تعليق العمرة يحقق مقاصد الشريعة

ضربت السلطات السعودية أروع الأمثلة في تأكيد الحرص على الصحة العامة، والانحياز لكرامة النفس البشرية، وحفظها من كل تهديد يحيق بها، ولو كان ضئيلاً، وذلك عبر قراراتها التاريخية التي اتخذتها خلال الأيام القليلة الماضية فيما يتعلق بالتصدي للتهديد الذي يمثله مرض كورونا الفتاك، الذي انتشر في العديد من دول العالم؛ إذ دلت طريقة التعامل مع المرض على بُعد نظر القيادة الرشيدة، والروح الحضارية والعصرية التي تتمتع بها السلطات المسؤولة في التزام جانب الشفافية والوضوح. وقد بدأت تلك القرارات في السادس والعشرين من فبراير بتعليق تأشيرات العمرة والزيارة مؤقتًا، ثم ألحقها قرار جديد بتعليق دخول مواطني دول مجلس التعاون إلى مدينتَيْ مكة المكرمة والمدينة المنورة ضمن الإجراءات الاحترازية لمنع تسرُّب الفيروس إلى السعودية، وانتهاء بتعليق العمرة مؤقتًا للمواطنين والمقيمين، إلى جانب القرارات الأخيرة في الشأن الداخلي.

هذه القرارات تثبت الفَهْم الصحيح لمقاصد الشريعة التي تدعو للحفاظ على الضرورات الخمس (النفس والدين والعقل والمال والنسل)، وتتماشى مع تشديد الشرع الكريم على ضرورة ابتعاد الإنسان عن التهلكة، وأن كل ما يحفظ تلك الأصول الخمس أو أحدها هو مصلحة معتبرة مطلوبة، وكل ما يهددها كلها أو إحداها هو مفسدة واجبة الدفع.

ولأهمية دفع الضرر قبل وقوعه بطرق الوقاية الممكنة، والعمل على رفعه بعد وقوعه بما يمكن من التدابير التي تزيل آثاره، فقد وجدت القرارات صدى إيجابيًّا واسعًا على الأصعدة كافة، محليًّا وإقليميًّا وعالميًّا، وتسابقت دور الفتوى في العالمين العربي والإسلامي لتأييدها، كما أشادت بها دول العالم والمنظمات المختصة؛ لما فيها من نظرة ثاقبة، ورؤية حكيمة، ولاسيما أن السعودية تقوم بالتنسيق مع الجهات كافة ذات الصلة إقليميًّا ودوليًّا لضمان التصدي الفاعل للمرض، وتطبيق أعلى المعايير الاحترازية لمحاصرته، ومنع انتشاره، وتعزيز الإجراءات الوقائية القائمة لتوفير أقصى درجات الحماية، وتطبيق معايير السلامة.

تلك القرارات التي هدفت في المقام الأول إلى حماية قاصدي بيت الله الحرام، وزوار مسجد نبيه -صلوات الله وسلامه عليه-، تزامنت في الوقت نفسه مع الإجراءات التي تبذلها السعودية لضمان صحة مواطنيها وسلامتهم. ولا عجب في ذلك؛ فاهتمام السعودية وعنايتها بضيوف الرحمن من حجاج ومعتمرين وزوَّار لا يقلان بأي حال من الأحوال عن اهتمامها بأبناء شعبها؛ وهذا مرده ومرجعه الرئيسي إلى إدراك قادة هذه البلاد المباركة منذ توحيدها على يد المغفور له -بإذن الله- الملك عبدالعزيز آل سعود لمسؤوليتها الأخلاقية عن سلامة قاصدي الأراضي المقدسة منذ لحظة وصولهم إلى حين المغادرة.

ويعلم الجميع مقدار الحشود الضخمة التي توجَد في الحرمين الشريفين، ولاسيما عند نهاية الأسبوع؛ لذلك فإن وجود حالة واحدة لمصاب بالمرض وسط هذه الحشود – لا قدر الله – سيكون له آثار خطيرة للغاية على صحة تلك الحشود وبلدانها عند رجوعهم.

هكذا تثبت السعودية كل يوم جدارتها بقيادة هذه الأمة، وأنها -بحق- كبيرة العرب، وقائدة المسلمين، من واقع حرصها على ما يصلح شأنهم، ويرفع قدرهم، ويضمن سلامة شعوبهم وتطوُّر دولهم.

