المبادرة السعودية طوق نجاة لليمن

مرة تلو الأخرى تؤكد السعودية حرصها على ما فيه مصلحة الشعب اليمني، وسعيها إلى ضمان استقراره وتقدمه ورخائه، وتمدُّ له أياديها البيضاء بالخير العميم رغبة في انتشاله من المستنقع الذي أدخلته فيه جماعة الحوثيين الانقلابية بإيعاز من نظام الملالي في طهران، الذين تناسوا دوره الرائد على مدار التاريخ الإنساني، وأرادوا أن يجعلوه مجرد ورقة ضغط سياسي، يستخدمونها لتحقيق أهدافهم ومخططاتهم التي يرفضها العالم أجمع، ومساومة المجتمع الدولي ليغض الطرف عن مساعيهم لامتلاك سلاح نووي، يصبح خنجرًا في خاصرة العالم، واستمرار برنامج تطوير الصواريخ الباليستية التي لا يراد منها سوى زرع الاضطرابات والقلاقل في دول المنطقة.

أحدث إضافة قدمتها السعودية في سلسلة مساعيها الخيّرة هي المبادرة التي تقدمت بها خلال الأيام الماضية لإيجاد حل سياسي، يوقف النزاع، ويعيد الطمأنينة للشعب العربي الأصيل، ويزرع الأمل في نفوس أبنائه وأطفاله الذين انتزعتهم الميليشيات من أحضان أمهاتهم ومقاعدهم الدراسية، وزجت بهم في الصفوف الأمامية لخوض حرب خاسرة، لا يملكون المقومات اللازمة لتحقيق النصر فيها، ولا خبرة لهم بأساليب القتال وتكتيكات المواجهات.

لم تكد السعودية تعلن مبادرتها حتى أعلنت الأمم المتحدة موافقتها غير المشروطة، وأيدتها الحكومة الشرعية التي يقودها الرئيس عبد ربه منصور هادي، وتسابقت دول العالم إلى إعلان ودعمها، وبذلك حظيت بإجماع دولي كامل.

هذا القبول يعود بدرجة أساسية للواقعية التي تحلت بها المبادرة، والمصداقية التي امتازت بها؛ فقد أقرت بأن يكون الحل يمنيًّا خالصًا بين أطراف الأزمة كافة دون تدخّل طرف ثالث، وأن تشرف الأمم المتحدة على تسهيل عملية التفاوض، مع التمسك بالمرجعيات المعتمدة دوليًّا، مثل مؤتمر الحوار الوطني، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216.

السعودية بهذه المبادرة تضع الميليشيات الحوثية أمام الحقيقة، وتنزع عنها ثياب الزيف التي تحاول التواري خلفها؛ فقد منحتها الفرصة للمشاركة في المشهد السياسي وفق الأعراف المتبعة، وضمنت لها الحق في ممارسة السلطة إذا ارتضت مجاميع الشعب اليمني ذلك، ولم تحرمها من الحقوق السياسية كافة التي تتمتع بها المكونات اليمنية كافة شريطة أن تتم ممارسة تلك الحقوق بالطرق السلمية.

ولا ينكر إلا مكابر مقدار الحرص الذي تبديه السلطات السعودية على مصلحة الشعب اليمني، انطلاقًا من اعتبارات لا يمكن تجاهلها أو تجاوزها، في مقدمتها العلاقات الوثيقة التي تربط بين الشعبين الشقيقين، التي يندر أن تتكرر بين أي شعبين في العالم، فهما يشتركان في جوار تاريخي، وتربط بينهما روابط الدم والمصاهرة، ويجمعهما الدين الواحد والمصير المشترك؛ لذلك لم يكن مستغربًا أن تبذل السعودية مئات المليارات خلال السنين الماضية لمساعدة الأشقاء اليمنيين، ولا تزال أياديها تمتد بالخير، في الوقت الذي توارى فيه الآخرون الذين لم يقدموا غير أدوات الدمار من رصاص وقذائف وألغام؛ ليقتلوا بها الأطفال والنساء والشيوخ.

