أتت في ظرف دقيق، تنشغل فيه دول العالم كافة بمواجهة أزمة كورونا التي تسببت في تعطيل حركة الاقتصاد، وكبّدت العالم خسائر بتريليونات الدولارات.

كل تلك الظروف المعقدة لم تُنسِ القيادة السعودية معاناة الأشقاء اليمنيين، ولم تصرفها عن مد يدها الخيِّرة بالعون؛ وذلك لما يربط بين البلدين الشقيقين من علاقات غير قابلة للانفصام، وما بين شعبَيْهما من روابط أزلية.. إضافة إلى تقدير السعودية لدورها القيادي الرائد على الصعيدَيْن الإقليمي والعالمي.

المؤسف في الأمر هو أن هذه الجهود المباركة لن يكون لها تأثير على الأرض إذا لم يبادر مجلس الأمن إلى كف يد الانقلابيين عن سرقة مواد الإغاثة وتوزيعها على قواتهم ومرتزقتهم؛ فالتقارير الصادرة عن المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة توضح بجلاء حجم المعاناة التي تواجهها بسبب تعنت الميليشيات، وحالات السلب والنهب التي تتعرض لها القوافل الإنسانية. ليس ذلك فحسب، بل إن المتمردين لم يتورعوا في مرات كثيرة عن إضرام النيران في مخازن الأغذية التابعة للمنظمات لمنع توزيعها على السكان المدنيين.

لذلك فإذا أراد العالم أن يكون لجهوده الإنسانية تأثير ملموس، يؤدي إلى تحسين الظروف المعيشية التي يعانيها الشعب اليمني، فلا بد من استصدار قرار صريح وحاسم من مجلس الأمن، يضمن سلامة العاملين في تلك المنظمات، ويمنحهم حرية التحرك الفعلي على الأرض، والقدرة على إيصال المساعدات للمتأثرين من الأزمة. وتوجيه تحذير رسمي للميليشيات وداعميها في إيران من مغبة هذه الاعتداءات الغاشمة. وبغير ذلك ستضيع كل هذه الجهود هباء منثورًا.