مملكة الإنسانية تشاطر الصين هموم "كورونا" وتساند جهودها بمساعدات نوعية

سفير بكين: مساعدات السعودية تُسهم في مكافحة الوباء وتدعم الشعب الصيني

تحرص المملكة على الوقوف بجانب الدول الشقيقة والصديقة في جميع الظروف والحالات، ضاربة أروع الأمثال في مساعدة الآخرين، القريب منهم والبعيد، ولهفة المستنجد ومساعدة المتغيث، حتى يتجاوز محنته. وتأتي المساعدات التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ـ حفظه الله ـ للصين، في محنتها الحالية، لمواجهة فيروس كورونا الجديد، ضمن سياسة المملكة في تقديم المساعدات الإنسانية لكل من يحتاج إليها حول العالم.

وكان خادم الحرمين الشريفين أصدر توجيهًا إلى مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بشكل عاجل، لتقديم مساعدات إلى الصين، بما يُسهم في سرعة تجاوزها آثار فيروس كورونا. من جانب آخر، أكد الرئيس الصيني أن بلاده تمتلك الخبرة الكافية للتعامل مع ذلك الوباء ومعالجة آثاره. وأعرب عن شكره وتقديره لخادم الحرمين على اهتمامه ودعمه القوي لمكافحة هذا الفيروس.

وقبل ساعات، وقع مركز الملك سلمان للإغاثة 6 عقود مشتركة لتأمين أجهزة ومستلزمات طبية لمكافحة فيروس "كورونا" المستجد إنفاذًا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين بالوقوف مع الصين لمساعدتها بالتصدي لانتشاره. وأوضح المركز أن المستلزمات التي سيتم تأمينها أجهزة للأشعة الصوتية وأجهزة للتنفس الصناعي وأجهزة صدمات القلب وكمامات من نوع (N95) وألبسة عازلة ومضخات حقن وريدية وأجهزة لمراقبة المرضى ومضخات محاليل وريدية وأجهزة للغسيل الكلوي.

التعاون والتنسيق

وعكست تصريحات السفير الصيني في السعودية تشن وي، تعليقًا على المساعدات السعودية، عمق العلاقات بين البلدين. عندما قال: "المساعدات المقدمة من السعودية ستؤدي دورًا مهمًا في مساعدة الأطباء العاملين في الصف الأمامي لمكافحة الوباء, وستشكل دعمًا معنويًا للشعب الصيني".

وتابع "المساعدات تؤكد عمق العلاقات بين البلدين, والروح الإنسانية التي تتمتع بها المملكة", منوهًا بالتعاون والتنسيق بين حكومتي البلدين بعد حدوث الوباء ودعم المملكة بمختلف الوسائل والقنوات, الذي يمثل دعمًا أخلاقيًا ومعنويًا لبلاده".

وأوضح السفير أن "الاتصال الهاتفي الذي أجراه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود؛ بالرئيس شي جين بينغ رئيس جمهورية الصين الشعبية, يؤكد مهنية المركز وفعاليته تجاه هذه الأمور", مبينًا أن "مشاعر الشعب السعودي تجاه تفشي فيروس "كورونا" في الصين اتضحت جليًا من خلال مشاركتهم مشاعر الألم في مواقع التواصل الاجتماعي".

مشاعر الألم

وأجرى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز اتصالاً هاتفيًا مع الرئيس الصيني، شي جين بينج، تناقشا فيه بشأن تفشي فيروس "كورونا" الجديد. وأعرب خادم الحرمين في الاتصال عن مشاركة السعودية للصين مشاعر الألم، بسبب تفشي فيروس كورونا. وأعرب عن تعازيه للأسر المتوفين وتمنياته للمصابين بالشفاء العاجل.

ولطالما وقفت الرياض بجانب الدول الأخرى، ومن هنا احتلت المملكة المركز الأول عالميًا في تقديم المساعدات الإنسانية، منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبد الرحمن، وانطلاقًا من هذه المكانة، تحتل المساعدات الخارجية والدعم المادي للدول الشقيقة والصديقة مكانًا بارزًا في السياسة الخارجية للمملكة على امتداد تاريخها الحديث. وسبق أن قدمت المملكة مساعدات إنسانية عبر جهات عدة أبرزها "مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية" والصندوق السعودي للتنمية" إلى دول الأشقاء التي تشهد كوارث وحروبًا مثل اليمن وفلسطين وسوريا والعراق ودول أخرى، وذلك دون النظر لاعتبارات مذهبية أو دينية.

