أيسر الطرق للحرمان من الأجر!!

في عمله يواجه المراجعين بوجه عبوس قمطرير، كأنما نُزعت منه الابتسامة انتزاعًا، فيحرم نفسه أجر الابتسامة وحُسن معاملة المراجعين.

يعطِّل معاملات المراجعين، وينهر هذا، ويغتاب ذاك، ويسيء إلى ذلك، وهنا لا يحرم نفسه الأجر والثواب فقط، بل يحمِّلها الإثم والمعصية. وفي وضع كهذا فلا داعي أن نتحدث عن إتقان العمل، والحرص على رعاية مصالح الناس وخدمتهم، والأجر الذي يفوت على الكثير منا نتيجة الإهمال في ذلك.

وهذا آخَر يدخل على صاحب البقالة أو إلى عمله أو أسرته ولا يكلف نفسه بإلقاء السلام؛ فيحرم نفسه – مجددًا – الحسنات. وهناك مَن يمشي في الطريق فيرى أمامه ما يؤذي المشاة فيتجاوز ذلك دون أن يكلف نفسه برفع ذلك الضرر؛ فيحرم نفسه أجر إماطة الأذى عن الطريق!!

هذا جزءٌ يسير من الفرص الضائعة والتصرفات اليسيرة التي تحرم صاحبها الكثير من الأجر والثواب. ولو أراد الشخص أن يعدِّد تلك الفرص لكتب فيها مجلدات!!

دعونا نأخذ أمثلة أخرى بسيطة ويسيرة، لا تكلف شيئًا، ونتأمل فيها..

لنأخذ صلة الرحم وبر الوالدين، أو الإحسان للجار، عدا كظم الغيظ، والعفو عن الناس، والتصدق، والذكر آناء الليل وآناء النهار.. وكلها أعمال خفيفة ميسرة على مَن يسَّرها الله عليه، في حين أن البعض يحرم نفسه منها، وربما لم يفكر في بعضها أو كلها ابتداء!!

وهذا آخر يستمتع بوجبة لذيذة في أحد المطاعم مع أسرته، ويتبقى طعام صالح للأكل، وبدلاً من أن يحمد الله ويشكره يدع بقية طعامه لحاوية النفايات؛ فيحرم نفسه من الأجر، هذا إذا لم يقع في الإثم نظير تبذيره في الطعام. كان بإمكانه أن يأخذ بقايا الطعام ليتصدق بها لأقرب عامل نظافة أو حارس أو محتاج.

ولا داعي هنا للتحدث عن كمية الطعام المهدرة في المنازل، التي غالبًا ما يكون طريقها إلى أكياس الزبالة. وهنا حدِّث ولا حرج عن حجم الأجر الذي يحرم الكثير منا نفسه منه طوال أشهر وسنين!! هذا عدا إثم الإسراف والتبذير.

الغريب والعجيب في الأمر أننا نحن المسلمين نعلم يقينًا عظم أجر مثل تلك الأعمال، ونسمع صباح مساء الأحاديث الواردة في أعمال الخير ونفع الناس ومساعدتهم.. فما الذي يجعلنا نحرم أنفسنا من هذا الأجر؟!! ندَّعي أننا أقرب الناس للهدي النبوي وتعاليمه في حين أن ذلك لا يظهر في أخلاقنا وتصرفاتنا وأعمالنا ومنهج حياتنا بشكل جلي.

لماذا ينسى البعض أن شِق تمرة يمكن أن يقيه من النار؟ وأن أمرًا بمعروف صدقة، ونهيًا عن منكر صدقة، بل مجرد الكلمة الطيبة ترفع منزلته أمام خالقه؟

متى نعود لتلك القيم والمبادئ ليكون كل مسلم كتلَّة من علو الأخلاق والأمانة، وسمو التصرفات مع محيطه، وأسرته، وفي عمله والشارع، وفي كل سكناته وحركاته؟ عندما نصل إلى هذه المرحلة حينها سننهض بهذا الوطن، وسنكون في مصاف الدول المتقدمة خلقًا وعملاً وعدلاً ورفعة وتنمية.


