إحداهن قُطع أصبعها وأخرى خُطفت رضيعتها والثالثة تحرشوا بها.. تفاصيل مخجلة ومؤلمة لمعتقلات في سجون الحوثيين

الفارون من جحيم الحوثي (ح3) .. معاناة وألم وعذاب وإهانات.. هنا تفاصيلها

منذ أن جثمت الميليشيا الحوثية على صدور اليمنيين قبل نحو 7 سنوات والحياة في اليمن السعيد أصبحت أشبه بالجحيم؛ فلم تراعِ الميليشيا الإرهابية المدعومة من إيران أي عادات وتقاليد ومواثيق، سواء إسلامية أو إنسانية.

وعلى الخصوص، ناصبت تلك الميليشيا المرأة اليمنية العداء، وتعرَّضت النساء لشتى أنواع الإهانات والانتهاكات في معتقلات الحوثي بما يندى له الجبين.

3 نساء يمنيات قررن أن يبحن لـ"سبق" بما تعرضن له من انتهاكات، شملت الخطف، والاختفاء القسري، والتعذيب، والتحرش، وكل أصناف الإهانات، والممارسات اللاأخلاقية لميليشيا تجردت من الشرف والمروءة، وامتهنت كرامة أبناء جلدتها.

الملثمون المسلحون
"خرجتُ بصحبة حفيدي محمد، وكان يبلغ من العمر عامين؛ وذلك لتطعيمه، وكان معي حوالة مالية من ابني ماجد المغترب في السعودية، ولكن فجأة، وبدون مقدمات، وأثناء عودتي في إحدى السيارات الأجرة، اعترضنا باص".. من هنا تبدأ معاناة السيدة اليمنية "م.غ" صاحبة الـ45 عامًا (تم حجب اسمها خوفًا على حياتها). ولا تنتهِ القصة عند هذا الحد؛ ففجأة وجدت السيدة نفسها في مواجهة 10 ملثمين مسلحين، ترجلوا من الباص، ويطالبونها بالنزول من السيارة، وقاموا بضربها أثناء تفتيشها ذاتيًّا بطريقة غير محترمة، لم تخلُ من التحرش الجسدي بها، وذلك على حد قولها.

ولم يترك العصابة الحوثية السيدة اليمنية ترحل في هدوء، بل اقتادوها إلى جهة غير معلومة، وحبسوها في بدروم أرضي في إحدى الفيلات في صنعاء؛ لتبدأ رحلة جديدة من العذاب والامتهان، والتعذيب النفسي والجسدي، والتحرش اللفظي والجسدي.. وتوضح ذلك بقولها: "قاموا بتعذيبي بالضرب والتعليق لمدة 24 ساعة، وضربي على رأسي أيضًا حتى تضررت عينيَّ". وتضيف: "كذلك تم إكراهي على توقيع أوراق لا أعلم ما بها، كما تم تصوير فيديوهات تسيء لسمعتي وسمعة عائلتي، وتم تصويري وأنا بدون عباءة، وأسمعوني كلامًا غير أخلاقي".

التلصص على السيدات
وطوال 3 سنوات عانت السيدة اليمنية من العذاب النفسي والجسدي، حتى أن دورات المياه لم يكن لها أبواب؛ ما جعل رجال الميليشيا الحوثية يلصصون على النساء أثناء اغتسالهن؛ ما دفعها إلى محاولة الانتحار أكثر من مرة، خاصة بعد أن اختطف الحوثيون عائلتها بالكامل، وهددوها بهم، وطلبوا منها العمل معهم، دون أن يحددوا نوعية العمل، إلا أنها رفضت، بحسب ما قالت.

وأشارت "م.غ" إلى استهداف الحوثيين النساء بمختلف أعمارهن؛ إذ يتم توثيقهن، وإرغامهن على العمل معهم، أو غسل أدمغتهن للانضمام طواعية، وبعضهن يزوجونهن غصبًا لرجالهم، أو يشرفون على تدريبهن في الأعمال القذرة، مثل أن يجلبن أناسًا، أو أن يضعن ممنوعات لأناس مستهدفين، على حد تعبيرها.

ويدلل على تلك الرواية ما كشفه تقرير حديث صادر عن اللجنة الوطنية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان المدعومة من الأمم المتحدة عن تعرُّض 72 امرأة يمنية للاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري بسبب نشاطهن الإنساني والسياسي، أو الابتزاز لأسرهن كجزء من سياسة استخدام النساء في الحرب.

وطوال 3 سنوات لم تفلح محاولات السيدة اليمنية في دفع اتهامات رجال الميليشيا عنها من العمالة للخارج، كما لم يتم عرضها على النيابة، أو تقديمها للمحاكمة، واستغلوا ذلك في ابتزاز أسرتها ماليًّا، حتى حصلوا على مبتغاهم بمبلغ كبير من المال مقابل خروجها من المعتقل، على أن تصمت ولا تفضح ممارسات الميليشيا معها ومع غيرها من النساء، وإلا تم اعتقالها مرة أخرى وأسرتها بالكامل.

