أطفال تحوَّلوا لمجرمين..!!

الشباب هم عماد الأمم، وركائز خططها المستقبلية، وهم بناتها الذين يرتكز عليهم مستقبلها، وأعمدة نهوض حاضرها؛ فلا قيام للأمم، ولا مستقبل لها، ولا ازدهار لحاضرها، ولا نهضة لها بلا هؤلاء الشباب. والنشء هم أساس الشباب وعماده؛ لذلك إن أردت إصلاح الشباب فاهتم بالنشء، واعمل على صلاحه، وإن أردت تدمير الشباب فأهمل النشء، وأبعده عن فطرته ودينه.

وهذا ما تعمل عليه الأمم التي تريد أن تسيطر على أمم أخرى، وهذا هو الأسلوب الجديد للاحتلال، وهذه هي طريقة "الاستعمار" الجديد؛ فلم تعد الحروب الوسيلة المثلى للاحتلال والسيطرة على الآخرين، ولم يعد تدمير الشباب، وصرفهم عن فطرتهم ومعتقداتهم سلاح المحتل؛ لأن تدمير الشباب أصبح فيه شيء من الصعوبة، ويكلف جهدًا أكبر، ووقتا أطول، ومالاً أكثر، فضلاً عن أن بعضهم إذا وصل لمرحلة الشباب يصعب تغيير توجهاته، وصرفه عن معتقداته، وضربه في ثوابته؛ لأنه نشأ نشأة صالحة، وترسخ في ذهنه عقيدة، وافقت فطرته؛ فأصبح من الصعب جدًّا صرفه عنها؛ لذلك غيَّروا وجهتهم، وأداروا بوصلة مخططاتهم نحو النشء؛ لسرعة السيطرة عليه، وسهولة جذبه، وغفلة الناس عنه؛ فالطريق ممهدة نحوه، والدخول لعالمه من أبسط السبل، وأيسرها؛ فبوابة النفاذ إلى عقله، وفكره، ووجدانه يمتلكون مفاتيحها؛ فهم من يصنع ألعابه، ويتحكم بها، ويزرع من خلالها ما يريد من أفكار، ومعتقدات، وسلوك، وعادات تصرفه عن فطرته، وتبعده عن معتقداته، ودينه؛ فيربونه على ما يريدون، ويوجهونه كما يحبون، ويجعلون منه الشخص المنفذ لكل ما يطلبون.

وواقعنا اليوم خير دليل على ذلك، وخير شاهد على نجاح مخططاتهم، وسيطرتهم على النشء؛ فما نشهده اليوم من جرائم ينفذها أطفال لا يعون أبعادها، ولا يدركون فداحتها، ولا يحسبون لعواقبها.. ما هو إلا نتاج لتلك المخططات، ودليل على عمق فكر من وضعها، وقوة تخطيطه، ودراسته لها، وجهده في رسمها، ومتابعتها، ودقته في تنفيذها.

فمنذ متى أصبح طفل، لم يبلغ الحلم، بل لم يتجاوز المرحلة الابتدائية، "قاتلاً"..؟!!.. طفل ينفذ جريمة قتل..!! طفل يزهق روح إنسان..!! طفل في عمر الزهور يرتكب أبشع الجرائم..!! إلى الله المشتكى.

والسؤال هنا: من اغتال براءة الطفولة، وزرع في هذا الطفل المسكين كل هذا العنف؟!! وكل هذه القسوة؟!! وكيف استطاع أن ينجح في ذلك بامتياز؟!! وأين نحن من هذه المخططات؟!! وهل ما زال بعضنا يغط في سباته العميق؟!! وينكر نظرية المؤامرة التي تحاك لهذه الأمة..!!! سأترك كثيرًا من هذه الأسئلة لك عزيزي القارئ لتبحر معها باحثًا عن إجابات لها..!! ولكنني سأبحر مع سؤال واحد منها؛ لعلي أجد له إجابات شافية كافية، هو: كيف نجحوا في ذلك؟ نجحوا في ذلك باتباعهم أيسر الطرق في الدخول لعالم الطفل، وهو الألعاب؛ فأوجدوا ألعابًا تعتمد على زرع الكراهية، والبغض، والعنف، والقتل، والتدمير في نفوس الأطفال، وحببوا إليه الجريمة، وقدموها له على أنها هي الأساس في الفوز، والفلاح، والتقدم في اللعبة؛ فلا يتجاوز الطفل مرحلة من مراحل اللعبة إلا إذا هدم أو دمر أو قتل؛ فربطوا له النجاح بالقتل والتدمير، وجعلوه لا يحس بنشوة الانتصار إلا بالقتل، والتدمير.. وحببوا إليه أدوات القتل والتدمير؛ فأصبح لا يرى فيها الخطورة، ولا يحسب الرهبة من التعامل معها؛ فتجرأ عليها، واعتاد على حملها واقتنائها، بل أصبح يستمتع باستعمالها، واعتاد على لغة الدمار، والقتل، وجرت على لسانه بكل يسر وسهولة مفرداتها، واستسهل التعامل بها، بل حتى تنفيذها.. فمع أول خلاف له مع زميله أو قريبه جرت على لسانه هذه الألفاظ، وجال في مخيلته ما ينفذه في تلك اللعبة، وسيطر على عقله منظر القتل والتدمير؛ فنفذ ذلك على أرض الواقع..!! والنتيجة جريمة متكاملة الأطراف، أطرافها أطفال، لا يعرفون للجريمة معنى، ولا يدركون لها أبعادًا، فجانيهم وضحيتهم ضحية لمجرم حقيقي، رأى في أن احتلال الأمم بضربها في شبابها، وضرب شبابها في نشئها؛ فنفذ ما يريد، وحوَّل أطفالها إلى مجرمين..!!