الواقع الذي يعيشه الشعب اليمني حاليًا، وحالة التراجع الميداني التي تمر بها جماعة الحوثيين على جبهات القتال كافة، في الجوف وحجة ومأرب وتعز، والهزائم الكبيرة التي تُمنى بها على أيدي عناصر الجيش الوطني وقوات المقاومة الشعبية، إضافة إلى الضربات الساحقة التي توجهها لها طائرات التحالف العربي لدعم الشرعية، تفرض عليها التجاوب مع المبادرة، والسعي وراء الحل السياسي، لكن لأن تلك الجماعة لم تعرف بغير العناد والمكابرة، ولاسيما أنها لا تملك قرارها الذي يأتيها من طهران، فقد تتمسك باستمرار الوضع الحالي، وتواصل اعتداءاتها على المدنيين؛ لأنها لا تكترث بمصيرهم، ولا يعنيها تفاقم الأوضاع الإنسانية، وعندها لن يتبقى أمام المجتمع الدولي سوى فرض رأيه، وإرغام الانقلابيين على السلام، أو الكف عن ترديد الأسطوانات المشروخة.

علي آل شرمة
اعلان
المبادرة السعودية طوق نجاة لليمن
سبق

مرة تلو الأخرى تؤكد السعودية حرصها على ما فيه مصلحة الشعب اليمني، وسعيها إلى ضمان استقراره وتقدمه ورخائه، وتمدُّ له أياديها البيضاء بالخير العميم رغبة في انتشاله من المستنقع الذي أدخلته فيه جماعة الحوثيين الانقلابية بإيعاز من نظام الملالي في طهران، الذين تناسوا دوره الرائد على مدار التاريخ الإنساني، وأرادوا أن يجعلوه مجرد ورقة ضغط سياسي، يستخدمونها لتحقيق أهدافهم ومخططاتهم التي يرفضها العالم أجمع، ومساومة المجتمع الدولي ليغض الطرف عن مساعيهم لامتلاك سلاح نووي، يصبح خنجرًا في خاصرة العالم، واستمرار برنامج تطوير الصواريخ الباليستية التي لا يراد منها سوى زرع الاضطرابات والقلاقل في دول المنطقة.

أحدث إضافة قدمتها السعودية في سلسلة مساعيها الخيّرة هي المبادرة التي تقدمت بها خلال الأيام الماضية لإيجاد حل سياسي، يوقف النزاع، ويعيد الطمأنينة للشعب العربي الأصيل، ويزرع الأمل في نفوس أبنائه وأطفاله الذين انتزعتهم الميليشيات من أحضان أمهاتهم ومقاعدهم الدراسية، وزجت بهم في الصفوف الأمامية لخوض حرب خاسرة، لا يملكون المقومات اللازمة لتحقيق النصر فيها، ولا خبرة لهم بأساليب القتال وتكتيكات المواجهات.

لم تكد السعودية تعلن مبادرتها حتى أعلنت الأمم المتحدة موافقتها غير المشروطة، وأيدتها الحكومة الشرعية التي يقودها الرئيس عبد ربه منصور هادي، وتسابقت دول العالم إلى إعلان ودعمها، وبذلك حظيت بإجماع دولي كامل.

هذا القبول يعود بدرجة أساسية للواقعية التي تحلت بها المبادرة، والمصداقية التي امتازت بها؛ فقد أقرت بأن يكون الحل يمنيًّا خالصًا بين أطراف الأزمة كافة دون تدخّل طرف ثالث، وأن تشرف الأمم المتحدة على تسهيل عملية التفاوض، مع التمسك بالمرجعيات المعتمدة دوليًّا، مثل مؤتمر الحوار الوطني، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216.

