دراسة تكشف دور الصراعات الشخصية والتنافس الخفي في السياسة الخارجية لإيران

صدرت حديثًا عن مركز الملك فيصل للبحوث ضمن دورية "مسارات"

تمثل الاستقالة التي تقدم بها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، والتداعيات بعدها، حالة كاشفة للتعقيد والتناقضات التي تتسم بها قرارات السياسة الخارجية الإيرانية، التي تمثل وزارة الخارجية أحد اللاعبين فيها؛ إذ إن صناعة السياسات الخارجية في إيران تحكمها آليات معقدة، تتداخل فيها أكثر من جهة، وتلعب فيها الانقسامات والصراعات الشخصية دورًا مهمًّا.

وتفصيلاً، دخلت الحكومة الإيرانية وسياستها الخارجية في حالة من الاضطراب بسبب الاستقالة المفاجئة لوزير خارجيتها محمد جواد ظريف؛ إذ زاد هذا التطور غير المتوقع من الصعوبة التي تواجهها إدارة الرئيس حسن روحاني، وخصوصًا أنه لم يبقَ على نهاية ولايته الثانية - وهي الأخيرة - إلا ما يزيد على سنتين بقليل؛ إذ يتعرض روحاني لقيود متزايدة لعدم قدرته على إدارة الآليات الرئيسة للسياسات، وخصوصًا تلك المتعلقة بالاقتصاد والسياسة الخارجية.

وتستعرض دراسة، صدرت حديثًا عن مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية ضمن دورية "مسارات"، بعنوان "التنافس الخفي في صناعة السياسة الخارجية في إيران: استقالة وزير الخارجية الإيراني (جواد ظريف) نموذجا"، التنافس الخفي بين أجهزة الدولة الإيرانية عبر السنين، والصدامات بين قياداتها في سبيل صناعة السياسات الإيرانية. كما تناقش الدراسة خلفيات قرار استقالة جواد ظريف، والأسباب وراء رفض روحاني لها، والعواقب المترتبة على سياسات حكومة إيران، وعلى بقية مؤسساتها.

وتتعرض حكومة روحاني الحالية لقيود متزايدة؛ وذلك بالنظر إلى الهياكل والشخصيات القوية التي تنافسه، وتحد من قدرته على إدارة الآليات الرئيسة للسياسات، وخصوصًا تلك المتعلقة بالاقتصاد والسياسة الخارجية، وذلك بحسب الدراسة الصادرة عن مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.

وتقع وزارة الخارجية الإيرانية تحت نفوذ شخصيات ومؤسسات مختلفة منذ عام 1989م؛ وكانت في أغلب فتراتها ساحة للصراع بين عدد من الأطراف، كخامنئي رئيسًا ثم مرشدًا، والحرس الثوري وقياداته، ومجلس الشورى ورئاسة الوزراء في فترات.. ولعل أهم قنوات التأثير أو التحكم في قرارات السياسة الخارجية هو المجلس الأعلى للأمن القومي الذي يمكِّن المرشد وجهاته الاستشارية وقيادات الحرس الثوري وفيلق القدس، وعلى رأسهم قاسم سليماني، من تعميق نفوذهم.

وحظي جواد ظريف باستحسان المرشد الأعلى وإعجابه منذ أن وصل إلى قمة نجاحه عام 2015م؛ وذلك عقب الاتفاق النووي الغربي مع إيران، ولكنه دخل منذ ذلك الحين في دوامة من التراجع نظرًا لنهجه أسلوبًا يختلف عن النهج الصارم الحذر الذي اتبعه أسلافه الذين كانوا جميعًا من الأجنحة المحافظة الراسخة في الطبقة السياسية بإيران.

يُذكر أن دورية "مسارات" التي يصدرها مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية عبارة عن تقرير دوري، تعده إحدى الوحدات البحثية في المركز، ويصدر كل شهرين باللغتين العربية والإنجليزية، ويدرس في كل عدد موضوعًا محددًا، ويفحص التطورات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط والعالم.