ثمن باهظ لقول الحق
ولا تختلف قصة سونيا صالح، الناشطة الحقوقية ورئيسة منظمة "رغم الصعاب"، كثيرًا عن غيرها من النساء اللائي تعرَّضن للخطف والاعتقال على يد الحوثيين؛ فبحسب روايتها لـ"سبق" تعرضت لها سيارات الحوثيين المصفحة أثناء إيصالها أولادها للنادي، وأجبروها على الترجل من سيارتها، وقاموا باعتقالها بلا سبب، وسرقة ما كان بحوزتها من أموال تبرعات كانت في طريقها إلى أصحابها.

وفيما يبدو، فإن نشاط"سونيا" الحقوقي، وانتقاداتها الواسعة للحوثي، وللأحوال في اليمن الحزين، أوغرت قلوب أقطاب الميليشيا نحوها. وهنا توضح: "كانت لي حسابات شخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، انتقدت عبرها الوضع، وركزت بانتقادي على ارتفاع الإيجارات في ظل انعدام الرواتب. كذلك انتقدت عدم وصول المساعدات التي تقدم من المنظمات العالمية إلى المستهدفين من الفقراء، وإنما يستلمها الحوثيون، ويبيعونها للتجار؛ لتباع للمواطن بأسعار باهظة".

وتسرد السيدة اليمنية تفاصيل اعتقالها واخفائها قسريًّا قائلة: "بعد ترجُّلي من السيارة جاء أحدهم من خلفي، وربط عيوني، وغل يديَّ بالأصفاد، وأخذوني إلى جهة مجهولة، عرفت فيما بعد أنها مقر الأمن القومي". وتضيف: "أخذوني إلى الدور الثالث، وأدخلوني مجلسًا كبيرًا، ثم كشفوا عينيَّ ففوجئت بنحو 5 محققين أمامي، يرمقونني بنظراتهم كالسهام الموجهة، وأخذت الأسئلة تنهال علي، فطلبت منهم أن أتصل بأهلي وأطفالي بالنادي؛ فهم صغار لا يعرفون العودة إلى المنزل، ولكنهم رفضوا أن يعطوني جوالاً لأتواصل بأهلي، كما رفضوا أن يتواصلوا بأهلي".

تعذيب متواصل
وبعد نحو 10 أيام من الاستجواب المتواصل لم تتوقف نذالة وعدم إنسانية رجال الحوثي عند هذا الحد؛ بل عرضوا على السيدة اليمنية تجنيدها لتعمل لصالحهم، وما يشمله ذلك العمل من امتيازات، إلا أنها أبت التعاون مع مَن تلطخت أيديهم بالدم اليمني.

وهنا يبدأ فصل جديد؛ فقد سلسل الحوثيون السيدة اليمنية من أخمص قدميها إلى رأسها بسلاسل حديدية، واصطحبوها إلى سجن آخر، ووضعوها في زنزانة تحت الأرض، لا تتعدى مساحتها مترًا في متر، تسمى (الضغاطة).

وتشير المعتقلة اليمنية السابقة إلى ذلك قائلة: "بدؤوا تحقيقات جديدة معي، وقد كانوا يربطون عينيّ، ويضعون الكلبشات في يديّ، وأخذوني إلى مكان مرتفع بالبداية، وتم التحقيق معي ساعات طويلة، يتخللها ضربي بالأيادي، وركلي بالأرجل، واستخدام الصاعق الكهربائي مع الماء البارد".

وتضيف: "ثم انتقلوا إلى المرحلة الثانية، فقد كانوا يحققون معي بـ(الضغاطة)، وقد غيّروا طريقة التعذيب؛ فقاموا بغرس الإبر في بطني، وبعدها بفترة عادوا ليحققوا معي، وغرسوا الإبر في ظهري، ويسمى هذا عندهم سلخ الجلد كما أثبته تقرير الطب الشرعي فيما بعد".

وتتابع: "وفي المرحلة الثالثة من التعذيب قاموا بخلع ظفر قدمي اليمنى. ولشدة الألم كنت أصرخ، وأحرك قدمي فقُطع جزء من الأصبع".

وبالرغم من الحالة الصحية السيئة لـ"سونيا" إلا أن رجال الميليشيا تركوها تنزف حتى تقيحت جراحها. ومع وقع التعذيب الشديد، والتحقيقات المطولة، سقطت السيدة اليمنية مغشيًّا عليها، ولم تفق إلا وهي على سرير المستشفى محاطة بالآلات والأجهزة الطبية، على حد قولها.

