شبح الحرب يُرعب الملالي والإيرانيون يحلمون بالحياة.. "ترامب" لاعب بوكر!

شعب لا يصدّق "خامنئي" ويتوقع مواجهة محتملة مع أمريكا.. "مليشيات بالوكالة"

يتحدث الناس في إيران بلهجة شديدة ومتخوفة، حول ما قد تجلبه الأيام المقبلة، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، وينتشر الحديث عن إرسال واشنطن أسلحة وقوات جديدة إلى المنطقة، وعن صراع وشيك مع الولايات المتحدة في شوارع العاصمة الإيرانية.

العديد من الإيرانيين الذين يئسوا من التخلص من الأزمات المالية التي يأتي بعضها من العقوبات الأمريكية، يتفاعلون مع الأحداث الجديدة ومستقبل بلادهم، ويخشون الحرب في الوقت الذي يرغبون فيه التخلص من النظام الإيراني.

لا يصدقون "خامنئي"

ويحاول المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، أن يبعث رسائل تطمين إلى الإيرانيين، ويؤكد أن الولايات المتحدة لن تدخل في حرب مع إيران؛ لكن الأكثرية من الشعب الإيراني يرون عكس ذلك رافضين تصدقيه.

مواجهة محتملة

وعلى الرغم من أن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبو قال في وقت سابق: إن الولايات المتحدة لا تريد الحرب؛ إلا أن الغالبية من الإيرانيين يعتقدون أن الحملة الدبلوماسية والاقتصادية التي تقوم بها الإدارة الأمريكية ضد إيران؛ تشير إلى مواجهة محتملة.

ووفقًا لقناة "سي إن إن" الأمريكية؛ فإنه بعد فرض الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات أشد على طهران، غادرت شركات أجنبية بأعداد كبيرة البلاد، وهبط الريال الإيراني وارتفعت الأسعار.

حرج وحرب وحياة!

ويقول ماجد حققي (57 عامًا) وهو سائق سريع: إنه يجب على طهران الخروج من هذه الأزمة، وإجراء حوار مع الولايات المتحدة، والبدء بأعمال تجارية بين البلدين.

إن الحوار بين البلدين يُعَد أمرًا مُحرجًا للمتشددين في إيران؛ بمن فيهم خامنئي، الذي قال في كلمة ألقاها يوم الثلاثاء الماضي: "المفاوضات تُشبه السُمّ طالما ظلت الولايات المتحدة".

العديد من الإيرانيين قلقون بشأن القضايا اليومية، وقال "جنتي" الضابط المتقاعد البالغ من العمر 70 عامًا: "لا أفكر في الحرب عندما يتعين عليّ التفكير في الاحتياجات الأساسية، عامة المواطنين في إيران لا يفكرون في العدو أو الصهاينة، إنهم فقط بحاجة إلى حياة أفضل".

وقال علي رضا ساهري (37 عامًا) في حديث مع قناة "سي إن إن" الأمريكية: "أعتقد أننا يجب أن نراجع سياستنا في الشؤون الخارجية، ويجب أن نسمح بالاستثمارات الأجنبية".

أما "صبا" وهي طالبة بالمدرسة الثانوية تبلغ من العمر 19 عامًا؛ فرفضت الكشف عن اسمها بالكامل، وقالت إنه في حالة الحرب، "لن أغادر إيران؛ بل ساذهب إلى منطقة نائية مع عائلتي وأعود فقط عندما يعود السلام".

"ترامب" لاعب بوكر!

فيما لا يزال السياسيون المتشددون في إيران يتعاملون بطريقة مختلفة مع التحديات، ويعتقدون أن الولايات المتحدة وحلفاءها سيخسرون في أي صراع محتمل؛ حيث يقول "حسين كناني مقدم"، القائد السابق لفيلق الحرس الثوري الإسلامي الإيراني: "لدينا الكثير من القدرات، خطوط نقل النفط ضعيفة للغاية في منطقة الخليج؛ لذلك لن نحتاج إلى استخدام أسلحة متطورة، وإنهم قد يعطلون الممرات المائية الحيوية وإمدادات النفط في العالم، مثل مضيق هرمز، إذا ما اندلعت مواجهة مباشرة".

وتابع "مقدم": "أعتقد أن ترامب لاعب بوكر يلعب بأوراق مفتوحة؛ لكن قائدنا الأعلى لاعب شطرنج يلعب تحت الطاولة، ويبدو أن إرادة ترامب هي تخويف الجانب الآخر؛ بينما نحن لسنا خائفين من ترامب على الإطلاق".