وقد شهدنا خلال الأيام الماضية جريمتين من هذا النوع، كان مسرحهما مدارسنا، وأبطالها أطفالنا، وضحاياها أبناءنا..!! فإلى متى يُسمح بمثل هذه الألعاب؟!!! وإلى متى ونحن في غفلة؟!!

ساير المنيعي
اعلان
أطفال تحوَّلوا لمجرمين..!!
سبق

الشباب هم عماد الأمم، وركائز خططها المستقبلية، وهم بناتها الذين يرتكز عليهم مستقبلها، وأعمدة نهوض حاضرها؛ فلا قيام للأمم، ولا مستقبل لها، ولا ازدهار لحاضرها، ولا نهضة لها بلا هؤلاء الشباب. والنشء هم أساس الشباب وعماده؛ لذلك إن أردت إصلاح الشباب فاهتم بالنشء، واعمل على صلاحه، وإن أردت تدمير الشباب فأهمل النشء، وأبعده عن فطرته ودينه.

وهذا ما تعمل عليه الأمم التي تريد أن تسيطر على أمم أخرى، وهذا هو الأسلوب الجديد للاحتلال، وهذه هي طريقة "الاستعمار" الجديد؛ فلم تعد الحروب الوسيلة المثلى للاحتلال والسيطرة على الآخرين، ولم يعد تدمير الشباب، وصرفهم عن فطرتهم ومعتقداتهم سلاح المحتل؛ لأن تدمير الشباب أصبح فيه شيء من الصعوبة، ويكلف جهدًا أكبر، ووقتا أطول، ومالاً أكثر، فضلاً عن أن بعضهم إذا وصل لمرحلة الشباب يصعب تغيير توجهاته، وصرفه عن معتقداته، وضربه في ثوابته؛ لأنه نشأ نشأة صالحة، وترسخ في ذهنه عقيدة، وافقت فطرته؛ فأصبح من الصعب جدًّا صرفه عنها؛ لذلك غيَّروا وجهتهم، وأداروا بوصلة مخططاتهم نحو النشء؛ لسرعة السيطرة عليه، وسهولة جذبه، وغفلة الناس عنه؛ فالطريق ممهدة نحوه، والدخول لعالمه من أبسط السبل، وأيسرها؛ فبوابة النفاذ إلى عقله، وفكره، ووجدانه يمتلكون مفاتيحها؛ فهم من يصنع ألعابه، ويتحكم بها، ويزرع من خلالها ما يريد من أفكار، ومعتقدات، وسلوك، وعادات تصرفه عن فطرته، وتبعده عن معتقداته، ودينه؛ فيربونه على ما يريدون، ويوجهونه كما يحبون، ويجعلون منه الشخص المنفذ لكل ما يطلبون.

وواقعنا اليوم خير دليل على ذلك، وخير شاهد على نجاح مخططاتهم، وسيطرتهم على النشء؛ فما نشهده اليوم من جرائم ينفذها أطفال لا يعون أبعادها، ولا يدركون فداحتها، ولا يحسبون لعواقبها.. ما هو إلا نتاج لتلك المخططات، ودليل على عمق فكر من وضعها، وقوة تخطيطه، ودراسته لها، وجهده في رسمها، ومتابعتها، ودقته في تنفيذها.

فمنذ متى أصبح طفل، لم يبلغ الحلم، بل لم يتجاوز المرحلة الابتدائية، "قاتلاً"..؟!!.. طفل ينفذ جريمة قتل..!! طفل يزهق روح إنسان..!! طفل في عمر الزهور يرتكب أبشع الجرائم..!! إلى الله المشتكى.