لا تعاطف ولا رأفة
ولا تعرف قلوب العصابة الحوثية الرأفة أو التعاطف أبدًا؛ إذ أقالوا أحد القضاة من عمله بعد أن نما إلى علمهم أنه سمح لأهل وأطفال السيدة اليمنية بزيارتها بعد أن تعاطف مع دموعها، ومع حالتها الصحية المتدهورة فور رؤيته بعينَيْه آثار التعذيب على جسدها.

ولم تفلح الوساطات في إخراج الناشطة اليمنية من المعتقل إلا أن الأموال فعلت ذلك؛ فبعد أن ابتز رجال الحوثيين أهل المعتقلة بمبالغ وصلت إلى نحو 20 مليون ريال يمني، تم دفعها على فترات؛ وقرروا أن يطلقوا سراحها مقابل ألا تتحدث مع الإعلام عما لاقته من عذاب وهوان.

ولم تُخفِ سونيا "قلقها" الذي يصل إلى حد الرعب على حياتها وحياة أسرتها أثناء حديثها لنا، خاصة بعد أن خرجت إلى الإعلام بقصتها، وهو الأمر الذي دفعها إلى الهرب من اليمن نحو دولة أخرى، نتحفظ على ذكرها خوفًا على حياتها.

وسعيًا منها لتحقيق العدالة، وحتى لا تتعرض نساء أخريات لما تعرضت له في المعتقل، رفعت المعتقلة السابقة دعوى قضائية على الحوثيين مؤخرًا في محكمة مأرب، وعلقت على ذلك بقولها: "أتمنى من الجميع دعمي والوقوف معي في مظلوميتي ومظلومية كل يمنية".

لا إنسانية
ولا تختلف قصة "ر.ش" (تم حجب اسمها خوفاً على حياتها) عن مثيلاتها من نساء اليمن المعتقلات ظلماً وعدواناً في سجون الحوثي القميئة، فما مرت به من أهوال جعلها متحفظة بشدة في الحديث معنا وإلى الإعلام عموماً، فلا زال الرعب يسكن قلبها مما تعرضت له من تعذيب جسدي ونفسي، ولازالت كلمات رجال الحوثيين بعدم الإفصاح عما لقته وإلا تعرضت لما يشيب له الولدان يرن في أذنها ليلاً نهاراً.

فقد خطفها الحوثيون هي ورضيعتها، التي كان عمرها نحو شهرين، وابنها صاحب الـ 14 ربيعاً، وأخفوها قسرياً لمدة سنة وشهرين بصحبة رضيعتها فقط، وأثناء قبوعها في غيابة السجن المركزي، جاءوا إليها يحملون إليها الأخبار: "مبروك.. لقد استشهد ابنك!".

ونزل الخبر عليها كالصاعقة المميتة، واكتشفت أن الحوثيين جندوا نجلها الصغير، وحملوه معهم إلى الجبهة؛ ليقاتل في صفوف مرتزقتهم بلا رحمة ولا شفقة على صاحب السن الصغير، ولا الأم المكلومة، فلقي حتفه وهو لا يعلم من يقاتل ولماذا!

الفارون من جحيم الحوثي ميليشيا الحوثي الإرهابية
اعلان
إحداهن قُطع أصبعها وأخرى خُطفت رضيعتها والثالثة تحرشوا بها.. تفاصيل مخجلة ومؤلمة لمعتقلات في سجون الحوثيين
سبق

منذ أن جثمت الميليشيا الحوثية على صدور اليمنيين قبل نحو 7 سنوات والحياة في اليمن السعيد أصبحت أشبه بالجحيم؛ فلم تراعِ الميليشيا الإرهابية المدعومة من إيران أي عادات وتقاليد ومواثيق، سواء إسلامية أو إنسانية.

وعلى الخصوص، ناصبت تلك الميليشيا المرأة اليمنية العداء، وتعرَّضت النساء لشتى أنواع الإهانات والانتهاكات في معتقلات الحوثي بما يندى له الجبين.

3 نساء يمنيات قررن أن يبحن لـ"سبق" بما تعرضن له من انتهاكات، شملت الخطف، والاختفاء القسري، والتعذيب، والتحرش، وكل أصناف الإهانات، والممارسات اللاأخلاقية لميليشيا تجردت من الشرف والمروءة، وامتهنت كرامة أبناء جلدتها.

