"اتفاق الرياض" تتويج لجهود السعودية.. كيف استطاعت التقريب بين الفرقاء اليمنيين؟

أدارت خلافهما بحنكة مثيرة للإعجاب بناء على تجارب سابقة

"الشجعان لا يخشون التسامح من أجل السلام".. الزعيم التاريخي لجنوب إفريقيا "نيلسون مانديلا".

توَّج اتفاق الرياض، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان –حفظهما الله-، وبمشاركة سمو ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، جهود التسامح وإحلال السلام بين فرقاء اليمن، الحكومة اليمنية من جهة، والمجلس الانتقالي الجنوبي من الجهة الأخرى.

ولا يعد الاتفاق لَمَّ شمل للفرقاء، وتوحيدًا لجهودهم، وحقنًا للدماء فقط، ولكنه يعد أيضًا خطوة أولى نحو إنهاء انقلاب المليشيا الحوثية المدعومة من إيران، واستعادة الأمن والاستقرار في اليمن السعيد.

ويأتي اتفاق الرياض تحت الرعاية الكريمة من خادم الحرمين وسمو ولي العهد تأكيدًا على حرص القيادة الرشيدة على مكتسبات اليمن، ووحدته، وسيادته.. ومصداقًا لكلمة الأمير محمد بن سلمان أثناء توقيع الاتفاق، التي قال فيها: "كل يوم يجتمع فيه اليمنيون هو يوم فرح في المملكة العربية السعودية". مضيفًا: "لقد حققنا الكثير لأمن اليمن والمنطقة، وسنواصل السعي لتحقيق تطلعات الشعب اليمني".

المحافظة على السلام

ولكن كما يقول المثل الإنجليزي الشهير "المحافظة على السلام أصعب من صنعه"؛ وبالتالي فعلي المكونات اليمنية الوطنية التماسك في وجه التحديات.. وكما أكد ولي العهد في كلمته إبان توقيع الاتفاق: "نثق بأن حكمة أبناء اليمن تسمو فوق كل التحديات".

فاليمن أمام مرحلة تطويرية جديدة، تقودها حكومة تتكون من كفاءات سياسية من المحافظات الجنوبية والشمالية مناصفة، ومهمتها توحيد الصف، وتفعيل مؤسسات الدولة لخدمة المواطن اليمني بجميع مكوناته، وتلبية احتياجاته المعيشية.

السعودية رائدة السلام في المنطقة

وكما كان للمملكة الدور الفاعل في الوصول إلى اتفاق بين الفرقاء اليمنيين، وتوحيد صفوفهم وجهودهم انطلاقًا من الرياض، بعد أن أدارت الخلاف بحنكة مثيرة للإعجاب، فقد كان للدبلوماسية السعودية أيادٍ بيضاء، وأدوار تاريخية سابقة في استتباب الأمن، وإحلال السلام، والحد من التوترات، وإنهاء الصراعات في المنطقة.. فقد فرضت السعودية نفسها بثقلها السياسي والاقتصادي كطرف رئيس في أي حلول في اليمن والمنطقة.

اتفاقية جدة للسلام

فقبل عام تقريبًا استطاعت القيادة السعودية، برعاية خادم الحرمين الشريفين، وجهود سمو ولي العهد، والدبلوماسية السعودية، إيقاف نزيف الدماء في القرن الإفريقي بعقد اتفاقية سلام تاريخية بين الجارتين (إثيوبيا وإريتريا) فيما عُرف باتفاقية جدة 2018؛ إذ وقَّع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد علي اتفاقية جدة للسلام بين البلدين؛ ليطوي البلدان صفحة أطول نزاع في القارة الإفريقية الذي امتد لما يقرب من 20 عامًا، وسقط فيه أكثر من 100 ألف نفس ما بين قتيل وجريح من الطرفين. وأُنفقت على تلك الحرب ما يزيد على 6 ملايين دولار.

