الأزمات تبرز أصالة الطبيب السعودي

كشفت الأزمة التي يعيشها العالم حاليًا من جراء انتشار فيروس كورونا في معظم دول العالم عن قدرة السعوديين على التفاعل الإيجابي مع المجتمعات التي يعيشون فيها؛ فالمئات من الأطباء المبتعثين للدراسات العليا في دول أوروبية عدة لم يتوانوا عن الانخراط في الجهود التي تبذلها تلك الدول لمواجهة المرض.

ففي ألمانيا -على سبيل المثال- أعلنت الملحقية الثقافية لسفارة خادم الحرمين الشريفين في برلين أن 650 طبيبًا سعوديًّا يشاركون في المستشفيات مع زملائهم الألمان في مكافحة فيروس كورونا، وتقديم الرعاية الصحية للمرضى والمصابين في المستشفيات والعيادات.

وفي فرنسا سارع 280 طبيبًا للقيام بالدور ذاته، إضافة إلى مئات الأطباء في سويسرا والولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها من الدول.

مثل هذه المشاركة تنطوي على فوائد عديدة، في مقدمتها تقديم صورة حضارية مشرقة عن الدين الإسلامي، وإيضاح تفاعل الشعب السعودي وانفتاحه على الآخر، وعدم ميله إلى العزلة والانطواء، ونهج تعامله الإنساني مع شعوب العالم، وتأكيد أروع صور التضامن في هذا الوقت العصيب من انتشار فيروس كورونا.

كما تعكس قيم وأخلاق مجتمعنا ومبادئه المستمدة من عمقه العربي والإسلامي.

وإضافة إلى ذلك، فإن هناك فوائد علمية عديدة، تتمثل في توفير فرصة عملية للأطباء المبتعثين، بما يُسهم في تطوير حياتهم المهنية، ورفع جاهزيتهم للعمل الفعّال بتفانٍ لمواجهة الأزمات بمختلف أنواعها.

في المقابل، لم تكد وزارة الصحة تعلن فتح باب التطوع في الداخل للممارسين الصحيين والمتخصصين لدعم جهودها الرامية إلى استئصال الوباء حتى انهالت الطلبات عبر منصة التطوع الصحي التي أعلنتها الوزارة، وفاقت 80 ألف طلب في وقت وجيز؛ إذ تسابق المختصون لتأكيد استعدادهم للإسهام في الواجب الوطني الرامي إلى دعم جهود الجهات المختصة، ومساندة كوادر الوزارة في حال الاحتياج لهم تفعيلاً لمبادئ التعاون، وتعزيز دور المجتمع المدني.

وترمي الوزارة من تلك الخطوة إلى تحقيق عدد من الأهداف، في مقدمتها الاستعداد للاحتمالات كافة، واستنفار قدرات المختصين من أفراد المجتمع من الكوادر الصحية المرخصة، وطلاب التخصصات الطبية المتنوعة، والكادر الصحي المتقاعد، إضافة إلى المتطوعين في تقديم الخدمات الداعمة من التخصصات الأخرى في المجالات ذات الصلة؛ وذلك لمواجهة كل السيناريوهات المحتملة.

والمنصة هي النافذة الوحيدة المعتمدة من قِبل الجهات المختصة؛ إذ يخضع الذين يقع عليهم الاختيار إلى دورة خاصة، تعقدها هيئة التخصصات الصحية لتعينهم بالأدوات كافة التي ينبغي توافُرها لديهم.

