احذر من الكفالة والشراكة والوكالة؟

روى لي أحد الزملاء الإعلاميين السعوديين، الذي له باع طويل في بلاط صاحبة الجلالة، أنه أجرى حوارًا قبل أكثر من ثلاثين سنة مع أحد رجال الأعمال المعروفين. وقال هذا الرجل إنه كلما ذهب للعمل يقول له والده عبارة "احذر من الشوك"، فقال له في أحد الأيام: "يا والدي، ماذا تقصد بهذه العبارة التي كررتها عليَّ مئات المرات؟". فقال له: هذه الكلمة من ثلاثة أحرف، ولها ثلاثة مدلولات، أولها: حرف الشين، ويعني احذر من الشراكة. وثانيها: حرف الواو ويعني احذر من الوكالة. وثالثها: حرف الكاف، ويعني احذر من الكفالة.

يقول هذا الرجل: كانت هذه الكلمات درسًا مهمًّا بالنسبة لي في حياتي التجارية، وعدم الانجراف خلف الكلام المعسول والوعود غير الموثقة التي ربما تكون نهايتها وخيمة لا سمح الله.

لو تمعنَّا في هذه المحاذير الثلاثة سنجد أنها فعلاً سبب أغلب المشاكل التجارية؛ فكم استقبلت المحاكم آلاف القضايا بين الناس بسبب شراكة لم يتم التفاهم عليها، أو توثيقها، أو عدم تقييم الحصص بشكل مناسب، أو قيام أحد الشركاء بتكليف الآخر بدون متابعة. وفي النهاية تقع الكارثة.

وكذلك الوكالة عندما يقوم أحد الأشخاص ـ رجلاً أو امرأة ـ بإعطاء وكالة مطلقة لشخص يتصرف في أمواله كيفما يشاء، بينما التصرف الصحيح أن تكون الوكالة مقيدة بأعمال محددة، وفي حالة البيع يكون الشيك باسم المالك حفظًا للحقوق.

وأيضا الكفالة كارثة يتحملها الرجل أو المرأة عندما يتصدى لها، وتشهد على ذلك أقسام الشُّرط والمحاكم التي قبضت على أشخاص لا ناقة لهم ولا جمل سوى أنهم كفلوا أشخاصًا لم يسددوا. وكلنا نعلم أن أصحاب الحقوق يلقون القبض على الكفيل في حال تعذُّر الوصول للمستفيد الأول.

الحرص مطلوب في الأعمال التجارية، والثقة الزائدة لا تخلي الشخص من المسؤولية. والأفضل -كما قال الخبير- أن نبتعد عن "الشوك".

عبدالرحمن المرشد
اعلان
احذر من الكفالة والشراكة والوكالة؟
سبق

روى لي أحد الزملاء الإعلاميين السعوديين، الذي له باع طويل في بلاط صاحبة الجلالة، أنه أجرى حوارًا قبل أكثر من ثلاثين سنة مع أحد رجال الأعمال المعروفين. وقال هذا الرجل إنه كلما ذهب للعمل يقول له والده عبارة "احذر من الشوك"، فقال له في أحد الأيام: "يا والدي، ماذا تقصد بهذه العبارة التي كررتها عليَّ مئات المرات؟". فقال له: هذه الكلمة من ثلاثة أحرف، ولها ثلاثة مدلولات، أولها: حرف الشين، ويعني احذر من الشراكة. وثانيها: حرف الواو ويعني احذر من الوكالة. وثالثها: حرف الكاف، ويعني احذر من الكفالة.

يقول هذا الرجل: كانت هذه الكلمات درسًا مهمًّا بالنسبة لي في حياتي التجارية، وعدم الانجراف خلف الكلام المعسول والوعود غير الموثقة التي ربما تكون نهايتها وخيمة لا سمح الله.

لو تمعنَّا في هذه المحاذير الثلاثة سنجد أنها فعلاً سبب أغلب المشاكل التجارية؛ فكم استقبلت المحاكم آلاف القضايا بين الناس بسبب شراكة لم يتم التفاهم عليها، أو توثيقها، أو عدم تقييم الحصص بشكل مناسب، أو قيام أحد الشركاء بتكليف الآخر بدون متابعة. وفي النهاية تقع الكارثة.