وكان من نتائج الاتفاقية الناجحة إعلان رئيس الوزراء الإثيوبي سحب قوات بلاده من الحدود مع إريتريا، وقيام إريتريا بالمثل، ضمن إجراءات بناء الثقة، إضافة إلى إعلان فتح السفارة الإثيوبية في أسمرة، فضلاً عن خطوات أخرى باتجاه السلام تحت رعاية سعودية، وُصفت وقتها بالقوة الناعمة السعودية المستمدة من استقرار النظام السياسي للمملكة، وتمتعها بنفوذ دولي كبير، وانطلاقًا من أدوار السعودية الإنسانية.

المصالحة الأفغانية

وفي أفغانستان كان للدبلوماسية السعودية دورٌ جديدٌ متجددٌ، وليس مختلفًا عن أدوارها السابقة في حفظ الأمن، والعمل على استقرار المنطقة، ووضع حد للخلافات والصراعات الدموية التي أقضت مضاجع الدول الصديقة، وأوقفت قاطرة التنمية في تلك البلدان، ودفعت شعوبها الثمن الغالي من دمائهم وأقواتهم.

وكان للمملكة الدور البارز في كابول بإنهاء الخلافات بين الفرقاء الأفغان باستضافتها المؤتمر الدولي للعلماء المسلمين حول السلام والاستقرار في أفغانستان في مدينة جدة، واختتم أعماله في مكة المكرمة، وكان بمنزلة المبادرة الأخوية والإنسانية التي تهدف إلى إنهاء فصل الصراع الطويل في أفغانستان، وتتويج نداء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله - في نهاية رمضان قبل الماضي للفرقاء الأفغان لتمديد الهدنة تمهيدًا لتهيئة الأجواء لمفاوضات سلام.

وأكد خادم الحرمين الشريفين حينذاك أن السعودية عاشت مع الشعب الأفغاني في معاناته منذ أن بدأت أزمة أفغانستان، وما نتج عنها من حرب أهلية؛ إذ قدمت السعودية المساعدات الإنسانية والاقتصادية، وبذلت جهودًا سياسية متواصلة لنبذ الفرقة والخلاف بين فئات الشعب الأفغاني الشقيق.

وتُوجت مساعي الرياض الخيّرة بمساعدة أبوظبي بنجاح محادثات المصالحة الأفغانية التي عُقدت في الإمارات في ديسمبر الماضي؛ إذ نجح البلدان في الجمع بين الأطراف الأفغانية، وبدء عملية الحوار لإنهاء الصراع وإحلال السلام في هذا البلد الإسلامي المهم، في تتويج جديد للدبلوماسية السعودية وحكمة قيادتها انطلاقًا من دورها المؤثر والريادي في العالم والشرق الأوسط.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد الحكومة اليمنية المجلس الانتقالي الجنوبي اتفاق الرياض
اعلان
"اتفاق الرياض" تتويج لجهود السعودية.. كيف استطاعت التقريب بين الفرقاء اليمنيين؟
سبق

"الشجعان لا يخشون التسامح من أجل السلام".. الزعيم التاريخي لجنوب إفريقيا "نيلسون مانديلا".

توَّج اتفاق الرياض، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان –حفظهما الله-، وبمشاركة سمو ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، جهود التسامح وإحلال السلام بين فرقاء اليمن، الحكومة اليمنية من جهة، والمجلس الانتقالي الجنوبي من الجهة الأخرى.

ولا يعد الاتفاق لَمَّ شمل للفرقاء، وتوحيدًا لجهودهم، وحقنًا للدماء فقط، ولكنه يعد أيضًا خطوة أولى نحو إنهاء انقلاب المليشيا الحوثية المدعومة من إيران، واستعادة الأمن والاستقرار في اليمن السعيد.

ويأتي اتفاق الرياض تحت الرعاية الكريمة من خادم الحرمين وسمو ولي العهد تأكيدًا على حرص القيادة الرشيدة على مكتسبات اليمن، ووحدته، وسيادته.. ومصداقًا لكلمة الأمير محمد بن سلمان أثناء توقيع الاتفاق، التي قال فيها: "كل يوم يجتمع فيه اليمنيون هو يوم فرح في المملكة العربية السعودية". مضيفًا: "لقد حققنا الكثير لأمن اليمن والمنطقة، وسنواصل السعي لتحقيق تطلعات الشعب اليمني".

