ثقافة التغيير.. هل نتقبلها؟

التغيير سُنة من سُنن الحياة. والمجتمعات التي لا تواكب التطور والتغيير تقف جامدة، وربما تتحول من أمم متقدمة إلى متأخرة، وبخاصة في عصرنا الحاضر، وتحديدًا في المئة وخمسين سنة الماضية مع بداية النهضة الصناعية، وما تلاها من اكتشاف للنفط الذي أحدث نقلة هائلة في ميزان التقدم والتطور، لم يشهدها تاريخ البشرية مطلقًا؛ ولذلك فإن المجتمعات التي تقف بدون حراك بالتأكيد ستصبح متأخرة، وربما تدرك ذلك وقت لا ينفع الندم. لدينا شواهد للكثير من الأمم التي واكبت المشهد، وانطلقت على صهوة التغيير والتحديث حتى تحولت من متأخرة إلى متقدمة، بل على رأس التقدم، مثل اليابان التي خرجت من الحرب العالمية الثانية محطمة، ولكنها نفضت غبار الهزيمة، وأرسلت أبناءها للدراسة في العديد من الدول المتقدمة؛ لينهلوا من المعارف والعلوم الحديثة، ووضعت رؤى واسترتيجيات، تمكنت بعد تطبيقها من الوصول إلى قمة الهرم الصناعي بعد أن أحدثت تغييرًا في مجتمعاتها، يواكب تلك النقلات الحضارية.. وكذلك فعلت الصين وكوريا.

رؤية السعودية 2030 تعتبر الانطلاقة والحدث الأبرز الذي نقل السعودية إلى آفاق أرحب، وإلى عالم التطور والتحديث، من خلال العديد من البرامج والمبادرات التي سيلمس مجتمعنا نتائجها الإيجابية مستقبلاً بإذن الله؛ إذ تواكب هذه الرؤية كل حديث وجديد في جميع المجالات، سواء الثقافية والفنية والعلمية والصناعية؛ وهو ما أحدث تغييرًا إيجابيًّا مهمًّا في الجوانب كافة، ألقى بظلاله على المجتمع السعودي.

والتغيير بشكل عام في أي مجتمع يتم وضعه بناء على دراسات، تهدف إلى نقل هذا المجتمع أو ذاك إلى مكانة اجتماعية واقتصادية وسياسية أعلى وأفضل.

ولكن ماذا نقصد بالتغيير؟ وبخاصة في مجال العمل (محور حديثي)، وما يتعلق به من تطورات وابتكارات تكنولوجية وتقنية حديثة، تجعل الثبات أمرًا مستحيلاً، وذلك عن طريق إدخال الاستراتيجيات الحديثة كافة في العمل، وحل المشكلات بطرق إبداعية، والاستفادة من الخبرات، وحشد الجهود الجماعية، والعمل ضمن فِرق متجانسة ومنسجمة لتحقيق الأهداف المختلفة.

لا أخفيكم أنه كانت لدي الرغبة في حضور دورة في كيفية التعامل مع ثقافة التغيير التي نحتاج إليها في وقتنا الحاضر بشدة نظير التغيرات المهمة التي نلمسها على صعيد العمل من النواحي كافة حتى جاءتني دعوة من الزميل وخبير الموارد البشرية عبدالله بوصقير لحضور ورشة في الرياض، وكنت أعتقد في البداية أن من سينفذها شركة أجنبية نظرًا لحداثة الموضوع لدينا، ولكن من حسن الحظ أن توقعي ليس في محله؛ إذ أدار هذه الورشة بكل اقتدار رجل وامرأة من أبناء الوطن الذين حملوا على عاتقهم مهمة التغلب على تجاوز عقبات التغيير، وتبسيط مفهومه؛ ليصبح في متناول الجميع. فالتغيير -كما نعلم- لا يتقبله الجميع بسهولة؛ ولذلك لا بد من وضع خطط ودراسات لتسهيل هذا الأمر للجميع.

