كل شيء مراقَب..!!

نشرت هيئة الرقابة ومكافحة الفساد "نزاهة" مؤخرًا، ضمن تقريرها الحالي، مباشرتها عددًا من القضايا الجنائية خلال الفترة الماضية، التي نتج منها إيقاف موظفين وضباط على مختلف الرُّتب العسكرية، ووكيل جامعة، بما مجموعه عشرون قضية متنوعة ومختلفة، من بينها القضية الثانية المتضمنة - كما جاء في الخبر - إيقاف مدير إدارة المشاريع بشركة مقاولات كبرى لقيامه بدفع مبلغ أربعة وعشرين مليون ريال نقدًا على دفعات ومبلغ خمسمائة ألف ريال كمصاريف سفر لموظفين حكوميين وعائلاتهم مقابل التلاعب في الكميات والمواصفات المطلوبة في مشاريع حكومية!!

وهنا يطرح السؤال نفسه: ما الذي جعل مدير المشاريع يقوم بدفع رشاوى بأكثر من 24 مليون ريال مقابل التلاعب في الكميات والمواصفات إذا كان عليه من باب المسؤولية توفير مثل هذا المبلغ الضخم لصالح حساب الشركة التي يدير مشاريعها بالالتزام بالمواصفات والشروط المطلوبة؟ وإن لم يكن قادرًا على الإيفاء بالشروط فلماذا تدخل مثل هذه الشركات في مشاريع غير قادرة من الأساس على تنفيذها بالشكل المطلوب؟!

الأمر الآخر: طالما أن مثل هذه المشاريع تتطلب دقة في التنفيذ، ومعايير معينة، فلماذا لا تضع مثل هذه الشركات المنفذة بعين الاعتبار الاستعانة بشركات هندسية ومكاتب استشارية لدراسة المشروع من حيث القدرة على تنفيذها من عدمه قبل الدخول فيها..؟!!

الفساد اليوم -لا شك- يواجه حربًا شرسة، وحزمًا منقطع النظير، وقوة حقيقية في الردع، ومتابعة مستمرة من قِبل "نزاهة" من جهة، ومن الموطنين من جهة أخرى، من خلال الإبلاغ من باب الواجب الوطني، والحرص على الحفاظ وحماية الممتلكات العامة؛ كي لا تطولها أيدي الفاسدين، وهو الأمر الذي كشف لنا العديد من هذه القضايا والملفات الخافية عن الأنظار.. ولا يزال العمل في هذا الاتجاه هاجس الجميع من مسؤولين وفِرق مراقبة ومواطنين، دافعهم الحب والانتماء الوطني، وهدفهم الحفاظ على مكتسبات وطنهم وثرواته من النهب والعبث والضياع..!!

ومن هنا فكل شيء مراقَب؛ وعليه فهي دعوة عامة لمراجعة النفس قبل الإقدام على أي أمر غير قانوني، تكون عواقبه المحاسبة أو ارتكاب مخالفة؛ تستدعي المساءلة الجنائية؛ فالمتابعة والضبط والعمل على اجتثاث الفساد لم تعد قضية نزاهة أو عملها وحدها، وإنما قضية المواطن أولاً وعاشرًا وأخيرًا..!!

محمد الصيعري
اعلان
كل شيء مراقَب..!!
سبق

نشرت هيئة الرقابة ومكافحة الفساد "نزاهة" مؤخرًا، ضمن تقريرها الحالي، مباشرتها عددًا من القضايا الجنائية خلال الفترة الماضية، التي نتج منها إيقاف موظفين وضباط على مختلف الرُّتب العسكرية، ووكيل جامعة، بما مجموعه عشرون قضية متنوعة ومختلفة، من بينها القضية الثانية المتضمنة - كما جاء في الخبر - إيقاف مدير إدارة المشاريع بشركة مقاولات كبرى لقيامه بدفع مبلغ أربعة وعشرين مليون ريال نقدًا على دفعات ومبلغ خمسمائة ألف ريال كمصاريف سفر لموظفين حكوميين وعائلاتهم مقابل التلاعب في الكميات والمواصفات المطلوبة في مشاريع حكومية!!

وهنا يطرح السؤال نفسه: ما الذي جعل مدير المشاريع يقوم بدفع رشاوى بأكثر من 24 مليون ريال مقابل التلاعب في الكميات والمواصفات إذا كان عليه من باب المسؤولية توفير مثل هذا المبلغ الضخم لصالح حساب الشركة التي يدير مشاريعها بالالتزام بالمواصفات والشروط المطلوبة؟ وإن لم يكن قادرًا على الإيفاء بالشروط فلماذا تدخل مثل هذه الشركات في مشاريع غير قادرة من الأساس على تنفيذها بالشكل المطلوب؟!