اعلان
أيسر الطرق للحرمان من الأجر!!
سبق

في عمله يواجه المراجعين بوجه عبوس قمطرير، كأنما نُزعت منه الابتسامة انتزاعًا، فيحرم نفسه أجر الابتسامة وحُسن معاملة المراجعين.

يعطِّل معاملات المراجعين، وينهر هذا، ويغتاب ذاك، ويسيء إلى ذلك، وهنا لا يحرم نفسه الأجر والثواب فقط، بل يحمِّلها الإثم والمعصية. وفي وضع كهذا فلا داعي أن نتحدث عن إتقان العمل، والحرص على رعاية مصالح الناس وخدمتهم، والأجر الذي يفوت على الكثير منا نتيجة الإهمال في ذلك.

وهذا آخَر يدخل على صاحب البقالة أو إلى عمله أو أسرته ولا يكلف نفسه بإلقاء السلام؛ فيحرم نفسه – مجددًا – الحسنات. وهناك مَن يمشي في الطريق فيرى أمامه ما يؤذي المشاة فيتجاوز ذلك دون أن يكلف نفسه برفع ذلك الضرر؛ فيحرم نفسه أجر إماطة الأذى عن الطريق!!

هذا جزءٌ يسير من الفرص الضائعة والتصرفات اليسيرة التي تحرم صاحبها الكثير من الأجر والثواب. ولو أراد الشخص أن يعدِّد تلك الفرص لكتب فيها مجلدات!!

دعونا نأخذ أمثلة أخرى بسيطة ويسيرة، لا تكلف شيئًا، ونتأمل فيها..

لنأخذ صلة الرحم وبر الوالدين، أو الإحسان للجار، عدا كظم الغيظ، والعفو عن الناس، والتصدق، والذكر آناء الليل وآناء النهار.. وكلها أعمال خفيفة ميسرة على مَن يسَّرها الله عليه، في حين أن البعض يحرم نفسه منها، وربما لم يفكر في بعضها أو كلها ابتداء!!

وهذا آخر يستمتع بوجبة لذيذة في أحد المطاعم مع أسرته، ويتبقى طعام صالح للأكل، وبدلاً من أن يحمد الله ويشكره يدع بقية طعامه لحاوية النفايات؛ فيحرم نفسه من الأجر، هذا إذا لم يقع في الإثم نظير تبذيره في الطعام. كان بإمكانه أن يأخذ بقايا الطعام ليتصدق بها لأقرب عامل نظافة أو حارس أو محتاج.

ولا داعي هنا للتحدث عن كمية الطعام المهدرة في المنازل، التي غالبًا ما يكون طريقها إلى أكياس الزبالة. وهنا حدِّث ولا حرج عن حجم الأجر الذي يحرم الكثير منا نفسه منه طوال أشهر وسنين!! هذا عدا إثم الإسراف والتبذير.

الغريب والعجيب في الأمر أننا نحن المسلمين نعلم يقينًا عظم أجر مثل تلك الأعمال، ونسمع صباح مساء الأحاديث الواردة في أعمال الخير ونفع الناس ومساعدتهم.. فما الذي يجعلنا نحرم أنفسنا من هذا الأجر؟!! ندَّعي أننا أقرب الناس للهدي النبوي وتعاليمه في حين أن ذلك لا يظهر في أخلاقنا وتصرفاتنا وأعمالنا ومنهج حياتنا بشكل جلي.

لماذا ينسى البعض أن شِق تمرة يمكن أن يقيه من النار؟ وأن أمرًا بمعروف صدقة، ونهيًا عن منكر صدقة، بل مجرد الكلمة الطيبة ترفع منزلته أمام خالقه؟

متى نعود لتلك القيم والمبادئ ليكون كل مسلم كتلَّة من علو الأخلاق والأمانة، وسمو التصرفات مع محيطه، وأسرته، وفي عمله والشارع، وفي كل سكناته وحركاته؟ عندما نصل إلى هذه المرحلة حينها سننهض بهذا الوطن، وسنكون في مصاف الدول المتقدمة خلقًا وعملاً وعدلاً ورفعة وتنمية.


19 مايو 2019 - 14 رمضان 1440
10:52 PM

أيسر الطرق للحرمان من الأجر!!