الأستاذة ريم الزامل متخصصة في إدارة المشاريع، وقدمت عرضًا مميزًا، يؤكد أن بنات الوطن على قدرة عالية للعمل في المجالات الحديثة، والإبداع فيها؛ إذ شرحت بعض الأفكار والمبادرات الحديثة التي تخص العمل، مثل (الأجايل)، وكيفية التغلب على بعض الصعوبات، وتقبُّل المفاهيم الجديدة المتغيرة، والتأقلم معها.

فيما شرح أ. سلطان الشريف أبعادًا جديدة تتعلق بموضوع كيفية التغلب على مقاومة التغيير على المستوى الشخصي والتنظيمي، وأهمية إدارة التغيير على المستويات الإدارية المختلفة.. وكذلك تم الحديث عن بعض مفاهيم التغيير.

الجميل في هذه الدورة -بغض النظر عن أهميتها- أن أبناء وبنات الوطن اقتحموا هذه المجالات بكل حرفية واقتدار بدلاً من استقدام بعض المستشارين الذين لا يسمنون ولا يغنون من جوع، وبعقود عالية من دول قريبة، بينما "ربعنا" فيهم الخير والبركة.

اعلان
ثقافة التغيير.. هل نتقبلها؟
سبق

التغيير سُنة من سُنن الحياة. والمجتمعات التي لا تواكب التطور والتغيير تقف جامدة، وربما تتحول من أمم متقدمة إلى متأخرة، وبخاصة في عصرنا الحاضر، وتحديدًا في المئة وخمسين سنة الماضية مع بداية النهضة الصناعية، وما تلاها من اكتشاف للنفط الذي أحدث نقلة هائلة في ميزان التقدم والتطور، لم يشهدها تاريخ البشرية مطلقًا؛ ولذلك فإن المجتمعات التي تقف بدون حراك بالتأكيد ستصبح متأخرة، وربما تدرك ذلك وقت لا ينفع الندم. لدينا شواهد للكثير من الأمم التي واكبت المشهد، وانطلقت على صهوة التغيير والتحديث حتى تحولت من متأخرة إلى متقدمة، بل على رأس التقدم، مثل اليابان التي خرجت من الحرب العالمية الثانية محطمة، ولكنها نفضت غبار الهزيمة، وأرسلت أبناءها للدراسة في العديد من الدول المتقدمة؛ لينهلوا من المعارف والعلوم الحديثة، ووضعت رؤى واسترتيجيات، تمكنت بعد تطبيقها من الوصول إلى قمة الهرم الصناعي بعد أن أحدثت تغييرًا في مجتمعاتها، يواكب تلك النقلات الحضارية.. وكذلك فعلت الصين وكوريا.

رؤية السعودية 2030 تعتبر الانطلاقة والحدث الأبرز الذي نقل السعودية إلى آفاق أرحب، وإلى عالم التطور والتحديث، من خلال العديد من البرامج والمبادرات التي سيلمس مجتمعنا نتائجها الإيجابية مستقبلاً بإذن الله؛ إذ تواكب هذه الرؤية كل حديث وجديد في جميع المجالات، سواء الثقافية والفنية والعلمية والصناعية؛ وهو ما أحدث تغييرًا إيجابيًّا مهمًّا في الجوانب كافة، ألقى بظلاله على المجتمع السعودي.

والتغيير بشكل عام في أي مجتمع يتم وضعه بناء على دراسات، تهدف إلى نقل هذا المجتمع أو ذاك إلى مكانة اجتماعية واقتصادية وسياسية أعلى وأفضل.