خوف ومليشيات بالوكالة

ولكن خارج الخطاب واستعراض العضلات؛ فإن إيران لديها الكثير على المحكّ، وقالت "أنيسة بسيري تبريزي" كبيرة الباحثين في المعهد الملكي للخدمات المتحدة: "أعتقد أن إيران تخاف وتخشى المواجهة مع الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى في المنطقة".

وقالت "تبريزي": "لقد رأينا في الماضي أن اعتماد إيران على وكلائها ربما يكون الأداة الرئيسية المتاحة لها؛ لردع أي هجوم مباشر أو تجنب مواجهة مباشرة، من المحتمل أن نرى هذا كإمكانية رئيسية وخطر رئيسي للمواجهة -المواجهة المباشرة- بين الولايات المتحدة وإيران".

وتدعم إيران مليشيات بالوكالة، وهذه الأدوات تتكون من جماعات مسلحة تدعمها إيران في جميع أنحاء المنطقة؛ في اليمن من خلال المليشيات الحوثية، وفي العراق من المحتمل أن يُطلب من وحدات التعبئة الشعبية الهائلة -وهي مجموعة شاملة من المليشيات التي تدعمها إيران- مهاجمة المواقع الأمريكية في البلاد.

وفي لبنان، يمتد مقاتلو حزب الله المتمركزون الآن إلى قسمين من حدود إسرائيل، مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل في سوريا، بالإضافة إلى حدود لبنان مع إسرائيل.

اعلان
شبح الحرب يُرعب الملالي والإيرانيون يحلمون بالحياة.. "ترامب" لاعب بوكر!
سبق

يتحدث الناس في إيران بلهجة شديدة ومتخوفة، حول ما قد تجلبه الأيام المقبلة، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، وينتشر الحديث عن إرسال واشنطن أسلحة وقوات جديدة إلى المنطقة، وعن صراع وشيك مع الولايات المتحدة في شوارع العاصمة الإيرانية.

العديد من الإيرانيين الذين يئسوا من التخلص من الأزمات المالية التي يأتي بعضها من العقوبات الأمريكية، يتفاعلون مع الأحداث الجديدة ومستقبل بلادهم، ويخشون الحرب في الوقت الذي يرغبون فيه التخلص من النظام الإيراني.

لا يصدقون "خامنئي"

ويحاول المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، أن يبعث رسائل تطمين إلى الإيرانيين، ويؤكد أن الولايات المتحدة لن تدخل في حرب مع إيران؛ لكن الأكثرية من الشعب الإيراني يرون عكس ذلك رافضين تصدقيه.

مواجهة محتملة

وعلى الرغم من أن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبو قال في وقت سابق: إن الولايات المتحدة لا تريد الحرب؛ إلا أن الغالبية من الإيرانيين يعتقدون أن الحملة الدبلوماسية والاقتصادية التي تقوم بها الإدارة الأمريكية ضد إيران؛ تشير إلى مواجهة محتملة.

ووفقًا لقناة "سي إن إن" الأمريكية؛ فإنه بعد فرض الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات أشد على طهران، غادرت شركات أجنبية بأعداد كبيرة البلاد، وهبط الريال الإيراني وارتفعت الأسعار.

حرج وحرب وحياة!

ويقول ماجد حققي (57 عامًا) وهو سائق سريع: إنه يجب على طهران الخروج من هذه الأزمة، وإجراء حوار مع الولايات المتحدة، والبدء بأعمال تجارية بين البلدين.

إن الحوار بين البلدين يُعَد أمرًا مُحرجًا للمتشددين في إيران؛ بمن فيهم خامنئي، الذي قال في كلمة ألقاها يوم الثلاثاء الماضي: "المفاوضات تُشبه السُمّ طالما ظلت الولايات المتحدة".

العديد من الإيرانيين قلقون بشأن القضايا اليومية، وقال "جنتي" الضابط المتقاعد البالغ من العمر 70 عامًا: "لا أفكر في الحرب عندما يتعين عليّ التفكير في الاحتياجات الأساسية، عامة المواطنين في إيران لا يفكرون في العدو أو الصهاينة، إنهم فقط بحاجة إلى حياة أفضل".

وقال علي رضا ساهري (37 عامًا) في حديث مع قناة "سي إن إن" الأمريكية: "أعتقد أننا يجب أن نراجع سياستنا في الشؤون الخارجية، ويجب أن نسمح بالاستثمارات الأجنبية".