عبدالرحمن القحطاني - الرياض
A A A
0
982

في عمله يواجه المراجعين بوجه عبوس قمطرير، كأنما نُزعت منه الابتسامة انتزاعًا، فيحرم نفسه أجر الابتسامة وحُسن معاملة المراجعين.

يعطِّل معاملات المراجعين، وينهر هذا، ويغتاب ذاك، ويسيء إلى ذلك، وهنا لا يحرم نفسه الأجر والثواب فقط، بل يحمِّلها الإثم والمعصية. وفي وضع كهذا فلا داعي أن نتحدث عن إتقان العمل، والحرص على رعاية مصالح الناس وخدمتهم، والأجر الذي يفوت على الكثير منا نتيجة الإهمال في ذلك.

وهذا آخَر يدخل على صاحب البقالة أو إلى عمله أو أسرته ولا يكلف نفسه بإلقاء السلام؛ فيحرم نفسه – مجددًا – الحسنات. وهناك مَن يمشي في الطريق فيرى أمامه ما يؤذي المشاة فيتجاوز ذلك دون أن يكلف نفسه برفع ذلك الضرر؛ فيحرم نفسه أجر إماطة الأذى عن الطريق!!

هذا جزءٌ يسير من الفرص الضائعة والتصرفات اليسيرة التي تحرم صاحبها الكثير من الأجر والثواب. ولو أراد الشخص أن يعدِّد تلك الفرص لكتب فيها مجلدات!!

دعونا نأخذ أمثلة أخرى بسيطة ويسيرة، لا تكلف شيئًا، ونتأمل فيها..

لنأخذ صلة الرحم وبر الوالدين، أو الإحسان للجار، عدا كظم الغيظ، والعفو عن الناس، والتصدق، والذكر آناء الليل وآناء النهار.. وكلها أعمال خفيفة ميسرة على مَن يسَّرها الله عليه، في حين أن البعض يحرم نفسه منها، وربما لم يفكر في بعضها أو كلها ابتداء!!

وهذا آخر يستمتع بوجبة لذيذة في أحد المطاعم مع أسرته، ويتبقى طعام صالح للأكل، وبدلاً من أن يحمد الله ويشكره يدع بقية طعامه لحاوية النفايات؛ فيحرم نفسه من الأجر، هذا إذا لم يقع في الإثم نظير تبذيره في الطعام. كان بإمكانه أن يأخذ بقايا الطعام ليتصدق بها لأقرب عامل نظافة أو حارس أو محتاج.

ولا داعي هنا للتحدث عن كمية الطعام المهدرة في المنازل، التي غالبًا ما يكون طريقها إلى أكياس الزبالة. وهنا حدِّث ولا حرج عن حجم الأجر الذي يحرم الكثير منا نفسه منه طوال أشهر وسنين!! هذا عدا إثم الإسراف والتبذير.

الغريب والعجيب في الأمر أننا نحن المسلمين نعلم يقينًا عظم أجر مثل تلك الأعمال، ونسمع صباح مساء الأحاديث الواردة في أعمال الخير ونفع الناس ومساعدتهم.. فما الذي يجعلنا نحرم أنفسنا من هذا الأجر؟!! ندَّعي أننا أقرب الناس للهدي النبوي وتعاليمه في حين أن ذلك لا يظهر في أخلاقنا وتصرفاتنا وأعمالنا ومنهج حياتنا بشكل جلي.

لماذا ينسى البعض أن شِق تمرة يمكن أن يقيه من النار؟ وأن أمرًا بمعروف صدقة، ونهيًا عن منكر صدقة، بل مجرد الكلمة الطيبة ترفع منزلته أمام خالقه؟

متى نعود لتلك القيم والمبادئ ليكون كل مسلم كتلَّة من علو الأخلاق والأمانة، وسمو التصرفات مع محيطه، وأسرته، وفي عمله والشارع، وفي كل سكناته وحركاته؟ عندما نصل إلى هذه المرحلة حينها سننهض بهذا الوطن، وسنكون في مصاف الدول المتقدمة خلقًا وعملاً وعدلاً ورفعة وتنمية.