عهد زاهر ينتظر الصناعة السعودية

لدعم الصناعة الوطنية، وترسيخ هوية وطنية تستحق الفخر، وزيادة وتعزيز ثقافة الولاء للمنتجات الوطنية، أطلقت وزارة الصناعة والثروة المعدنية برنامج "صُنع في السعودية" تحت رعاية سمو ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، الذي يحمل همَّ الصناعات الوطنية، ويركز على دعمها لتحقيق الاكتفاء الذاتي؛ للمساعدة على استنباط مصادر دخل جديدة، تقلل من الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل، وتحقيق شعارات التنمية المستدامة التي تهدف لعدم استنزاف الموارد، والإبقاء عليها لما فيه منفعة الأجيال المقبلة، وتنويع موارد الدخل لحماية الاقتصاد الوطني من تقلبات الأسواق العالمية.

ما يلفت الانتباه في البرنامج أنه ليس وليد عاطفة وطنية أو حماسة، بل هو نتاج دراسات علمية متطورة، استصحبت معها المعايير المرعية كافة، وتسلحت بالإحصاءات الموثوقة، وأخذت في الاعتبار الإمكانات الموجودة، والفرص المتاحة.

كما تم التركيز على ضرورة استيفاء الصناعات السعودية الشروط كافة التي حددتها الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس؛ لتمتلك القدرة على المنافسة في الأسواق العالمية.

كل ذلك الجهد كان يهدف إلى تحقيق هدف رئيسي، هو تنمية القدرات الصناعية للمملكة، وابتكار هوية موحدة، تسهم في الارتقاء بالمنتجات السعودية إلى آفاق جديدة من الجودة والتميز، وتعزيز المكانة التي تبوأتها الصناعات السعودية على مدار العقود الماضية، التي أكسبتها سمعة متميزة في أسواق الدول الكبرى، وجعلت الآخرين يحرصون على اقتناء منتجاتها.

ولأن السعودية اعتادت الاستفادة من تجارب الآخرين، ولاسيما الدول الكبرى التي قطعت شوطًا كبيرًا في مجال التصنيع، فقد تم تصميم البرنامج بناء على دراسات تناولت خبرات تلك الدول للاستفادة من إيجابياتها، وتفادي سلبياتها، وهو ما يبشر بأن تحقق صناعتنا الوطنية قفزة نوعية في المستقبل القريب، تنعكس على تحسين وتطوير مستوى الجودة.

ولا يخفى على الجميع الأهمية للقطاع الصناعي، ولاسيما في عالم اليوم. وقد أكدت تلك الحقيقة الظروف التي يعيشها العالم اليوم في ظل جائحة كورونا؛ فعندما ظهر الفيروس وازدادت الحاجة للمعقمات والكمامات والأدوية وأدوات السلامة الأخرى، بادرت الدول التي كانت تشتهر بصناعة تلك المواد إلى وقف تصديرها بسبب ارتفاع الطلب المحلي؛ فانبرى رجال الأعمال من الصناع السعوديين للمهمة، وقاموا بتوفير البديل المحلي الذي تفوّق في بعض الأحيان على المستورد؛ وبذلك لم تعانِ الأسواق المحلية من أي نقص على غرار ما شهدته بعض الدول الأخرى.

الفوائد الاقتصادية التي سوف تتحقق مع برنامج (صُنع في السعودية) أكبر من أن تعد أو تحصى. ويكفي أن نشير إلى أنه بحلول عام 2030 سيوفر البرنامج نحو مليون و300 ألف وظيفة للشباب السعودي، إضافة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي، وضمان أسعار عادلة للمنتجات، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي. الجانب الآخر الذي يكتسب أهمية كبرى -من وجهة نظري- يتمثل في تغيير الصورة الذهنية السالبة والسائدة لدى البعض بأن السعودية مجرد بئر بترول، يغرف منه العالم احتياجاته.

ورغم الجهود الكثيرة المبذولة للتعريف بالسعودية إلا أن تطوير المنتج السعودي كفيل بالقيام بهذه المهمة على الوجه الأكمل؛ لأنه يطرق أبواب الآخرين، ويدخل بيوتهم، ويشاركهم حياتهم بما يمتلكه من جودة وقدرة على المنافسة.