علاقات استثنائية

وبجانب كل ما سبق، ترتبط المملكة بعلاقات "استثنائية" مع الصين، ففي ظل الواقع السياسي والاقتصادي والتحولات التي تشهدها المنطقة والعالم، فإن القارة الآسيوية في مجملها تعد مهمة بالنسبة للمملكة؛ ما استدعى العمل على تعميق علاقاتها مع الدول الآسيوية، وفي مقدمتها الصين، في إطار السعي إلى تنفيذ رؤية المملكة 2030، وانتقال الاقتصاد السعودي إلى آفاق أوسع، وتطوير الصناعة والسياحة وصناعة الترفيه والتصدير بقوة والتوجه كذلك إلى ما يعرف بالاقتصاد المعرفي، والتعامل مع الطاقة.

وضمن الحراك السياسي والاقتصادي الكبير، الذي أطلقته المملكة كقوة ومكانة فاعلة في العالم لتعزيز وبناء علاقات إستراتيجية مع مختلف القوى، وبناء اقتصاد وطني جديد، وفق رؤية المملكة 2030 التي وضعها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وأعلن عن خطط تنفيذها عبر مراحل وبرامج عدة استهلّها ببرنامج التحول الوطني 2020، تحتَّمت إعادة صياغة بعض العلاقات السعودية، ومنها العلاقات مع جمهورية الصين الشعبية، وفق منهجية المصالح المتبادلة. وتجاوزت استثمارات السعودية في الصين، 12 مليار دولار بنهاية العام 2018، إذ وصل عدد الشركات الوطنية المستثمرة في قطاعات صينية، أكثر من 290 شركة، تركزت في الصناعة والتجارة والبحث العلمي والخدمات الفنية.

التبادل التجاري

وبلغ حجم التبادل التجاري بين الرياض وبكين، خلال الـ11 شهرًا الأولى من العام 2018، نحو 56.77 مليار دولار، حيث بلغت الصادرات الصينية إلى السعودية نحو 41.09 مليار دولار، فيما وصلت الصادرات السعودية إلى الصين إلى نحو 15.68 مليار دولار، في قطاعات الطاقة، والصناعة، والبتروكيماويات، والبنية التحتية، والاتصالات، والمواصلات، والبناء، والإنشاءات.

الأساس في التعاون بين الصين والسعودية هو الطاقة، ولسبب وجيه؛ فالمملكة العربية السعودية هي أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، والصين هي أكبر مستورد للنفط في العالم، لذلك ليس من المستغرب أن البلدين مهتمان بتعميق تعاونهما، ووضع مخطط استراتيجي تناغمًا مع "رؤية 2030″.

كما تسعى الصين أيضًا لرفع مستوى مكانتها في الشرق الأوسط، في حين أن المملكة العربية السعودية تسعى للتحوط من الرهانات في عالم متعدد الأقطاب. وكان الطلب على الطاقة التي تزرع حقًّا العلاقات الثنائية بين الصين والمملكة العربية السعودية في عام 1999، وأصبح الرئيس الصيني جيانغ تسه مين الرئيس الصيني الأول الذي يزور المملكة، حيث وقع على اتفاق التعاون النفطي الإستراتيجي.

فيروس كورونا الجديد الصين المملكة العربية السعودية
اعلان
مملكة الإنسانية تشاطر الصين هموم "كورونا" وتساند جهودها بمساعدات نوعية
سبق

تحرص المملكة على الوقوف بجانب الدول الشقيقة والصديقة في جميع الظروف والحالات، ضاربة أروع الأمثال في مساعدة الآخرين، القريب منهم والبعيد، ولهفة المستنجد ومساعدة المتغيث، حتى يتجاوز محنته. وتأتي المساعدات التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ـ حفظه الله ـ للصين، في محنتها الحالية، لمواجهة فيروس كورونا الجديد، ضمن سياسة المملكة في تقديم المساعدات الإنسانية لكل من يحتاج إليها حول العالم.

وكان خادم الحرمين الشريفين أصدر توجيهًا إلى مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بشكل عاجل، لتقديم مساعدات إلى الصين، بما يُسهم في سرعة تجاوزها آثار فيروس كورونا. من جانب آخر، أكد الرئيس الصيني أن بلاده تمتلك الخبرة الكافية للتعامل مع ذلك الوباء ومعالجة آثاره. وأعرب عن شكره وتقديره لخادم الحرمين على اهتمامه ودعمه القوي لمكافحة هذا الفيروس.

