زعم "أردوغان" أن سيقتل مَربَعًا..!

تهديد الرئيس التركي "أردوغان" الأخير لبعض دول المنطقة مؤخرًا جعلني أستذكر البيت التهكمي الشهير للشاعر جرير في حق خصمه الفرزدق عندما قال:

زعم الفرزدق أن سيقتل مَربَعًا ** أبشر بطول سلامة يا مَربَع

أطلق جرير هذا البيت عندما علم أن الفرزدق يقول ولا يفعل، أو بمعنى أصح يقول كلامًا أكبر منه بكثير. وهذا هو حالنا مع بعض الدول المتهالكة، ويفترض أن يجمعنا معها الدين، ولكن -للأسف- غلبت عليها شقوتها، وظنت أن دول الخليج لقمة سائغة، تستطيع أن تنال منها بالتهديد والوعيد، وبالأخص بعد أن وجدت منفذًا (يقطر) لها بالمال، ويحسن لها الحال.

نتذكر عندما وصل ملالي إيران إلى السلطة عام 1979م، ومنذ ذلك الحين وهم يطلقون التهديد بعد التهديد ضد دول الخليج، وبالأخص السعودية، ويحركون كلابهم المسعورة التي باعت دينها وضميرها وأوطانها لصالح إيران بدءًا ممن يسمى نفسه "حزب الله"، وليس انتهاء بالحوثي وما بينهما من خلايا نائمة في أغلب الدول العربية. وبالرغم من ذلك لم تحصل على طائل أو تنَلْ بغيتها، بل على العكس؛ خلفت بلدًا منهارًا مدمرًا، وشعبًا يتمنى الخلاص في أقرب فرصة. وليس ببعيد عنا الثورات التي تحدث بين الحين والآخر داخل إيران، ويتم قمعها بالحديد والنار. أما العملة الإيرانية فحدِّث ولا حرج؛ إذ تباع بالكيلو أمام الدولار؛ وهو ما وضع الشعب في حال مأساوية، لم يشهدها في تاريخه.

ما حدث لإيران بدأ يحدث في تركيا؛ إذ شاهدنا التدخلات التركية في العراق وسوريا وليبيا وقبرص، وأخيرًا التدخل في الأزمة بين أذربيجان وأرمينيا؛ وهو ما يؤكد أنها تسير على الخط المعوج نفسه. فبدلاً من التصالح مع دول الخليج نجد حديثًا يثير الاشمئزاز، ويوحي بقصر النظر والحماقة السياسية التي ـ كما يقول العرب ـ أعيت مَن يداويها.

التدهور الاقتصادي بدأت مؤشراته تظهر من خلال تدني صرف العملة التركية، وعزوف الكثير عن البضائع والمنتجات التركية.. فالبدائل موجودة وبكثرة.. فهل تعود تركيا لتحكيم العقل أم نشاهد العملة التركية تباع بالكيلو أمام الريال السعودي؟

عبدالرحمن المرشد
اعلان
زعم "أردوغان" أن سيقتل مَربَعًا..!
سبق

تهديد الرئيس التركي "أردوغان" الأخير لبعض دول المنطقة مؤخرًا جعلني أستذكر البيت التهكمي الشهير للشاعر جرير في حق خصمه الفرزدق عندما قال:

زعم الفرزدق أن سيقتل مَربَعًا ** أبشر بطول سلامة يا مَربَع

أطلق جرير هذا البيت عندما علم أن الفرزدق يقول ولا يفعل، أو بمعنى أصح يقول كلامًا أكبر منه بكثير. وهذا هو حالنا مع بعض الدول المتهالكة، ويفترض أن يجمعنا معها الدين، ولكن -للأسف- غلبت عليها شقوتها، وظنت أن دول الخليج لقمة سائغة، تستطيع أن تنال منها بالتهديد والوعيد، وبالأخص بعد أن وجدت منفذًا (يقطر) لها بالمال، ويحسن لها الحال.

نتذكر عندما وصل ملالي إيران إلى السلطة عام 1979م، ومنذ ذلك الحين وهم يطلقون التهديد بعد التهديد ضد دول الخليج، وبالأخص السعودية، ويحركون كلابهم المسعورة التي باعت دينها وضميرها وأوطانها لصالح إيران بدءًا ممن يسمى نفسه "حزب الله"، وليس انتهاء بالحوثي وما بينهما من خلايا نائمة في أغلب الدول العربية. وبالرغم من ذلك لم تحصل على طائل أو تنَلْ بغيتها، بل على العكس؛ خلفت بلدًا منهارًا مدمرًا، وشعبًا يتمنى الخلاص في أقرب فرصة. وليس ببعيد عنا الثورات التي تحدث بين الحين والآخر داخل إيران، ويتم قمعها بالحديد والنار. أما العملة الإيرانية فحدِّث ولا حرج؛ إذ تباع بالكيلو أمام الدولار؛ وهو ما وضع الشعب في حال مأساوية، لم يشهدها في تاريخه.