علي آل شرمة فيروس كورونا الجديد
اعلان
تعليق العمرة يحقق مقاصد الشريعة
سبق

ضربت السلطات السعودية أروع الأمثلة في تأكيد الحرص على الصحة العامة، والانحياز لكرامة النفس البشرية، وحفظها من كل تهديد يحيق بها، ولو كان ضئيلاً، وذلك عبر قراراتها التاريخية التي اتخذتها خلال الأيام القليلة الماضية فيما يتعلق بالتصدي للتهديد الذي يمثله مرض كورونا الفتاك، الذي انتشر في العديد من دول العالم؛ إذ دلت طريقة التعامل مع المرض على بُعد نظر القيادة الرشيدة، والروح الحضارية والعصرية التي تتمتع بها السلطات المسؤولة في التزام جانب الشفافية والوضوح. وقد بدأت تلك القرارات في السادس والعشرين من فبراير بتعليق تأشيرات العمرة والزيارة مؤقتًا، ثم ألحقها قرار جديد بتعليق دخول مواطني دول مجلس التعاون إلى مدينتَيْ مكة المكرمة والمدينة المنورة ضمن الإجراءات الاحترازية لمنع تسرُّب الفيروس إلى السعودية، وانتهاء بتعليق العمرة مؤقتًا للمواطنين والمقيمين، إلى جانب القرارات الأخيرة في الشأن الداخلي.

هذه القرارات تثبت الفَهْم الصحيح لمقاصد الشريعة التي تدعو للحفاظ على الضرورات الخمس (النفس والدين والعقل والمال والنسل)، وتتماشى مع تشديد الشرع الكريم على ضرورة ابتعاد الإنسان عن التهلكة، وأن كل ما يحفظ تلك الأصول الخمس أو أحدها هو مصلحة معتبرة مطلوبة، وكل ما يهددها كلها أو إحداها هو مفسدة واجبة الدفع.

ولأهمية دفع الضرر قبل وقوعه بطرق الوقاية الممكنة، والعمل على رفعه بعد وقوعه بما يمكن من التدابير التي تزيل آثاره، فقد وجدت القرارات صدى إيجابيًّا واسعًا على الأصعدة كافة، محليًّا وإقليميًّا وعالميًّا، وتسابقت دور الفتوى في العالمين العربي والإسلامي لتأييدها، كما أشادت بها دول العالم والمنظمات المختصة؛ لما فيها من نظرة ثاقبة، ورؤية حكيمة، ولاسيما أن السعودية تقوم بالتنسيق مع الجهات كافة ذات الصلة إقليميًّا ودوليًّا لضمان التصدي الفاعل للمرض، وتطبيق أعلى المعايير الاحترازية لمحاصرته، ومنع انتشاره، وتعزيز الإجراءات الوقائية القائمة لتوفير أقصى درجات الحماية، وتطبيق معايير السلامة.

تلك القرارات التي هدفت في المقام الأول إلى حماية قاصدي بيت الله الحرام، وزوار مسجد نبيه -صلوات الله وسلامه عليه-، تزامنت في الوقت نفسه مع الإجراءات التي تبذلها السعودية لضمان صحة مواطنيها وسلامتهم. ولا عجب في ذلك؛ فاهتمام السعودية وعنايتها بضيوف الرحمن من حجاج ومعتمرين وزوَّار لا يقلان بأي حال من الأحوال عن اهتمامها بأبناء شعبها؛ وهذا مرده ومرجعه الرئيسي إلى إدراك قادة هذه البلاد المباركة منذ توحيدها على يد المغفور له -بإذن الله- الملك عبدالعزيز آل سعود لمسؤوليتها الأخلاقية عن سلامة قاصدي الأراضي المقدسة منذ لحظة وصولهم إلى حين المغادرة.

ويعلم الجميع مقدار الحشود الضخمة التي توجَد في الحرمين الشريفين، ولاسيما عند نهاية الأسبوع؛ لذلك فإن وجود حالة واحدة لمصاب بالمرض وسط هذه الحشود – لا قدر الله – سيكون له آثار خطيرة للغاية على صحة تلك الحشود وبلدانها عند رجوعهم.

هكذا تثبت السعودية كل يوم جدارتها بقيادة هذه الأمة، وأنها -بحق- كبيرة العرب، وقائدة المسلمين، من واقع حرصها على ما يصلح شأنهم، ويرفع قدرهم، ويضمن سلامة شعوبهم وتطوُّر دولهم.

