الذكاء الاصطناعي وبناء المستقبل

تسعى المملكة العربية السعودية بكل طاقتها نحو بناء مستقبل مشرق -بإذن الله تعالى-، يقوم على العلم والبحث العلمي، وتحقيق التنمية المستدامة. وعماد ذلك علوم المستقبل، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي. ويتم صياغة هذا المستقبل وفق رؤية السعودية 2030 التي أطلقها سيدي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله - بتوجيهات مباشرة من مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - أيده الله -. وهي رؤية طموحة، تنبني على استراتيجية متطورة لإنتاج منظومة تقنية شاملة، تسعى إلى النهوض بمهارات وقدرات الذكاء الاصطناعي في السعودية لتحقيق أهداف الرؤية بكل جدية وإتقان.

وترتكز هذه الاستراتيجية على تطوير برنامج مستدام لتنمية وتأهيل المواهب الوطنية في الذكاء الاصطناعي، وتوفير فرص تدريب متقدم لطلاب الجامعات والباحثين والمبرمجين والمطورين؛ وذلك لتمكينهم من الإلمام بتقنيات وأدوات الذكاء الاصطناعي. ويهدف البرنامج إلى توفير كوادر وطنية مؤهلة لتلبية الطلب المتزايد في هذا المجال من قِبل مؤسسات القطاعَين العام والخاص، إضافة إلى دعم تفعيل الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، وتعزيز القدرات ومستويات الابتكار في هذا المجال في جميع مناطق السعودية.

ومن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تطوير الحلول الرقمية الذكية في العديد من القطاعات، مثل: السلامة والأمن، والنقل، والتخطيط الحضري، والطاقة، والتعليم، والصحة، والمدن الذكية وغيرها، وذلك من خلال الاستفادة من إمكانات منصات الذكاء الاصطناعي لتمكين مدن السعودية من إدارة الخدمات العامة بذكاء، وتطوير حلول تجعلها أكثر مرونة واستجابة لاحتياجات ورغبات سكانها للارتقاء بجودة الحياة، فضلاً عن تعزيز الأمن والسلامة. وسيتم التركيز على دفع الابتكار والاستثمار في مدن السعودية؛ لتكون أكثر استدامة اجتماعيًّا واقتصاديًّا وبيئيًّا.

ومؤخرًا عُقدت افتراضيًّا في الرياض القمة العالمية للذكاء الاصطناعي تحت رعاية سمو سيدي ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله -. وهذه القمة مثّلت واجهة حضارية مهمة للمملكة، وعززت من دورها في مواكبة تطور مسيرة الذكاء الاصطناعي، وقيادة الجهود العالمية في هذا المجال؛ إذ تم خلالها تبادل الخبرات، وعقد عدد من الشراكات المهمة بين الجهات المعنية بالبيانات والذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في السعودية، والشركات العالمية البارزة في هذا الميدان.

وفي إطار سعي السعودية نحو تحقيق الريادة العالمية من خلال اقتصاد قائم على البيانات والذكاء الاصطناعي تأتي هذه القمة. ففي هذا السياق تم تسليط الضوء على دور الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي المعروفة اختصارًا باسم (سدايا) في القيادة الاستراتيجية للاقتصاد البديل، وذلك بالتعاون مع عدد من الجهات ذات العلاقة. ومن خلال هذه القمة قدمت السعودية نفسها كمحرك رئيس ونقطة انطلاق إلى مستقبل البيانات والذكاء الاصطناعي في العالم. وقد برهنت المشاركة العالمية الواسعة في هذه القمة من عدد كبير من المتخصصين والخبراء من مختلف دول العالم على الثقة الكبيرة بقدرة السعودية على قيادة هذا المجال الناشئ في هذا الوقت الصعب الذي يعاني فيه العالم من جائحة كورونا وتداعياتها التي لم تنتهِ بعد، والثقة بقدرتها على العمل مع الشركاء كافة المحليين والإقليميين والدوليين، سواء كانوا صناع قرار، أو راسمي سياسات، أو مخططين، أو مبرمجين أو مبدعين، أو تقنيين، أو حتى مجرد مهتمين بهذا المجال الواعد.

وحتى تتحقق الريادة السعودية المنشودة في هذا المجال ينبغي أن تسعى الجهات الوطنية المعنية بالذكاء الاصطناعي إلى تطوير الإمكانات المحلية في هذا المجال بشكل جاد، والاهتمام بدعم برامج تدريب المهندسين والطلاب المتخصصين فيه، والعمل على رفع إمكانيات الذكاء الاصطناعي الخاصة باللغة العربية، وتطوير منصة شاملة لدعم القدرات الوطنية، وتوطين الحلول التقنية المحلية في هذا المجال.