وقبل ساعات، وقع مركز الملك سلمان للإغاثة 6 عقود مشتركة لتأمين أجهزة ومستلزمات طبية لمكافحة فيروس "كورونا" المستجد إنفاذًا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين بالوقوف مع الصين لمساعدتها بالتصدي لانتشاره. وأوضح المركز أن المستلزمات التي سيتم تأمينها أجهزة للأشعة الصوتية وأجهزة للتنفس الصناعي وأجهزة صدمات القلب وكمامات من نوع (N95) وألبسة عازلة ومضخات حقن وريدية وأجهزة لمراقبة المرضى ومضخات محاليل وريدية وأجهزة للغسيل الكلوي.

التعاون والتنسيق

وعكست تصريحات السفير الصيني في السعودية تشن وي، تعليقًا على المساعدات السعودية، عمق العلاقات بين البلدين. عندما قال: "المساعدات المقدمة من السعودية ستؤدي دورًا مهمًا في مساعدة الأطباء العاملين في الصف الأمامي لمكافحة الوباء, وستشكل دعمًا معنويًا للشعب الصيني".

وتابع "المساعدات تؤكد عمق العلاقات بين البلدين, والروح الإنسانية التي تتمتع بها المملكة", منوهًا بالتعاون والتنسيق بين حكومتي البلدين بعد حدوث الوباء ودعم المملكة بمختلف الوسائل والقنوات, الذي يمثل دعمًا أخلاقيًا ومعنويًا لبلاده".

وأوضح السفير أن "الاتصال الهاتفي الذي أجراه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود؛ بالرئيس شي جين بينغ رئيس جمهورية الصين الشعبية, يؤكد مهنية المركز وفعاليته تجاه هذه الأمور", مبينًا أن "مشاعر الشعب السعودي تجاه تفشي فيروس "كورونا" في الصين اتضحت جليًا من خلال مشاركتهم مشاعر الألم في مواقع التواصل الاجتماعي".

مشاعر الألم

وأجرى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز اتصالاً هاتفيًا مع الرئيس الصيني، شي جين بينج، تناقشا فيه بشأن تفشي فيروس "كورونا" الجديد. وأعرب خادم الحرمين في الاتصال عن مشاركة السعودية للصين مشاعر الألم، بسبب تفشي فيروس كورونا. وأعرب عن تعازيه للأسر المتوفين وتمنياته للمصابين بالشفاء العاجل.

ولطالما وقفت الرياض بجانب الدول الأخرى، ومن هنا احتلت المملكة المركز الأول عالميًا في تقديم المساعدات الإنسانية، منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبد الرحمن، وانطلاقًا من هذه المكانة، تحتل المساعدات الخارجية والدعم المادي للدول الشقيقة والصديقة مكانًا بارزًا في السياسة الخارجية للمملكة على امتداد تاريخها الحديث. وسبق أن قدمت المملكة مساعدات إنسانية عبر جهات عدة أبرزها "مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية" والصندوق السعودي للتنمية" إلى دول الأشقاء التي تشهد كوارث وحروبًا مثل اليمن وفلسطين وسوريا والعراق ودول أخرى، وذلك دون النظر لاعتبارات مذهبية أو دينية.

علاقات استثنائية

وبجانب كل ما سبق، ترتبط المملكة بعلاقات "استثنائية" مع الصين، ففي ظل الواقع السياسي والاقتصادي والتحولات التي تشهدها المنطقة والعالم، فإن القارة الآسيوية في مجملها تعد مهمة بالنسبة للمملكة؛ ما استدعى العمل على تعميق علاقاتها مع الدول الآسيوية، وفي مقدمتها الصين، في إطار السعي إلى تنفيذ رؤية المملكة 2030، وانتقال الاقتصاد السعودي إلى آفاق أوسع، وتطوير الصناعة والسياحة وصناعة الترفيه والتصدير بقوة والتوجه كذلك إلى ما يعرف بالاقتصاد المعرفي، والتعامل مع الطاقة.

وضمن الحراك السياسي والاقتصادي الكبير، الذي أطلقته المملكة كقوة ومكانة فاعلة في العالم لتعزيز وبناء علاقات إستراتيجية مع مختلف القوى، وبناء اقتصاد وطني جديد، وفق رؤية المملكة 2030 التي وضعها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وأعلن عن خطط تنفيذها عبر مراحل وبرامج عدة استهلّها ببرنامج التحول الوطني 2020، تحتَّمت إعادة صياغة بعض العلاقات السعودية، ومنها العلاقات مع جمهورية الصين الشعبية، وفق منهجية المصالح المتبادلة. وتجاوزت استثمارات السعودية في الصين، 12 مليار دولار بنهاية العام 2018، إذ وصل عدد الشركات الوطنية المستثمرة في قطاعات صينية، أكثر من 290 شركة، تركزت في الصناعة والتجارة والبحث العلمي والخدمات الفنية.

