كيف يكون الإيحاء مدرسة لتعديل السلوك ؟

يخطئ الطفل بدوافع مختلفة ، قد تكون بدافع لفت الانتباه، أو بسبب نقص حاجة أساسية لديه كالحاجة للحب أو الحاجة التقدير أوالحاجة للاكتشاف ..

أو لمجرد أنه لا يعرف ما هو (الصح) أو ما يتوقع منه في تلك اللحظة ، وما يجب أن يفعل !

لأنه بكل بساطة "طفل" يحتاج أن يتعلم .

ونادراً ما يكون ذلك الخطأ بسبب تعمد الإيذاء والتخريب لأنه طفل مازال لا يعرف خبث النوايا ولا الحقد والفساد !!

وقد يخطئ بعض الكبار حين يسقطون دواخلهم التي تشوبها الأحكام وتشويش النوايا على أفعال الأطفال البريئة !!

هنا كان لزاماً على المربي الواعي أن يراجع تلك المعلومة عند كل تصرف عبثي طفولي قبل أن يتسرع بالحكم

يا مشاغب

يا شيطاني

يا الخبيث

يالمفسد

وغيرها من كنايات يرمي بها البالغ على الطفل وهو غاضب !!

و لا يعلم كم تصبغ تلك الاتهامات في قلب ذلك البريء !

حتى يتحول في يومٍ ما كما وصفته ألسنتهم التي لطخت البراءة والطفولة..

والجدير بالذكر هنا أن المربي الحذِق الواعي يستطيع أن يحول موقف عبث طفولي لموقف تعليمي تربوي وذلك باستخدام " الإيحاء"

وفيه يضع الاعتبار الرئيسي لأصل الطفل وخلقته وهي البراءة والفضول وليس التخريب والإفساد كما أسلفت..

دعوني أبسط لكم الفكرة ..

طفل متجه لحقيبة والدته وهي تعلم أنه يريد أن يفتحها ويعبث بها كما نقول دائماً، الموقف التقليدي سيكون " هات الشنطة لا تحوسها "

بينما الموقف الحذق سيكون " شكراً لك أنت رايح تجيب لي شنطتي الله يعافيك كنت أدورها "

هنا سيغير الطفل مساره حتماً ويعطيها الحقيبة لأنها أوحت له بأنه طفل جيد خدوم.

مثال آخر:

طفل روضة في الفصل متمللٌ لا يدري ماذا يفعل فأخذ المكعبات وبدأ برميها بعشوائية !!

المعلمة البدائية ستقول " ناصر لا تخرب الركن والعب بهدوء".

بينما المعلمة المتمكنة ستقول :

" ناصر أنا أعتقد أنك تفكر في تصميم جميل للمبنى ومتأكدة إنك تقدر تبني شي جميل ".

وتأخذ المكعب بلطف من يده وتضعه على الأرض،

وتقول "ناولني قطعة أخرى ، مارأيك الآن أن تبدأ في البناء".

ثم تقول " سأعود لك بعد قليل لأصور بناءك ومتحمسة لرؤية ما ستصنع ".

ثم تعود بعد خمس دقائق وتعزز ما صنعه مهما كان بسيطاً ، وهكذا حتى ينجز ثم تسجل إنجازه.

جملة واحدة غيرت مسار الموقف

الأولى حكمت قطعياً أنه مخرب ومزعج!!

والثانية بالإيحاء جعلته يعتقد أنه يفكر ويحاول وقادر على الإنجاز..

وقد انتشر في مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لطفلين في عمر ٤ أو ٥ سنوات يلعبون بميكرفون المسجد فدخل رجلٌ ووبخهم وضربهم!!

أتساءل

‏لو نزل لمستواهم وقال:

‏شكلكم تبون تجربون الميكرفون؟

‏أتوقع تصيرون أئمة مساجد لأن صوتكم جهوري!

‏تعالوا نجرب بس لأننا في المسجد لازم نقول الأذان ،مين يعرف يؤذن؟

‏..

‏وهكذا يوحي لهم بالشيء الطيب حتى يتحقق الصح فعلاً، ويتحول الموقف من

‏توبيخ جارح إلى تعليم ناجح..

‏فشتان بين الموقفين!

نصيحة:

احكم على المواقف انطلاقاً من نظرة الطفل البريئة.

وليس من مخزونك المليء بأحكام التخريب والشر !!