الملثمون المسلحون
"خرجتُ بصحبة حفيدي محمد، وكان يبلغ من العمر عامين؛ وذلك لتطعيمه، وكان معي حوالة مالية من ابني ماجد المغترب في السعودية، ولكن فجأة، وبدون مقدمات، وأثناء عودتي في إحدى السيارات الأجرة، اعترضنا باص".. من هنا تبدأ معاناة السيدة اليمنية "م.غ" صاحبة الـ45 عامًا (تم حجب اسمها خوفًا على حياتها). ولا تنتهِ القصة عند هذا الحد؛ ففجأة وجدت السيدة نفسها في مواجهة 10 ملثمين مسلحين، ترجلوا من الباص، ويطالبونها بالنزول من السيارة، وقاموا بضربها أثناء تفتيشها ذاتيًّا بطريقة غير محترمة، لم تخلُ من التحرش الجسدي بها، وذلك على حد قولها.

ولم يترك العصابة الحوثية السيدة اليمنية ترحل في هدوء، بل اقتادوها إلى جهة غير معلومة، وحبسوها في بدروم أرضي في إحدى الفيلات في صنعاء؛ لتبدأ رحلة جديدة من العذاب والامتهان، والتعذيب النفسي والجسدي، والتحرش اللفظي والجسدي.. وتوضح ذلك بقولها: "قاموا بتعذيبي بالضرب والتعليق لمدة 24 ساعة، وضربي على رأسي أيضًا حتى تضررت عينيَّ". وتضيف: "كذلك تم إكراهي على توقيع أوراق لا أعلم ما بها، كما تم تصوير فيديوهات تسيء لسمعتي وسمعة عائلتي، وتم تصويري وأنا بدون عباءة، وأسمعوني كلامًا غير أخلاقي".

التلصص على السيدات
وطوال 3 سنوات عانت السيدة اليمنية من العذاب النفسي والجسدي، حتى أن دورات المياه لم يكن لها أبواب؛ ما جعل رجال الميليشيا الحوثية يلصصون على النساء أثناء اغتسالهن؛ ما دفعها إلى محاولة الانتحار أكثر من مرة، خاصة بعد أن اختطف الحوثيون عائلتها بالكامل، وهددوها بهم، وطلبوا منها العمل معهم، دون أن يحددوا نوعية العمل، إلا أنها رفضت، بحسب ما قالت.

وأشارت "م.غ" إلى استهداف الحوثيين النساء بمختلف أعمارهن؛ إذ يتم توثيقهن، وإرغامهن على العمل معهم، أو غسل أدمغتهن للانضمام طواعية، وبعضهن يزوجونهن غصبًا لرجالهم، أو يشرفون على تدريبهن في الأعمال القذرة، مثل أن يجلبن أناسًا، أو أن يضعن ممنوعات لأناس مستهدفين، على حد تعبيرها.

ويدلل على تلك الرواية ما كشفه تقرير حديث صادر عن اللجنة الوطنية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان المدعومة من الأمم المتحدة عن تعرُّض 72 امرأة يمنية للاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري بسبب نشاطهن الإنساني والسياسي، أو الابتزاز لأسرهن كجزء من سياسة استخدام النساء في الحرب.

وطوال 3 سنوات لم تفلح محاولات السيدة اليمنية في دفع اتهامات رجال الميليشيا عنها من العمالة للخارج، كما لم يتم عرضها على النيابة، أو تقديمها للمحاكمة، واستغلوا ذلك في ابتزاز أسرتها ماليًّا، حتى حصلوا على مبتغاهم بمبلغ كبير من المال مقابل خروجها من المعتقل، على أن تصمت ولا تفضح ممارسات الميليشيا معها ومع غيرها من النساء، وإلا تم اعتقالها مرة أخرى وأسرتها بالكامل.

ثمن باهظ لقول الحق
ولا تختلف قصة سونيا صالح، الناشطة الحقوقية ورئيسة منظمة "رغم الصعاب"، كثيرًا عن غيرها من النساء اللائي تعرَّضن للخطف والاعتقال على يد الحوثيين؛ فبحسب روايتها لـ"سبق" تعرضت لها سيارات الحوثيين المصفحة أثناء إيصالها أولادها للنادي، وأجبروها على الترجل من سيارتها، وقاموا باعتقالها بلا سبب، وسرقة ما كان بحوزتها من أموال تبرعات كانت في طريقها إلى أصحابها.

وفيما يبدو، فإن نشاط"سونيا" الحقوقي، وانتقاداتها الواسعة للحوثي، وللأحوال في اليمن الحزين، أوغرت قلوب أقطاب الميليشيا نحوها. وهنا توضح: "كانت لي حسابات شخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، انتقدت عبرها الوضع، وركزت بانتقادي على ارتفاع الإيجارات في ظل انعدام الرواتب. كذلك انتقدت عدم وصول المساعدات التي تقدم من المنظمات العالمية إلى المستهدفين من الفقراء، وإنما يستلمها الحوثيون، ويبيعونها للتجار؛ لتباع للمواطن بأسعار باهظة".

