مذيعو "الجزيرة".. أبواق تزييف وتضليل.. وزمالة المهنة لم تردعهم عن نهش لحم "خاشقجي"

"ريان" يروج معلومات كاذبة .. و"القاسم" يتباهى بالضجة المفتعلة

امتدت موجة السخط التي تعم أرجاء العالم العربي؛ اعتراضاً على النهج الذي تتبعه قناة الجزيرة القطرية في تزييف الحقائق، وانعدام الحياد في نقل الأحداث، وفقدان المصداقية في نشر المعلومات، ليشمل المذيعين العاملين فيها أيضاً بعد أن تحولوا إلى أذرع لدعم سياسات وأهداف قناة الجزيرة، والمنظومة السياسية والاستخبارية القطرية التي تنتمي إليها.


أحادية الرأي:
ولا يمثل ما سبق حكماً متعسفاً ضد هؤلاء المذيعين، وإنما استنتاج مستخلص من تقييم ما صدر عن عدد كبير منهم في قضية اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي في تركيا قبل سبعة أيام؛ إذ لوحظ على مسلك هؤلاء تقيدهم التام بالتقاليد غير المهنية التي تعتمدها "الجزيرة" في عملها، ومنها فرض وجهة نظر بعينها على تطورات القضية، تمثلت في الإيهام بمسؤولية السعودية عن اختفاء خاشقجي.


فمثلما تفعل "الجزيرة" في قصر تغطيتها على إيراد الآراء التي تسير في هذا المسار الاتهامي الذي يفتقر إلى أي دليل ملموس، وتخصيص مساحات زمنية طويلة في نشراتها الإخبارية لشخصيات تستغل الواقعة في كيل التهم جزافاً ضد الرياض، التزم مذيعو "الجزيرة" بنفس النهج ونشروا على حساباتهم في "تويتر" روابط لكل التصريحات ومواد الرأي المتوافقة مع وجهة النظر الاتهامية التي تحاول "الجزيرة" فرضها على مجريات قضية خاشقجي.

صور مزيفة:
وتتبع "الجزيرة" في ذلك، وكذلك مذيعوها، نظرية تُعرف في علم الاتصال بـ"الحقنة تحت الجلد"، تقوم على التعامل مع الأخبار التي تقدم إلى المشاهد بنفس طريقة "المحلول الذي يحقن في الوريد ويصل إلى كل أطراف الجسم عبر الدورة الدموية ويكون تأثيره قويًّا ولا يمكن الفكاك منه"، ووفق هذه النظرية تحشد "الجزيرة" ومذيعوها التصريحات والتحليلات التي توافق وجهة نظرها، وتركزها على المشاهد من خلال التكرار والمساحات الزمنية الطويلة لضيوفها تكريساً لأحادية الرأي فيتأثر بها المشاهد، وهي نظرية تهدم شعار "الرأي والرأي الآخر"، الذي تدعي "الجزيرة" أنها تتقيد به في تغطياتها، والذي أصبح مسار سخرية من الناطقين بلغة الضاد.

وغير محاولة فرض وجهة نظر أحادية على مجريات واقعة اختفاء خاشقجي، مارس مذيعو "الجزيرة" الكذب والتضليل على متابعيهم في "تويتر"، من خلال إعطاء صورة مزيفة لتوجهات الرأي العام وتناول وسائل الإعلام لقضية خاشقجي، مثل زعم مقدم نشرات الأخبار على "الجزيرة" جمال ريان على حسابه أن "وسائل الإعلام الدولية تضج سخطاً وغضباً على اختفاء خاشقجي، بينما تلتزم وسائل الإعلام السعودية الصمت"، فليس صحيحاً أن وسائل الإعلام الدولية تضج بالسخط، ولو أن هناك وسيلة إعلامية تتطابق مع زعمه لاستشهد بها وأورد اسمها، كما أن تصفح أمتابعة أي وسيلة إعلامية سعودية كفيلان بدحض كذبه حول التزام وسائل الإعلام السعودية الصمت إزاء قضية خاشقجي؛ إذ إنها مليئة بالأخبار والتحليلات عن قضية خاشقجي.

