مَنْ ضحك على القصبي؟!

بعد أن تفاءلنا العام الماضي بأداء ناصر القصبي وفريق عمله في (العاصوف 2)، وظننا للحظة أننا أمام ولادة حقيقية، تعسَّرت طويلاً، للدراما السعودية، أطل علينا هذه الأيام بمسلسل (مخرج 7) الذي أقل ما يوصف به أنه (تجميع محلي)؛ إذ لا يزال يحتفظ بطله بسيناريو وأفكار (طاش ما طاش)، مع إضافة بعض الممثلين الذين قدَّموا "كركترات" مستهلكة بالبرامج التلفزيونية أو اليوتيوبية، مثل (حالتنا حالة)، و(السيد المسؤول)، وتطعيمه ببعض الوجوه النسائية المستفزة التي لا تجيد سوى التسلُّط والصراخ طوال الحلقة، ومن ثم تركيب هذه (المشاهد المقلدة) على عجالة داخل "ورشة الاستديو"، وعرضها بالشاشة تحت شعار "العمل الكوميدي الأول"!!

ربما لو قدَّم القصبي (مخرج 7) في بداية مشواره الفني لنال رضا المشاهدين، ورأوا فيه مشروع الممثل الناجح.. لكن أن يطل من خلال هذا (العمل المستنسخ) بعد مسيرة طويلة، تمتد لثلاثين سنة، فأعتقد أنه كان محظوظًا جدًّا لعرضه في أوقات الذروة، وإلا لما تنبه له أحد، وما تعدت نسبة مشاهدته 10 آلاف، غالبيتها (دس لايك)!!

إن المقياس الحقيقي لنجاح أي عمل فني هو الأصداء الجميلة التي يعبِّر عنها غالبية المشاهدين، والنابعة من إعجابهم بروعة الفكرة التي لامست همومهم، وعالجتها بحبكة درامية ساخرة أو تراجيدية. أما المعيار التجاري الذي ينتهجه صُنَّاع (مخرج 7) فهو الاهتمام

بـ(الأكسسوارات اللامعة) أكثر من المواهب الحقيقية، وبالإثارة المصطنعة أكثر من العمق الفلسفي للأداء، وبالمعالجة اليسارية المتطرفة والسطحية للقضايا الحساسة بدلاً من الحياد والموضوعية، كما رأينا مع التطبيع، أو معاكسة الدليفري، أو "مهايطة" الدية، أو سذاجة المواطن الجنوبي.. وما إن يخرج المغردون لانتقادهم حتى يشحذوا إعلامييهم الموالين لإقصائهم، وإلصاق التهم الفظيعة بهم قبل أن يعلنوها بكل بجاحة (من المعيب الهجوم على القصبي)!!

عجيب والله، يعني يحق للقصبي ولك أيها المذيع أن تنتقدوا المرافق الحكومية كافة، وتسخروا من اللهجات والتقاليد، وتستهينوا ببعض التعاليم الدينية، وتغرسوا المفاهيم والرؤى التغريبية، ولا يحق لمن أسميتموه (معالي المواطن) أن يبدي وجهة نظره ولو بتدوينة قصيرة في العالم الافتراضي؟!.. ارجوا أن لا تغتروا كثيرًا بما تقدمونه، وأن لا تبجِّلوا أنفسكم أكثر من اللازم؛ فما يقدمه ذلك الموظف البسيط حين يستيقظ فَجْرًا، ويذهب لمكتبه لتخليص معاملاتنا، أو ذلك الطبيب الذي يبذل روحه من أجل حمايتنا من تفشي كورونا، أو ذلك الجندي الشجاع الذي يحمل بندقيته على ساعده أمام خط النار؛ ليوفر لنا الحماية، أعظم مليون مرة من الأدوار التمثيلية التي تتقمصونها!!

لا بد للفنان القدير ناصر القصبي أن يستعيد نجوميته بـ(الأعمال الأصلية)، وأن يبتعد عن شغل السمكرة والتنجيد ورش "البويه" لأعمال سابقة، قُتلت مشاهدة؛ ليقدمها على أنها جديدة!! عليه الاستعانة بالمواهب الحقيقية، كتابة وتمثيلاً وإخراجًا، والبُعد عن مشاهير الغفلة (فليس كل ما يلمع ذهبًا).. عليه أن يتعافى من الغطرسة؛ فتكراره الممل لنفسه كرهته حتى عدسة الكاميرا. عليه أن يعي جيدًا أنه لم يُضحكنا في عمله المتواضع (مخرج 7)، بل جعلنا في حيرة أمام نصوص مسرحية "مدرسية"، وأداء رتيب، وسؤال عريض: (مَنْ ضحك على القصبي؟!).

