الأوبئة الفتّاكة تهديد للعالم.. لماذا تدعم السعودية الصين في مكافحة "كورونا"؟

دور إنساني يمتدّ لأكثر من 70 سنة.. ويشمل عشرات الدول

يندرج توقيع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، اليوم (الخميس)، ستة عقود مشتركة مع شركات عالمية؛ لتأمين أجهزة ومستلزمات طبية لمكافحة فيروس كورونا الجديد في الصين، ضمن السجل الحافل للسعودية في مجال تقديم المساعدات الإنسانية، الذي يمتد لأكثر من سبعين سنة، وشمل في بداياته تقديم مساعدات إنسانية لضحايا فيضانات البنجاب عام 1950، والذي بلغت قيمة المساعدات التي قدّمتها المملكة خلال الثلاثة العقود الأخيرة فحسب أكثر من 86 مليار دولار، استفادت منها 81 دولة حول العالم.

فالدعم المقدَّم للصين بغية تعزيز جهودها في مكافحة وباء "كورونا"، امتداد لجهود السعودية في مجال العمل الإنساني، وتعبير عن رسالتها العالمية في تكريس قيم التعاون والتضامن والأخوّة الإنسانية بين البشر، ولا يُعد جديداً أو طارئاً أو عارضاً؛ فالسعودية ستظلّ تُواصِل دورها الإنساني في المستقبل إعلاءً للقواسم الإنسانية، التي تجمع البشر في كل الدول والمجتمعات، فالدور الإنساني مكوّن ثابت في رؤية السعودية للعلاقات بين الدول، وأحد وجوه سياساتها الخارجية المبنية على حفظ الأمن والسلم الدوليين، والتعاون مع كل الدول ضد الأخطار التي تتهدد العالم، سواء أكانت حروبًا أو إرهابًا أو أوبئة؛ فمكافحة السعودية للإرهاب محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا لا تختلف عن محاربتها للأوبئة الفتّاكة من منظور تهديد كليهما لسلامة الدول والمجتمعات.

ويستدلّ على ثبات الدور الإنساني في السياسة الخارجية للسعودية من استحواذ المساعدات، التي تقدمها المملكة سنويًّا على 1.9 في المائة من الدخل القومي الإجمالي لها؛ ما يشير إلى وجود اتجاه ثابت، وليس مجرد موقف عارض أو مؤقت. وينسجم ثبات الدور الإنساني في السياسة الخارجية السعودية مع السمات التي تتميز بها الإنسانية في تقديم المساعدات، والتي يغلب عليها سمة الاستجابة السريعة في التقديم، وتركيز نوعية المساعدات على الاحتياجات المطلوبة للحالة المقدمة إليها. وبالتطبيق على حالة الصين وفيروس كورونا، نجد أن تقديم السعودية يد العون للصين جاء مع ظهور البوادر الأولى لتحول تفشي الفيروس إلى وباء؛ حيث أجرى الملك سلمان اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الصيني شي جين بينغ؛ للتعبير عن تضامن المملكة، موجهًا مركز الملك سلمان للإغاثة بشكل عاجل بتقديم مساعدات للصين.

وبالنسبة لسمة التعاطي مع احتياجات الحالة، فالمساعدات التي قدمتها السعودية للصين تتجاوب مع الاحتياجات التي أعلنت عن حاجتها إليها، واتساقاً مع ذلك شملت العقود التي وقّعها مركز الملك سلمان للإغاثة؛ توفير 1.159 جهازاً طبياً تشخيصياً ووقائياً وعلاجياً، و300 ألف كمامة من نوع "إن 95"، وألف من الألبسة العازلة، ومواد أخرى مطلوبة. أما تقدير القيمة الحقيقية لموقف السعودية في مساعدتها للصين، فيستخلص من تحذير مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الثلاثاء الماضي، بأن فيروس كورونا المستجدّ يشكل تهديداً خطيراً جداً للعالم، فمساعدات السعودية تصب في مسار درء خطر الفيروس عن تهديد سكان العالم، والتسبب في كارثة عالمية تطال مختلف القطاعات ومنها الاقتصاد.

مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية مكافحة فيروس كورونا الجديد
اعلان
الأوبئة الفتّاكة تهديد للعالم.. لماذا تدعم السعودية الصين في مكافحة "كورونا"؟
سبق

يندرج توقيع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، اليوم (الخميس)، ستة عقود مشتركة مع شركات عالمية؛ لتأمين أجهزة ومستلزمات طبية لمكافحة فيروس كورونا الجديد في الصين، ضمن السجل الحافل للسعودية في مجال تقديم المساعدات الإنسانية، الذي يمتد لأكثر من سبعين سنة، وشمل في بداياته تقديم مساعدات إنسانية لضحايا فيضانات البنجاب عام 1950، والذي بلغت قيمة المساعدات التي قدّمتها المملكة خلال الثلاثة العقود الأخيرة فحسب أكثر من 86 مليار دولار، استفادت منها 81 دولة حول العالم.

فالدعم المقدَّم للصين بغية تعزيز جهودها في مكافحة وباء "كورونا"، امتداد لجهود السعودية في مجال العمل الإنساني، وتعبير عن رسالتها العالمية في تكريس قيم التعاون والتضامن والأخوّة الإنسانية بين البشر، ولا يُعد جديداً أو طارئاً أو عارضاً؛ فالسعودية ستظلّ تُواصِل دورها الإنساني في المستقبل إعلاءً للقواسم الإنسانية، التي تجمع البشر في كل الدول والمجتمعات، فالدور الإنساني مكوّن ثابت في رؤية السعودية للعلاقات بين الدول، وأحد وجوه سياساتها الخارجية المبنية على حفظ الأمن والسلم الدوليين، والتعاون مع كل الدول ضد الأخطار التي تتهدد العالم، سواء أكانت حروبًا أو إرهابًا أو أوبئة؛ فمكافحة السعودية للإرهاب محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا لا تختلف عن محاربتها للأوبئة الفتّاكة من منظور تهديد كليهما لسلامة الدول والمجتمعات.

ويستدلّ على ثبات الدور الإنساني في السياسة الخارجية للسعودية من استحواذ المساعدات، التي تقدمها المملكة سنويًّا على 1.9 في المائة من الدخل القومي الإجمالي لها؛ ما يشير إلى وجود اتجاه ثابت، وليس مجرد موقف عارض أو مؤقت. وينسجم ثبات الدور الإنساني في السياسة الخارجية السعودية مع السمات التي تتميز بها الإنسانية في تقديم المساعدات، والتي يغلب عليها سمة الاستجابة السريعة في التقديم، وتركيز نوعية المساعدات على الاحتياجات المطلوبة للحالة المقدمة إليها. وبالتطبيق على حالة الصين وفيروس كورونا، نجد أن تقديم السعودية يد العون للصين جاء مع ظهور البوادر الأولى لتحول تفشي الفيروس إلى وباء؛ حيث أجرى الملك سلمان اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الصيني شي جين بينغ؛ للتعبير عن تضامن المملكة، موجهًا مركز الملك سلمان للإغاثة بشكل عاجل بتقديم مساعدات للصين.

وبالنسبة لسمة التعاطي مع احتياجات الحالة، فالمساعدات التي قدمتها السعودية للصين تتجاوب مع الاحتياجات التي أعلنت عن حاجتها إليها، واتساقاً مع ذلك شملت العقود التي وقّعها مركز الملك سلمان للإغاثة؛ توفير 1.159 جهازاً طبياً تشخيصياً ووقائياً وعلاجياً، و300 ألف كمامة من نوع "إن 95"، وألف من الألبسة العازلة، ومواد أخرى مطلوبة. أما تقدير القيمة الحقيقية لموقف السعودية في مساعدتها للصين، فيستخلص من تحذير مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الثلاثاء الماضي، بأن فيروس كورونا المستجدّ يشكل تهديداً خطيراً جداً للعالم، فمساعدات السعودية تصب في مسار درء خطر الفيروس عن تهديد سكان العالم، والتسبب في كارثة عالمية تطال مختلف القطاعات ومنها الاقتصاد.

