إيقاف الخدمات.. والشركات "أبخص"

بما أن معظم الشركات عاجزة عن تطوير أعمالها، وتنويع منتجاتها للحفاظ على عملائها، أو جذب عملاء جدد، فإن اعتمادها على تدخُّل الحكومة بإيقاف خدمات المتعثرين قد لا ينفعها في الصمود بالسوق طويلاً.. كما أنه إجراء غير منصف؛ لأنه لا ينال من بقية أطراف التعاقد بالجزاء نفسه؛ لذا فقد أضر الإيقاف بحياة عدد من الأُسر السعودية.

ومع تدني مصداقية الكثير من الشركات في الوفاء بالتزاماتها.. دأبت العديد منها إلى فصل إدارة المبيعات عن بقية الخدمات بقصد عزل العميل عن التواصل المباشر مع صنّاع القرار بالشركة؛ ما يؤدي إلى تمييع حقوقه، في الوقت الذي لا يستطيع فيه العميل تحمُّل أجور ملاحقتهم قضائيًّا.

فمثلاً استحواذ شركة بعينها على امتياز توزيع أكثر من ماركة ومنتج يجعلها تتحكم في الأسعار. أما قيمة الفائدة فتُخفي الشركات والمصارف حقيقتها عند التسويق والبيع.

وزارة التجارة تقف حائرة أحيانًا مع شركات كل ما لديها في البلد هو معرض، أو موظف خدمات عملاء مع جهاز لابتوب، ومنصة بيع إلكترونية.. وغالبًا تكتفي بتلقي البلاغات دون نتيجة!

لقد كان إجراء إيقاف الخدمات يومًا ما بديلاً عن عقوبة حبس المدين، ومع استمراره تخلت الشركات عن العمل على تطوير منتجاتها، وتفرغت للمواجهة مع العملاء قضائيًّا؛ ما انعكس سلبًا على قوتها في السوق.. ومع ذلك من حق الشركات الحصول على حقوقها إن كانت عادلة.

ضمن نطاق تجاري بين الشركات وعملائها، في كل البلدان توجد فئات متعددة للمنتج الواحد بأسعار مخفضة، تناسب الميسور والمستور.. انظروا لأسعار السيارات المستعملة، والأجهزة المنزلية، وقطع غيارها، وحتى الأثاث.. تجدها بدون ضمان.. وثمنها يوازي سعر الجديد إن وُجد.. إنه استغلال مثمر لغياب حماية المستهلك.

صحيح توجد مراجعة لنظام إيقاف الخدمات لكنه بطيء وجزئي، في حين يمكن إعطاء الشركات -مثلاً- حق سحب المنتجات، وإلغاء تفويضها فيما لو تعثر مواطن في سداد الأقساط. كما للشركات الحق في قبول أو رفض البيع لمن تراه يفي بالتزاماتها فقط.

تظل معنا مشكلة التعثر بسداد إيجار العقارات، التي هي بحاجة - في تقديري - إلى معالجة من خلال بطاقات الائتمان والتسوق.

في المقابل يتعيّن على المواطن أن يمد "رجله على قد لحافه"، وألا يرهق نفسه بالديون قدر المستطاع.. وعلى الشركات تنويع فئات منتجاتها بين جديد ومستعمل بأسعار مخفضة، مع كتابة بنود العقود واضحة في ورقة واحدة؛ لئلا يدس السم في الدسم.. ولندع قاعدة (ضربني وبكى وسبقني واشتكى).

اعلان
إيقاف الخدمات.. والشركات "أبخص"
سبق

بما أن معظم الشركات عاجزة عن تطوير أعمالها، وتنويع منتجاتها للحفاظ على عملائها، أو جذب عملاء جدد، فإن اعتمادها على تدخُّل الحكومة بإيقاف خدمات المتعثرين قد لا ينفعها في الصمود بالسوق طويلاً.. كما أنه إجراء غير منصف؛ لأنه لا ينال من بقية أطراف التعاقد بالجزاء نفسه؛ لذا فقد أضر الإيقاف بحياة عدد من الأُسر السعودية.

ومع تدني مصداقية الكثير من الشركات في الوفاء بالتزاماتها.. دأبت العديد منها إلى فصل إدارة المبيعات عن بقية الخدمات بقصد عزل العميل عن التواصل المباشر مع صنّاع القرار بالشركة؛ ما يؤدي إلى تمييع حقوقه، في الوقت الذي لا يستطيع فيه العميل تحمُّل أجور ملاحقتهم قضائيًّا.

فمثلاً استحواذ شركة بعينها على امتياز توزيع أكثر من ماركة ومنتج يجعلها تتحكم في الأسعار. أما قيمة الفائدة فتُخفي الشركات والمصارف حقيقتها عند التسويق والبيع.

وزارة التجارة تقف حائرة أحيانًا مع شركات كل ما لديها في البلد هو معرض، أو موظف خدمات عملاء مع جهاز لابتوب، ومنصة بيع إلكترونية.. وغالبًا تكتفي بتلقي البلاغات دون نتيجة!

لقد كان إجراء إيقاف الخدمات يومًا ما بديلاً عن عقوبة حبس المدين، ومع استمراره تخلت الشركات عن العمل على تطوير منتجاتها، وتفرغت للمواجهة مع العملاء قضائيًّا؛ ما انعكس سلبًا على قوتها في السوق.. ومع ذلك من حق الشركات الحصول على حقوقها إن كانت عادلة.