أحمد عجب
اعلان
مَنْ ضحك على القصبي؟!
سبق

بعد أن تفاءلنا العام الماضي بأداء ناصر القصبي وفريق عمله في (العاصوف 2)، وظننا للحظة أننا أمام ولادة حقيقية، تعسَّرت طويلاً، للدراما السعودية، أطل علينا هذه الأيام بمسلسل (مخرج 7) الذي أقل ما يوصف به أنه (تجميع محلي)؛ إذ لا يزال يحتفظ بطله بسيناريو وأفكار (طاش ما طاش)، مع إضافة بعض الممثلين الذين قدَّموا "كركترات" مستهلكة بالبرامج التلفزيونية أو اليوتيوبية، مثل (حالتنا حالة)، و(السيد المسؤول)، وتطعيمه ببعض الوجوه النسائية المستفزة التي لا تجيد سوى التسلُّط والصراخ طوال الحلقة، ومن ثم تركيب هذه (المشاهد المقلدة) على عجالة داخل "ورشة الاستديو"، وعرضها بالشاشة تحت شعار "العمل الكوميدي الأول"!!

ربما لو قدَّم القصبي (مخرج 7) في بداية مشواره الفني لنال رضا المشاهدين، ورأوا فيه مشروع الممثل الناجح.. لكن أن يطل من خلال هذا (العمل المستنسخ) بعد مسيرة طويلة، تمتد لثلاثين سنة، فأعتقد أنه كان محظوظًا جدًّا لعرضه في أوقات الذروة، وإلا لما تنبه له أحد، وما تعدت نسبة مشاهدته 10 آلاف، غالبيتها (دس لايك)!!

إن المقياس الحقيقي لنجاح أي عمل فني هو الأصداء الجميلة التي يعبِّر عنها غالبية المشاهدين، والنابعة من إعجابهم بروعة الفكرة التي لامست همومهم، وعالجتها بحبكة درامية ساخرة أو تراجيدية. أما المعيار التجاري الذي ينتهجه صُنَّاع (مخرج 7) فهو الاهتمام

بـ(الأكسسوارات اللامعة) أكثر من المواهب الحقيقية، وبالإثارة المصطنعة أكثر من العمق الفلسفي للأداء، وبالمعالجة اليسارية المتطرفة والسطحية للقضايا الحساسة بدلاً من الحياد والموضوعية، كما رأينا مع التطبيع، أو معاكسة الدليفري، أو "مهايطة" الدية، أو سذاجة المواطن الجنوبي.. وما إن يخرج المغردون لانتقادهم حتى يشحذوا إعلامييهم الموالين لإقصائهم، وإلصاق التهم الفظيعة بهم قبل أن يعلنوها بكل بجاحة (من المعيب الهجوم على القصبي)!!

عجيب والله، يعني يحق للقصبي ولك أيها المذيع أن تنتقدوا المرافق الحكومية كافة، وتسخروا من اللهجات والتقاليد، وتستهينوا ببعض التعاليم الدينية، وتغرسوا المفاهيم والرؤى التغريبية، ولا يحق لمن أسميتموه (معالي المواطن) أن يبدي وجهة نظره ولو بتدوينة قصيرة في العالم الافتراضي؟!.. ارجوا أن لا تغتروا كثيرًا بما تقدمونه، وأن لا تبجِّلوا أنفسكم أكثر من اللازم؛ فما يقدمه ذلك الموظف البسيط حين يستيقظ فَجْرًا، ويذهب لمكتبه لتخليص معاملاتنا، أو ذلك الطبيب الذي يبذل روحه من أجل حمايتنا من تفشي كورونا، أو ذلك الجندي الشجاع الذي يحمل بندقيته على ساعده أمام خط النار؛ ليوفر لنا الحماية، أعظم مليون مرة من الأدوار التمثيلية التي تتقمصونها!!

لا بد للفنان القدير ناصر القصبي أن يستعيد نجوميته بـ(الأعمال الأصلية)، وأن يبتعد عن شغل السمكرة والتنجيد ورش "البويه" لأعمال سابقة، قُتلت مشاهدة؛ ليقدمها على أنها جديدة!! عليه الاستعانة بالمواهب الحقيقية، كتابة وتمثيلاً وإخراجًا، والبُعد عن مشاهير الغفلة (فليس كل ما يلمع ذهبًا).. عليه أن يتعافى من الغطرسة؛ فتكراره الممل لنفسه كرهته حتى عدسة الكاميرا. عليه أن يعي جيدًا أنه لم يُضحكنا في عمله المتواضع (مخرج 7)، بل جعلنا في حيرة أمام نصوص مسرحية "مدرسية"، وأداء رتيب، وسؤال عريض: (مَنْ ضحك على القصبي؟!).

29 إبريل 2020 - 6 رمضان 1441
11:33 PM
اخر تعديل
30 مايو 2020 - 7 شوّال 1441
09:28 AM

مَنْ ضحك على القصبي؟!