التبادل التجاري

وبلغ حجم التبادل التجاري بين الرياض وبكين، خلال الـ11 شهرًا الأولى من العام 2018، نحو 56.77 مليار دولار، حيث بلغت الصادرات الصينية إلى السعودية نحو 41.09 مليار دولار، فيما وصلت الصادرات السعودية إلى الصين إلى نحو 15.68 مليار دولار، في قطاعات الطاقة، والصناعة، والبتروكيماويات، والبنية التحتية، والاتصالات، والمواصلات، والبناء، والإنشاءات.

الأساس في التعاون بين الصين والسعودية هو الطاقة، ولسبب وجيه؛ فالمملكة العربية السعودية هي أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، والصين هي أكبر مستورد للنفط في العالم، لذلك ليس من المستغرب أن البلدين مهتمان بتعميق تعاونهما، ووضع مخطط استراتيجي تناغمًا مع "رؤية 2030″.

كما تسعى الصين أيضًا لرفع مستوى مكانتها في الشرق الأوسط، في حين أن المملكة العربية السعودية تسعى للتحوط من الرهانات في عالم متعدد الأقطاب. وكان الطلب على الطاقة التي تزرع حقًّا العلاقات الثنائية بين الصين والمملكة العربية السعودية في عام 1999، وأصبح الرئيس الصيني جيانغ تسه مين الرئيس الصيني الأول الذي يزور المملكة، حيث وقع على اتفاق التعاون النفطي الإستراتيجي.

14 فبراير 2020 - 20 جمادى الآخر 1441
02:08 AM

مملكة الإنسانية تشاطر الصين هموم "كورونا" وتساند جهودها بمساعدات نوعية

سفير بكين: مساعدات السعودية تُسهم في مكافحة الوباء وتدعم الشعب الصيني

A A A
19
10,712

تحرص المملكة على الوقوف بجانب الدول الشقيقة والصديقة في جميع الظروف والحالات، ضاربة أروع الأمثال في مساعدة الآخرين، القريب منهم والبعيد، ولهفة المستنجد ومساعدة المتغيث، حتى يتجاوز محنته. وتأتي المساعدات التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ـ حفظه الله ـ للصين، في محنتها الحالية، لمواجهة فيروس كورونا الجديد، ضمن سياسة المملكة في تقديم المساعدات الإنسانية لكل من يحتاج إليها حول العالم.

وكان خادم الحرمين الشريفين أصدر توجيهًا إلى مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بشكل عاجل، لتقديم مساعدات إلى الصين، بما يُسهم في سرعة تجاوزها آثار فيروس كورونا. من جانب آخر، أكد الرئيس الصيني أن بلاده تمتلك الخبرة الكافية للتعامل مع ذلك الوباء ومعالجة آثاره. وأعرب عن شكره وتقديره لخادم الحرمين على اهتمامه ودعمه القوي لمكافحة هذا الفيروس.

وقبل ساعات، وقع مركز الملك سلمان للإغاثة 6 عقود مشتركة لتأمين أجهزة ومستلزمات طبية لمكافحة فيروس "كورونا" المستجد إنفاذًا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين بالوقوف مع الصين لمساعدتها بالتصدي لانتشاره. وأوضح المركز أن المستلزمات التي سيتم تأمينها أجهزة للأشعة الصوتية وأجهزة للتنفس الصناعي وأجهزة صدمات القلب وكمامات من نوع (N95) وألبسة عازلة ومضخات حقن وريدية وأجهزة لمراقبة المرضى ومضخات محاليل وريدية وأجهزة للغسيل الكلوي.

التعاون والتنسيق

وعكست تصريحات السفير الصيني في السعودية تشن وي، تعليقًا على المساعدات السعودية، عمق العلاقات بين البلدين. عندما قال: "المساعدات المقدمة من السعودية ستؤدي دورًا مهمًا في مساعدة الأطباء العاملين في الصف الأمامي لمكافحة الوباء, وستشكل دعمًا معنويًا للشعب الصيني".

وتابع "المساعدات تؤكد عمق العلاقات بين البلدين, والروح الإنسانية التي تتمتع بها المملكة", منوهًا بالتعاون والتنسيق بين حكومتي البلدين بعد حدوث الوباء ودعم المملكة بمختلف الوسائل والقنوات, الذي يمثل دعمًا أخلاقيًا ومعنويًا لبلاده".

وأوضح السفير أن "الاتصال الهاتفي الذي أجراه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود؛ بالرئيس شي جين بينغ رئيس جمهورية الصين الشعبية, يؤكد مهنية المركز وفعاليته تجاه هذه الأمور", مبينًا أن "مشاعر الشعب السعودي تجاه تفشي فيروس "كورونا" في الصين اتضحت جليًا من خلال مشاركتهم مشاعر الألم في مواقع التواصل الاجتماعي".

