عقدان من التخطيط

ما زلت أتذكر تواصُل أحد الأصدقاء معي في عصر يوم الخميس 27 من ذي الحجة في عام 1421 هـ؛ إذ قال لي بلهجته العامية: "تجي معانا نروح عند فلان ونسولف معاه". قلت: "تم". ما زلت أتذكر ذلك اليوم، وتلك الجلسة، وما جاء فيها من تفاصيل.

في تلك الحقبة - بصراحة - كانت تمرُّ الأيام دون أن أحقق أي منجز لنفسي، غير أنها حياة طبيعية مثل أي شخص. لكن بعد تلك الجلسة التي لا أنساها بدأت جديًّا أنظر للأيام والأعوام بنظرة مختلفة. الآن بعد مرور عشرين عامًا تقريبًا وأنا - ولله الحمد - سنويًّا أضع لنفسي أهدافًا أركز عليها، حتى يأتي نهاية العام وأنا قد أنجزت الكثير من أهدافي. مع أن طابع البدايات يأتيك دائمًا بالحماس بأنك تريد أن تحقق الكثير، لكن مع سنوات التجربة والخبرة أصبحت أركز على الأهم.

قرأت هذه الأيام مع قرب بداية عام هجري جديد بعض الكتابات الغريبة بالنسبة لي في وسائل التواصل الاجتماعي؛ يذكر البعض فيها أن من أهدافي ألا يكون لدي أهداف. يعني بمنظوري الخاص "تعيش بلا هدف". تذكرتُ حينها مطلع قول الشاعر "إيليا أبو ماضي" في قصيدته الشهيرة "الطلاسم":

"جئت، لا أعلم من أين، ولكني أتيت

ولقد أبصرت قدامي طريقًا فمشيت

وسأبقى ماشيًا إن شئت هذا أم أبيت

كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟

لست أدري!".

أتفق أن يركِّز الشخص في أهداف لا تتعدى أصابع اليد الواحدة، وأن يأخذ مساحة من الترفيه والمرح والهدوء الذهني، ويكون تطويره وارتقاؤه بتدرج، ولكن أن يمرَّ عام كامل بلا أهداف تريد أن تحققها فهذا هراء من وجهة نظري.

الأهداف يجب أن تكون مكتوبة في ورقة خاصة لك، تراجعها كل فترة، قابلة للقياس، ويمكن تحقيقها، فيها تحدٍّ، والأفضل من ضمن شغفك، وتكون الأهداف محددة وواضحة لك.. فهذه ملامح سريعة للهدف الجيد.

إضافة لذلك أن تكون مكتوبة أيضًا في جدول زمني خلال العام كاملاً، وإذا أردت مرحلتها -وهذا الأفضل- اجعل مثلاً كل ثلاثة أشهر هدفًا أو جزءًا منه، وهكذا.. ويكون فيها طابع التنويع؛ فمنها (صحية - ثقافية - اجتماعية - رياضية - ترفيهية - مهارية... إلخ). فالأهم الشيء الذي يناسبك أنت ولا تنظر لغيرك؛ فهي حياتك لا حياة الآخرين. صحيح أنك تستفيد وتستشير الغير، لكن في نهاية المطاف هي حياتك وأهدافك الخاصة؛ لأن أهدافك هي جزء منك ومن شغفك ومن أمنياتك.

همستُ في نفسي، وتنهدت كثيرًا، وقلت: الحمد لله الذي جعلني أقرأ الكثير، وأستشير الكثير، وأجالس المتخصصين، وأحضر الدورات في التخطيط، حتى أصبح لا يمرُّ عليّ عام إلا وأنا أضع لنفسي بصمة. وعلى طرف آخر، أستغرب من البعض أيضًا قيامهم بربط الأهداف بالتجارة أو القراءة أو تعلُّم لغات جديدة فقط. بالنسبة لي أرى أن اكتساب أمر إيجابي كل فترة أمر عظيم، كالمحافظة على صلاة الوتر، وعدم الغيبة، وممارسة الرياضة، والنوم المبكر.. أو أي أمر إيجابي تراه مناسبًا. ومنها أيضًا ترك عادات سلبية لازمتك؛ وتريد التخلص منها. عندها، لا شيء يعدل لذة تحقيق الإنجاز؛ لذا كافئ نفسك عند تحقيق أي هدف مهما كان؛ لأنك تستحق ذلك.

ومن لم ينطلق نقُلْ له "ابدأ الآن؛ فأنت تستطيع".

جعل الله أعوامنا سعادة وإيجابية وتحقيقًا للأهداف والمنجزات.