المحافظة على السلام

ولكن كما يقول المثل الإنجليزي الشهير "المحافظة على السلام أصعب من صنعه"؛ وبالتالي فعلي المكونات اليمنية الوطنية التماسك في وجه التحديات.. وكما أكد ولي العهد في كلمته إبان توقيع الاتفاق: "نثق بأن حكمة أبناء اليمن تسمو فوق كل التحديات".

فاليمن أمام مرحلة تطويرية جديدة، تقودها حكومة تتكون من كفاءات سياسية من المحافظات الجنوبية والشمالية مناصفة، ومهمتها توحيد الصف، وتفعيل مؤسسات الدولة لخدمة المواطن اليمني بجميع مكوناته، وتلبية احتياجاته المعيشية.

السعودية رائدة السلام في المنطقة

وكما كان للمملكة الدور الفاعل في الوصول إلى اتفاق بين الفرقاء اليمنيين، وتوحيد صفوفهم وجهودهم انطلاقًا من الرياض، بعد أن أدارت الخلاف بحنكة مثيرة للإعجاب، فقد كان للدبلوماسية السعودية أيادٍ بيضاء، وأدوار تاريخية سابقة في استتباب الأمن، وإحلال السلام، والحد من التوترات، وإنهاء الصراعات في المنطقة.. فقد فرضت السعودية نفسها بثقلها السياسي والاقتصادي كطرف رئيس في أي حلول في اليمن والمنطقة.

اتفاقية جدة للسلام

فقبل عام تقريبًا استطاعت القيادة السعودية، برعاية خادم الحرمين الشريفين، وجهود سمو ولي العهد، والدبلوماسية السعودية، إيقاف نزيف الدماء في القرن الإفريقي بعقد اتفاقية سلام تاريخية بين الجارتين (إثيوبيا وإريتريا) فيما عُرف باتفاقية جدة 2018؛ إذ وقَّع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد علي اتفاقية جدة للسلام بين البلدين؛ ليطوي البلدان صفحة أطول نزاع في القارة الإفريقية الذي امتد لما يقرب من 20 عامًا، وسقط فيه أكثر من 100 ألف نفس ما بين قتيل وجريح من الطرفين. وأُنفقت على تلك الحرب ما يزيد على 6 ملايين دولار.

وكان من نتائج الاتفاقية الناجحة إعلان رئيس الوزراء الإثيوبي سحب قوات بلاده من الحدود مع إريتريا، وقيام إريتريا بالمثل، ضمن إجراءات بناء الثقة، إضافة إلى إعلان فتح السفارة الإثيوبية في أسمرة، فضلاً عن خطوات أخرى باتجاه السلام تحت رعاية سعودية، وُصفت وقتها بالقوة الناعمة السعودية المستمدة من استقرار النظام السياسي للمملكة، وتمتعها بنفوذ دولي كبير، وانطلاقًا من أدوار السعودية الإنسانية.

المصالحة الأفغانية

وفي أفغانستان كان للدبلوماسية السعودية دورٌ جديدٌ متجددٌ، وليس مختلفًا عن أدوارها السابقة في حفظ الأمن، والعمل على استقرار المنطقة، ووضع حد للخلافات والصراعات الدموية التي أقضت مضاجع الدول الصديقة، وأوقفت قاطرة التنمية في تلك البلدان، ودفعت شعوبها الثمن الغالي من دمائهم وأقواتهم.

وكان للمملكة الدور البارز في كابول بإنهاء الخلافات بين الفرقاء الأفغان باستضافتها المؤتمر الدولي للعلماء المسلمين حول السلام والاستقرار في أفغانستان في مدينة جدة، واختتم أعماله في مكة المكرمة، وكان بمنزلة المبادرة الأخوية والإنسانية التي تهدف إلى إنهاء فصل الصراع الطويل في أفغانستان، وتتويج نداء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله - في نهاية رمضان قبل الماضي للفرقاء الأفغان لتمديد الهدنة تمهيدًا لتهيئة الأجواء لمفاوضات سلام.