وتسرد السيدة اليمنية تفاصيل اعتقالها واخفائها قسريًّا قائلة: "بعد ترجُّلي من السيارة جاء أحدهم من خلفي، وربط عيوني، وغل يديَّ بالأصفاد، وأخذوني إلى جهة مجهولة، عرفت فيما بعد أنها مقر الأمن القومي". وتضيف: "أخذوني إلى الدور الثالث، وأدخلوني مجلسًا كبيرًا، ثم كشفوا عينيَّ ففوجئت بنحو 5 محققين أمامي، يرمقونني بنظراتهم كالسهام الموجهة، وأخذت الأسئلة تنهال علي، فطلبت منهم أن أتصل بأهلي وأطفالي بالنادي؛ فهم صغار لا يعرفون العودة إلى المنزل، ولكنهم رفضوا أن يعطوني جوالاً لأتواصل بأهلي، كما رفضوا أن يتواصلوا بأهلي".

تعذيب متواصل
وبعد نحو 10 أيام من الاستجواب المتواصل لم تتوقف نذالة وعدم إنسانية رجال الحوثي عند هذا الحد؛ بل عرضوا على السيدة اليمنية تجنيدها لتعمل لصالحهم، وما يشمله ذلك العمل من امتيازات، إلا أنها أبت التعاون مع مَن تلطخت أيديهم بالدم اليمني.

وهنا يبدأ فصل جديد؛ فقد سلسل الحوثيون السيدة اليمنية من أخمص قدميها إلى رأسها بسلاسل حديدية، واصطحبوها إلى سجن آخر، ووضعوها في زنزانة تحت الأرض، لا تتعدى مساحتها مترًا في متر، تسمى (الضغاطة).

وتشير المعتقلة اليمنية السابقة إلى ذلك قائلة: "بدؤوا تحقيقات جديدة معي، وقد كانوا يربطون عينيّ، ويضعون الكلبشات في يديّ، وأخذوني إلى مكان مرتفع بالبداية، وتم التحقيق معي ساعات طويلة، يتخللها ضربي بالأيادي، وركلي بالأرجل، واستخدام الصاعق الكهربائي مع الماء البارد".

وتضيف: "ثم انتقلوا إلى المرحلة الثانية، فقد كانوا يحققون معي بـ(الضغاطة)، وقد غيّروا طريقة التعذيب؛ فقاموا بغرس الإبر في بطني، وبعدها بفترة عادوا ليحققوا معي، وغرسوا الإبر في ظهري، ويسمى هذا عندهم سلخ الجلد كما أثبته تقرير الطب الشرعي فيما بعد".

وتتابع: "وفي المرحلة الثالثة من التعذيب قاموا بخلع ظفر قدمي اليمنى. ولشدة الألم كنت أصرخ، وأحرك قدمي فقُطع جزء من الأصبع".

وبالرغم من الحالة الصحية السيئة لـ"سونيا" إلا أن رجال الميليشيا تركوها تنزف حتى تقيحت جراحها. ومع وقع التعذيب الشديد، والتحقيقات المطولة، سقطت السيدة اليمنية مغشيًّا عليها، ولم تفق إلا وهي على سرير المستشفى محاطة بالآلات والأجهزة الطبية، على حد قولها.

لا تعاطف ولا رأفة
ولا تعرف قلوب العصابة الحوثية الرأفة أو التعاطف أبدًا؛ إذ أقالوا أحد القضاة من عمله بعد أن نما إلى علمهم أنه سمح لأهل وأطفال السيدة اليمنية بزيارتها بعد أن تعاطف مع دموعها، ومع حالتها الصحية المتدهورة فور رؤيته بعينَيْه آثار التعذيب على جسدها.

ولم تفلح الوساطات في إخراج الناشطة اليمنية من المعتقل إلا أن الأموال فعلت ذلك؛ فبعد أن ابتز رجال الحوثيين أهل المعتقلة بمبالغ وصلت إلى نحو 20 مليون ريال يمني، تم دفعها على فترات؛ وقرروا أن يطلقوا سراحها مقابل ألا تتحدث مع الإعلام عما لاقته من عذاب وهوان.

ولم تُخفِ سونيا "قلقها" الذي يصل إلى حد الرعب على حياتها وحياة أسرتها أثناء حديثها لنا، خاصة بعد أن خرجت إلى الإعلام بقصتها، وهو الأمر الذي دفعها إلى الهرب من اليمن نحو دولة أخرى، نتحفظ على ذكرها خوفًا على حياتها.

وسعيًا منها لتحقيق العدالة، وحتى لا تتعرض نساء أخريات لما تعرضت له في المعتقل، رفعت المعتقلة السابقة دعوى قضائية على الحوثيين مؤخرًا في محكمة مأرب، وعلقت على ذلك بقولها: "أتمنى من الجميع دعمي والوقوف معي في مظلوميتي ومظلومية كل يمنية".