تحيز وإثارة
ولم يكتفِ مذيعو "الجزيرة" بالانحرافات المهنية السابقة، بل استغلوا الحادثة في التحريض ضد السعودية، ومحاولة تدويل القضية والزج بها في مسار لا يعبّر عن تطوراتها الفعلية بهدف إلحاق الأذى بالرياض، مثل محاولة المذيعة غادة عويس إثارة الرأي العام وتأليبه بلهجة تحريضية على حسابها قائلة: "ما يحصل فاجعة! محبط أن يقتصر موقفنا على التنديد. جمال خاشقجي مارس حقه في القول والقول فقط! ينبغي تشكيل تحالف عالمي لكشف مصيره ومعاقبة خاطفيه"، مضيفة: "ما بعد جمال خاشقجي بالسعودية لا يجب أن يكون مثل قبله، كما تحرك الغرب وانعقد مجلس الأمن حول اغتيال سكريبال الروسي ببريطانيا، الأولى أن يتحرك هذا العالم المنافق ويحاسب النظام المسؤول عن جريمة قتل إعلامي عبّر عن رأيه، أين العالم الحرّ من هذا الاغتيال المشين لترويع كل من يعبّر عن رأيه؟".


ومع تسجيل التحفظ على الألفاظ غير اللائقة وغير الدقيقة الواردة في كلامها، كوصفها العالم بـ"المنافق"، واستباقها نتائج التحقيقات التركية بتوجيه الاتهامات دون أدلة، فإن كلامها الذي أوردناه بنصه لعرض نموذج من الأساليب غير الموضوعية التي يعبر بها مذيعو "الجزيرة"، يفتقر إلى لغة الحياد الذي يجب أن يتحلى به الصحفي في تحري الحقيقة وإعلانها بعيد أن التحيز والإثارة والتهييج وكيل الاتهامات جزافاً.

فقدان الحياد
وبلغ السقوط المهني المريع بمذيعي "الجزيرة" إلى حد استغلال قضية اختفاء خاشقجي تحقيق المكاسب الشخصية من قبيل التباهي الأجوف والاستعراض الزائف، متجاهلين الأبعاد الإنسانية والأخلاقية للقضية، ودون أن تردعهم زمالة المهنة عن نهش لحم خاشقجي، مثل قول المذيع فيصل القاسم على حسابه: "إن الضجة الإعلامية والعربية والدولية حول اختفاء الإعلامي السعودي جمال خاشقجي يجب أن تكون مصدر سعادة وفخر لأي صحفي عربي، فهي تُلقي الضوء على محنة الصحافة والصحفيين في العالم العربي، وتُبرز أهمية الإعلام وتأثيره في المنطقة العربية، وأن الإعلاميين أصبحوا قوة مؤثرة يُعتدُّ بها يخشاها الطغاة".

ومحصلة لما سبق، والذي اقتصر على عرض نماذج مما يصدر عن مذيعي "الجزيرة"، يندر العثور على نموذج إعلامي في العالم، يماثل أو حتى يقترب من نموذج علاقة مذيعي قناة الجزيرة القطرية بالوسيلة الإعلامية التي يعملون بها؛ إذ تنمحي شخصيتهم تماماً ولا يتمتعون بأي استقلالية؛ ما يحولهم إلى أبواق تزييف وتضليل وطمس للحقائق، وأدوات لتحقيق سياسيات لا تخدم السلم والأمن في العالم العربي والإسلامي، وتأجج العداء والكراهية بين شعوبهما، وهذا ما جعلهم يفقدون مصداقيتهم عند الرأي العالم العربي بعد أن تخلوا عن القيم المهنية في أدائهم.

جمال خاشقجي اختفاء جمال خاشقجي
اعلان
مذيعو "الجزيرة".. أبواق تزييف وتضليل.. وزمالة المهنة لم تردعهم عن نهش لحم "خاشقجي"
سبق

امتدت موجة السخط التي تعم أرجاء العالم العربي؛ اعتراضاً على النهج الذي تتبعه قناة الجزيرة القطرية في تزييف الحقائق، وانعدام الحياد في نقل الأحداث، وفقدان المصداقية في نشر المعلومات، ليشمل المذيعين العاملين فيها أيضاً بعد أن تحولوا إلى أذرع لدعم سياسات وأهداف قناة الجزيرة، والمنظومة السياسية والاستخبارية القطرية التي تنتمي إليها.