عندها ستحول الخطأ بنظرتك وإيحائك الإيجابي للطفل لموقف تعليمي تربوي ناجح

مها عبدالله الحقباني
اعلان
كيف يكون الإيحاء مدرسة لتعديل السلوك ؟
سبق

يخطئ الطفل بدوافع مختلفة ، قد تكون بدافع لفت الانتباه، أو بسبب نقص حاجة أساسية لديه كالحاجة للحب أو الحاجة التقدير أوالحاجة للاكتشاف ..

أو لمجرد أنه لا يعرف ما هو (الصح) أو ما يتوقع منه في تلك اللحظة ، وما يجب أن يفعل !

لأنه بكل بساطة "طفل" يحتاج أن يتعلم .

ونادراً ما يكون ذلك الخطأ بسبب تعمد الإيذاء والتخريب لأنه طفل مازال لا يعرف خبث النوايا ولا الحقد والفساد !!

وقد يخطئ بعض الكبار حين يسقطون دواخلهم التي تشوبها الأحكام وتشويش النوايا على أفعال الأطفال البريئة !!

هنا كان لزاماً على المربي الواعي أن يراجع تلك المعلومة عند كل تصرف عبثي طفولي قبل أن يتسرع بالحكم

يا مشاغب

يا شيطاني

يا الخبيث

يالمفسد

وغيرها من كنايات يرمي بها البالغ على الطفل وهو غاضب !!

و لا يعلم كم تصبغ تلك الاتهامات في قلب ذلك البريء !

حتى يتحول في يومٍ ما كما وصفته ألسنتهم التي لطخت البراءة والطفولة..

والجدير بالذكر هنا أن المربي الحذِق الواعي يستطيع أن يحول موقف عبث طفولي لموقف تعليمي تربوي وذلك باستخدام " الإيحاء"

وفيه يضع الاعتبار الرئيسي لأصل الطفل وخلقته وهي البراءة والفضول وليس التخريب والإفساد كما أسلفت..

دعوني أبسط لكم الفكرة ..

طفل متجه لحقيبة والدته وهي تعلم أنه يريد أن يفتحها ويعبث بها كما نقول دائماً، الموقف التقليدي سيكون " هات الشنطة لا تحوسها "

بينما الموقف الحذق سيكون " شكراً لك أنت رايح تجيب لي شنطتي الله يعافيك كنت أدورها "

هنا سيغير الطفل مساره حتماً ويعطيها الحقيبة لأنها أوحت له بأنه طفل جيد خدوم.

مثال آخر:

طفل روضة في الفصل متمللٌ لا يدري ماذا يفعل فأخذ المكعبات وبدأ برميها بعشوائية !!

المعلمة البدائية ستقول " ناصر لا تخرب الركن والعب بهدوء".

بينما المعلمة المتمكنة ستقول :

" ناصر أنا أعتقد أنك تفكر في تصميم جميل للمبنى ومتأكدة إنك تقدر تبني شي جميل ".

وتأخذ المكعب بلطف من يده وتضعه على الأرض،

وتقول "ناولني قطعة أخرى ، مارأيك الآن أن تبدأ في البناء".

ثم تقول " سأعود لك بعد قليل لأصور بناءك ومتحمسة لرؤية ما ستصنع ".

ثم تعود بعد خمس دقائق وتعزز ما صنعه مهما كان بسيطاً ، وهكذا حتى ينجز ثم تسجل إنجازه.

جملة واحدة غيرت مسار الموقف

الأولى حكمت قطعياً أنه مخرب ومزعج!!

والثانية بالإيحاء جعلته يعتقد أنه يفكر ويحاول وقادر على الإنجاز..

وقد انتشر في مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لطفلين في عمر ٤ أو ٥ سنوات يلعبون بميكرفون المسجد فدخل رجلٌ ووبخهم وضربهم!!

أتساءل

‏لو نزل لمستواهم وقال:

‏شكلكم تبون تجربون الميكرفون؟

‏أتوقع تصيرون أئمة مساجد لأن صوتكم جهوري!

‏تعالوا نجرب بس لأننا في المسجد لازم نقول الأذان ،مين يعرف يؤذن؟

‏..

‏وهكذا يوحي لهم بالشيء الطيب حتى يتحقق الصح فعلاً، ويتحول الموقف من

‏توبيخ جارح إلى تعليم ناجح..

‏فشتان بين الموقفين!

نصيحة:

احكم على المواقف انطلاقاً من نظرة الطفل البريئة.

وليس من مخزونك المليء بأحكام التخريب والشر !!