إن كان من إرجاع الفضل – بعد الله سبحانه وتعالى - فهو حتمًا يعود إلى رؤية السعودية 2030 التي درست واقعنا جيدًا، وحللت تفاصيله، وتأملت في معطياته، ورصدت الجوانب الإيجابية التي ينبغي المحافظة عليها، ووضعت يدها على مواطن الضعف والإخفاق، وأوجدت الحلول المناسبة لها.

ومن أعظم ما اشتملت عليه أنها لم تترك جانبًا من جوانب الحياة، سواء في مجالات الاقتصاد أو المجتمع أو الثقافة أو السياسة أو غيرها، إلا وتطرقت له، وأوضحت كيفية التعامل معه.

صناعاتنا الوطنية تملك -بحمد الله- عوامل النجاح كافة، وتاريخ نجاحها يعود إلى أكثر من 45 عامًا، وصلت فيها إلى مستوى عال من الجودة والتنافسية؛ وهو ما أهّلها للمنافسة في أكثر من 178 دولة حول العالم، بما فيها الدول المنضوية ضمن مجموعة العشرين.

وتحت أيدينا كذلك إمكانات مهولة كفيلة بتغيير واقعنا إلى الأفضل إذا ما أحسنا استخدامها وتسخيرها لمصلحة شعبنا وأمتنا، وهو ما نسير على دربه، وسوف نصل إلى غاياتنا -بإذن الله- على هدي رؤية السعودية 2030 التي أصبحت بمنزلة مصباح ينير الطريق، ويهدي إلى سبيل النهضة والتطور.

علي آل شرمة
اعلان
عهد زاهر ينتظر الصناعة السعودية
سبق

لدعم الصناعة الوطنية، وترسيخ هوية وطنية تستحق الفخر، وزيادة وتعزيز ثقافة الولاء للمنتجات الوطنية، أطلقت وزارة الصناعة والثروة المعدنية برنامج "صُنع في السعودية" تحت رعاية سمو ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، الذي يحمل همَّ الصناعات الوطنية، ويركز على دعمها لتحقيق الاكتفاء الذاتي؛ للمساعدة على استنباط مصادر دخل جديدة، تقلل من الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل، وتحقيق شعارات التنمية المستدامة التي تهدف لعدم استنزاف الموارد، والإبقاء عليها لما فيه منفعة الأجيال المقبلة، وتنويع موارد الدخل لحماية الاقتصاد الوطني من تقلبات الأسواق العالمية.

ما يلفت الانتباه في البرنامج أنه ليس وليد عاطفة وطنية أو حماسة، بل هو نتاج دراسات علمية متطورة، استصحبت معها المعايير المرعية كافة، وتسلحت بالإحصاءات الموثوقة، وأخذت في الاعتبار الإمكانات الموجودة، والفرص المتاحة.

كما تم التركيز على ضرورة استيفاء الصناعات السعودية الشروط كافة التي حددتها الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس؛ لتمتلك القدرة على المنافسة في الأسواق العالمية.

كل ذلك الجهد كان يهدف إلى تحقيق هدف رئيسي، هو تنمية القدرات الصناعية للمملكة، وابتكار هوية موحدة، تسهم في الارتقاء بالمنتجات السعودية إلى آفاق جديدة من الجودة والتميز، وتعزيز المكانة التي تبوأتها الصناعات السعودية على مدار العقود الماضية، التي أكسبتها سمعة متميزة في أسواق الدول الكبرى، وجعلت الآخرين يحرصون على اقتناء منتجاتها.

ولأن السعودية اعتادت الاستفادة من تجارب الآخرين، ولاسيما الدول الكبرى التي قطعت شوطًا كبيرًا في مجال التصنيع، فقد تم تصميم البرنامج بناء على دراسات تناولت خبرات تلك الدول للاستفادة من إيجابياتها، وتفادي سلبياتها، وهو ما يبشر بأن تحقق صناعتنا الوطنية قفزة نوعية في المستقبل القريب، تنعكس على تحسين وتطوير مستوى الجودة.

ولا يخفى على الجميع الأهمية للقطاع الصناعي، ولاسيما في عالم اليوم. وقد أكدت تلك الحقيقة الظروف التي يعيشها العالم اليوم في ظل جائحة كورونا؛ فعندما ظهر الفيروس وازدادت الحاجة للمعقمات والكمامات والأدوية وأدوات السلامة الأخرى، بادرت الدول التي كانت تشتهر بصناعة تلك المواد إلى وقف تصديرها بسبب ارتفاع الطلب المحلي؛ فانبرى رجال الأعمال من الصناع السعوديين للمهمة، وقاموا بتوفير البديل المحلي الذي تفوّق في بعض الأحيان على المستورد؛ وبذلك لم تعانِ الأسواق المحلية من أي نقص على غرار ما شهدته بعض الدول الأخرى.