اعلان
دراسة تكشف دور الصراعات الشخصية والتنافس الخفي في السياسة الخارجية لإيران
سبق

تمثل الاستقالة التي تقدم بها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، والتداعيات بعدها، حالة كاشفة للتعقيد والتناقضات التي تتسم بها قرارات السياسة الخارجية الإيرانية، التي تمثل وزارة الخارجية أحد اللاعبين فيها؛ إذ إن صناعة السياسات الخارجية في إيران تحكمها آليات معقدة، تتداخل فيها أكثر من جهة، وتلعب فيها الانقسامات والصراعات الشخصية دورًا مهمًّا.

وتفصيلاً، دخلت الحكومة الإيرانية وسياستها الخارجية في حالة من الاضطراب بسبب الاستقالة المفاجئة لوزير خارجيتها محمد جواد ظريف؛ إذ زاد هذا التطور غير المتوقع من الصعوبة التي تواجهها إدارة الرئيس حسن روحاني، وخصوصًا أنه لم يبقَ على نهاية ولايته الثانية - وهي الأخيرة - إلا ما يزيد على سنتين بقليل؛ إذ يتعرض روحاني لقيود متزايدة لعدم قدرته على إدارة الآليات الرئيسة للسياسات، وخصوصًا تلك المتعلقة بالاقتصاد والسياسة الخارجية.

وتستعرض دراسة، صدرت حديثًا عن مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية ضمن دورية "مسارات"، بعنوان "التنافس الخفي في صناعة السياسة الخارجية في إيران: استقالة وزير الخارجية الإيراني (جواد ظريف) نموذجا"، التنافس الخفي بين أجهزة الدولة الإيرانية عبر السنين، والصدامات بين قياداتها في سبيل صناعة السياسات الإيرانية. كما تناقش الدراسة خلفيات قرار استقالة جواد ظريف، والأسباب وراء رفض روحاني لها، والعواقب المترتبة على سياسات حكومة إيران، وعلى بقية مؤسساتها.

وتتعرض حكومة روحاني الحالية لقيود متزايدة؛ وذلك بالنظر إلى الهياكل والشخصيات القوية التي تنافسه، وتحد من قدرته على إدارة الآليات الرئيسة للسياسات، وخصوصًا تلك المتعلقة بالاقتصاد والسياسة الخارجية، وذلك بحسب الدراسة الصادرة عن مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.

وتقع وزارة الخارجية الإيرانية تحت نفوذ شخصيات ومؤسسات مختلفة منذ عام 1989م؛ وكانت في أغلب فتراتها ساحة للصراع بين عدد من الأطراف، كخامنئي رئيسًا ثم مرشدًا، والحرس الثوري وقياداته، ومجلس الشورى ورئاسة الوزراء في فترات.. ولعل أهم قنوات التأثير أو التحكم في قرارات السياسة الخارجية هو المجلس الأعلى للأمن القومي الذي يمكِّن المرشد وجهاته الاستشارية وقيادات الحرس الثوري وفيلق القدس، وعلى رأسهم قاسم سليماني، من تعميق نفوذهم.

وحظي جواد ظريف باستحسان المرشد الأعلى وإعجابه منذ أن وصل إلى قمة نجاحه عام 2015م؛ وذلك عقب الاتفاق النووي الغربي مع إيران، ولكنه دخل منذ ذلك الحين في دوامة من التراجع نظرًا لنهجه أسلوبًا يختلف عن النهج الصارم الحذر الذي اتبعه أسلافه الذين كانوا جميعًا من الأجنحة المحافظة الراسخة في الطبقة السياسية بإيران.

يُذكر أن دورية "مسارات" التي يصدرها مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية عبارة عن تقرير دوري، تعده إحدى الوحدات البحثية في المركز، ويصدر كل شهرين باللغتين العربية والإنجليزية، ويدرس في كل عدد موضوعًا محددًا، ويفحص التطورات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط والعالم.

