الالتزام.. هيبة الدولة وطب الحروب

تبذل دولتنا جهودًا مضنية في ظروف دقيقة وحرجة للسيطرة على جائحة كوفيد١٩. أما مناشدة الجهات المختصة السكان التعاون فترمي إلى حمايتنا من الإصابة بطاعون العصر -لا قدر الله-.

منحنى الإصابات والوفيات مستمر عالميًّا بالصعود بشكل رهيب؛ ما يشي لاستمرار الإجراءات الاحترازية، ثم تمديدها فترة زمنية أطول. شلل تام أصاب الحياة العامة ومرافقها بمعظم دول العالم.. يصاحبه تحذير بخطورة الوضع، مع ترقية مستوى الإنذار إلى درجة (كارثة) في بعض الدول والولايات الأمريكية! ويعود هذا لعدم التزام الشعب بالتدابير الوقائية، والاحترازية، كذلك الإحجام عن الإبلاغ عن المصابين، والقادمين من الخارج.

تعليمات الجهات المختصة بالسعودية محددة وصريحة: (البقاء في المنازل) أسبوعًا آخر.. أما العزل المنزلي فهو إجراء بالغ الأهمية عند وجود حرارة وكحة وضيق تنفس.

كما تشدد الصحة على تجنب الازدحام، ومراعاة النظافة والتعقيم..

ولعل انهيار المنظومة الصحية في إيطاليا درس للجميع، ونموذج للتأمل والاعتبار.. سببه عدم الالتزام بالتدابير الوقائية، والاستهتار بتطورات الوباء.. فالمصابون هناك بعشرات الآلاف، أما الوفيات عندهم بالآلاف.. ولأن الأسرّة لم تعد متوافرة بالمشافي مقابل عدد الإصابات فقد اضطرت حكومتها إلى إعلان استخدام (طب الحروب)، مثاله: إذا وُجد مصابان اثنان منوَّمان، شاب، وآخر كبير في السن، فبموجب طب الحروب يتم اختيار معالجة الشاب، وإخراج المسن من المشفى ليواجه الموت.. المثير أن الصين منشأ الوباء أعلنت الانتصار عليه في جميع أنحاء البلاد نتيجة استعمال القبضة الحديدية في تطبيق الإجراءات الوقائية..

كوارث بشرية واقتصادية تحيط بالعالم، خسائر تريليونية بفعل حظر التجوال وإغلاق المخازن ومنافذ البيع والترفيه.. فالشلل التام قد اجتاح الكرة الأرضية بين غمضة عين وانتباهتها.. وانهيار اقتصادي مرجح عالميًّا، بجانب التكاليف البشرية؛ إذ يتراوح تكلفة علاج المصاب الواحد بفيروس كورونا بين ٩٧٠٠ و٢٠٠٠٠ دولار، حسب موقع health system tracker .

الدولة سهّلت البقاء بالمنازل بحزمة من القرارات المهمة والخدمات الإلكترونية، ويسرت أيضًا التعليم عن بعد درءًا للمخالطة؛ فانتشار الوباء يؤدي للتلميح بتطبيق حظر التجوال إذا لم يُلمس الانصياع الشامل للتعليمات، وربما فرض غرامات ماليه على المخالفين لحماية البلاد والعباد من كارثة محققة.. إذ يزع الله بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.

إن ثقافة الالتزام اختبار جاد لمدى تكاتف المواطن مع أجهزة الدولة في هذه الجائحة من عدمه!

"كلنا مسؤول.. البقاء في المنزل سلاحنا الأقوى -بإذن الله- لمواجهة فيروس كورونا".

عبدالغني الشيخ فيروس كورونا الجديد
اعلان
الالتزام.. هيبة الدولة وطب الحروب
سبق

تبذل دولتنا جهودًا مضنية في ظروف دقيقة وحرجة للسيطرة على جائحة كوفيد١٩. أما مناشدة الجهات المختصة السكان التعاون فترمي إلى حمايتنا من الإصابة بطاعون العصر -لا قدر الله-.

منحنى الإصابات والوفيات مستمر عالميًّا بالصعود بشكل رهيب؛ ما يشي لاستمرار الإجراءات الاحترازية، ثم تمديدها فترة زمنية أطول. شلل تام أصاب الحياة العامة ومرافقها بمعظم دول العالم.. يصاحبه تحذير بخطورة الوضع، مع ترقية مستوى الإنذار إلى درجة (كارثة) في بعض الدول والولايات الأمريكية! ويعود هذا لعدم التزام الشعب بالتدابير الوقائية، والاحترازية، كذلك الإحجام عن الإبلاغ عن المصابين، والقادمين من الخارج.

تعليمات الجهات المختصة بالسعودية محددة وصريحة: (البقاء في المنازل) أسبوعًا آخر.. أما العزل المنزلي فهو إجراء بالغ الأهمية عند وجود حرارة وكحة وضيق تنفس.

كما تشدد الصحة على تجنب الازدحام، ومراعاة النظافة والتعقيم..

ولعل انهيار المنظومة الصحية في إيطاليا درس للجميع، ونموذج للتأمل والاعتبار.. سببه عدم الالتزام بالتدابير الوقائية، والاستهتار بتطورات الوباء.. فالمصابون هناك بعشرات الآلاف، أما الوفيات عندهم بالآلاف.. ولأن الأسرّة لم تعد متوافرة بالمشافي مقابل عدد الإصابات فقد اضطرت حكومتها إلى إعلان استخدام (طب الحروب)، مثاله: إذا وُجد مصابان اثنان منوَّمان، شاب، وآخر كبير في السن، فبموجب طب الحروب يتم اختيار معالجة الشاب، وإخراج المسن من المشفى ليواجه الموت.. المثير أن الصين منشأ الوباء أعلنت الانتصار عليه في جميع أنحاء البلاد نتيجة استعمال القبضة الحديدية في تطبيق الإجراءات الوقائية..