وأكد خادم الحرمين الشريفين حينذاك أن السعودية عاشت مع الشعب الأفغاني في معاناته منذ أن بدأت أزمة أفغانستان، وما نتج عنها من حرب أهلية؛ إذ قدمت السعودية المساعدات الإنسانية والاقتصادية، وبذلت جهودًا سياسية متواصلة لنبذ الفرقة والخلاف بين فئات الشعب الأفغاني الشقيق.

وتُوجت مساعي الرياض الخيّرة بمساعدة أبوظبي بنجاح محادثات المصالحة الأفغانية التي عُقدت في الإمارات في ديسمبر الماضي؛ إذ نجح البلدان في الجمع بين الأطراف الأفغانية، وبدء عملية الحوار لإنهاء الصراع وإحلال السلام في هذا البلد الإسلامي المهم، في تتويج جديد للدبلوماسية السعودية وحكمة قيادتها انطلاقًا من دورها المؤثر والريادي في العالم والشرق الأوسط.

05 نوفمبر 2019 - 8 ربيع الأول 1441
10:23 PM

"اتفاق الرياض" تتويج لجهود السعودية.. كيف استطاعت التقريب بين الفرقاء اليمنيين؟

أدارت خلافهما بحنكة مثيرة للإعجاب بناء على تجارب سابقة

A A A
2
6,846

"الشجعان لا يخشون التسامح من أجل السلام".. الزعيم التاريخي لجنوب إفريقيا "نيلسون مانديلا".

توَّج اتفاق الرياض، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان –حفظهما الله-، وبمشاركة سمو ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، جهود التسامح وإحلال السلام بين فرقاء اليمن، الحكومة اليمنية من جهة، والمجلس الانتقالي الجنوبي من الجهة الأخرى.

ولا يعد الاتفاق لَمَّ شمل للفرقاء، وتوحيدًا لجهودهم، وحقنًا للدماء فقط، ولكنه يعد أيضًا خطوة أولى نحو إنهاء انقلاب المليشيا الحوثية المدعومة من إيران، واستعادة الأمن والاستقرار في اليمن السعيد.

ويأتي اتفاق الرياض تحت الرعاية الكريمة من خادم الحرمين وسمو ولي العهد تأكيدًا على حرص القيادة الرشيدة على مكتسبات اليمن، ووحدته، وسيادته.. ومصداقًا لكلمة الأمير محمد بن سلمان أثناء توقيع الاتفاق، التي قال فيها: "كل يوم يجتمع فيه اليمنيون هو يوم فرح في المملكة العربية السعودية". مضيفًا: "لقد حققنا الكثير لأمن اليمن والمنطقة، وسنواصل السعي لتحقيق تطلعات الشعب اليمني".

المحافظة على السلام

ولكن كما يقول المثل الإنجليزي الشهير "المحافظة على السلام أصعب من صنعه"؛ وبالتالي فعلي المكونات اليمنية الوطنية التماسك في وجه التحديات.. وكما أكد ولي العهد في كلمته إبان توقيع الاتفاق: "نثق بأن حكمة أبناء اليمن تسمو فوق كل التحديات".

فاليمن أمام مرحلة تطويرية جديدة، تقودها حكومة تتكون من كفاءات سياسية من المحافظات الجنوبية والشمالية مناصفة، ومهمتها توحيد الصف، وتفعيل مؤسسات الدولة لخدمة المواطن اليمني بجميع مكوناته، وتلبية احتياجاته المعيشية.