ولكن ماذا نقصد بالتغيير؟ وبخاصة في مجال العمل (محور حديثي)، وما يتعلق به من تطورات وابتكارات تكنولوجية وتقنية حديثة، تجعل الثبات أمرًا مستحيلاً، وذلك عن طريق إدخال الاستراتيجيات الحديثة كافة في العمل، وحل المشكلات بطرق إبداعية، والاستفادة من الخبرات، وحشد الجهود الجماعية، والعمل ضمن فِرق متجانسة ومنسجمة لتحقيق الأهداف المختلفة.

لا أخفيكم أنه كانت لدي الرغبة في حضور دورة في كيفية التعامل مع ثقافة التغيير التي نحتاج إليها في وقتنا الحاضر بشدة نظير التغيرات المهمة التي نلمسها على صعيد العمل من النواحي كافة حتى جاءتني دعوة من الزميل وخبير الموارد البشرية عبدالله بوصقير لحضور ورشة في الرياض، وكنت أعتقد في البداية أن من سينفذها شركة أجنبية نظرًا لحداثة الموضوع لدينا، ولكن من حسن الحظ أن توقعي ليس في محله؛ إذ أدار هذه الورشة بكل اقتدار رجل وامرأة من أبناء الوطن الذين حملوا على عاتقهم مهمة التغلب على تجاوز عقبات التغيير، وتبسيط مفهومه؛ ليصبح في متناول الجميع. فالتغيير -كما نعلم- لا يتقبله الجميع بسهولة؛ ولذلك لا بد من وضع خطط ودراسات لتسهيل هذا الأمر للجميع.

الأستاذة ريم الزامل متخصصة في إدارة المشاريع، وقدمت عرضًا مميزًا، يؤكد أن بنات الوطن على قدرة عالية للعمل في المجالات الحديثة، والإبداع فيها؛ إذ شرحت بعض الأفكار والمبادرات الحديثة التي تخص العمل، مثل (الأجايل)، وكيفية التغلب على بعض الصعوبات، وتقبُّل المفاهيم الجديدة المتغيرة، والتأقلم معها.

فيما شرح أ. سلطان الشريف أبعادًا جديدة تتعلق بموضوع كيفية التغلب على مقاومة التغيير على المستوى الشخصي والتنظيمي، وأهمية إدارة التغيير على المستويات الإدارية المختلفة.. وكذلك تم الحديث عن بعض مفاهيم التغيير.

الجميل في هذه الدورة -بغض النظر عن أهميتها- أن أبناء وبنات الوطن اقتحموا هذه المجالات بكل حرفية واقتدار بدلاً من استقدام بعض المستشارين الذين لا يسمنون ولا يغنون من جوع، وبعقود عالية من دول قريبة، بينما "ربعنا" فيهم الخير والبركة.

24 مايو 2019 - 19 رمضان 1440
10:50 PM

ثقافة التغيير.. هل نتقبلها؟

عبدالرحمن المرشد - الرياض
A A A
0
487

التغيير سُنة من سُنن الحياة. والمجتمعات التي لا تواكب التطور والتغيير تقف جامدة، وربما تتحول من أمم متقدمة إلى متأخرة، وبخاصة في عصرنا الحاضر، وتحديدًا في المئة وخمسين سنة الماضية مع بداية النهضة الصناعية، وما تلاها من اكتشاف للنفط الذي أحدث نقلة هائلة في ميزان التقدم والتطور، لم يشهدها تاريخ البشرية مطلقًا؛ ولذلك فإن المجتمعات التي تقف بدون حراك بالتأكيد ستصبح متأخرة، وربما تدرك ذلك وقت لا ينفع الندم. لدينا شواهد للكثير من الأمم التي واكبت المشهد، وانطلقت على صهوة التغيير والتحديث حتى تحولت من متأخرة إلى متقدمة، بل على رأس التقدم، مثل اليابان التي خرجت من الحرب العالمية الثانية محطمة، ولكنها نفضت غبار الهزيمة، وأرسلت أبناءها للدراسة في العديد من الدول المتقدمة؛ لينهلوا من المعارف والعلوم الحديثة، ووضعت رؤى واسترتيجيات، تمكنت بعد تطبيقها من الوصول إلى قمة الهرم الصناعي بعد أن أحدثت تغييرًا في مجتمعاتها، يواكب تلك النقلات الحضارية.. وكذلك فعلت الصين وكوريا.