لا إنسانية
ولا تختلف قصة "ر.ش" (تم حجب اسمها خوفاً على حياتها) عن مثيلاتها من نساء اليمن المعتقلات ظلماً وعدواناً في سجون الحوثي القميئة، فما مرت به من أهوال جعلها متحفظة بشدة في الحديث معنا وإلى الإعلام عموماً، فلا زال الرعب يسكن قلبها مما تعرضت له من تعذيب جسدي ونفسي، ولازالت كلمات رجال الحوثيين بعدم الإفصاح عما لقته وإلا تعرضت لما يشيب له الولدان يرن في أذنها ليلاً نهاراً.

فقد خطفها الحوثيون هي ورضيعتها، التي كان عمرها نحو شهرين، وابنها صاحب الـ 14 ربيعاً، وأخفوها قسرياً لمدة سنة وشهرين بصحبة رضيعتها فقط، وأثناء قبوعها في غيابة السجن المركزي، جاءوا إليها يحملون إليها الأخبار: "مبروك.. لقد استشهد ابنك!".

ونزل الخبر عليها كالصاعقة المميتة، واكتشفت أن الحوثيين جندوا نجلها الصغير، وحملوه معهم إلى الجبهة؛ ليقاتل في صفوف مرتزقتهم بلا رحمة ولا شفقة على صاحب السن الصغير، ولا الأم المكلومة، فلقي حتفه وهو لا يعلم من يقاتل ولماذا!

19 يونيو 2021 - 9 ذو القعدة 1442
01:35 AM
اخر تعديل
05 أكتوبر 2021 - 28 صفر 1443
06:47 PM

إحداهن قُطع أصبعها وأخرى خُطفت رضيعتها والثالثة تحرشوا بها.. تفاصيل مخجلة ومؤلمة لمعتقلات في سجون الحوثيين

الفارون من جحيم الحوثي (ح3) .. معاناة وألم وعذاب وإهانات.. هنا تفاصيلها

A A A
47
55,930

منذ أن جثمت الميليشيا الحوثية على صدور اليمنيين قبل نحو 7 سنوات والحياة في اليمن السعيد أصبحت أشبه بالجحيم؛ فلم تراعِ الميليشيا الإرهابية المدعومة من إيران أي عادات وتقاليد ومواثيق، سواء إسلامية أو إنسانية.

وعلى الخصوص، ناصبت تلك الميليشيا المرأة اليمنية العداء، وتعرَّضت النساء لشتى أنواع الإهانات والانتهاكات في معتقلات الحوثي بما يندى له الجبين.

3 نساء يمنيات قررن أن يبحن لـ"سبق" بما تعرضن له من انتهاكات، شملت الخطف، والاختفاء القسري، والتعذيب، والتحرش، وكل أصناف الإهانات، والممارسات اللاأخلاقية لميليشيا تجردت من الشرف والمروءة، وامتهنت كرامة أبناء جلدتها.

الملثمون المسلحون
"خرجتُ بصحبة حفيدي محمد، وكان يبلغ من العمر عامين؛ وذلك لتطعيمه، وكان معي حوالة مالية من ابني ماجد المغترب في السعودية، ولكن فجأة، وبدون مقدمات، وأثناء عودتي في إحدى السيارات الأجرة، اعترضنا باص".. من هنا تبدأ معاناة السيدة اليمنية "م.غ" صاحبة الـ45 عامًا (تم حجب اسمها خوفًا على حياتها). ولا تنتهِ القصة عند هذا الحد؛ ففجأة وجدت السيدة نفسها في مواجهة 10 ملثمين مسلحين، ترجلوا من الباص، ويطالبونها بالنزول من السيارة، وقاموا بضربها أثناء تفتيشها ذاتيًّا بطريقة غير محترمة، لم تخلُ من التحرش الجسدي بها، وذلك على حد قولها.

ولم يترك العصابة الحوثية السيدة اليمنية ترحل في هدوء، بل اقتادوها إلى جهة غير معلومة، وحبسوها في بدروم أرضي في إحدى الفيلات في صنعاء؛ لتبدأ رحلة جديدة من العذاب والامتهان، والتعذيب النفسي والجسدي، والتحرش اللفظي والجسدي.. وتوضح ذلك بقولها: "قاموا بتعذيبي بالضرب والتعليق لمدة 24 ساعة، وضربي على رأسي أيضًا حتى تضررت عينيَّ". وتضيف: "كذلك تم إكراهي على توقيع أوراق لا أعلم ما بها، كما تم تصوير فيديوهات تسيء لسمعتي وسمعة عائلتي، وتم تصويري وأنا بدون عباءة، وأسمعوني كلامًا غير أخلاقي".