هذه الخطوة الرائدة تأتي في إطار تفعيل مفهوم التطوع للإسهام في تعزيز الجهد الحكومي. وقد تعاظم خلال السنوات الماضية دور منظمات المجتمع المدني، واكتسب أهمية كبرى؛ كونها تعبِّر أولاً عن مجتمعاتها، إضافة إلى أنها تتجاوز معوقات العمل الرسمي الذي تقيده في كثير من الأحيان إجراءات روتينية، في حين تمتاز تلك المنظمات بالقدرة على التحرُّك السريع وسط المدنيين؛ باعتبارها الصوت الحقيقي الذي يعبِّر عنهم.. بل إن مقياس تحضُّر المجتمعات وتطوُّرها بات يعتمد في كثير من الأحيان على تطوُّر وسائل المجتمع المدني، ومساحة الحرية التي تتيحها لها الأنظمة والحكومات.

وإن كان من همسة أخيرة فهي التشديد على ضرورة التوسع في فتح باب التطوع للشباب لتقديم الخدمات اللوجستية المساندة لجهود الأجهزة المختصة؛ فغالبية أفراد المجتمع السعودي -كما تشير الإحصاءات الرسمية- هم من فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و35 سنة؛ وهو ما يمثل مخزونًا بشريًّا هائلاً، يمكن أن نستخدمه لتحقيق أهداف عظيمة. وقد أكد شباب هذه الأمة في كثير من المواقف أنهم على قدر التحدي، وأهل للمسؤولية، وكلهم رغبة في خدمة مجتمعهم، ورد جزء من الدَّين إلى وطنهم الذي طوّق أعناقهم بجميل صنعه.

علي آل شرمة
اعلان
الأزمات تبرز أصالة الطبيب السعودي
سبق

كشفت الأزمة التي يعيشها العالم حاليًا من جراء انتشار فيروس كورونا في معظم دول العالم عن قدرة السعوديين على التفاعل الإيجابي مع المجتمعات التي يعيشون فيها؛ فالمئات من الأطباء المبتعثين للدراسات العليا في دول أوروبية عدة لم يتوانوا عن الانخراط في الجهود التي تبذلها تلك الدول لمواجهة المرض.

ففي ألمانيا -على سبيل المثال- أعلنت الملحقية الثقافية لسفارة خادم الحرمين الشريفين في برلين أن 650 طبيبًا سعوديًّا يشاركون في المستشفيات مع زملائهم الألمان في مكافحة فيروس كورونا، وتقديم الرعاية الصحية للمرضى والمصابين في المستشفيات والعيادات.

وفي فرنسا سارع 280 طبيبًا للقيام بالدور ذاته، إضافة إلى مئات الأطباء في سويسرا والولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها من الدول.

مثل هذه المشاركة تنطوي على فوائد عديدة، في مقدمتها تقديم صورة حضارية مشرقة عن الدين الإسلامي، وإيضاح تفاعل الشعب السعودي وانفتاحه على الآخر، وعدم ميله إلى العزلة والانطواء، ونهج تعامله الإنساني مع شعوب العالم، وتأكيد أروع صور التضامن في هذا الوقت العصيب من انتشار فيروس كورونا.

كما تعكس قيم وأخلاق مجتمعنا ومبادئه المستمدة من عمقه العربي والإسلامي.

وإضافة إلى ذلك، فإن هناك فوائد علمية عديدة، تتمثل في توفير فرصة عملية للأطباء المبتعثين، بما يُسهم في تطوير حياتهم المهنية، ورفع جاهزيتهم للعمل الفعّال بتفانٍ لمواجهة الأزمات بمختلف أنواعها.

في المقابل، لم تكد وزارة الصحة تعلن فتح باب التطوع في الداخل للممارسين الصحيين والمتخصصين لدعم جهودها الرامية إلى استئصال الوباء حتى انهالت الطلبات عبر منصة التطوع الصحي التي أعلنتها الوزارة، وفاقت 80 ألف طلب في وقت وجيز؛ إذ تسابق المختصون لتأكيد استعدادهم للإسهام في الواجب الوطني الرامي إلى دعم جهود الجهات المختصة، ومساندة كوادر الوزارة في حال الاحتياج لهم تفعيلاً لمبادئ التعاون، وتعزيز دور المجتمع المدني.