ما حدث لإيران بدأ يحدث في تركيا؛ إذ شاهدنا التدخلات التركية في العراق وسوريا وليبيا وقبرص، وأخيرًا التدخل في الأزمة بين أذربيجان وأرمينيا؛ وهو ما يؤكد أنها تسير على الخط المعوج نفسه. فبدلاً من التصالح مع دول الخليج نجد حديثًا يثير الاشمئزاز، ويوحي بقصر النظر والحماقة السياسية التي ـ كما يقول العرب ـ أعيت مَن يداويها.

التدهور الاقتصادي بدأت مؤشراته تظهر من خلال تدني صرف العملة التركية، وعزوف الكثير عن البضائع والمنتجات التركية.. فالبدائل موجودة وبكثرة.. فهل تعود تركيا لتحكيم العقل أم نشاهد العملة التركية تباع بالكيلو أمام الريال السعودي؟

05 أكتوبر 2020 - 18 صفر 1442
12:20 AM
اخر تعديل
21 نوفمبر 2020 - 6 ربيع الآخر 1442
09:32 PM

زعم "أردوغان" أن سيقتل مَربَعًا..!

عبدالرحمن المرشد - الرياض
A A A
0
2,091

تهديد الرئيس التركي "أردوغان" الأخير لبعض دول المنطقة مؤخرًا جعلني أستذكر البيت التهكمي الشهير للشاعر جرير في حق خصمه الفرزدق عندما قال:

زعم الفرزدق أن سيقتل مَربَعًا ** أبشر بطول سلامة يا مَربَع

أطلق جرير هذا البيت عندما علم أن الفرزدق يقول ولا يفعل، أو بمعنى أصح يقول كلامًا أكبر منه بكثير. وهذا هو حالنا مع بعض الدول المتهالكة، ويفترض أن يجمعنا معها الدين، ولكن -للأسف- غلبت عليها شقوتها، وظنت أن دول الخليج لقمة سائغة، تستطيع أن تنال منها بالتهديد والوعيد، وبالأخص بعد أن وجدت منفذًا (يقطر) لها بالمال، ويحسن لها الحال.

نتذكر عندما وصل ملالي إيران إلى السلطة عام 1979م، ومنذ ذلك الحين وهم يطلقون التهديد بعد التهديد ضد دول الخليج، وبالأخص السعودية، ويحركون كلابهم المسعورة التي باعت دينها وضميرها وأوطانها لصالح إيران بدءًا ممن يسمى نفسه "حزب الله"، وليس انتهاء بالحوثي وما بينهما من خلايا نائمة في أغلب الدول العربية. وبالرغم من ذلك لم تحصل على طائل أو تنَلْ بغيتها، بل على العكس؛ خلفت بلدًا منهارًا مدمرًا، وشعبًا يتمنى الخلاص في أقرب فرصة. وليس ببعيد عنا الثورات التي تحدث بين الحين والآخر داخل إيران، ويتم قمعها بالحديد والنار. أما العملة الإيرانية فحدِّث ولا حرج؛ إذ تباع بالكيلو أمام الدولار؛ وهو ما وضع الشعب في حال مأساوية، لم يشهدها في تاريخه.

ما حدث لإيران بدأ يحدث في تركيا؛ إذ شاهدنا التدخلات التركية في العراق وسوريا وليبيا وقبرص، وأخيرًا التدخل في الأزمة بين أذربيجان وأرمينيا؛ وهو ما يؤكد أنها تسير على الخط المعوج نفسه. فبدلاً من التصالح مع دول الخليج نجد حديثًا يثير الاشمئزاز، ويوحي بقصر النظر والحماقة السياسية التي ـ كما يقول العرب ـ أعيت مَن يداويها.

التدهور الاقتصادي بدأت مؤشراته تظهر من خلال تدني صرف العملة التركية، وعزوف الكثير عن البضائع والمنتجات التركية.. فالبدائل موجودة وبكثرة.. فهل تعود تركيا لتحكيم العقل أم نشاهد العملة التركية تباع بالكيلو أمام الريال السعودي؟