أما "صبا" وهي طالبة بالمدرسة الثانوية تبلغ من العمر 19 عامًا؛ فرفضت الكشف عن اسمها بالكامل، وقالت إنه في حالة الحرب، "لن أغادر إيران؛ بل ساذهب إلى منطقة نائية مع عائلتي وأعود فقط عندما يعود السلام".

"ترامب" لاعب بوكر!

فيما لا يزال السياسيون المتشددون في إيران يتعاملون بطريقة مختلفة مع التحديات، ويعتقدون أن الولايات المتحدة وحلفاءها سيخسرون في أي صراع محتمل؛ حيث يقول "حسين كناني مقدم"، القائد السابق لفيلق الحرس الثوري الإسلامي الإيراني: "لدينا الكثير من القدرات، خطوط نقل النفط ضعيفة للغاية في منطقة الخليج؛ لذلك لن نحتاج إلى استخدام أسلحة متطورة، وإنهم قد يعطلون الممرات المائية الحيوية وإمدادات النفط في العالم، مثل مضيق هرمز، إذا ما اندلعت مواجهة مباشرة".

وتابع "مقدم": "أعتقد أن ترامب لاعب بوكر يلعب بأوراق مفتوحة؛ لكن قائدنا الأعلى لاعب شطرنج يلعب تحت الطاولة، ويبدو أن إرادة ترامب هي تخويف الجانب الآخر؛ بينما نحن لسنا خائفين من ترامب على الإطلاق".

خوف ومليشيات بالوكالة

ولكن خارج الخطاب واستعراض العضلات؛ فإن إيران لديها الكثير على المحكّ، وقالت "أنيسة بسيري تبريزي" كبيرة الباحثين في المعهد الملكي للخدمات المتحدة: "أعتقد أن إيران تخاف وتخشى المواجهة مع الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى في المنطقة".

وقالت "تبريزي": "لقد رأينا في الماضي أن اعتماد إيران على وكلائها ربما يكون الأداة الرئيسية المتاحة لها؛ لردع أي هجوم مباشر أو تجنب مواجهة مباشرة، من المحتمل أن نرى هذا كإمكانية رئيسية وخطر رئيسي للمواجهة -المواجهة المباشرة- بين الولايات المتحدة وإيران".

وتدعم إيران مليشيات بالوكالة، وهذه الأدوات تتكون من جماعات مسلحة تدعمها إيران في جميع أنحاء المنطقة؛ في اليمن من خلال المليشيات الحوثية، وفي العراق من المحتمل أن يُطلب من وحدات التعبئة الشعبية الهائلة -وهي مجموعة شاملة من المليشيات التي تدعمها إيران- مهاجمة المواقع الأمريكية في البلاد.

وفي لبنان، يمتد مقاتلو حزب الله المتمركزون الآن إلى قسمين من حدود إسرائيل، مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل في سوريا، بالإضافة إلى حدود لبنان مع إسرائيل.

17 مايو 2019 - 12 رمضان 1440
02:53 PM

شبح الحرب يُرعب الملالي والإيرانيون يحلمون بالحياة.. "ترامب" لاعب بوكر!

شعب لا يصدّق "خامنئي" ويتوقع مواجهة محتملة مع أمريكا.. "مليشيات بالوكالة"

A A A
17
26,076

يتحدث الناس في إيران بلهجة شديدة ومتخوفة، حول ما قد تجلبه الأيام المقبلة، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، وينتشر الحديث عن إرسال واشنطن أسلحة وقوات جديدة إلى المنطقة، وعن صراع وشيك مع الولايات المتحدة في شوارع العاصمة الإيرانية.

العديد من الإيرانيين الذين يئسوا من التخلص من الأزمات المالية التي يأتي بعضها من العقوبات الأمريكية، يتفاعلون مع الأحداث الجديدة ومستقبل بلادهم، ويخشون الحرب في الوقت الذي يرغبون فيه التخلص من النظام الإيراني.

لا يصدقون "خامنئي"

ويحاول المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، أن يبعث رسائل تطمين إلى الإيرانيين، ويؤكد أن الولايات المتحدة لن تدخل في حرب مع إيران؛ لكن الأكثرية من الشعب الإيراني يرون عكس ذلك رافضين تصدقيه.

مواجهة محتملة

وعلى الرغم من أن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبو قال في وقت سابق: إن الولايات المتحدة لا تريد الحرب؛ إلا أن الغالبية من الإيرانيين يعتقدون أن الحملة الدبلوماسية والاقتصادية التي تقوم بها الإدارة الأمريكية ضد إيران؛ تشير إلى مواجهة محتملة.