غسان عسيلان
اعلان
الذكاء الاصطناعي وبناء المستقبل
سبق

تسعى المملكة العربية السعودية بكل طاقتها نحو بناء مستقبل مشرق -بإذن الله تعالى-، يقوم على العلم والبحث العلمي، وتحقيق التنمية المستدامة. وعماد ذلك علوم المستقبل، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي. ويتم صياغة هذا المستقبل وفق رؤية السعودية 2030 التي أطلقها سيدي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله - بتوجيهات مباشرة من مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - أيده الله -. وهي رؤية طموحة، تنبني على استراتيجية متطورة لإنتاج منظومة تقنية شاملة، تسعى إلى النهوض بمهارات وقدرات الذكاء الاصطناعي في السعودية لتحقيق أهداف الرؤية بكل جدية وإتقان.

وترتكز هذه الاستراتيجية على تطوير برنامج مستدام لتنمية وتأهيل المواهب الوطنية في الذكاء الاصطناعي، وتوفير فرص تدريب متقدم لطلاب الجامعات والباحثين والمبرمجين والمطورين؛ وذلك لتمكينهم من الإلمام بتقنيات وأدوات الذكاء الاصطناعي. ويهدف البرنامج إلى توفير كوادر وطنية مؤهلة لتلبية الطلب المتزايد في هذا المجال من قِبل مؤسسات القطاعَين العام والخاص، إضافة إلى دعم تفعيل الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، وتعزيز القدرات ومستويات الابتكار في هذا المجال في جميع مناطق السعودية.

ومن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تطوير الحلول الرقمية الذكية في العديد من القطاعات، مثل: السلامة والأمن، والنقل، والتخطيط الحضري، والطاقة، والتعليم، والصحة، والمدن الذكية وغيرها، وذلك من خلال الاستفادة من إمكانات منصات الذكاء الاصطناعي لتمكين مدن السعودية من إدارة الخدمات العامة بذكاء، وتطوير حلول تجعلها أكثر مرونة واستجابة لاحتياجات ورغبات سكانها للارتقاء بجودة الحياة، فضلاً عن تعزيز الأمن والسلامة. وسيتم التركيز على دفع الابتكار والاستثمار في مدن السعودية؛ لتكون أكثر استدامة اجتماعيًّا واقتصاديًّا وبيئيًّا.

ومؤخرًا عُقدت افتراضيًّا في الرياض القمة العالمية للذكاء الاصطناعي تحت رعاية سمو سيدي ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله -. وهذه القمة مثّلت واجهة حضارية مهمة للمملكة، وعززت من دورها في مواكبة تطور مسيرة الذكاء الاصطناعي، وقيادة الجهود العالمية في هذا المجال؛ إذ تم خلالها تبادل الخبرات، وعقد عدد من الشراكات المهمة بين الجهات المعنية بالبيانات والذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في السعودية، والشركات العالمية البارزة في هذا الميدان.

وفي إطار سعي السعودية نحو تحقيق الريادة العالمية من خلال اقتصاد قائم على البيانات والذكاء الاصطناعي تأتي هذه القمة. ففي هذا السياق تم تسليط الضوء على دور الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي المعروفة اختصارًا باسم (سدايا) في القيادة الاستراتيجية للاقتصاد البديل، وذلك بالتعاون مع عدد من الجهات ذات العلاقة. ومن خلال هذه القمة قدمت السعودية نفسها كمحرك رئيس ونقطة انطلاق إلى مستقبل البيانات والذكاء الاصطناعي في العالم. وقد برهنت المشاركة العالمية الواسعة في هذه القمة من عدد كبير من المتخصصين والخبراء من مختلف دول العالم على الثقة الكبيرة بقدرة السعودية على قيادة هذا المجال الناشئ في هذا الوقت الصعب الذي يعاني فيه العالم من جائحة كورونا وتداعياتها التي لم تنتهِ بعد، والثقة بقدرتها على العمل مع الشركاء كافة المحليين والإقليميين والدوليين، سواء كانوا صناع قرار، أو راسمي سياسات، أو مخططين، أو مبرمجين أو مبدعين، أو تقنيين، أو حتى مجرد مهتمين بهذا المجال الواعد.

وحتى تتحقق الريادة السعودية المنشودة في هذا المجال ينبغي أن تسعى الجهات الوطنية المعنية بالذكاء الاصطناعي إلى تطوير الإمكانات المحلية في هذا المجال بشكل جاد، والاهتمام بدعم برامج تدريب المهندسين والطلاب المتخصصين فيه، والعمل على رفع إمكانيات الذكاء الاصطناعي الخاصة باللغة العربية، وتطوير منصة شاملة لدعم القدرات الوطنية، وتوطين الحلول التقنية المحلية في هذا المجال.