السعودية بهذه المبادرة تضع الميليشيات الحوثية أمام الحقيقة، وتنزع عنها ثياب الزيف التي تحاول التواري خلفها؛ فقد منحتها الفرصة للمشاركة في المشهد السياسي وفق الأعراف المتبعة، وضمنت لها الحق في ممارسة السلطة إذا ارتضت مجاميع الشعب اليمني ذلك، ولم تحرمها من الحقوق السياسية كافة التي تتمتع بها المكونات اليمنية كافة شريطة أن تتم ممارسة تلك الحقوق بالطرق السلمية.

ولا ينكر إلا مكابر مقدار الحرص الذي تبديه السلطات السعودية على مصلحة الشعب اليمني، انطلاقًا من اعتبارات لا يمكن تجاهلها أو تجاوزها، في مقدمتها العلاقات الوثيقة التي تربط بين الشعبين الشقيقين، التي يندر أن تتكرر بين أي شعبين في العالم، فهما يشتركان في جوار تاريخي، وتربط بينهما روابط الدم والمصاهرة، ويجمعهما الدين الواحد والمصير المشترك؛ لذلك لم يكن مستغربًا أن تبذل السعودية مئات المليارات خلال السنين الماضية لمساعدة الأشقاء اليمنيين، ولا تزال أياديها تمتد بالخير، في الوقت الذي توارى فيه الآخرون الذين لم يقدموا غير أدوات الدمار من رصاص وقذائف وألغام؛ ليقتلوا بها الأطفال والنساء والشيوخ.

الواقع الذي يعيشه الشعب اليمني حاليًا، وحالة التراجع الميداني التي تمر بها جماعة الحوثيين على جبهات القتال كافة، في الجوف وحجة ومأرب وتعز، والهزائم الكبيرة التي تُمنى بها على أيدي عناصر الجيش الوطني وقوات المقاومة الشعبية، إضافة إلى الضربات الساحقة التي توجهها لها طائرات التحالف العربي لدعم الشرعية، تفرض عليها التجاوب مع المبادرة، والسعي وراء الحل السياسي، لكن لأن تلك الجماعة لم تعرف بغير العناد والمكابرة، ولاسيما أنها لا تملك قرارها الذي يأتيها من طهران، فقد تتمسك باستمرار الوضع الحالي، وتواصل اعتداءاتها على المدنيين؛ لأنها لا تكترث بمصيرهم، ولا يعنيها تفاقم الأوضاع الإنسانية، وعندها لن يتبقى أمام المجتمع الدولي سوى فرض رأيه، وإرغام الانقلابيين على السلام، أو الكف عن ترديد الأسطوانات المشروخة.

26 مارس 2021 - 13 شعبان 1442
08:50 PM
اخر تعديل
14 يوليو 2021 - 4 ذو الحجة 1442
07:58 AM

المبادرة السعودية طوق نجاة لليمن

علي آل شرمة - الرياض
A A A
0
658

مرة تلو الأخرى تؤكد السعودية حرصها على ما فيه مصلحة الشعب اليمني، وسعيها إلى ضمان استقراره وتقدمه ورخائه، وتمدُّ له أياديها البيضاء بالخير العميم رغبة في انتشاله من المستنقع الذي أدخلته فيه جماعة الحوثيين الانقلابية بإيعاز من نظام الملالي في طهران، الذين تناسوا دوره الرائد على مدار التاريخ الإنساني، وأرادوا أن يجعلوه مجرد ورقة ضغط سياسي، يستخدمونها لتحقيق أهدافهم ومخططاتهم التي يرفضها العالم أجمع، ومساومة المجتمع الدولي ليغض الطرف عن مساعيهم لامتلاك سلاح نووي، يصبح خنجرًا في خاصرة العالم، واستمرار برنامج تطوير الصواريخ الباليستية التي لا يراد منها سوى زرع الاضطرابات والقلاقل في دول المنطقة.