عندها ستحول الخطأ بنظرتك وإيحائك الإيجابي للطفل لموقف تعليمي تربوي ناجح

04 مارس 2018 - 16 جمادى الآخر 1439
02:43 PM
اخر تعديل
22 أكتوبر 2020 - 5 ربيع الأول 1442
05:07 AM

كيف يكون الإيحاء مدرسة لتعديل السلوك ؟

مها عبدالله الحقباني - الرياض
A A A
3
2,356

يخطئ الطفل بدوافع مختلفة ، قد تكون بدافع لفت الانتباه، أو بسبب نقص حاجة أساسية لديه كالحاجة للحب أو الحاجة التقدير أوالحاجة للاكتشاف ..

أو لمجرد أنه لا يعرف ما هو (الصح) أو ما يتوقع منه في تلك اللحظة ، وما يجب أن يفعل !

لأنه بكل بساطة "طفل" يحتاج أن يتعلم .

ونادراً ما يكون ذلك الخطأ بسبب تعمد الإيذاء والتخريب لأنه طفل مازال لا يعرف خبث النوايا ولا الحقد والفساد !!

وقد يخطئ بعض الكبار حين يسقطون دواخلهم التي تشوبها الأحكام وتشويش النوايا على أفعال الأطفال البريئة !!

هنا كان لزاماً على المربي الواعي أن يراجع تلك المعلومة عند كل تصرف عبثي طفولي قبل أن يتسرع بالحكم

يا مشاغب

يا شيطاني

يا الخبيث

يالمفسد

وغيرها من كنايات يرمي بها البالغ على الطفل وهو غاضب !!

و لا يعلم كم تصبغ تلك الاتهامات في قلب ذلك البريء !

حتى يتحول في يومٍ ما كما وصفته ألسنتهم التي لطخت البراءة والطفولة..

والجدير بالذكر هنا أن المربي الحذِق الواعي يستطيع أن يحول موقف عبث طفولي لموقف تعليمي تربوي وذلك باستخدام " الإيحاء"

وفيه يضع الاعتبار الرئيسي لأصل الطفل وخلقته وهي البراءة والفضول وليس التخريب والإفساد كما أسلفت..

دعوني أبسط لكم الفكرة ..

طفل متجه لحقيبة والدته وهي تعلم أنه يريد أن يفتحها ويعبث بها كما نقول دائماً، الموقف التقليدي سيكون " هات الشنطة لا تحوسها "

بينما الموقف الحذق سيكون " شكراً لك أنت رايح تجيب لي شنطتي الله يعافيك كنت أدورها "

هنا سيغير الطفل مساره حتماً ويعطيها الحقيبة لأنها أوحت له بأنه طفل جيد خدوم.

مثال آخر:

طفل روضة في الفصل متمللٌ لا يدري ماذا يفعل فأخذ المكعبات وبدأ برميها بعشوائية !!

المعلمة البدائية ستقول " ناصر لا تخرب الركن والعب بهدوء".

بينما المعلمة المتمكنة ستقول :

" ناصر أنا أعتقد أنك تفكر في تصميم جميل للمبنى ومتأكدة إنك تقدر تبني شي جميل ".

وتأخذ المكعب بلطف من يده وتضعه على الأرض،

وتقول "ناولني قطعة أخرى ، مارأيك الآن أن تبدأ في البناء".

ثم تقول " سأعود لك بعد قليل لأصور بناءك ومتحمسة لرؤية ما ستصنع ".

ثم تعود بعد خمس دقائق وتعزز ما صنعه مهما كان بسيطاً ، وهكذا حتى ينجز ثم تسجل إنجازه.

جملة واحدة غيرت مسار الموقف

الأولى حكمت قطعياً أنه مخرب ومزعج!!

والثانية بالإيحاء جعلته يعتقد أنه يفكر ويحاول وقادر على الإنجاز..

وقد انتشر في مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لطفلين في عمر ٤ أو ٥ سنوات يلعبون بميكرفون المسجد فدخل رجلٌ ووبخهم وضربهم!!

أتساءل

‏لو نزل لمستواهم وقال:

‏شكلكم تبون تجربون الميكرفون؟

‏أتوقع تصيرون أئمة مساجد لأن صوتكم جهوري!

‏تعالوا نجرب بس لأننا في المسجد لازم نقول الأذان ،مين يعرف يؤذن؟

‏..

‏وهكذا يوحي لهم بالشيء الطيب حتى يتحقق الصح فعلاً، ويتحول الموقف من

‏توبيخ جارح إلى تعليم ناجح..

‏فشتان بين الموقفين!

نصيحة:

احكم على المواقف انطلاقاً من نظرة الطفل البريئة.

وليس من مخزونك المليء بأحكام التخريب والشر !!

عندها ستحول الخطأ بنظرتك وإيحائك الإيجابي للطفل لموقف تعليمي تربوي ناجح