إمام المسجد النبوي: وظيفة المسلم الاستقامة على توحيد الله

دعا إلى مَن ضيّع مواسم الخيرات مسرفاً على نفسه بالعودة إلى ربه

تحدث إمام وخطيب المسجد النبوي بالمدينة المنوّرة الشيخ حسين آل الشيخ؛ اليوم، في خطبة الجمعة، عن الاستقامة في طاعة الله -سبحانه وتعالى-, موصياً المسلمين بتقوى الله -عزّ وجلّ-.

وقال: من نعم الله علينا أن هدانا لهذا الدين وجعلنا مسلمين (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ), يا مَن أنعم الله عليهم بإتمام حجهم, ويا مَن منَّ عليهم بسائر الطاعات في مواسم الخيرات اشكروا الله -سبحانه- واستقيموا على لزوم دينه وشرعه والبُعد عن عصيانه وتجاوز حدوده, قال تعالى (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ), وعن سفيان بن عبدالله الثقفي -رضي الله عنه- قال قلت يا رسول الله قل لي في الاسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً بعدك، قال -صلى الله عليه وسلم-: "قل آمنت بالله ثم استقم".

وأضاف: وظيفة المسلم في هذه الحياة الاستقامة على توحيد الله -سبحانه- وإفراد العبادات كلها له وحده دعاءً ومسألة, رجاءً وخوفاً, رغبةً ورهبةً, قولاً وفعلاً, قلباً وقالباً, ظاهراً وباطناً, مستدلاً بقوله تعالى (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ), فالاستقامة تجعل العبد لخالقه في غاية الحب له -سبحانه- مع كمال الذل له وتمام التعظيم له -عزّ شأنه-, تعظيماً متضمن إفراد الله -جلّ ثناؤه وتقدّست أسماؤه- بما يختص به -سبحانه- من الربوبية والألوهية والأسماء والصفات.

وأردف: الاستقامة المنجية للعباد هي التي تجعل العبد خاشعاً أمام عظمة الله التي تتضاءل أمامها كل عظمة، فالمخلوق مهما كانت منزلته ومهما علت مرتبته، فهو مخلوق مربوب مدبر مملوك لقوله تعالى (قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ).

وتابع: غاية وجود المخلوق في هذه الحياة أن يستقيم على صراط الله المستقيم بمنجى عام في حياته وسلوكه مطرد في تصرفاته ويحكم ذلك الوحي المنزل وسيرة النبي المرسل -صلى الله عليه وسلم-.

وحثّ "آل الشيخ"؛ المسلم على الاستقامة بالعمل بالقرآن الكريم وسلوك سنة سيد الأنبياء والمرسلين ظاهراً وباطناً, اعتقاداً وعملاً, حكماً وتحاكماً, والالتزام بحدود الله, والإخلاص له بالعمل, ووحدة الإرادة والقصد والطلب.

ودعا إلى مَن ضيّع مواسم الخيرات وأسرف على نفسه بالذنوب والموبقات, بالعودة إلى المولى -عزّ وجلّ- فإنه نداء إلهي ينبض رحمة وود لعباده، فمهما عظمت ذنوبهم وعلت سيئاتهم يقول الله -عزّ وجلّ: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).

موسم الحج لعام 1440هـ الحج 1440هـ الحج
اعلان
إمام المسجد النبوي: وظيفة المسلم الاستقامة على توحيد الله
سبق

تحدث إمام وخطيب المسجد النبوي بالمدينة المنوّرة الشيخ حسين آل الشيخ؛ اليوم، في خطبة الجمعة، عن الاستقامة في طاعة الله -سبحانه وتعالى-, موصياً المسلمين بتقوى الله -عزّ وجلّ-.

وقال: من نعم الله علينا أن هدانا لهذا الدين وجعلنا مسلمين (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ), يا مَن أنعم الله عليهم بإتمام حجهم, ويا مَن منَّ عليهم بسائر الطاعات في مواسم الخيرات اشكروا الله -سبحانه- واستقيموا على لزوم دينه وشرعه والبُعد عن عصيانه وتجاوز حدوده, قال تعالى (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ), وعن سفيان بن عبدالله الثقفي -رضي الله عنه- قال قلت يا رسول الله قل لي في الاسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً بعدك، قال -صلى الله عليه وسلم-: "قل آمنت بالله ثم استقم".

وأضاف: وظيفة المسلم في هذه الحياة الاستقامة على توحيد الله -سبحانه- وإفراد العبادات كلها له وحده دعاءً ومسألة, رجاءً وخوفاً, رغبةً ورهبةً, قولاً وفعلاً, قلباً وقالباً, ظاهراً وباطناً, مستدلاً بقوله تعالى (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ), فالاستقامة تجعل العبد لخالقه في غاية الحب له -سبحانه- مع كمال الذل له وتمام التعظيم له -عزّ شأنه-, تعظيماً متضمن إفراد الله -جلّ ثناؤه وتقدّست أسماؤه- بما يختص به -سبحانه- من الربوبية والألوهية والأسماء والصفات.