ووفقًا لقناة "سي إن إن" الأمريكية؛ فإنه بعد فرض الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات أشد على طهران، غادرت شركات أجنبية بأعداد كبيرة البلاد، وهبط الريال الإيراني وارتفعت الأسعار.

حرج وحرب وحياة!

ويقول ماجد حققي (57 عامًا) وهو سائق سريع: إنه يجب على طهران الخروج من هذه الأزمة، وإجراء حوار مع الولايات المتحدة، والبدء بأعمال تجارية بين البلدين.

إن الحوار بين البلدين يُعَد أمرًا مُحرجًا للمتشددين في إيران؛ بمن فيهم خامنئي، الذي قال في كلمة ألقاها يوم الثلاثاء الماضي: "المفاوضات تُشبه السُمّ طالما ظلت الولايات المتحدة".

العديد من الإيرانيين قلقون بشأن القضايا اليومية، وقال "جنتي" الضابط المتقاعد البالغ من العمر 70 عامًا: "لا أفكر في الحرب عندما يتعين عليّ التفكير في الاحتياجات الأساسية، عامة المواطنين في إيران لا يفكرون في العدو أو الصهاينة، إنهم فقط بحاجة إلى حياة أفضل".

وقال علي رضا ساهري (37 عامًا) في حديث مع قناة "سي إن إن" الأمريكية: "أعتقد أننا يجب أن نراجع سياستنا في الشؤون الخارجية، ويجب أن نسمح بالاستثمارات الأجنبية".

أما "صبا" وهي طالبة بالمدرسة الثانوية تبلغ من العمر 19 عامًا؛ فرفضت الكشف عن اسمها بالكامل، وقالت إنه في حالة الحرب، "لن أغادر إيران؛ بل ساذهب إلى منطقة نائية مع عائلتي وأعود فقط عندما يعود السلام".

"ترامب" لاعب بوكر!

فيما لا يزال السياسيون المتشددون في إيران يتعاملون بطريقة مختلفة مع التحديات، ويعتقدون أن الولايات المتحدة وحلفاءها سيخسرون في أي صراع محتمل؛ حيث يقول "حسين كناني مقدم"، القائد السابق لفيلق الحرس الثوري الإسلامي الإيراني: "لدينا الكثير من القدرات، خطوط نقل النفط ضعيفة للغاية في منطقة الخليج؛ لذلك لن نحتاج إلى استخدام أسلحة متطورة، وإنهم قد يعطلون الممرات المائية الحيوية وإمدادات النفط في العالم، مثل مضيق هرمز، إذا ما اندلعت مواجهة مباشرة".

وتابع "مقدم": "أعتقد أن ترامب لاعب بوكر يلعب بأوراق مفتوحة؛ لكن قائدنا الأعلى لاعب شطرنج يلعب تحت الطاولة، ويبدو أن إرادة ترامب هي تخويف الجانب الآخر؛ بينما نحن لسنا خائفين من ترامب على الإطلاق".

خوف ومليشيات بالوكالة

ولكن خارج الخطاب واستعراض العضلات؛ فإن إيران لديها الكثير على المحكّ، وقالت "أنيسة بسيري تبريزي" كبيرة الباحثين في المعهد الملكي للخدمات المتحدة: "أعتقد أن إيران تخاف وتخشى المواجهة مع الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى في المنطقة".

وقالت "تبريزي": "لقد رأينا في الماضي أن اعتماد إيران على وكلائها ربما يكون الأداة الرئيسية المتاحة لها؛ لردع أي هجوم مباشر أو تجنب مواجهة مباشرة، من المحتمل أن نرى هذا كإمكانية رئيسية وخطر رئيسي للمواجهة -المواجهة المباشرة- بين الولايات المتحدة وإيران".

وتدعم إيران مليشيات بالوكالة، وهذه الأدوات تتكون من جماعات مسلحة تدعمها إيران في جميع أنحاء المنطقة؛ في اليمن من خلال المليشيات الحوثية، وفي العراق من المحتمل أن يُطلب من وحدات التعبئة الشعبية الهائلة -وهي مجموعة شاملة من المليشيات التي تدعمها إيران- مهاجمة المواقع الأمريكية في البلاد.

وفي لبنان، يمتد مقاتلو حزب الله المتمركزون الآن إلى قسمين من حدود إسرائيل، مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل في سوريا، بالإضافة إلى حدود لبنان مع إسرائيل.