كوارث بشرية واقتصادية تحيط بالعالم، خسائر تريليونية بفعل حظر التجوال وإغلاق المخازن ومنافذ البيع والترفيه.. فالشلل التام قد اجتاح الكرة الأرضية بين غمضة عين وانتباهتها.. وانهيار اقتصادي مرجح عالميًّا، بجانب التكاليف البشرية؛ إذ يتراوح تكلفة علاج المصاب الواحد بفيروس كورونا بين ٩٧٠٠ و٢٠٠٠٠ دولار، حسب موقع health system tracker .

الدولة سهّلت البقاء بالمنازل بحزمة من القرارات المهمة والخدمات الإلكترونية، ويسرت أيضًا التعليم عن بعد درءًا للمخالطة؛ فانتشار الوباء يؤدي للتلميح بتطبيق حظر التجوال إذا لم يُلمس الانصياع الشامل للتعليمات، وربما فرض غرامات ماليه على المخالفين لحماية البلاد والعباد من كارثة محققة.. إذ يزع الله بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.

إن ثقافة الالتزام اختبار جاد لمدى تكاتف المواطن مع أجهزة الدولة في هذه الجائحة من عدمه!

"كلنا مسؤول.. البقاء في المنزل سلاحنا الأقوى -بإذن الله- لمواجهة فيروس كورونا".

23 مارس 2020 - 28 رجب 1441
12:57 AM
اخر تعديل
04 إبريل 2020 - 11 شعبان 1441
11:31 PM

الالتزام.. هيبة الدولة وطب الحروب

عبدالغني الشيخ - الرياض
A A A
2
5,027

تبذل دولتنا جهودًا مضنية في ظروف دقيقة وحرجة للسيطرة على جائحة كوفيد١٩. أما مناشدة الجهات المختصة السكان التعاون فترمي إلى حمايتنا من الإصابة بطاعون العصر -لا قدر الله-.

منحنى الإصابات والوفيات مستمر عالميًّا بالصعود بشكل رهيب؛ ما يشي لاستمرار الإجراءات الاحترازية، ثم تمديدها فترة زمنية أطول. شلل تام أصاب الحياة العامة ومرافقها بمعظم دول العالم.. يصاحبه تحذير بخطورة الوضع، مع ترقية مستوى الإنذار إلى درجة (كارثة) في بعض الدول والولايات الأمريكية! ويعود هذا لعدم التزام الشعب بالتدابير الوقائية، والاحترازية، كذلك الإحجام عن الإبلاغ عن المصابين، والقادمين من الخارج.

تعليمات الجهات المختصة بالسعودية محددة وصريحة: (البقاء في المنازل) أسبوعًا آخر.. أما العزل المنزلي فهو إجراء بالغ الأهمية عند وجود حرارة وكحة وضيق تنفس.

كما تشدد الصحة على تجنب الازدحام، ومراعاة النظافة والتعقيم..

ولعل انهيار المنظومة الصحية في إيطاليا درس للجميع، ونموذج للتأمل والاعتبار.. سببه عدم الالتزام بالتدابير الوقائية، والاستهتار بتطورات الوباء.. فالمصابون هناك بعشرات الآلاف، أما الوفيات عندهم بالآلاف.. ولأن الأسرّة لم تعد متوافرة بالمشافي مقابل عدد الإصابات فقد اضطرت حكومتها إلى إعلان استخدام (طب الحروب)، مثاله: إذا وُجد مصابان اثنان منوَّمان، شاب، وآخر كبير في السن، فبموجب طب الحروب يتم اختيار معالجة الشاب، وإخراج المسن من المشفى ليواجه الموت.. المثير أن الصين منشأ الوباء أعلنت الانتصار عليه في جميع أنحاء البلاد نتيجة استعمال القبضة الحديدية في تطبيق الإجراءات الوقائية..

كوارث بشرية واقتصادية تحيط بالعالم، خسائر تريليونية بفعل حظر التجوال وإغلاق المخازن ومنافذ البيع والترفيه.. فالشلل التام قد اجتاح الكرة الأرضية بين غمضة عين وانتباهتها.. وانهيار اقتصادي مرجح عالميًّا، بجانب التكاليف البشرية؛ إذ يتراوح تكلفة علاج المصاب الواحد بفيروس كورونا بين ٩٧٠٠ و٢٠٠٠٠ دولار، حسب موقع health system tracker .

الدولة سهّلت البقاء بالمنازل بحزمة من القرارات المهمة والخدمات الإلكترونية، ويسرت أيضًا التعليم عن بعد درءًا للمخالطة؛ فانتشار الوباء يؤدي للتلميح بتطبيق حظر التجوال إذا لم يُلمس الانصياع الشامل للتعليمات، وربما فرض غرامات ماليه على المخالفين لحماية البلاد والعباد من كارثة محققة.. إذ يزع الله بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.

إن ثقافة الالتزام اختبار جاد لمدى تكاتف المواطن مع أجهزة الدولة في هذه الجائحة من عدمه!

"كلنا مسؤول.. البقاء في المنزل سلاحنا الأقوى -بإذن الله- لمواجهة فيروس كورونا".