بدر الغامدي
اعلان
عقدان من التخطيط
سبق

ما زلت أتذكر تواصُل أحد الأصدقاء معي في عصر يوم الخميس 27 من ذي الحجة في عام 1421 هـ؛ إذ قال لي بلهجته العامية: "تجي معانا نروح عند فلان ونسولف معاه". قلت: "تم". ما زلت أتذكر ذلك اليوم، وتلك الجلسة، وما جاء فيها من تفاصيل.

في تلك الحقبة - بصراحة - كانت تمرُّ الأيام دون أن أحقق أي منجز لنفسي، غير أنها حياة طبيعية مثل أي شخص. لكن بعد تلك الجلسة التي لا أنساها بدأت جديًّا أنظر للأيام والأعوام بنظرة مختلفة. الآن بعد مرور عشرين عامًا تقريبًا وأنا - ولله الحمد - سنويًّا أضع لنفسي أهدافًا أركز عليها، حتى يأتي نهاية العام وأنا قد أنجزت الكثير من أهدافي. مع أن طابع البدايات يأتيك دائمًا بالحماس بأنك تريد أن تحقق الكثير، لكن مع سنوات التجربة والخبرة أصبحت أركز على الأهم.

قرأت هذه الأيام مع قرب بداية عام هجري جديد بعض الكتابات الغريبة بالنسبة لي في وسائل التواصل الاجتماعي؛ يذكر البعض فيها أن من أهدافي ألا يكون لدي أهداف. يعني بمنظوري الخاص "تعيش بلا هدف". تذكرتُ حينها مطلع قول الشاعر "إيليا أبو ماضي" في قصيدته الشهيرة "الطلاسم":

"جئت، لا أعلم من أين، ولكني أتيت

ولقد أبصرت قدامي طريقًا فمشيت

وسأبقى ماشيًا إن شئت هذا أم أبيت

كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟

لست أدري!".

أتفق أن يركِّز الشخص في أهداف لا تتعدى أصابع اليد الواحدة، وأن يأخذ مساحة من الترفيه والمرح والهدوء الذهني، ويكون تطويره وارتقاؤه بتدرج، ولكن أن يمرَّ عام كامل بلا أهداف تريد أن تحققها فهذا هراء من وجهة نظري.

الأهداف يجب أن تكون مكتوبة في ورقة خاصة لك، تراجعها كل فترة، قابلة للقياس، ويمكن تحقيقها، فيها تحدٍّ، والأفضل من ضمن شغفك، وتكون الأهداف محددة وواضحة لك.. فهذه ملامح سريعة للهدف الجيد.

إضافة لذلك أن تكون مكتوبة أيضًا في جدول زمني خلال العام كاملاً، وإذا أردت مرحلتها -وهذا الأفضل- اجعل مثلاً كل ثلاثة أشهر هدفًا أو جزءًا منه، وهكذا.. ويكون فيها طابع التنويع؛ فمنها (صحية - ثقافية - اجتماعية - رياضية - ترفيهية - مهارية... إلخ). فالأهم الشيء الذي يناسبك أنت ولا تنظر لغيرك؛ فهي حياتك لا حياة الآخرين. صحيح أنك تستفيد وتستشير الغير، لكن في نهاية المطاف هي حياتك وأهدافك الخاصة؛ لأن أهدافك هي جزء منك ومن شغفك ومن أمنياتك.

همستُ في نفسي، وتنهدت كثيرًا، وقلت: الحمد لله الذي جعلني أقرأ الكثير، وأستشير الكثير، وأجالس المتخصصين، وأحضر الدورات في التخطيط، حتى أصبح لا يمرُّ عليّ عام إلا وأنا أضع لنفسي بصمة. وعلى طرف آخر، أستغرب من البعض أيضًا قيامهم بربط الأهداف بالتجارة أو القراءة أو تعلُّم لغات جديدة فقط. بالنسبة لي أرى أن اكتساب أمر إيجابي كل فترة أمر عظيم، كالمحافظة على صلاة الوتر، وعدم الغيبة، وممارسة الرياضة، والنوم المبكر.. أو أي أمر إيجابي تراه مناسبًا. ومنها أيضًا ترك عادات سلبية لازمتك؛ وتريد التخلص منها. عندها، لا شيء يعدل لذة تحقيق الإنجاز؛ لذا كافئ نفسك عند تحقيق أي هدف مهما كان؛ لأنك تستحق ذلك.

ومن لم ينطلق نقُلْ له "ابدأ الآن؛ فأنت تستطيع".

جعل الله أعوامنا سعادة وإيجابية وتحقيقًا للأهداف والمنجزات.