التلصص على السيدات
وطوال 3 سنوات عانت السيدة اليمنية من العذاب النفسي والجسدي، حتى أن دورات المياه لم يكن لها أبواب؛ ما جعل رجال الميليشيا الحوثية يلصصون على النساء أثناء اغتسالهن؛ ما دفعها إلى محاولة الانتحار أكثر من مرة، خاصة بعد أن اختطف الحوثيون عائلتها بالكامل، وهددوها بهم، وطلبوا منها العمل معهم، دون أن يحددوا نوعية العمل، إلا أنها رفضت، بحسب ما قالت.

وأشارت "م.غ" إلى استهداف الحوثيين النساء بمختلف أعمارهن؛ إذ يتم توثيقهن، وإرغامهن على العمل معهم، أو غسل أدمغتهن للانضمام طواعية، وبعضهن يزوجونهن غصبًا لرجالهم، أو يشرفون على تدريبهن في الأعمال القذرة، مثل أن يجلبن أناسًا، أو أن يضعن ممنوعات لأناس مستهدفين، على حد تعبيرها.

ويدلل على تلك الرواية ما كشفه تقرير حديث صادر عن اللجنة الوطنية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان المدعومة من الأمم المتحدة عن تعرُّض 72 امرأة يمنية للاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري بسبب نشاطهن الإنساني والسياسي، أو الابتزاز لأسرهن كجزء من سياسة استخدام النساء في الحرب.

وطوال 3 سنوات لم تفلح محاولات السيدة اليمنية في دفع اتهامات رجال الميليشيا عنها من العمالة للخارج، كما لم يتم عرضها على النيابة، أو تقديمها للمحاكمة، واستغلوا ذلك في ابتزاز أسرتها ماليًّا، حتى حصلوا على مبتغاهم بمبلغ كبير من المال مقابل خروجها من المعتقل، على أن تصمت ولا تفضح ممارسات الميليشيا معها ومع غيرها من النساء، وإلا تم اعتقالها مرة أخرى وأسرتها بالكامل.

ثمن باهظ لقول الحق
ولا تختلف قصة سونيا صالح، الناشطة الحقوقية ورئيسة منظمة "رغم الصعاب"، كثيرًا عن غيرها من النساء اللائي تعرَّضن للخطف والاعتقال على يد الحوثيين؛ فبحسب روايتها لـ"سبق" تعرضت لها سيارات الحوثيين المصفحة أثناء إيصالها أولادها للنادي، وأجبروها على الترجل من سيارتها، وقاموا باعتقالها بلا سبب، وسرقة ما كان بحوزتها من أموال تبرعات كانت في طريقها إلى أصحابها.

وفيما يبدو، فإن نشاط"سونيا" الحقوقي، وانتقاداتها الواسعة للحوثي، وللأحوال في اليمن الحزين، أوغرت قلوب أقطاب الميليشيا نحوها. وهنا توضح: "كانت لي حسابات شخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، انتقدت عبرها الوضع، وركزت بانتقادي على ارتفاع الإيجارات في ظل انعدام الرواتب. كذلك انتقدت عدم وصول المساعدات التي تقدم من المنظمات العالمية إلى المستهدفين من الفقراء، وإنما يستلمها الحوثيون، ويبيعونها للتجار؛ لتباع للمواطن بأسعار باهظة".

وتسرد السيدة اليمنية تفاصيل اعتقالها واخفائها قسريًّا قائلة: "بعد ترجُّلي من السيارة جاء أحدهم من خلفي، وربط عيوني، وغل يديَّ بالأصفاد، وأخذوني إلى جهة مجهولة، عرفت فيما بعد أنها مقر الأمن القومي". وتضيف: "أخذوني إلى الدور الثالث، وأدخلوني مجلسًا كبيرًا، ثم كشفوا عينيَّ ففوجئت بنحو 5 محققين أمامي، يرمقونني بنظراتهم كالسهام الموجهة، وأخذت الأسئلة تنهال علي، فطلبت منهم أن أتصل بأهلي وأطفالي بالنادي؛ فهم صغار لا يعرفون العودة إلى المنزل، ولكنهم رفضوا أن يعطوني جوالاً لأتواصل بأهلي، كما رفضوا أن يتواصلوا بأهلي".

تعذيب متواصل
وبعد نحو 10 أيام من الاستجواب المتواصل لم تتوقف نذالة وعدم إنسانية رجال الحوثي عند هذا الحد؛ بل عرضوا على السيدة اليمنية تجنيدها لتعمل لصالحهم، وما يشمله ذلك العمل من امتيازات، إلا أنها أبت التعاون مع مَن تلطخت أيديهم بالدم اليمني.

وهنا يبدأ فصل جديد؛ فقد سلسل الحوثيون السيدة اليمنية من أخمص قدميها إلى رأسها بسلاسل حديدية، واصطحبوها إلى سجن آخر، ووضعوها في زنزانة تحت الأرض، لا تتعدى مساحتها مترًا في متر، تسمى (الضغاطة).