السعودية رائدة السلام في المنطقة

وكما كان للمملكة الدور الفاعل في الوصول إلى اتفاق بين الفرقاء اليمنيين، وتوحيد صفوفهم وجهودهم انطلاقًا من الرياض، بعد أن أدارت الخلاف بحنكة مثيرة للإعجاب، فقد كان للدبلوماسية السعودية أيادٍ بيضاء، وأدوار تاريخية سابقة في استتباب الأمن، وإحلال السلام، والحد من التوترات، وإنهاء الصراعات في المنطقة.. فقد فرضت السعودية نفسها بثقلها السياسي والاقتصادي كطرف رئيس في أي حلول في اليمن والمنطقة.

اتفاقية جدة للسلام

فقبل عام تقريبًا استطاعت القيادة السعودية، برعاية خادم الحرمين الشريفين، وجهود سمو ولي العهد، والدبلوماسية السعودية، إيقاف نزيف الدماء في القرن الإفريقي بعقد اتفاقية سلام تاريخية بين الجارتين (إثيوبيا وإريتريا) فيما عُرف باتفاقية جدة 2018؛ إذ وقَّع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد علي اتفاقية جدة للسلام بين البلدين؛ ليطوي البلدان صفحة أطول نزاع في القارة الإفريقية الذي امتد لما يقرب من 20 عامًا، وسقط فيه أكثر من 100 ألف نفس ما بين قتيل وجريح من الطرفين. وأُنفقت على تلك الحرب ما يزيد على 6 ملايين دولار.

وكان من نتائج الاتفاقية الناجحة إعلان رئيس الوزراء الإثيوبي سحب قوات بلاده من الحدود مع إريتريا، وقيام إريتريا بالمثل، ضمن إجراءات بناء الثقة، إضافة إلى إعلان فتح السفارة الإثيوبية في أسمرة، فضلاً عن خطوات أخرى باتجاه السلام تحت رعاية سعودية، وُصفت وقتها بالقوة الناعمة السعودية المستمدة من استقرار النظام السياسي للمملكة، وتمتعها بنفوذ دولي كبير، وانطلاقًا من أدوار السعودية الإنسانية.

المصالحة الأفغانية

وفي أفغانستان كان للدبلوماسية السعودية دورٌ جديدٌ متجددٌ، وليس مختلفًا عن أدوارها السابقة في حفظ الأمن، والعمل على استقرار المنطقة، ووضع حد للخلافات والصراعات الدموية التي أقضت مضاجع الدول الصديقة، وأوقفت قاطرة التنمية في تلك البلدان، ودفعت شعوبها الثمن الغالي من دمائهم وأقواتهم.

وكان للمملكة الدور البارز في كابول بإنهاء الخلافات بين الفرقاء الأفغان باستضافتها المؤتمر الدولي للعلماء المسلمين حول السلام والاستقرار في أفغانستان في مدينة جدة، واختتم أعماله في مكة المكرمة، وكان بمنزلة المبادرة الأخوية والإنسانية التي تهدف إلى إنهاء فصل الصراع الطويل في أفغانستان، وتتويج نداء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله - في نهاية رمضان قبل الماضي للفرقاء الأفغان لتمديد الهدنة تمهيدًا لتهيئة الأجواء لمفاوضات سلام.

وأكد خادم الحرمين الشريفين حينذاك أن السعودية عاشت مع الشعب الأفغاني في معاناته منذ أن بدأت أزمة أفغانستان، وما نتج عنها من حرب أهلية؛ إذ قدمت السعودية المساعدات الإنسانية والاقتصادية، وبذلت جهودًا سياسية متواصلة لنبذ الفرقة والخلاف بين فئات الشعب الأفغاني الشقيق.

وتُوجت مساعي الرياض الخيّرة بمساعدة أبوظبي بنجاح محادثات المصالحة الأفغانية التي عُقدت في الإمارات في ديسمبر الماضي؛ إذ نجح البلدان في الجمع بين الأطراف الأفغانية، وبدء عملية الحوار لإنهاء الصراع وإحلال السلام في هذا البلد الإسلامي المهم، في تتويج جديد للدبلوماسية السعودية وحكمة قيادتها انطلاقًا من دورها المؤثر والريادي في العالم والشرق الأوسط.