26 أكتوبر 2020 - 9 ربيع الأول 1442
11:35 PM
اخر تعديل
09 نوفمبر 2020 - 23 ربيع الأول 1442
12:38 PM

الذكاء الاصطناعي وبناء المستقبل

غسان محمد عسيلان - الرياض
A A A
3
709

تسعى المملكة العربية السعودية بكل طاقتها نحو بناء مستقبل مشرق -بإذن الله تعالى-، يقوم على العلم والبحث العلمي، وتحقيق التنمية المستدامة. وعماد ذلك علوم المستقبل، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي. ويتم صياغة هذا المستقبل وفق رؤية السعودية 2030 التي أطلقها سيدي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله - بتوجيهات مباشرة من مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - أيده الله -. وهي رؤية طموحة، تنبني على استراتيجية متطورة لإنتاج منظومة تقنية شاملة، تسعى إلى النهوض بمهارات وقدرات الذكاء الاصطناعي في السعودية لتحقيق أهداف الرؤية بكل جدية وإتقان.

وترتكز هذه الاستراتيجية على تطوير برنامج مستدام لتنمية وتأهيل المواهب الوطنية في الذكاء الاصطناعي، وتوفير فرص تدريب متقدم لطلاب الجامعات والباحثين والمبرمجين والمطورين؛ وذلك لتمكينهم من الإلمام بتقنيات وأدوات الذكاء الاصطناعي. ويهدف البرنامج إلى توفير كوادر وطنية مؤهلة لتلبية الطلب المتزايد في هذا المجال من قِبل مؤسسات القطاعَين العام والخاص، إضافة إلى دعم تفعيل الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، وتعزيز القدرات ومستويات الابتكار في هذا المجال في جميع مناطق السعودية.

ومن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تطوير الحلول الرقمية الذكية في العديد من القطاعات، مثل: السلامة والأمن، والنقل، والتخطيط الحضري، والطاقة، والتعليم، والصحة، والمدن الذكية وغيرها، وذلك من خلال الاستفادة من إمكانات منصات الذكاء الاصطناعي لتمكين مدن السعودية من إدارة الخدمات العامة بذكاء، وتطوير حلول تجعلها أكثر مرونة واستجابة لاحتياجات ورغبات سكانها للارتقاء بجودة الحياة، فضلاً عن تعزيز الأمن والسلامة. وسيتم التركيز على دفع الابتكار والاستثمار في مدن السعودية؛ لتكون أكثر استدامة اجتماعيًّا واقتصاديًّا وبيئيًّا.

ومؤخرًا عُقدت افتراضيًّا في الرياض القمة العالمية للذكاء الاصطناعي تحت رعاية سمو سيدي ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله -. وهذه القمة مثّلت واجهة حضارية مهمة للمملكة، وعززت من دورها في مواكبة تطور مسيرة الذكاء الاصطناعي، وقيادة الجهود العالمية في هذا المجال؛ إذ تم خلالها تبادل الخبرات، وعقد عدد من الشراكات المهمة بين الجهات المعنية بالبيانات والذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في السعودية، والشركات العالمية البارزة في هذا الميدان.

وفي إطار سعي السعودية نحو تحقيق الريادة العالمية من خلال اقتصاد قائم على البيانات والذكاء الاصطناعي تأتي هذه القمة. ففي هذا السياق تم تسليط الضوء على دور الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي المعروفة اختصارًا باسم (سدايا) في القيادة الاستراتيجية للاقتصاد البديل، وذلك بالتعاون مع عدد من الجهات ذات العلاقة. ومن خلال هذه القمة قدمت السعودية نفسها كمحرك رئيس ونقطة انطلاق إلى مستقبل البيانات والذكاء الاصطناعي في العالم. وقد برهنت المشاركة العالمية الواسعة في هذه القمة من عدد كبير من المتخصصين والخبراء من مختلف دول العالم على الثقة الكبيرة بقدرة السعودية على قيادة هذا المجال الناشئ في هذا الوقت الصعب الذي يعاني فيه العالم من جائحة كورونا وتداعياتها التي لم تنتهِ بعد، والثقة بقدرتها على العمل مع الشركاء كافة المحليين والإقليميين والدوليين، سواء كانوا صناع قرار، أو راسمي سياسات، أو مخططين، أو مبرمجين أو مبدعين، أو تقنيين، أو حتى مجرد مهتمين بهذا المجال الواعد.

وحتى تتحقق الريادة السعودية المنشودة في هذا المجال ينبغي أن تسعى الجهات الوطنية المعنية بالذكاء الاصطناعي إلى تطوير الإمكانات المحلية في هذا المجال بشكل جاد، والاهتمام بدعم برامج تدريب المهندسين والطلاب المتخصصين فيه، والعمل على رفع إمكانيات الذكاء الاصطناعي الخاصة باللغة العربية، وتطوير منصة شاملة لدعم القدرات الوطنية، وتوطين الحلول التقنية المحلية في هذا المجال.