13 فبراير 2020 - 19 جمادى الآخر 1441
06:55 PM
اخر تعديل
20 فبراير 2020 - 26 جمادى الآخر 1441
02:46 PM

الأوبئة الفتّاكة تهديد للعالم.. لماذا تدعم السعودية الصين في مكافحة "كورونا"؟

دور إنساني يمتدّ لأكثر من 70 سنة.. ويشمل عشرات الدول

A A A
1
3,633

يندرج توقيع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، اليوم (الخميس)، ستة عقود مشتركة مع شركات عالمية؛ لتأمين أجهزة ومستلزمات طبية لمكافحة فيروس كورونا الجديد في الصين، ضمن السجل الحافل للسعودية في مجال تقديم المساعدات الإنسانية، الذي يمتد لأكثر من سبعين سنة، وشمل في بداياته تقديم مساعدات إنسانية لضحايا فيضانات البنجاب عام 1950، والذي بلغت قيمة المساعدات التي قدّمتها المملكة خلال الثلاثة العقود الأخيرة فحسب أكثر من 86 مليار دولار، استفادت منها 81 دولة حول العالم.

فالدعم المقدَّم للصين بغية تعزيز جهودها في مكافحة وباء "كورونا"، امتداد لجهود السعودية في مجال العمل الإنساني، وتعبير عن رسالتها العالمية في تكريس قيم التعاون والتضامن والأخوّة الإنسانية بين البشر، ولا يُعد جديداً أو طارئاً أو عارضاً؛ فالسعودية ستظلّ تُواصِل دورها الإنساني في المستقبل إعلاءً للقواسم الإنسانية، التي تجمع البشر في كل الدول والمجتمعات، فالدور الإنساني مكوّن ثابت في رؤية السعودية للعلاقات بين الدول، وأحد وجوه سياساتها الخارجية المبنية على حفظ الأمن والسلم الدوليين، والتعاون مع كل الدول ضد الأخطار التي تتهدد العالم، سواء أكانت حروبًا أو إرهابًا أو أوبئة؛ فمكافحة السعودية للإرهاب محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا لا تختلف عن محاربتها للأوبئة الفتّاكة من منظور تهديد كليهما لسلامة الدول والمجتمعات.

ويستدلّ على ثبات الدور الإنساني في السياسة الخارجية للسعودية من استحواذ المساعدات، التي تقدمها المملكة سنويًّا على 1.9 في المائة من الدخل القومي الإجمالي لها؛ ما يشير إلى وجود اتجاه ثابت، وليس مجرد موقف عارض أو مؤقت. وينسجم ثبات الدور الإنساني في السياسة الخارجية السعودية مع السمات التي تتميز بها الإنسانية في تقديم المساعدات، والتي يغلب عليها سمة الاستجابة السريعة في التقديم، وتركيز نوعية المساعدات على الاحتياجات المطلوبة للحالة المقدمة إليها. وبالتطبيق على حالة الصين وفيروس كورونا، نجد أن تقديم السعودية يد العون للصين جاء مع ظهور البوادر الأولى لتحول تفشي الفيروس إلى وباء؛ حيث أجرى الملك سلمان اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الصيني شي جين بينغ؛ للتعبير عن تضامن المملكة، موجهًا مركز الملك سلمان للإغاثة بشكل عاجل بتقديم مساعدات للصين.

وبالنسبة لسمة التعاطي مع احتياجات الحالة، فالمساعدات التي قدمتها السعودية للصين تتجاوب مع الاحتياجات التي أعلنت عن حاجتها إليها، واتساقاً مع ذلك شملت العقود التي وقّعها مركز الملك سلمان للإغاثة؛ توفير 1.159 جهازاً طبياً تشخيصياً ووقائياً وعلاجياً، و300 ألف كمامة من نوع "إن 95"، وألف من الألبسة العازلة، ومواد أخرى مطلوبة. أما تقدير القيمة الحقيقية لموقف السعودية في مساعدتها للصين، فيستخلص من تحذير مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الثلاثاء الماضي، بأن فيروس كورونا المستجدّ يشكل تهديداً خطيراً جداً للعالم، فمساعدات السعودية تصب في مسار درء خطر الفيروس عن تهديد سكان العالم، والتسبب في كارثة عالمية تطال مختلف القطاعات ومنها الاقتصاد.