17 مايو 2019 - 12 رمضان 1440
10:57 PM

دراسة تكشف دور الصراعات الشخصية والتنافس الخفي في السياسة الخارجية لإيران

صدرت حديثًا عن مركز الملك فيصل للبحوث ضمن دورية "مسارات"

A A A
4
4,495

تمثل الاستقالة التي تقدم بها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، والتداعيات بعدها، حالة كاشفة للتعقيد والتناقضات التي تتسم بها قرارات السياسة الخارجية الإيرانية، التي تمثل وزارة الخارجية أحد اللاعبين فيها؛ إذ إن صناعة السياسات الخارجية في إيران تحكمها آليات معقدة، تتداخل فيها أكثر من جهة، وتلعب فيها الانقسامات والصراعات الشخصية دورًا مهمًّا.

وتفصيلاً، دخلت الحكومة الإيرانية وسياستها الخارجية في حالة من الاضطراب بسبب الاستقالة المفاجئة لوزير خارجيتها محمد جواد ظريف؛ إذ زاد هذا التطور غير المتوقع من الصعوبة التي تواجهها إدارة الرئيس حسن روحاني، وخصوصًا أنه لم يبقَ على نهاية ولايته الثانية - وهي الأخيرة - إلا ما يزيد على سنتين بقليل؛ إذ يتعرض روحاني لقيود متزايدة لعدم قدرته على إدارة الآليات الرئيسة للسياسات، وخصوصًا تلك المتعلقة بالاقتصاد والسياسة الخارجية.

وتستعرض دراسة، صدرت حديثًا عن مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية ضمن دورية "مسارات"، بعنوان "التنافس الخفي في صناعة السياسة الخارجية في إيران: استقالة وزير الخارجية الإيراني (جواد ظريف) نموذجا"، التنافس الخفي بين أجهزة الدولة الإيرانية عبر السنين، والصدامات بين قياداتها في سبيل صناعة السياسات الإيرانية. كما تناقش الدراسة خلفيات قرار استقالة جواد ظريف، والأسباب وراء رفض روحاني لها، والعواقب المترتبة على سياسات حكومة إيران، وعلى بقية مؤسساتها.

وتتعرض حكومة روحاني الحالية لقيود متزايدة؛ وذلك بالنظر إلى الهياكل والشخصيات القوية التي تنافسه، وتحد من قدرته على إدارة الآليات الرئيسة للسياسات، وخصوصًا تلك المتعلقة بالاقتصاد والسياسة الخارجية، وذلك بحسب الدراسة الصادرة عن مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.

وتقع وزارة الخارجية الإيرانية تحت نفوذ شخصيات ومؤسسات مختلفة منذ عام 1989م؛ وكانت في أغلب فتراتها ساحة للصراع بين عدد من الأطراف، كخامنئي رئيسًا ثم مرشدًا، والحرس الثوري وقياداته، ومجلس الشورى ورئاسة الوزراء في فترات.. ولعل أهم قنوات التأثير أو التحكم في قرارات السياسة الخارجية هو المجلس الأعلى للأمن القومي الذي يمكِّن المرشد وجهاته الاستشارية وقيادات الحرس الثوري وفيلق القدس، وعلى رأسهم قاسم سليماني، من تعميق نفوذهم.

وحظي جواد ظريف باستحسان المرشد الأعلى وإعجابه منذ أن وصل إلى قمة نجاحه عام 2015م؛ وذلك عقب الاتفاق النووي الغربي مع إيران، ولكنه دخل منذ ذلك الحين في دوامة من التراجع نظرًا لنهجه أسلوبًا يختلف عن النهج الصارم الحذر الذي اتبعه أسلافه الذين كانوا جميعًا من الأجنحة المحافظة الراسخة في الطبقة السياسية بإيران.

يُذكر أن دورية "مسارات" التي يصدرها مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية عبارة عن تقرير دوري، تعده إحدى الوحدات البحثية في المركز، ويصدر كل شهرين باللغتين العربية والإنجليزية، ويدرس في كل عدد موضوعًا محددًا، ويفحص التطورات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط والعالم.