مشاعر الألم

وأجرى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز اتصالاً هاتفيًا مع الرئيس الصيني، شي جين بينج، تناقشا فيه بشأن تفشي فيروس "كورونا" الجديد. وأعرب خادم الحرمين في الاتصال عن مشاركة السعودية للصين مشاعر الألم، بسبب تفشي فيروس كورونا. وأعرب عن تعازيه للأسر المتوفين وتمنياته للمصابين بالشفاء العاجل.

ولطالما وقفت الرياض بجانب الدول الأخرى، ومن هنا احتلت المملكة المركز الأول عالميًا في تقديم المساعدات الإنسانية، منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبد الرحمن، وانطلاقًا من هذه المكانة، تحتل المساعدات الخارجية والدعم المادي للدول الشقيقة والصديقة مكانًا بارزًا في السياسة الخارجية للمملكة على امتداد تاريخها الحديث. وسبق أن قدمت المملكة مساعدات إنسانية عبر جهات عدة أبرزها "مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية" والصندوق السعودي للتنمية" إلى دول الأشقاء التي تشهد كوارث وحروبًا مثل اليمن وفلسطين وسوريا والعراق ودول أخرى، وذلك دون النظر لاعتبارات مذهبية أو دينية.

علاقات استثنائية

وبجانب كل ما سبق، ترتبط المملكة بعلاقات "استثنائية" مع الصين، ففي ظل الواقع السياسي والاقتصادي والتحولات التي تشهدها المنطقة والعالم، فإن القارة الآسيوية في مجملها تعد مهمة بالنسبة للمملكة؛ ما استدعى العمل على تعميق علاقاتها مع الدول الآسيوية، وفي مقدمتها الصين، في إطار السعي إلى تنفيذ رؤية المملكة 2030، وانتقال الاقتصاد السعودي إلى آفاق أوسع، وتطوير الصناعة والسياحة وصناعة الترفيه والتصدير بقوة والتوجه كذلك إلى ما يعرف بالاقتصاد المعرفي، والتعامل مع الطاقة.

وضمن الحراك السياسي والاقتصادي الكبير، الذي أطلقته المملكة كقوة ومكانة فاعلة في العالم لتعزيز وبناء علاقات إستراتيجية مع مختلف القوى، وبناء اقتصاد وطني جديد، وفق رؤية المملكة 2030 التي وضعها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وأعلن عن خطط تنفيذها عبر مراحل وبرامج عدة استهلّها ببرنامج التحول الوطني 2020، تحتَّمت إعادة صياغة بعض العلاقات السعودية، ومنها العلاقات مع جمهورية الصين الشعبية، وفق منهجية المصالح المتبادلة. وتجاوزت استثمارات السعودية في الصين، 12 مليار دولار بنهاية العام 2018، إذ وصل عدد الشركات الوطنية المستثمرة في قطاعات صينية، أكثر من 290 شركة، تركزت في الصناعة والتجارة والبحث العلمي والخدمات الفنية.

التبادل التجاري

وبلغ حجم التبادل التجاري بين الرياض وبكين، خلال الـ11 شهرًا الأولى من العام 2018، نحو 56.77 مليار دولار، حيث بلغت الصادرات الصينية إلى السعودية نحو 41.09 مليار دولار، فيما وصلت الصادرات السعودية إلى الصين إلى نحو 15.68 مليار دولار، في قطاعات الطاقة، والصناعة، والبتروكيماويات، والبنية التحتية، والاتصالات، والمواصلات، والبناء، والإنشاءات.

الأساس في التعاون بين الصين والسعودية هو الطاقة، ولسبب وجيه؛ فالمملكة العربية السعودية هي أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، والصين هي أكبر مستورد للنفط في العالم، لذلك ليس من المستغرب أن البلدين مهتمان بتعميق تعاونهما، ووضع مخطط استراتيجي تناغمًا مع "رؤية 2030″.

كما تسعى الصين أيضًا لرفع مستوى مكانتها في الشرق الأوسط، في حين أن المملكة العربية السعودية تسعى للتحوط من الرهانات في عالم متعدد الأقطاب. وكان الطلب على الطاقة التي تزرع حقًّا العلاقات الثنائية بين الصين والمملكة العربية السعودية في عام 1999، وأصبح الرئيس الصيني جيانغ تسه مين الرئيس الصيني الأول الذي يزور المملكة، حيث وقع على اتفاق التعاون النفطي الإستراتيجي.