وكذلك الوكالة عندما يقوم أحد الأشخاص ـ رجلاً أو امرأة ـ بإعطاء وكالة مطلقة لشخص يتصرف في أمواله كيفما يشاء، بينما التصرف الصحيح أن تكون الوكالة مقيدة بأعمال محددة، وفي حالة البيع يكون الشيك باسم المالك حفظًا للحقوق.

وأيضا الكفالة كارثة يتحملها الرجل أو المرأة عندما يتصدى لها، وتشهد على ذلك أقسام الشُّرط والمحاكم التي قبضت على أشخاص لا ناقة لهم ولا جمل سوى أنهم كفلوا أشخاصًا لم يسددوا. وكلنا نعلم أن أصحاب الحقوق يلقون القبض على الكفيل في حال تعذُّر الوصول للمستفيد الأول.

الحرص مطلوب في الأعمال التجارية، والثقة الزائدة لا تخلي الشخص من المسؤولية. والأفضل -كما قال الخبير- أن نبتعد عن "الشوك".

09 سبتمبر 2020 - 21 محرّم 1442
01:41 AM
اخر تعديل
27 أكتوبر 2020 - 10 ربيع الأول 1442
10:06 PM

احذر من الكفالة والشراكة والوكالة؟

عبدالرحمن المرشد - الرياض
A A A
0
7,023

روى لي أحد الزملاء الإعلاميين السعوديين، الذي له باع طويل في بلاط صاحبة الجلالة، أنه أجرى حوارًا قبل أكثر من ثلاثين سنة مع أحد رجال الأعمال المعروفين. وقال هذا الرجل إنه كلما ذهب للعمل يقول له والده عبارة "احذر من الشوك"، فقال له في أحد الأيام: "يا والدي، ماذا تقصد بهذه العبارة التي كررتها عليَّ مئات المرات؟". فقال له: هذه الكلمة من ثلاثة أحرف، ولها ثلاثة مدلولات، أولها: حرف الشين، ويعني احذر من الشراكة. وثانيها: حرف الواو ويعني احذر من الوكالة. وثالثها: حرف الكاف، ويعني احذر من الكفالة.

يقول هذا الرجل: كانت هذه الكلمات درسًا مهمًّا بالنسبة لي في حياتي التجارية، وعدم الانجراف خلف الكلام المعسول والوعود غير الموثقة التي ربما تكون نهايتها وخيمة لا سمح الله.

لو تمعنَّا في هذه المحاذير الثلاثة سنجد أنها فعلاً سبب أغلب المشاكل التجارية؛ فكم استقبلت المحاكم آلاف القضايا بين الناس بسبب شراكة لم يتم التفاهم عليها، أو توثيقها، أو عدم تقييم الحصص بشكل مناسب، أو قيام أحد الشركاء بتكليف الآخر بدون متابعة. وفي النهاية تقع الكارثة.

وكذلك الوكالة عندما يقوم أحد الأشخاص ـ رجلاً أو امرأة ـ بإعطاء وكالة مطلقة لشخص يتصرف في أمواله كيفما يشاء، بينما التصرف الصحيح أن تكون الوكالة مقيدة بأعمال محددة، وفي حالة البيع يكون الشيك باسم المالك حفظًا للحقوق.

وأيضا الكفالة كارثة يتحملها الرجل أو المرأة عندما يتصدى لها، وتشهد على ذلك أقسام الشُّرط والمحاكم التي قبضت على أشخاص لا ناقة لهم ولا جمل سوى أنهم كفلوا أشخاصًا لم يسددوا. وكلنا نعلم أن أصحاب الحقوق يلقون القبض على الكفيل في حال تعذُّر الوصول للمستفيد الأول.

الحرص مطلوب في الأعمال التجارية، والثقة الزائدة لا تخلي الشخص من المسؤولية. والأفضل -كما قال الخبير- أن نبتعد عن "الشوك".