وترمي الوزارة من تلك الخطوة إلى تحقيق عدد من الأهداف، في مقدمتها الاستعداد للاحتمالات كافة، واستنفار قدرات المختصين من أفراد المجتمع من الكوادر الصحية المرخصة، وطلاب التخصصات الطبية المتنوعة، والكادر الصحي المتقاعد، إضافة إلى المتطوعين في تقديم الخدمات الداعمة من التخصصات الأخرى في المجالات ذات الصلة؛ وذلك لمواجهة كل السيناريوهات المحتملة.

والمنصة هي النافذة الوحيدة المعتمدة من قِبل الجهات المختصة؛ إذ يخضع الذين يقع عليهم الاختيار إلى دورة خاصة، تعقدها هيئة التخصصات الصحية لتعينهم بالأدوات كافة التي ينبغي توافُرها لديهم.

هذه الخطوة الرائدة تأتي في إطار تفعيل مفهوم التطوع للإسهام في تعزيز الجهد الحكومي. وقد تعاظم خلال السنوات الماضية دور منظمات المجتمع المدني، واكتسب أهمية كبرى؛ كونها تعبِّر أولاً عن مجتمعاتها، إضافة إلى أنها تتجاوز معوقات العمل الرسمي الذي تقيده في كثير من الأحيان إجراءات روتينية، في حين تمتاز تلك المنظمات بالقدرة على التحرُّك السريع وسط المدنيين؛ باعتبارها الصوت الحقيقي الذي يعبِّر عنهم.. بل إن مقياس تحضُّر المجتمعات وتطوُّرها بات يعتمد في كثير من الأحيان على تطوُّر وسائل المجتمع المدني، ومساحة الحرية التي تتيحها لها الأنظمة والحكومات.

وإن كان من همسة أخيرة فهي التشديد على ضرورة التوسع في فتح باب التطوع للشباب لتقديم الخدمات اللوجستية المساندة لجهود الأجهزة المختصة؛ فغالبية أفراد المجتمع السعودي -كما تشير الإحصاءات الرسمية- هم من فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و35 سنة؛ وهو ما يمثل مخزونًا بشريًّا هائلاً، يمكن أن نستخدمه لتحقيق أهداف عظيمة. وقد أكد شباب هذه الأمة في كثير من المواقف أنهم على قدر التحدي، وأهل للمسؤولية، وكلهم رغبة في خدمة مجتمعهم، ورد جزء من الدَّين إلى وطنهم الذي طوّق أعناقهم بجميل صنعه.

10 إبريل 2020 - 17 شعبان 1441
10:03 PM

الأزمات تبرز أصالة الطبيب السعودي

علي آل شرمة - الرياض
A A A
2
2,146

كشفت الأزمة التي يعيشها العالم حاليًا من جراء انتشار فيروس كورونا في معظم دول العالم عن قدرة السعوديين على التفاعل الإيجابي مع المجتمعات التي يعيشون فيها؛ فالمئات من الأطباء المبتعثين للدراسات العليا في دول أوروبية عدة لم يتوانوا عن الانخراط في الجهود التي تبذلها تلك الدول لمواجهة المرض.

ففي ألمانيا -على سبيل المثال- أعلنت الملحقية الثقافية لسفارة خادم الحرمين الشريفين في برلين أن 650 طبيبًا سعوديًّا يشاركون في المستشفيات مع زملائهم الألمان في مكافحة فيروس كورونا، وتقديم الرعاية الصحية للمرضى والمصابين في المستشفيات والعيادات.

وفي فرنسا سارع 280 طبيبًا للقيام بالدور ذاته، إضافة إلى مئات الأطباء في سويسرا والولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها من الدول.