رؤية السعودية 2030 تعتبر الانطلاقة والحدث الأبرز الذي نقل السعودية إلى آفاق أرحب، وإلى عالم التطور والتحديث، من خلال العديد من البرامج والمبادرات التي سيلمس مجتمعنا نتائجها الإيجابية مستقبلاً بإذن الله؛ إذ تواكب هذه الرؤية كل حديث وجديد في جميع المجالات، سواء الثقافية والفنية والعلمية والصناعية؛ وهو ما أحدث تغييرًا إيجابيًّا مهمًّا في الجوانب كافة، ألقى بظلاله على المجتمع السعودي.

والتغيير بشكل عام في أي مجتمع يتم وضعه بناء على دراسات، تهدف إلى نقل هذا المجتمع أو ذاك إلى مكانة اجتماعية واقتصادية وسياسية أعلى وأفضل.

ولكن ماذا نقصد بالتغيير؟ وبخاصة في مجال العمل (محور حديثي)، وما يتعلق به من تطورات وابتكارات تكنولوجية وتقنية حديثة، تجعل الثبات أمرًا مستحيلاً، وذلك عن طريق إدخال الاستراتيجيات الحديثة كافة في العمل، وحل المشكلات بطرق إبداعية، والاستفادة من الخبرات، وحشد الجهود الجماعية، والعمل ضمن فِرق متجانسة ومنسجمة لتحقيق الأهداف المختلفة.

لا أخفيكم أنه كانت لدي الرغبة في حضور دورة في كيفية التعامل مع ثقافة التغيير التي نحتاج إليها في وقتنا الحاضر بشدة نظير التغيرات المهمة التي نلمسها على صعيد العمل من النواحي كافة حتى جاءتني دعوة من الزميل وخبير الموارد البشرية عبدالله بوصقير لحضور ورشة في الرياض، وكنت أعتقد في البداية أن من سينفذها شركة أجنبية نظرًا لحداثة الموضوع لدينا، ولكن من حسن الحظ أن توقعي ليس في محله؛ إذ أدار هذه الورشة بكل اقتدار رجل وامرأة من أبناء الوطن الذين حملوا على عاتقهم مهمة التغلب على تجاوز عقبات التغيير، وتبسيط مفهومه؛ ليصبح في متناول الجميع. فالتغيير -كما نعلم- لا يتقبله الجميع بسهولة؛ ولذلك لا بد من وضع خطط ودراسات لتسهيل هذا الأمر للجميع.

الأستاذة ريم الزامل متخصصة في إدارة المشاريع، وقدمت عرضًا مميزًا، يؤكد أن بنات الوطن على قدرة عالية للعمل في المجالات الحديثة، والإبداع فيها؛ إذ شرحت بعض الأفكار والمبادرات الحديثة التي تخص العمل، مثل (الأجايل)، وكيفية التغلب على بعض الصعوبات، وتقبُّل المفاهيم الجديدة المتغيرة، والتأقلم معها.

فيما شرح أ. سلطان الشريف أبعادًا جديدة تتعلق بموضوع كيفية التغلب على مقاومة التغيير على المستوى الشخصي والتنظيمي، وأهمية إدارة التغيير على المستويات الإدارية المختلفة.. وكذلك تم الحديث عن بعض مفاهيم التغيير.

الجميل في هذه الدورة -بغض النظر عن أهميتها- أن أبناء وبنات الوطن اقتحموا هذه المجالات بكل حرفية واقتدار بدلاً من استقدام بعض المستشارين الذين لا يسمنون ولا يغنون من جوع، وبعقود عالية من دول قريبة، بينما "ربعنا" فيهم الخير والبركة.