الفوائد الاقتصادية التي سوف تتحقق مع برنامج (صُنع في السعودية) أكبر من أن تعد أو تحصى. ويكفي أن نشير إلى أنه بحلول عام 2030 سيوفر البرنامج نحو مليون و300 ألف وظيفة للشباب السعودي، إضافة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي، وضمان أسعار عادلة للمنتجات، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي. الجانب الآخر الذي يكتسب أهمية كبرى -من وجهة نظري- يتمثل في تغيير الصورة الذهنية السالبة والسائدة لدى البعض بأن السعودية مجرد بئر بترول، يغرف منه العالم احتياجاته.

ورغم الجهود الكثيرة المبذولة للتعريف بالسعودية إلا أن تطوير المنتج السعودي كفيل بالقيام بهذه المهمة على الوجه الأكمل؛ لأنه يطرق أبواب الآخرين، ويدخل بيوتهم، ويشاركهم حياتهم بما يمتلكه من جودة وقدرة على المنافسة.

إن كان من إرجاع الفضل – بعد الله سبحانه وتعالى - فهو حتمًا يعود إلى رؤية السعودية 2030 التي درست واقعنا جيدًا، وحللت تفاصيله، وتأملت في معطياته، ورصدت الجوانب الإيجابية التي ينبغي المحافظة عليها، ووضعت يدها على مواطن الضعف والإخفاق، وأوجدت الحلول المناسبة لها.

ومن أعظم ما اشتملت عليه أنها لم تترك جانبًا من جوانب الحياة، سواء في مجالات الاقتصاد أو المجتمع أو الثقافة أو السياسة أو غيرها، إلا وتطرقت له، وأوضحت كيفية التعامل معه.

صناعاتنا الوطنية تملك -بحمد الله- عوامل النجاح كافة، وتاريخ نجاحها يعود إلى أكثر من 45 عامًا، وصلت فيها إلى مستوى عال من الجودة والتنافسية؛ وهو ما أهّلها للمنافسة في أكثر من 178 دولة حول العالم، بما فيها الدول المنضوية ضمن مجموعة العشرين.

وتحت أيدينا كذلك إمكانات مهولة كفيلة بتغيير واقعنا إلى الأفضل إذا ما أحسنا استخدامها وتسخيرها لمصلحة شعبنا وأمتنا، وهو ما نسير على دربه، وسوف نصل إلى غاياتنا -بإذن الله- على هدي رؤية السعودية 2030 التي أصبحت بمنزلة مصباح ينير الطريق، ويهدي إلى سبيل النهضة والتطور.

02 إبريل 2021 - 20 شعبان 1442
09:14 PM

عهد زاهر ينتظر الصناعة السعودية

علي آل شرمة - الرياض
A A A
0
452

لدعم الصناعة الوطنية، وترسيخ هوية وطنية تستحق الفخر، وزيادة وتعزيز ثقافة الولاء للمنتجات الوطنية، أطلقت وزارة الصناعة والثروة المعدنية برنامج "صُنع في السعودية" تحت رعاية سمو ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، الذي يحمل همَّ الصناعات الوطنية، ويركز على دعمها لتحقيق الاكتفاء الذاتي؛ للمساعدة على استنباط مصادر دخل جديدة، تقلل من الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل، وتحقيق شعارات التنمية المستدامة التي تهدف لعدم استنزاف الموارد، والإبقاء عليها لما فيه منفعة الأجيال المقبلة، وتنويع موارد الدخل لحماية الاقتصاد الوطني من تقلبات الأسواق العالمية.

ما يلفت الانتباه في البرنامج أنه ليس وليد عاطفة وطنية أو حماسة، بل هو نتاج دراسات علمية متطورة، استصحبت معها المعايير المرعية كافة، وتسلحت بالإحصاءات الموثوقة، وأخذت في الاعتبار الإمكانات الموجودة، والفرص المتاحة.

كما تم التركيز على ضرورة استيفاء الصناعات السعودية الشروط كافة التي حددتها الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس؛ لتمتلك القدرة على المنافسة في الأسواق العالمية.