الأمر الآخر: طالما أن مثل هذه المشاريع تتطلب دقة في التنفيذ، ومعايير معينة، فلماذا لا تضع مثل هذه الشركات المنفذة بعين الاعتبار الاستعانة بشركات هندسية ومكاتب استشارية لدراسة المشروع من حيث القدرة على تنفيذها من عدمه قبل الدخول فيها..؟!!

الفساد اليوم -لا شك- يواجه حربًا شرسة، وحزمًا منقطع النظير، وقوة حقيقية في الردع، ومتابعة مستمرة من قِبل "نزاهة" من جهة، ومن الموطنين من جهة أخرى، من خلال الإبلاغ من باب الواجب الوطني، والحرص على الحفاظ وحماية الممتلكات العامة؛ كي لا تطولها أيدي الفاسدين، وهو الأمر الذي كشف لنا العديد من هذه القضايا والملفات الخافية عن الأنظار.. ولا يزال العمل في هذا الاتجاه هاجس الجميع من مسؤولين وفِرق مراقبة ومواطنين، دافعهم الحب والانتماء الوطني، وهدفهم الحفاظ على مكتسبات وطنهم وثرواته من النهب والعبث والضياع..!!

ومن هنا فكل شيء مراقَب؛ وعليه فهي دعوة عامة لمراجعة النفس قبل الإقدام على أي أمر غير قانوني، تكون عواقبه المحاسبة أو ارتكاب مخالفة؛ تستدعي المساءلة الجنائية؛ فالمتابعة والضبط والعمل على اجتثاث الفساد لم تعد قضية نزاهة أو عملها وحدها، وإنما قضية المواطن أولاً وعاشرًا وأخيرًا..!!

12 سبتمبر 2021 - 5 صفر 1443
12:50 AM

كل شيء مراقَب..!!

محمد الصيعري - الرياض
A A A
1
1,862

نشرت هيئة الرقابة ومكافحة الفساد "نزاهة" مؤخرًا، ضمن تقريرها الحالي، مباشرتها عددًا من القضايا الجنائية خلال الفترة الماضية، التي نتج منها إيقاف موظفين وضباط على مختلف الرُّتب العسكرية، ووكيل جامعة، بما مجموعه عشرون قضية متنوعة ومختلفة، من بينها القضية الثانية المتضمنة - كما جاء في الخبر - إيقاف مدير إدارة المشاريع بشركة مقاولات كبرى لقيامه بدفع مبلغ أربعة وعشرين مليون ريال نقدًا على دفعات ومبلغ خمسمائة ألف ريال كمصاريف سفر لموظفين حكوميين وعائلاتهم مقابل التلاعب في الكميات والمواصفات المطلوبة في مشاريع حكومية!!

وهنا يطرح السؤال نفسه: ما الذي جعل مدير المشاريع يقوم بدفع رشاوى بأكثر من 24 مليون ريال مقابل التلاعب في الكميات والمواصفات إذا كان عليه من باب المسؤولية توفير مثل هذا المبلغ الضخم لصالح حساب الشركة التي يدير مشاريعها بالالتزام بالمواصفات والشروط المطلوبة؟ وإن لم يكن قادرًا على الإيفاء بالشروط فلماذا تدخل مثل هذه الشركات في مشاريع غير قادرة من الأساس على تنفيذها بالشكل المطلوب؟!

الأمر الآخر: طالما أن مثل هذه المشاريع تتطلب دقة في التنفيذ، ومعايير معينة، فلماذا لا تضع مثل هذه الشركات المنفذة بعين الاعتبار الاستعانة بشركات هندسية ومكاتب استشارية لدراسة المشروع من حيث القدرة على تنفيذها من عدمه قبل الدخول فيها..؟!!

الفساد اليوم -لا شك- يواجه حربًا شرسة، وحزمًا منقطع النظير، وقوة حقيقية في الردع، ومتابعة مستمرة من قِبل "نزاهة" من جهة، ومن الموطنين من جهة أخرى، من خلال الإبلاغ من باب الواجب الوطني، والحرص على الحفاظ وحماية الممتلكات العامة؛ كي لا تطولها أيدي الفاسدين، وهو الأمر الذي كشف لنا العديد من هذه القضايا والملفات الخافية عن الأنظار.. ولا يزال العمل في هذا الاتجاه هاجس الجميع من مسؤولين وفِرق مراقبة ومواطنين، دافعهم الحب والانتماء الوطني، وهدفهم الحفاظ على مكتسبات وطنهم وثرواته من النهب والعبث والضياع..!!

ومن هنا فكل شيء مراقَب؛ وعليه فهي دعوة عامة لمراجعة النفس قبل الإقدام على أي أمر غير قانوني، تكون عواقبه المحاسبة أو ارتكاب مخالفة؛ تستدعي المساءلة الجنائية؛ فالمتابعة والضبط والعمل على اجتثاث الفساد لم تعد قضية نزاهة أو عملها وحدها، وإنما قضية المواطن أولاً وعاشرًا وأخيرًا..!!