وأردف: الاستقامة المنجية للعباد هي التي تجعل العبد خاشعاً أمام عظمة الله التي تتضاءل أمامها كل عظمة، فالمخلوق مهما كانت منزلته ومهما علت مرتبته، فهو مخلوق مربوب مدبر مملوك لقوله تعالى (قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ).

وتابع: غاية وجود المخلوق في هذه الحياة أن يستقيم على صراط الله المستقيم بمنجى عام في حياته وسلوكه مطرد في تصرفاته ويحكم ذلك الوحي المنزل وسيرة النبي المرسل -صلى الله عليه وسلم-.

وحثّ "آل الشيخ"؛ المسلم على الاستقامة بالعمل بالقرآن الكريم وسلوك سنة سيد الأنبياء والمرسلين ظاهراً وباطناً, اعتقاداً وعملاً, حكماً وتحاكماً, والالتزام بحدود الله, والإخلاص له بالعمل, ووحدة الإرادة والقصد والطلب.

ودعا إلى مَن ضيّع مواسم الخيرات وأسرف على نفسه بالذنوب والموبقات, بالعودة إلى المولى -عزّ وجلّ- فإنه نداء إلهي ينبض رحمة وود لعباده، فمهما عظمت ذنوبهم وعلت سيئاتهم يقول الله -عزّ وجلّ: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).

16 أغسطس 2019 - 15 ذو الحجة 1440
02:34 PM
اخر تعديل
06 نوفمبر 2019 - 9 ربيع الأول 1441
01:39 AM

إمام المسجد النبوي: وظيفة المسلم الاستقامة على توحيد الله

دعا إلى مَن ضيّع مواسم الخيرات مسرفاً على نفسه بالعودة إلى ربه

A A A
1
2,549

تحدث إمام وخطيب المسجد النبوي بالمدينة المنوّرة الشيخ حسين آل الشيخ؛ اليوم، في خطبة الجمعة، عن الاستقامة في طاعة الله -سبحانه وتعالى-, موصياً المسلمين بتقوى الله -عزّ وجلّ-.

وقال: من نعم الله علينا أن هدانا لهذا الدين وجعلنا مسلمين (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ), يا مَن أنعم الله عليهم بإتمام حجهم, ويا مَن منَّ عليهم بسائر الطاعات في مواسم الخيرات اشكروا الله -سبحانه- واستقيموا على لزوم دينه وشرعه والبُعد عن عصيانه وتجاوز حدوده, قال تعالى (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ), وعن سفيان بن عبدالله الثقفي -رضي الله عنه- قال قلت يا رسول الله قل لي في الاسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً بعدك، قال -صلى الله عليه وسلم-: "قل آمنت بالله ثم استقم".

وأضاف: وظيفة المسلم في هذه الحياة الاستقامة على توحيد الله -سبحانه- وإفراد العبادات كلها له وحده دعاءً ومسألة, رجاءً وخوفاً, رغبةً ورهبةً, قولاً وفعلاً, قلباً وقالباً, ظاهراً وباطناً, مستدلاً بقوله تعالى (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ), فالاستقامة تجعل العبد لخالقه في غاية الحب له -سبحانه- مع كمال الذل له وتمام التعظيم له -عزّ شأنه-, تعظيماً متضمن إفراد الله -جلّ ثناؤه وتقدّست أسماؤه- بما يختص به -سبحانه- من الربوبية والألوهية والأسماء والصفات.

وأردف: الاستقامة المنجية للعباد هي التي تجعل العبد خاشعاً أمام عظمة الله التي تتضاءل أمامها كل عظمة، فالمخلوق مهما كانت منزلته ومهما علت مرتبته، فهو مخلوق مربوب مدبر مملوك لقوله تعالى (قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ).

وتابع: غاية وجود المخلوق في هذه الحياة أن يستقيم على صراط الله المستقيم بمنجى عام في حياته وسلوكه مطرد في تصرفاته ويحكم ذلك الوحي المنزل وسيرة النبي المرسل -صلى الله عليه وسلم-.

وحثّ "آل الشيخ"؛ المسلم على الاستقامة بالعمل بالقرآن الكريم وسلوك سنة سيد الأنبياء والمرسلين ظاهراً وباطناً, اعتقاداً وعملاً, حكماً وتحاكماً, والالتزام بحدود الله, والإخلاص له بالعمل, ووحدة الإرادة والقصد والطلب.

ودعا إلى مَن ضيّع مواسم الخيرات وأسرف على نفسه بالذنوب والموبقات, بالعودة إلى المولى -عزّ وجلّ- فإنه نداء إلهي ينبض رحمة وود لعباده، فمهما عظمت ذنوبهم وعلت سيئاتهم يقول الله -عزّ وجلّ: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).