والسؤال هنا: من اغتال براءة الطفولة، وزرع في هذا الطفل المسكين كل هذا العنف؟!! وكل هذه القسوة؟!! وكيف استطاع أن ينجح في ذلك بامتياز؟!! وأين نحن من هذه المخططات؟!! وهل ما زال بعضنا يغط في سباته العميق؟!! وينكر نظرية المؤامرة التي تحاك لهذه الأمة..!!! سأترك كثيرًا من هذه الأسئلة لك عزيزي القارئ لتبحر معها باحثًا عن إجابات لها..!! ولكنني سأبحر مع سؤال واحد منها؛ لعلي أجد له إجابات شافية كافية، هو: كيف نجحوا في ذلك؟ نجحوا في ذلك باتباعهم أيسر الطرق في الدخول لعالم الطفل، وهو الألعاب؛ فأوجدوا ألعابًا تعتمد على زرع الكراهية، والبغض، والعنف، والقتل، والتدمير في نفوس الأطفال، وحببوا إليه الجريمة، وقدموها له على أنها هي الأساس في الفوز، والفلاح، والتقدم في اللعبة؛ فلا يتجاوز الطفل مرحلة من مراحل اللعبة إلا إذا هدم أو دمر أو قتل؛ فربطوا له النجاح بالقتل والتدمير، وجعلوه لا يحس بنشوة الانتصار إلا بالقتل، والتدمير.. وحببوا إليه أدوات القتل والتدمير؛ فأصبح لا يرى فيها الخطورة، ولا يحسب الرهبة من التعامل معها؛ فتجرأ عليها، واعتاد على حملها واقتنائها، بل أصبح يستمتع باستعمالها، واعتاد على لغة الدمار، والقتل، وجرت على لسانه بكل يسر وسهولة مفرداتها، واستسهل التعامل بها، بل حتى تنفيذها.. فمع أول خلاف له مع زميله أو قريبه جرت على لسانه هذه الألفاظ، وجال في مخيلته ما ينفذه في تلك اللعبة، وسيطر على عقله منظر القتل والتدمير؛ فنفذ ذلك على أرض الواقع..!! والنتيجة جريمة متكاملة الأطراف، أطرافها أطفال، لا يعرفون للجريمة معنى، ولا يدركون لها أبعادًا، فجانيهم وضحيتهم ضحية لمجرم حقيقي، رأى في أن احتلال الأمم بضربها في شبابها، وضرب شبابها في نشئها؛ فنفذ ما يريد، وحوَّل أطفالها إلى مجرمين..!!

وقد شهدنا خلال الأيام الماضية جريمتين من هذا النوع، كان مسرحهما مدارسنا، وأبطالها أطفالنا، وضحاياها أبناءنا..!! فإلى متى يُسمح بمثل هذه الألعاب؟!!! وإلى متى ونحن في غفلة؟!!

12 أكتوبر 2019 - 13 صفر 1441
11:16 PM

أطفال تحوَّلوا لمجرمين..!!

ساير المنيعي - الرياض
A A A
2
1,601

الشباب هم عماد الأمم، وركائز خططها المستقبلية، وهم بناتها الذين يرتكز عليهم مستقبلها، وأعمدة نهوض حاضرها؛ فلا قيام للأمم، ولا مستقبل لها، ولا ازدهار لحاضرها، ولا نهضة لها بلا هؤلاء الشباب. والنشء هم أساس الشباب وعماده؛ لذلك إن أردت إصلاح الشباب فاهتم بالنشء، واعمل على صلاحه، وإن أردت تدمير الشباب فأهمل النشء، وأبعده عن فطرته ودينه.