مثل هذه المشاركة تنطوي على فوائد عديدة، في مقدمتها تقديم صورة حضارية مشرقة عن الدين الإسلامي، وإيضاح تفاعل الشعب السعودي وانفتاحه على الآخر، وعدم ميله إلى العزلة والانطواء، ونهج تعامله الإنساني مع شعوب العالم، وتأكيد أروع صور التضامن في هذا الوقت العصيب من انتشار فيروس كورونا.

كما تعكس قيم وأخلاق مجتمعنا ومبادئه المستمدة من عمقه العربي والإسلامي.

وإضافة إلى ذلك، فإن هناك فوائد علمية عديدة، تتمثل في توفير فرصة عملية للأطباء المبتعثين، بما يُسهم في تطوير حياتهم المهنية، ورفع جاهزيتهم للعمل الفعّال بتفانٍ لمواجهة الأزمات بمختلف أنواعها.

في المقابل، لم تكد وزارة الصحة تعلن فتح باب التطوع في الداخل للممارسين الصحيين والمتخصصين لدعم جهودها الرامية إلى استئصال الوباء حتى انهالت الطلبات عبر منصة التطوع الصحي التي أعلنتها الوزارة، وفاقت 80 ألف طلب في وقت وجيز؛ إذ تسابق المختصون لتأكيد استعدادهم للإسهام في الواجب الوطني الرامي إلى دعم جهود الجهات المختصة، ومساندة كوادر الوزارة في حال الاحتياج لهم تفعيلاً لمبادئ التعاون، وتعزيز دور المجتمع المدني.

وترمي الوزارة من تلك الخطوة إلى تحقيق عدد من الأهداف، في مقدمتها الاستعداد للاحتمالات كافة، واستنفار قدرات المختصين من أفراد المجتمع من الكوادر الصحية المرخصة، وطلاب التخصصات الطبية المتنوعة، والكادر الصحي المتقاعد، إضافة إلى المتطوعين في تقديم الخدمات الداعمة من التخصصات الأخرى في المجالات ذات الصلة؛ وذلك لمواجهة كل السيناريوهات المحتملة.

والمنصة هي النافذة الوحيدة المعتمدة من قِبل الجهات المختصة؛ إذ يخضع الذين يقع عليهم الاختيار إلى دورة خاصة، تعقدها هيئة التخصصات الصحية لتعينهم بالأدوات كافة التي ينبغي توافُرها لديهم.

هذه الخطوة الرائدة تأتي في إطار تفعيل مفهوم التطوع للإسهام في تعزيز الجهد الحكومي. وقد تعاظم خلال السنوات الماضية دور منظمات المجتمع المدني، واكتسب أهمية كبرى؛ كونها تعبِّر أولاً عن مجتمعاتها، إضافة إلى أنها تتجاوز معوقات العمل الرسمي الذي تقيده في كثير من الأحيان إجراءات روتينية، في حين تمتاز تلك المنظمات بالقدرة على التحرُّك السريع وسط المدنيين؛ باعتبارها الصوت الحقيقي الذي يعبِّر عنهم.. بل إن مقياس تحضُّر المجتمعات وتطوُّرها بات يعتمد في كثير من الأحيان على تطوُّر وسائل المجتمع المدني، ومساحة الحرية التي تتيحها لها الأنظمة والحكومات.

وإن كان من همسة أخيرة فهي التشديد على ضرورة التوسع في فتح باب التطوع للشباب لتقديم الخدمات اللوجستية المساندة لجهود الأجهزة المختصة؛ فغالبية أفراد المجتمع السعودي -كما تشير الإحصاءات الرسمية- هم من فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و35 سنة؛ وهو ما يمثل مخزونًا بشريًّا هائلاً، يمكن أن نستخدمه لتحقيق أهداف عظيمة. وقد أكد شباب هذه الأمة في كثير من المواقف أنهم على قدر التحدي، وأهل للمسؤولية، وكلهم رغبة في خدمة مجتمعهم، ورد جزء من الدَّين إلى وطنهم الذي طوّق أعناقهم بجميل صنعه.