وتشير المعتقلة اليمنية السابقة إلى ذلك قائلة: "بدؤوا تحقيقات جديدة معي، وقد كانوا يربطون عينيّ، ويضعون الكلبشات في يديّ، وأخذوني إلى مكان مرتفع بالبداية، وتم التحقيق معي ساعات طويلة، يتخللها ضربي بالأيادي، وركلي بالأرجل، واستخدام الصاعق الكهربائي مع الماء البارد".

وتضيف: "ثم انتقلوا إلى المرحلة الثانية، فقد كانوا يحققون معي بـ(الضغاطة)، وقد غيّروا طريقة التعذيب؛ فقاموا بغرس الإبر في بطني، وبعدها بفترة عادوا ليحققوا معي، وغرسوا الإبر في ظهري، ويسمى هذا عندهم سلخ الجلد كما أثبته تقرير الطب الشرعي فيما بعد".

وتتابع: "وفي المرحلة الثالثة من التعذيب قاموا بخلع ظفر قدمي اليمنى. ولشدة الألم كنت أصرخ، وأحرك قدمي فقُطع جزء من الأصبع".

وبالرغم من الحالة الصحية السيئة لـ"سونيا" إلا أن رجال الميليشيا تركوها تنزف حتى تقيحت جراحها. ومع وقع التعذيب الشديد، والتحقيقات المطولة، سقطت السيدة اليمنية مغشيًّا عليها، ولم تفق إلا وهي على سرير المستشفى محاطة بالآلات والأجهزة الطبية، على حد قولها.

لا تعاطف ولا رأفة
ولا تعرف قلوب العصابة الحوثية الرأفة أو التعاطف أبدًا؛ إذ أقالوا أحد القضاة من عمله بعد أن نما إلى علمهم أنه سمح لأهل وأطفال السيدة اليمنية بزيارتها بعد أن تعاطف مع دموعها، ومع حالتها الصحية المتدهورة فور رؤيته بعينَيْه آثار التعذيب على جسدها.

ولم تفلح الوساطات في إخراج الناشطة اليمنية من المعتقل إلا أن الأموال فعلت ذلك؛ فبعد أن ابتز رجال الحوثيين أهل المعتقلة بمبالغ وصلت إلى نحو 20 مليون ريال يمني، تم دفعها على فترات؛ وقرروا أن يطلقوا سراحها مقابل ألا تتحدث مع الإعلام عما لاقته من عذاب وهوان.

ولم تُخفِ سونيا "قلقها" الذي يصل إلى حد الرعب على حياتها وحياة أسرتها أثناء حديثها لنا، خاصة بعد أن خرجت إلى الإعلام بقصتها، وهو الأمر الذي دفعها إلى الهرب من اليمن نحو دولة أخرى، نتحفظ على ذكرها خوفًا على حياتها.

وسعيًا منها لتحقيق العدالة، وحتى لا تتعرض نساء أخريات لما تعرضت له في المعتقل، رفعت المعتقلة السابقة دعوى قضائية على الحوثيين مؤخرًا في محكمة مأرب، وعلقت على ذلك بقولها: "أتمنى من الجميع دعمي والوقوف معي في مظلوميتي ومظلومية كل يمنية".

لا إنسانية
ولا تختلف قصة "ر.ش" (تم حجب اسمها خوفاً على حياتها) عن مثيلاتها من نساء اليمن المعتقلات ظلماً وعدواناً في سجون الحوثي القميئة، فما مرت به من أهوال جعلها متحفظة بشدة في الحديث معنا وإلى الإعلام عموماً، فلا زال الرعب يسكن قلبها مما تعرضت له من تعذيب جسدي ونفسي، ولازالت كلمات رجال الحوثيين بعدم الإفصاح عما لقته وإلا تعرضت لما يشيب له الولدان يرن في أذنها ليلاً نهاراً.

فقد خطفها الحوثيون هي ورضيعتها، التي كان عمرها نحو شهرين، وابنها صاحب الـ 14 ربيعاً، وأخفوها قسرياً لمدة سنة وشهرين بصحبة رضيعتها فقط، وأثناء قبوعها في غيابة السجن المركزي، جاءوا إليها يحملون إليها الأخبار: "مبروك.. لقد استشهد ابنك!".

ونزل الخبر عليها كالصاعقة المميتة، واكتشفت أن الحوثيين جندوا نجلها الصغير، وحملوه معهم إلى الجبهة؛ ليقاتل في صفوف مرتزقتهم بلا رحمة ولا شفقة على صاحب السن الصغير، ولا الأم المكلومة، فلقي حتفه وهو لا يعلم من يقاتل ولماذا!