وهذا ما تعمل عليه الأمم التي تريد أن تسيطر على أمم أخرى، وهذا هو الأسلوب الجديد للاحتلال، وهذه هي طريقة "الاستعمار" الجديد؛ فلم تعد الحروب الوسيلة المثلى للاحتلال والسيطرة على الآخرين، ولم يعد تدمير الشباب، وصرفهم عن فطرتهم ومعتقداتهم سلاح المحتل؛ لأن تدمير الشباب أصبح فيه شيء من الصعوبة، ويكلف جهدًا أكبر، ووقتا أطول، ومالاً أكثر، فضلاً عن أن بعضهم إذا وصل لمرحلة الشباب يصعب تغيير توجهاته، وصرفه عن معتقداته، وضربه في ثوابته؛ لأنه نشأ نشأة صالحة، وترسخ في ذهنه عقيدة، وافقت فطرته؛ فأصبح من الصعب جدًّا صرفه عنها؛ لذلك غيَّروا وجهتهم، وأداروا بوصلة مخططاتهم نحو النشء؛ لسرعة السيطرة عليه، وسهولة جذبه، وغفلة الناس عنه؛ فالطريق ممهدة نحوه، والدخول لعالمه من أبسط السبل، وأيسرها؛ فبوابة النفاذ إلى عقله، وفكره، ووجدانه يمتلكون مفاتيحها؛ فهم من يصنع ألعابه، ويتحكم بها، ويزرع من خلالها ما يريد من أفكار، ومعتقدات، وسلوك، وعادات تصرفه عن فطرته، وتبعده عن معتقداته، ودينه؛ فيربونه على ما يريدون، ويوجهونه كما يحبون، ويجعلون منه الشخص المنفذ لكل ما يطلبون.

وواقعنا اليوم خير دليل على ذلك، وخير شاهد على نجاح مخططاتهم، وسيطرتهم على النشء؛ فما نشهده اليوم من جرائم ينفذها أطفال لا يعون أبعادها، ولا يدركون فداحتها، ولا يحسبون لعواقبها.. ما هو إلا نتاج لتلك المخططات، ودليل على عمق فكر من وضعها، وقوة تخطيطه، ودراسته لها، وجهده في رسمها، ومتابعتها، ودقته في تنفيذها.

فمنذ متى أصبح طفل، لم يبلغ الحلم، بل لم يتجاوز المرحلة الابتدائية، "قاتلاً"..؟!!.. طفل ينفذ جريمة قتل..!! طفل يزهق روح إنسان..!! طفل في عمر الزهور يرتكب أبشع الجرائم..!! إلى الله المشتكى.

والسؤال هنا: من اغتال براءة الطفولة، وزرع في هذا الطفل المسكين كل هذا العنف؟!! وكل هذه القسوة؟!! وكيف استطاع أن ينجح في ذلك بامتياز؟!! وأين نحن من هذه المخططات؟!! وهل ما زال بعضنا يغط في سباته العميق؟!! وينكر نظرية المؤامرة التي تحاك لهذه الأمة..!!! سأترك كثيرًا من هذه الأسئلة لك عزيزي القارئ لتبحر معها باحثًا عن إجابات لها..!! ولكنني سأبحر مع سؤال واحد منها؛ لعلي أجد له إجابات شافية كافية، هو: كيف نجحوا في ذلك؟ نجحوا في ذلك باتباعهم أيسر الطرق في الدخول لعالم الطفل، وهو الألعاب؛ فأوجدوا ألعابًا تعتمد على زرع الكراهية، والبغض، والعنف، والقتل، والتدمير في نفوس الأطفال، وحببوا إليه الجريمة، وقدموها له على أنها هي الأساس في الفوز، والفلاح، والتقدم في اللعبة؛ فلا يتجاوز الطفل مرحلة من مراحل اللعبة إلا إذا هدم أو دمر أو قتل؛ فربطوا له النجاح بالقتل والتدمير، وجعلوه لا يحس بنشوة الانتصار إلا بالقتل، والتدمير.. وحببوا إليه أدوات القتل والتدمير؛ فأصبح لا يرى فيها الخطورة، ولا يحسب الرهبة من التعامل معها؛ فتجرأ عليها، واعتاد على حملها واقتنائها، بل أصبح يستمتع باستعمالها، واعتاد على لغة الدمار، والقتل، وجرت على لسانه بكل يسر وسهولة مفرداتها، واستسهل التعامل بها، بل حتى تنفيذها.. فمع أول خلاف له مع زميله أو قريبه جرت على لسانه هذه الألفاظ، وجال في مخيلته ما ينفذه في تلك اللعبة، وسيطر على عقله منظر القتل والتدمير؛ فنفذ ذلك على أرض الواقع..!! والنتيجة جريمة متكاملة الأطراف، أطرافها أطفال، لا يعرفون للجريمة معنى، ولا يدركون لها أبعادًا، فجانيهم وضحيتهم ضحية لمجرم حقيقي، رأى في أن احتلال الأمم بضربها في شبابها، وضرب شبابها في نشئها؛ فنفذ ما يريد، وحوَّل أطفالها إلى مجرمين..!!

وقد شهدنا خلال الأيام الماضية جريمتين من هذا النوع، كان مسرحهما مدارسنا، وأبطالها أطفالنا، وضحاياها أبناءنا..!! فإلى متى يُسمح بمثل هذه الألعاب؟!!! وإلى متى ونحن في غفلة؟!!