أحمد عجب - الرياض
A A A
31
13,499

بعد أن تفاءلنا العام الماضي بأداء ناصر القصبي وفريق عمله في (العاصوف 2)، وظننا للحظة أننا أمام ولادة حقيقية، تعسَّرت طويلاً، للدراما السعودية، أطل علينا هذه الأيام بمسلسل (مخرج 7) الذي أقل ما يوصف به أنه (تجميع محلي)؛ إذ لا يزال يحتفظ بطله بسيناريو وأفكار (طاش ما طاش)، مع إضافة بعض الممثلين الذين قدَّموا "كركترات" مستهلكة بالبرامج التلفزيونية أو اليوتيوبية، مثل (حالتنا حالة)، و(السيد المسؤول)، وتطعيمه ببعض الوجوه النسائية المستفزة التي لا تجيد سوى التسلُّط والصراخ طوال الحلقة، ومن ثم تركيب هذه (المشاهد المقلدة) على عجالة داخل "ورشة الاستديو"، وعرضها بالشاشة تحت شعار "العمل الكوميدي الأول"!!

ربما لو قدَّم القصبي (مخرج 7) في بداية مشواره الفني لنال رضا المشاهدين، ورأوا فيه مشروع الممثل الناجح.. لكن أن يطل من خلال هذا (العمل المستنسخ) بعد مسيرة طويلة، تمتد لثلاثين سنة، فأعتقد أنه كان محظوظًا جدًّا لعرضه في أوقات الذروة، وإلا لما تنبه له أحد، وما تعدت نسبة مشاهدته 10 آلاف، غالبيتها (دس لايك)!!

إن المقياس الحقيقي لنجاح أي عمل فني هو الأصداء الجميلة التي يعبِّر عنها غالبية المشاهدين، والنابعة من إعجابهم بروعة الفكرة التي لامست همومهم، وعالجتها بحبكة درامية ساخرة أو تراجيدية. أما المعيار التجاري الذي ينتهجه صُنَّاع (مخرج 7) فهو الاهتمام

بـ(الأكسسوارات اللامعة) أكثر من المواهب الحقيقية، وبالإثارة المصطنعة أكثر من العمق الفلسفي للأداء، وبالمعالجة اليسارية المتطرفة والسطحية للقضايا الحساسة بدلاً من الحياد والموضوعية، كما رأينا مع التطبيع، أو معاكسة الدليفري، أو "مهايطة" الدية، أو سذاجة المواطن الجنوبي.. وما إن يخرج المغردون لانتقادهم حتى يشحذوا إعلامييهم الموالين لإقصائهم، وإلصاق التهم الفظيعة بهم قبل أن يعلنوها بكل بجاحة (من المعيب الهجوم على القصبي)!!

عجيب والله، يعني يحق للقصبي ولك أيها المذيع أن تنتقدوا المرافق الحكومية كافة، وتسخروا من اللهجات والتقاليد، وتستهينوا ببعض التعاليم الدينية، وتغرسوا المفاهيم والرؤى التغريبية، ولا يحق لمن أسميتموه (معالي المواطن) أن يبدي وجهة نظره ولو بتدوينة قصيرة في العالم الافتراضي؟!.. ارجوا أن لا تغتروا كثيرًا بما تقدمونه، وأن لا تبجِّلوا أنفسكم أكثر من اللازم؛ فما يقدمه ذلك الموظف البسيط حين يستيقظ فَجْرًا، ويذهب لمكتبه لتخليص معاملاتنا، أو ذلك الطبيب الذي يبذل روحه من أجل حمايتنا من تفشي كورونا، أو ذلك الجندي الشجاع الذي يحمل بندقيته على ساعده أمام خط النار؛ ليوفر لنا الحماية، أعظم مليون مرة من الأدوار التمثيلية التي تتقمصونها!!

لا بد للفنان القدير ناصر القصبي أن يستعيد نجوميته بـ(الأعمال الأصلية)، وأن يبتعد عن شغل السمكرة والتنجيد ورش "البويه" لأعمال سابقة، قُتلت مشاهدة؛ ليقدمها على أنها جديدة!! عليه الاستعانة بالمواهب الحقيقية، كتابة وتمثيلاً وإخراجًا، والبُعد عن مشاهير الغفلة (فليس كل ما يلمع ذهبًا).. عليه أن يتعافى من الغطرسة؛ فتكراره الممل لنفسه كرهته حتى عدسة الكاميرا. عليه أن يعي جيدًا أنه لم يُضحكنا في عمله المتواضع (مخرج 7)، بل جعلنا في حيرة أمام نصوص مسرحية "مدرسية"، وأداء رتيب، وسؤال عريض: (مَنْ ضحك على القصبي؟!).