أحدث إضافة قدمتها السعودية في سلسلة مساعيها الخيّرة هي المبادرة التي تقدمت بها خلال الأيام الماضية لإيجاد حل سياسي، يوقف النزاع، ويعيد الطمأنينة للشعب العربي الأصيل، ويزرع الأمل في نفوس أبنائه وأطفاله الذين انتزعتهم الميليشيات من أحضان أمهاتهم ومقاعدهم الدراسية، وزجت بهم في الصفوف الأمامية لخوض حرب خاسرة، لا يملكون المقومات اللازمة لتحقيق النصر فيها، ولا خبرة لهم بأساليب القتال وتكتيكات المواجهات.

لم تكد السعودية تعلن مبادرتها حتى أعلنت الأمم المتحدة موافقتها غير المشروطة، وأيدتها الحكومة الشرعية التي يقودها الرئيس عبد ربه منصور هادي، وتسابقت دول العالم إلى إعلان ودعمها، وبذلك حظيت بإجماع دولي كامل.

هذا القبول يعود بدرجة أساسية للواقعية التي تحلت بها المبادرة، والمصداقية التي امتازت بها؛ فقد أقرت بأن يكون الحل يمنيًّا خالصًا بين أطراف الأزمة كافة دون تدخّل طرف ثالث، وأن تشرف الأمم المتحدة على تسهيل عملية التفاوض، مع التمسك بالمرجعيات المعتمدة دوليًّا، مثل مؤتمر الحوار الوطني، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216.

السعودية بهذه المبادرة تضع الميليشيات الحوثية أمام الحقيقة، وتنزع عنها ثياب الزيف التي تحاول التواري خلفها؛ فقد منحتها الفرصة للمشاركة في المشهد السياسي وفق الأعراف المتبعة، وضمنت لها الحق في ممارسة السلطة إذا ارتضت مجاميع الشعب اليمني ذلك، ولم تحرمها من الحقوق السياسية كافة التي تتمتع بها المكونات اليمنية كافة شريطة أن تتم ممارسة تلك الحقوق بالطرق السلمية.

ولا ينكر إلا مكابر مقدار الحرص الذي تبديه السلطات السعودية على مصلحة الشعب اليمني، انطلاقًا من اعتبارات لا يمكن تجاهلها أو تجاوزها، في مقدمتها العلاقات الوثيقة التي تربط بين الشعبين الشقيقين، التي يندر أن تتكرر بين أي شعبين في العالم، فهما يشتركان في جوار تاريخي، وتربط بينهما روابط الدم والمصاهرة، ويجمعهما الدين الواحد والمصير المشترك؛ لذلك لم يكن مستغربًا أن تبذل السعودية مئات المليارات خلال السنين الماضية لمساعدة الأشقاء اليمنيين، ولا تزال أياديها تمتد بالخير، في الوقت الذي توارى فيه الآخرون الذين لم يقدموا غير أدوات الدمار من رصاص وقذائف وألغام؛ ليقتلوا بها الأطفال والنساء والشيوخ.

الواقع الذي يعيشه الشعب اليمني حاليًا، وحالة التراجع الميداني التي تمر بها جماعة الحوثيين على جبهات القتال كافة، في الجوف وحجة ومأرب وتعز، والهزائم الكبيرة التي تُمنى بها على أيدي عناصر الجيش الوطني وقوات المقاومة الشعبية، إضافة إلى الضربات الساحقة التي توجهها لها طائرات التحالف العربي لدعم الشرعية، تفرض عليها التجاوب مع المبادرة، والسعي وراء الحل السياسي، لكن لأن تلك الجماعة لم تعرف بغير العناد والمكابرة، ولاسيما أنها لا تملك قرارها الذي يأتيها من طهران، فقد تتمسك باستمرار الوضع الحالي، وتواصل اعتداءاتها على المدنيين؛ لأنها لا تكترث بمصيرهم، ولا يعنيها تفاقم الأوضاع الإنسانية، وعندها لن يتبقى أمام المجتمع الدولي سوى فرض رأيه، وإرغام الانقلابيين على السلام، أو الكف عن ترديد الأسطوانات المشروخة.