الحكمة في زمن الذكاء الاصطناعي

وردت لفظة الحكمة في مواضع عدة بالقرآن الكريم، وهي ـ أي الحكمة ـ أفكار منطوقة، تجري على لسان شخص يُفضِّله الناس، يثقون برجاحة عقله؛ فيؤمُّه العباد لفض نزاعات أسرية، ومالية وإدارية، كذلك الحقوقية.. كما يسري ذلك لتزكية أو توصية.

أيضًا وُصفت [الحكمة] بأنها فقه، علم، فهم، عظة، وحجة العقل..

لقمان الحكيم ممن أنعم الله عليه من النبيين والصالحين.. فأنزل الله -عز وجل- به قرآنًا يُتلى إلى يوم الدين، قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ}. فالحكمة لا ترتبط بعمر معين وفئة محددة..

ولا أعلم إن كان هناك ارتباط بين الحكمة والإلهام، والذكاء والفطنة.. ربما.. ولكنها في كل الأحوال سمة عظيمة، حظيظ مَن يتمتع بها.

وللمقاربة، فقد دعا أحد الشيوخ ثلاثة من أبناء عشيرته؛ كي ينيب أحدهم في أمور القبيلة وأحوالها؛ فأخضعهم جميعًا لاختبار بسيط؛ إذ وضع فنجان قهوة أمام كل واحد منهم، وطلب إفراغه، وقال: شرط ألا تُشرب أو تُسكب القهوة. لم يتمكن أكبرهم سنًّا، كما عجز الأوسط، فانتقل للأصغر، فما كان منه إلا أنن غمس طرف ردائه في الفنجان حتى أفرغه به..

وكتب طرفة بن العبد في شأن الحكمة:

إِذا كُنتَ في حاجَةٍ مُرسِلاً ** فَأَرسِل حَكيماً وَلا توصِهِ

وَإِن ناصِحٌ مِنكَ يَوماً دَنا ** فَلا تَنأَ عَنهُ وَلا تُقصِهِ

وَإِن بابُ أَمرٍ عَلَيكَ اِلتَوى** فَشاوِر لَبيباً وَلا تَعصِهِ

وَذو الحَقِّ لا تَنتَقِص حَقَّهُ** فَإِنَّ القَطيعَةَ في نَقصِهِ

وَكَم مِن فَتىً ساقِطٍ عَقلُهُ** وَقَد يُعجَبُ الناسُ مِن شَخصِهِ

وَآخَرَ تَحسِبُهُ أَنوَكاً** وَيَأتيكَ بِالأَمرِ مِن فَصِّهِ

لَبِستُ اللَيالي فَأَفنَينَني** وَسَربَلَني الدَهرُ في قُمصِهِ

وَلا تَذكُرِ الدَهرَ في مَجلِسٍ **حَديثاً إِذا أَنتَ لَم تُحصِهِ

وَنُصَّ الحَديثَ إِلى أَهلِهِ** فَإِنَّ الوَثيقَةَ في نَصِّهِ

وَلا تَحرِصَنَّ فَرُبَّ اِمرِئٍ** حَريصٍ مُضاعٍ عَلى حِرصِهِ

هناك قصص لمبادرات وقرارات إدارية مهمة نُفِّذت فجنت مليارات الدولارات، وأخرى أنقذت كبريات الشركات من الإفلاس والتصفية حول العالم.. فهل يتدخل الذكاء الاصطناعي لإصلاح ما أفسده الدهر، ويسهم في صنع قرارات إدارية حكيمة؟.. إن غدًا لناظره قريب.

عبدالغني الشيخ
اعلان
الحكمة في زمن الذكاء الاصطناعي
سبق

وردت لفظة الحكمة في مواضع عدة بالقرآن الكريم، وهي ـ أي الحكمة ـ أفكار منطوقة، تجري على لسان شخص يُفضِّله الناس، يثقون برجاحة عقله؛ فيؤمُّه العباد لفض نزاعات أسرية، ومالية وإدارية، كذلك الحقوقية.. كما يسري ذلك لتزكية أو توصية.

أيضًا وُصفت [الحكمة] بأنها فقه، علم، فهم، عظة، وحجة العقل..

لقمان الحكيم ممن أنعم الله عليه من النبيين والصالحين.. فأنزل الله -عز وجل- به قرآنًا يُتلى إلى يوم الدين، قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ}. فالحكمة لا ترتبط بعمر معين وفئة محددة..

ولا أعلم إن كان هناك ارتباط بين الحكمة والإلهام، والذكاء والفطنة.. ربما.. ولكنها في كل الأحوال سمة عظيمة، حظيظ مَن يتمتع بها.

وللمقاربة، فقد دعا أحد الشيوخ ثلاثة من أبناء عشيرته؛ كي ينيب أحدهم في أمور القبيلة وأحوالها؛ فأخضعهم جميعًا لاختبار بسيط؛ إذ وضع فنجان قهوة أمام كل واحد منهم، وطلب إفراغه، وقال: شرط ألا تُشرب أو تُسكب القهوة. لم يتمكن أكبرهم سنًّا، كما عجز الأوسط، فانتقل للأصغر، فما كان منه إلا أنن غمس طرف ردائه في الفنجان حتى أفرغه به..