13 مارس 2020 - 18 رجب 1441
08:22 PM
اخر تعديل
16 مايو 2020 - 23 رمضان 1441
06:56 PM

تعليق العمرة يحقق مقاصد الشريعة

علي آل شرمة - الرياض
A A A
1
1,139

ضربت السلطات السعودية أروع الأمثلة في تأكيد الحرص على الصحة العامة، والانحياز لكرامة النفس البشرية، وحفظها من كل تهديد يحيق بها، ولو كان ضئيلاً، وذلك عبر قراراتها التاريخية التي اتخذتها خلال الأيام القليلة الماضية فيما يتعلق بالتصدي للتهديد الذي يمثله مرض كورونا الفتاك، الذي انتشر في العديد من دول العالم؛ إذ دلت طريقة التعامل مع المرض على بُعد نظر القيادة الرشيدة، والروح الحضارية والعصرية التي تتمتع بها السلطات المسؤولة في التزام جانب الشفافية والوضوح. وقد بدأت تلك القرارات في السادس والعشرين من فبراير بتعليق تأشيرات العمرة والزيارة مؤقتًا، ثم ألحقها قرار جديد بتعليق دخول مواطني دول مجلس التعاون إلى مدينتَيْ مكة المكرمة والمدينة المنورة ضمن الإجراءات الاحترازية لمنع تسرُّب الفيروس إلى السعودية، وانتهاء بتعليق العمرة مؤقتًا للمواطنين والمقيمين، إلى جانب القرارات الأخيرة في الشأن الداخلي.

هذه القرارات تثبت الفَهْم الصحيح لمقاصد الشريعة التي تدعو للحفاظ على الضرورات الخمس (النفس والدين والعقل والمال والنسل)، وتتماشى مع تشديد الشرع الكريم على ضرورة ابتعاد الإنسان عن التهلكة، وأن كل ما يحفظ تلك الأصول الخمس أو أحدها هو مصلحة معتبرة مطلوبة، وكل ما يهددها كلها أو إحداها هو مفسدة واجبة الدفع.

ولأهمية دفع الضرر قبل وقوعه بطرق الوقاية الممكنة، والعمل على رفعه بعد وقوعه بما يمكن من التدابير التي تزيل آثاره، فقد وجدت القرارات صدى إيجابيًّا واسعًا على الأصعدة كافة، محليًّا وإقليميًّا وعالميًّا، وتسابقت دور الفتوى في العالمين العربي والإسلامي لتأييدها، كما أشادت بها دول العالم والمنظمات المختصة؛ لما فيها من نظرة ثاقبة، ورؤية حكيمة، ولاسيما أن السعودية تقوم بالتنسيق مع الجهات كافة ذات الصلة إقليميًّا ودوليًّا لضمان التصدي الفاعل للمرض، وتطبيق أعلى المعايير الاحترازية لمحاصرته، ومنع انتشاره، وتعزيز الإجراءات الوقائية القائمة لتوفير أقصى درجات الحماية، وتطبيق معايير السلامة.

تلك القرارات التي هدفت في المقام الأول إلى حماية قاصدي بيت الله الحرام، وزوار مسجد نبيه -صلوات الله وسلامه عليه-، تزامنت في الوقت نفسه مع الإجراءات التي تبذلها السعودية لضمان صحة مواطنيها وسلامتهم. ولا عجب في ذلك؛ فاهتمام السعودية وعنايتها بضيوف الرحمن من حجاج ومعتمرين وزوَّار لا يقلان بأي حال من الأحوال عن اهتمامها بأبناء شعبها؛ وهذا مرده ومرجعه الرئيسي إلى إدراك قادة هذه البلاد المباركة منذ توحيدها على يد المغفور له -بإذن الله- الملك عبدالعزيز آل سعود لمسؤوليتها الأخلاقية عن سلامة قاصدي الأراضي المقدسة منذ لحظة وصولهم إلى حين المغادرة.

ويعلم الجميع مقدار الحشود الضخمة التي توجَد في الحرمين الشريفين، ولاسيما عند نهاية الأسبوع؛ لذلك فإن وجود حالة واحدة لمصاب بالمرض وسط هذه الحشود – لا قدر الله – سيكون له آثار خطيرة للغاية على صحة تلك الحشود وبلدانها عند رجوعهم.

هكذا تثبت السعودية كل يوم جدارتها بقيادة هذه الأمة، وأنها -بحق- كبيرة العرب، وقائدة المسلمين، من واقع حرصها على ما يصلح شأنهم، ويرفع قدرهم، ويضمن سلامة شعوبهم وتطوُّر دولهم.