16 أغسطس 2020 - 26 ذو الحجة 1441
11:30 PM
اخر تعديل
22 مارس 2021 - 9 شعبان 1442
04:11 PM

عقدان من التخطيط

بدر الغامدي - الرياض
A A A
0
1,157

ما زلت أتذكر تواصُل أحد الأصدقاء معي في عصر يوم الخميس 27 من ذي الحجة في عام 1421 هـ؛ إذ قال لي بلهجته العامية: "تجي معانا نروح عند فلان ونسولف معاه". قلت: "تم". ما زلت أتذكر ذلك اليوم، وتلك الجلسة، وما جاء فيها من تفاصيل.

في تلك الحقبة - بصراحة - كانت تمرُّ الأيام دون أن أحقق أي منجز لنفسي، غير أنها حياة طبيعية مثل أي شخص. لكن بعد تلك الجلسة التي لا أنساها بدأت جديًّا أنظر للأيام والأعوام بنظرة مختلفة. الآن بعد مرور عشرين عامًا تقريبًا وأنا - ولله الحمد - سنويًّا أضع لنفسي أهدافًا أركز عليها، حتى يأتي نهاية العام وأنا قد أنجزت الكثير من أهدافي. مع أن طابع البدايات يأتيك دائمًا بالحماس بأنك تريد أن تحقق الكثير، لكن مع سنوات التجربة والخبرة أصبحت أركز على الأهم.

قرأت هذه الأيام مع قرب بداية عام هجري جديد بعض الكتابات الغريبة بالنسبة لي في وسائل التواصل الاجتماعي؛ يذكر البعض فيها أن من أهدافي ألا يكون لدي أهداف. يعني بمنظوري الخاص "تعيش بلا هدف". تذكرتُ حينها مطلع قول الشاعر "إيليا أبو ماضي" في قصيدته الشهيرة "الطلاسم":

"جئت، لا أعلم من أين، ولكني أتيت

ولقد أبصرت قدامي طريقًا فمشيت

وسأبقى ماشيًا إن شئت هذا أم أبيت

كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟

لست أدري!".

أتفق أن يركِّز الشخص في أهداف لا تتعدى أصابع اليد الواحدة، وأن يأخذ مساحة من الترفيه والمرح والهدوء الذهني، ويكون تطويره وارتقاؤه بتدرج، ولكن أن يمرَّ عام كامل بلا أهداف تريد أن تحققها فهذا هراء من وجهة نظري.

الأهداف يجب أن تكون مكتوبة في ورقة خاصة لك، تراجعها كل فترة، قابلة للقياس، ويمكن تحقيقها، فيها تحدٍّ، والأفضل من ضمن شغفك، وتكون الأهداف محددة وواضحة لك.. فهذه ملامح سريعة للهدف الجيد.

إضافة لذلك أن تكون مكتوبة أيضًا في جدول زمني خلال العام كاملاً، وإذا أردت مرحلتها -وهذا الأفضل- اجعل مثلاً كل ثلاثة أشهر هدفًا أو جزءًا منه، وهكذا.. ويكون فيها طابع التنويع؛ فمنها (صحية - ثقافية - اجتماعية - رياضية - ترفيهية - مهارية... إلخ). فالأهم الشيء الذي يناسبك أنت ولا تنظر لغيرك؛ فهي حياتك لا حياة الآخرين. صحيح أنك تستفيد وتستشير الغير، لكن في نهاية المطاف هي حياتك وأهدافك الخاصة؛ لأن أهدافك هي جزء منك ومن شغفك ومن أمنياتك.

همستُ في نفسي، وتنهدت كثيرًا، وقلت: الحمد لله الذي جعلني أقرأ الكثير، وأستشير الكثير، وأجالس المتخصصين، وأحضر الدورات في التخطيط، حتى أصبح لا يمرُّ عليّ عام إلا وأنا أضع لنفسي بصمة. وعلى طرف آخر، أستغرب من البعض أيضًا قيامهم بربط الأهداف بالتجارة أو القراءة أو تعلُّم لغات جديدة فقط. بالنسبة لي أرى أن اكتساب أمر إيجابي كل فترة أمر عظيم، كالمحافظة على صلاة الوتر، وعدم الغيبة، وممارسة الرياضة، والنوم المبكر.. أو أي أمر إيجابي تراه مناسبًا. ومنها أيضًا ترك عادات سلبية لازمتك؛ وتريد التخلص منها. عندها، لا شيء يعدل لذة تحقيق الإنجاز؛ لذا كافئ نفسك عند تحقيق أي هدف مهما كان؛ لأنك تستحق ذلك.

ومن لم ينطلق نقُلْ له "ابدأ الآن؛ فأنت تستطيع".

جعل الله أعوامنا سعادة وإيجابية وتحقيقًا للأهداف والمنجزات.