وكتب طرفة بن العبد في شأن الحكمة:

إِذا كُنتَ في حاجَةٍ مُرسِلاً ** فَأَرسِل حَكيماً وَلا توصِهِ

وَإِن ناصِحٌ مِنكَ يَوماً دَنا ** فَلا تَنأَ عَنهُ وَلا تُقصِهِ

وَإِن بابُ أَمرٍ عَلَيكَ اِلتَوى** فَشاوِر لَبيباً وَلا تَعصِهِ

وَذو الحَقِّ لا تَنتَقِص حَقَّهُ** فَإِنَّ القَطيعَةَ في نَقصِهِ

وَكَم مِن فَتىً ساقِطٍ عَقلُهُ** وَقَد يُعجَبُ الناسُ مِن شَخصِهِ

وَآخَرَ تَحسِبُهُ أَنوَكاً** وَيَأتيكَ بِالأَمرِ مِن فَصِّهِ

لَبِستُ اللَيالي فَأَفنَينَني** وَسَربَلَني الدَهرُ في قُمصِهِ

وَلا تَذكُرِ الدَهرَ في مَجلِسٍ **حَديثاً إِذا أَنتَ لَم تُحصِهِ

وَنُصَّ الحَديثَ إِلى أَهلِهِ** فَإِنَّ الوَثيقَةَ في نَصِّهِ

وَلا تَحرِصَنَّ فَرُبَّ اِمرِئٍ** حَريصٍ مُضاعٍ عَلى حِرصِهِ

هناك قصص لمبادرات وقرارات إدارية مهمة نُفِّذت فجنت مليارات الدولارات، وأخرى أنقذت كبريات الشركات من الإفلاس والتصفية حول العالم.. فهل يتدخل الذكاء الاصطناعي لإصلاح ما أفسده الدهر، ويسهم في صنع قرارات إدارية حكيمة؟.. إن غدًا لناظره قريب.

15 نوفمبر 2021 - 10 ربيع الآخر 1443
10:38 PM
اخر تعديل
28 نوفمبر 2021 - 23 ربيع الآخر 1443
11:14 PM

الحكمة في زمن الذكاء الاصطناعي

عبدالغني الشيخ - الرياض
A A A
1
403

وردت لفظة الحكمة في مواضع عدة بالقرآن الكريم، وهي ـ أي الحكمة ـ أفكار منطوقة، تجري على لسان شخص يُفضِّله الناس، يثقون برجاحة عقله؛ فيؤمُّه العباد لفض نزاعات أسرية، ومالية وإدارية، كذلك الحقوقية.. كما يسري ذلك لتزكية أو توصية.

أيضًا وُصفت [الحكمة] بأنها فقه، علم، فهم، عظة، وحجة العقل..

لقمان الحكيم ممن أنعم الله عليه من النبيين والصالحين.. فأنزل الله -عز وجل- به قرآنًا يُتلى إلى يوم الدين، قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ}. فالحكمة لا ترتبط بعمر معين وفئة محددة..

ولا أعلم إن كان هناك ارتباط بين الحكمة والإلهام، والذكاء والفطنة.. ربما.. ولكنها في كل الأحوال سمة عظيمة، حظيظ مَن يتمتع بها.

وللمقاربة، فقد دعا أحد الشيوخ ثلاثة من أبناء عشيرته؛ كي ينيب أحدهم في أمور القبيلة وأحوالها؛ فأخضعهم جميعًا لاختبار بسيط؛ إذ وضع فنجان قهوة أمام كل واحد منهم، وطلب إفراغه، وقال: شرط ألا تُشرب أو تُسكب القهوة. لم يتمكن أكبرهم سنًّا، كما عجز الأوسط، فانتقل للأصغر، فما كان منه إلا أنن غمس طرف ردائه في الفنجان حتى أفرغه به..

وكتب طرفة بن العبد في شأن الحكمة:

إِذا كُنتَ في حاجَةٍ مُرسِلاً ** فَأَرسِل حَكيماً وَلا توصِهِ

وَإِن ناصِحٌ مِنكَ يَوماً دَنا ** فَلا تَنأَ عَنهُ وَلا تُقصِهِ

وَإِن بابُ أَمرٍ عَلَيكَ اِلتَوى** فَشاوِر لَبيباً وَلا تَعصِهِ

وَذو الحَقِّ لا تَنتَقِص حَقَّهُ** فَإِنَّ القَطيعَةَ في نَقصِهِ

وَكَم مِن فَتىً ساقِطٍ عَقلُهُ** وَقَد يُعجَبُ الناسُ مِن شَخصِهِ

وَآخَرَ تَحسِبُهُ أَنوَكاً** وَيَأتيكَ بِالأَمرِ مِن فَصِّهِ

لَبِستُ اللَيالي فَأَفنَينَني** وَسَربَلَني الدَهرُ في قُمصِهِ

وَلا تَذكُرِ الدَهرَ في مَجلِسٍ **حَديثاً إِذا أَنتَ لَم تُحصِهِ

وَنُصَّ الحَديثَ إِلى أَهلِهِ** فَإِنَّ الوَثيقَةَ في نَصِّهِ

وَلا تَحرِصَنَّ فَرُبَّ اِمرِئٍ** حَريصٍ مُضاعٍ عَلى حِرصِهِ

هناك قصص لمبادرات وقرارات إدارية مهمة نُفِّذت فجنت مليارات الدولارات، وأخرى أنقذت كبريات الشركات من الإفلاس والتصفية حول العالم.. فهل يتدخل الذكاء الاصطناعي لإصلاح ما أفسده الدهر، ويسهم في صنع قرارات إدارية حكيمة؟.. إن غدًا لناظره قريب.