أحادية الرأي:
ولا يمثل ما سبق حكماً متعسفاً ضد هؤلاء المذيعين، وإنما استنتاج مستخلص من تقييم ما صدر عن عدد كبير منهم في قضية اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي في تركيا قبل سبعة أيام؛ إذ لوحظ على مسلك هؤلاء تقيدهم التام بالتقاليد غير المهنية التي تعتمدها "الجزيرة" في عملها، ومنها فرض وجهة نظر بعينها على تطورات القضية، تمثلت في الإيهام بمسؤولية السعودية عن اختفاء خاشقجي.


فمثلما تفعل "الجزيرة" في قصر تغطيتها على إيراد الآراء التي تسير في هذا المسار الاتهامي الذي يفتقر إلى أي دليل ملموس، وتخصيص مساحات زمنية طويلة في نشراتها الإخبارية لشخصيات تستغل الواقعة في كيل التهم جزافاً ضد الرياض، التزم مذيعو "الجزيرة" بنفس النهج ونشروا على حساباتهم في "تويتر" روابط لكل التصريحات ومواد الرأي المتوافقة مع وجهة النظر الاتهامية التي تحاول "الجزيرة" فرضها على مجريات قضية خاشقجي.

صور مزيفة:
وتتبع "الجزيرة" في ذلك، وكذلك مذيعوها، نظرية تُعرف في علم الاتصال بـ"الحقنة تحت الجلد"، تقوم على التعامل مع الأخبار التي تقدم إلى المشاهد بنفس طريقة "المحلول الذي يحقن في الوريد ويصل إلى كل أطراف الجسم عبر الدورة الدموية ويكون تأثيره قويًّا ولا يمكن الفكاك منه"، ووفق هذه النظرية تحشد "الجزيرة" ومذيعوها التصريحات والتحليلات التي توافق وجهة نظرها، وتركزها على المشاهد من خلال التكرار والمساحات الزمنية الطويلة لضيوفها تكريساً لأحادية الرأي فيتأثر بها المشاهد، وهي نظرية تهدم شعار "الرأي والرأي الآخر"، الذي تدعي "الجزيرة" أنها تتقيد به في تغطياتها، والذي أصبح مسار سخرية من الناطقين بلغة الضاد.

وغير محاولة فرض وجهة نظر أحادية على مجريات واقعة اختفاء خاشقجي، مارس مذيعو "الجزيرة" الكذب والتضليل على متابعيهم في "تويتر"، من خلال إعطاء صورة مزيفة لتوجهات الرأي العام وتناول وسائل الإعلام لقضية خاشقجي، مثل زعم مقدم نشرات الأخبار على "الجزيرة" جمال ريان على حسابه أن "وسائل الإعلام الدولية تضج سخطاً وغضباً على اختفاء خاشقجي، بينما تلتزم وسائل الإعلام السعودية الصمت"، فليس صحيحاً أن وسائل الإعلام الدولية تضج بالسخط، ولو أن هناك وسيلة إعلامية تتطابق مع زعمه لاستشهد بها وأورد اسمها، كما أن تصفح أمتابعة أي وسيلة إعلامية سعودية كفيلان بدحض كذبه حول التزام وسائل الإعلام السعودية الصمت إزاء قضية خاشقجي؛ إذ إنها مليئة بالأخبار والتحليلات عن قضية خاشقجي.

تحيز وإثارة
ولم يكتفِ مذيعو "الجزيرة" بالانحرافات المهنية السابقة، بل استغلوا الحادثة في التحريض ضد السعودية، ومحاولة تدويل القضية والزج بها في مسار لا يعبّر عن تطوراتها الفعلية بهدف إلحاق الأذى بالرياض، مثل محاولة المذيعة غادة عويس إثارة الرأي العام وتأليبه بلهجة تحريضية على حسابها قائلة: "ما يحصل فاجعة! محبط أن يقتصر موقفنا على التنديد. جمال خاشقجي مارس حقه في القول والقول فقط! ينبغي تشكيل تحالف عالمي لكشف مصيره ومعاقبة خاطفيه"، مضيفة: "ما بعد جمال خاشقجي بالسعودية لا يجب أن يكون مثل قبله، كما تحرك الغرب وانعقد مجلس الأمن حول اغتيال سكريبال الروسي ببريطانيا، الأولى أن يتحرك هذا العالم المنافق ويحاسب النظام المسؤول عن جريمة قتل إعلامي عبّر عن رأيه، أين العالم الحرّ من هذا الاغتيال المشين لترويع كل من يعبّر عن رأيه؟".