ضمن نطاق تجاري بين الشركات وعملائها، في كل البلدان توجد فئات متعددة للمنتج الواحد بأسعار مخفضة، تناسب الميسور والمستور.. انظروا لأسعار السيارات المستعملة، والأجهزة المنزلية، وقطع غيارها، وحتى الأثاث.. تجدها بدون ضمان.. وثمنها يوازي سعر الجديد إن وُجد.. إنه استغلال مثمر لغياب حماية المستهلك.

صحيح توجد مراجعة لنظام إيقاف الخدمات لكنه بطيء وجزئي، في حين يمكن إعطاء الشركات -مثلاً- حق سحب المنتجات، وإلغاء تفويضها فيما لو تعثر مواطن في سداد الأقساط. كما للشركات الحق في قبول أو رفض البيع لمن تراه يفي بالتزاماتها فقط.

تظل معنا مشكلة التعثر بسداد إيجار العقارات، التي هي بحاجة - في تقديري - إلى معالجة من خلال بطاقات الائتمان والتسوق.

في المقابل يتعيّن على المواطن أن يمد "رجله على قد لحافه"، وألا يرهق نفسه بالديون قدر المستطاع.. وعلى الشركات تنويع فئات منتجاتها بين جديد ومستعمل بأسعار مخفضة، مع كتابة بنود العقود واضحة في ورقة واحدة؛ لئلا يدس السم في الدسم.. ولندع قاعدة (ضربني وبكى وسبقني واشتكى).

18 سبتمبر 2019 - 19 محرّم 1441
11:45 PM

إيقاف الخدمات.. والشركات "أبخص"

عبدالغني الشيخ - الرياض
A A A
0
1,537

بما أن معظم الشركات عاجزة عن تطوير أعمالها، وتنويع منتجاتها للحفاظ على عملائها، أو جذب عملاء جدد، فإن اعتمادها على تدخُّل الحكومة بإيقاف خدمات المتعثرين قد لا ينفعها في الصمود بالسوق طويلاً.. كما أنه إجراء غير منصف؛ لأنه لا ينال من بقية أطراف التعاقد بالجزاء نفسه؛ لذا فقد أضر الإيقاف بحياة عدد من الأُسر السعودية.

ومع تدني مصداقية الكثير من الشركات في الوفاء بالتزاماتها.. دأبت العديد منها إلى فصل إدارة المبيعات عن بقية الخدمات بقصد عزل العميل عن التواصل المباشر مع صنّاع القرار بالشركة؛ ما يؤدي إلى تمييع حقوقه، في الوقت الذي لا يستطيع فيه العميل تحمُّل أجور ملاحقتهم قضائيًّا.

فمثلاً استحواذ شركة بعينها على امتياز توزيع أكثر من ماركة ومنتج يجعلها تتحكم في الأسعار. أما قيمة الفائدة فتُخفي الشركات والمصارف حقيقتها عند التسويق والبيع.

وزارة التجارة تقف حائرة أحيانًا مع شركات كل ما لديها في البلد هو معرض، أو موظف خدمات عملاء مع جهاز لابتوب، ومنصة بيع إلكترونية.. وغالبًا تكتفي بتلقي البلاغات دون نتيجة!

لقد كان إجراء إيقاف الخدمات يومًا ما بديلاً عن عقوبة حبس المدين، ومع استمراره تخلت الشركات عن العمل على تطوير منتجاتها، وتفرغت للمواجهة مع العملاء قضائيًّا؛ ما انعكس سلبًا على قوتها في السوق.. ومع ذلك من حق الشركات الحصول على حقوقها إن كانت عادلة.

ضمن نطاق تجاري بين الشركات وعملائها، في كل البلدان توجد فئات متعددة للمنتج الواحد بأسعار مخفضة، تناسب الميسور والمستور.. انظروا لأسعار السيارات المستعملة، والأجهزة المنزلية، وقطع غيارها، وحتى الأثاث.. تجدها بدون ضمان.. وثمنها يوازي سعر الجديد إن وُجد.. إنه استغلال مثمر لغياب حماية المستهلك.

صحيح توجد مراجعة لنظام إيقاف الخدمات لكنه بطيء وجزئي، في حين يمكن إعطاء الشركات -مثلاً- حق سحب المنتجات، وإلغاء تفويضها فيما لو تعثر مواطن في سداد الأقساط. كما للشركات الحق في قبول أو رفض البيع لمن تراه يفي بالتزاماتها فقط.

تظل معنا مشكلة التعثر بسداد إيجار العقارات، التي هي بحاجة - في تقديري - إلى معالجة من خلال بطاقات الائتمان والتسوق.

في المقابل يتعيّن على المواطن أن يمد "رجله على قد لحافه"، وألا يرهق نفسه بالديون قدر المستطاع.. وعلى الشركات تنويع فئات منتجاتها بين جديد ومستعمل بأسعار مخفضة، مع كتابة بنود العقود واضحة في ورقة واحدة؛ لئلا يدس السم في الدسم.. ولندع قاعدة (ضربني وبكى وسبقني واشتكى).