كل ذلك الجهد كان يهدف إلى تحقيق هدف رئيسي، هو تنمية القدرات الصناعية للمملكة، وابتكار هوية موحدة، تسهم في الارتقاء بالمنتجات السعودية إلى آفاق جديدة من الجودة والتميز، وتعزيز المكانة التي تبوأتها الصناعات السعودية على مدار العقود الماضية، التي أكسبتها سمعة متميزة في أسواق الدول الكبرى، وجعلت الآخرين يحرصون على اقتناء منتجاتها.

ولأن السعودية اعتادت الاستفادة من تجارب الآخرين، ولاسيما الدول الكبرى التي قطعت شوطًا كبيرًا في مجال التصنيع، فقد تم تصميم البرنامج بناء على دراسات تناولت خبرات تلك الدول للاستفادة من إيجابياتها، وتفادي سلبياتها، وهو ما يبشر بأن تحقق صناعتنا الوطنية قفزة نوعية في المستقبل القريب، تنعكس على تحسين وتطوير مستوى الجودة.

ولا يخفى على الجميع الأهمية للقطاع الصناعي، ولاسيما في عالم اليوم. وقد أكدت تلك الحقيقة الظروف التي يعيشها العالم اليوم في ظل جائحة كورونا؛ فعندما ظهر الفيروس وازدادت الحاجة للمعقمات والكمامات والأدوية وأدوات السلامة الأخرى، بادرت الدول التي كانت تشتهر بصناعة تلك المواد إلى وقف تصديرها بسبب ارتفاع الطلب المحلي؛ فانبرى رجال الأعمال من الصناع السعوديين للمهمة، وقاموا بتوفير البديل المحلي الذي تفوّق في بعض الأحيان على المستورد؛ وبذلك لم تعانِ الأسواق المحلية من أي نقص على غرار ما شهدته بعض الدول الأخرى.

الفوائد الاقتصادية التي سوف تتحقق مع برنامج (صُنع في السعودية) أكبر من أن تعد أو تحصى. ويكفي أن نشير إلى أنه بحلول عام 2030 سيوفر البرنامج نحو مليون و300 ألف وظيفة للشباب السعودي، إضافة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي، وضمان أسعار عادلة للمنتجات، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي. الجانب الآخر الذي يكتسب أهمية كبرى -من وجهة نظري- يتمثل في تغيير الصورة الذهنية السالبة والسائدة لدى البعض بأن السعودية مجرد بئر بترول، يغرف منه العالم احتياجاته.

ورغم الجهود الكثيرة المبذولة للتعريف بالسعودية إلا أن تطوير المنتج السعودي كفيل بالقيام بهذه المهمة على الوجه الأكمل؛ لأنه يطرق أبواب الآخرين، ويدخل بيوتهم، ويشاركهم حياتهم بما يمتلكه من جودة وقدرة على المنافسة.

إن كان من إرجاع الفضل – بعد الله سبحانه وتعالى - فهو حتمًا يعود إلى رؤية السعودية 2030 التي درست واقعنا جيدًا، وحللت تفاصيله، وتأملت في معطياته، ورصدت الجوانب الإيجابية التي ينبغي المحافظة عليها، ووضعت يدها على مواطن الضعف والإخفاق، وأوجدت الحلول المناسبة لها.

ومن أعظم ما اشتملت عليه أنها لم تترك جانبًا من جوانب الحياة، سواء في مجالات الاقتصاد أو المجتمع أو الثقافة أو السياسة أو غيرها، إلا وتطرقت له، وأوضحت كيفية التعامل معه.

صناعاتنا الوطنية تملك -بحمد الله- عوامل النجاح كافة، وتاريخ نجاحها يعود إلى أكثر من 45 عامًا، وصلت فيها إلى مستوى عال من الجودة والتنافسية؛ وهو ما أهّلها للمنافسة في أكثر من 178 دولة حول العالم، بما فيها الدول المنضوية ضمن مجموعة العشرين.

وتحت أيدينا كذلك إمكانات مهولة كفيلة بتغيير واقعنا إلى الأفضل إذا ما أحسنا استخدامها وتسخيرها لمصلحة شعبنا وأمتنا، وهو ما نسير على دربه، وسوف نصل إلى غاياتنا -بإذن الله- على هدي رؤية السعودية 2030 التي أصبحت بمنزلة مصباح ينير الطريق، ويهدي إلى سبيل النهضة والتطور.