ومع تسجيل التحفظ على الألفاظ غير اللائقة وغير الدقيقة الواردة في كلامها، كوصفها العالم بـ"المنافق"، واستباقها نتائج التحقيقات التركية بتوجيه الاتهامات دون أدلة، فإن كلامها الذي أوردناه بنصه لعرض نموذج من الأساليب غير الموضوعية التي يعبر بها مذيعو "الجزيرة"، يفتقر إلى لغة الحياد الذي يجب أن يتحلى به الصحفي في تحري الحقيقة وإعلانها بعيد أن التحيز والإثارة والتهييج وكيل الاتهامات جزافاً.

فقدان الحياد
وبلغ السقوط المهني المريع بمذيعي "الجزيرة" إلى حد استغلال قضية اختفاء خاشقجي تحقيق المكاسب الشخصية من قبيل التباهي الأجوف والاستعراض الزائف، متجاهلين الأبعاد الإنسانية والأخلاقية للقضية، ودون أن تردعهم زمالة المهنة عن نهش لحم خاشقجي، مثل قول المذيع فيصل القاسم على حسابه: "إن الضجة الإعلامية والعربية والدولية حول اختفاء الإعلامي السعودي جمال خاشقجي يجب أن تكون مصدر سعادة وفخر لأي صحفي عربي، فهي تُلقي الضوء على محنة الصحافة والصحفيين في العالم العربي، وتُبرز أهمية الإعلام وتأثيره في المنطقة العربية، وأن الإعلاميين أصبحوا قوة مؤثرة يُعتدُّ بها يخشاها الطغاة".

ومحصلة لما سبق، والذي اقتصر على عرض نماذج مما يصدر عن مذيعي "الجزيرة"، يندر العثور على نموذج إعلامي في العالم، يماثل أو حتى يقترب من نموذج علاقة مذيعي قناة الجزيرة القطرية بالوسيلة الإعلامية التي يعملون بها؛ إذ تنمحي شخصيتهم تماماً ولا يتمتعون بأي استقلالية؛ ما يحولهم إلى أبواق تزييف وتضليل وطمس للحقائق، وأدوات لتحقيق سياسيات لا تخدم السلم والأمن في العالم العربي والإسلامي، وتأجج العداء والكراهية بين شعوبهما، وهذا ما جعلهم يفقدون مصداقيتهم عند الرأي العالم العربي بعد أن تخلوا عن القيم المهنية في أدائهم.

09 أكتوبر 2018 - 29 محرّم 1440
09:59 PM
اخر تعديل
09 ديسمبر 2018 - 2 ربيع الآخر 1440
07:41 PM

مذيعو "الجزيرة".. أبواق تزييف وتضليل.. وزمالة المهنة لم تردعهم عن نهش لحم "خاشقجي"

"ريان" يروج معلومات كاذبة .. و"القاسم" يتباهى بالضجة المفتعلة

A A A
79
70,470

امتدت موجة السخط التي تعم أرجاء العالم العربي؛ اعتراضاً على النهج الذي تتبعه قناة الجزيرة القطرية في تزييف الحقائق، وانعدام الحياد في نقل الأحداث، وفقدان المصداقية في نشر المعلومات، ليشمل المذيعين العاملين فيها أيضاً بعد أن تحولوا إلى أذرع لدعم سياسات وأهداف قناة الجزيرة، والمنظومة السياسية والاستخبارية القطرية التي تنتمي إليها.


أحادية الرأي:
ولا يمثل ما سبق حكماً متعسفاً ضد هؤلاء المذيعين، وإنما استنتاج مستخلص من تقييم ما صدر عن عدد كبير منهم في قضية اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي في تركيا قبل سبعة أيام؛ إذ لوحظ على مسلك هؤلاء تقيدهم التام بالتقاليد غير المهنية التي تعتمدها "الجزيرة" في عملها، ومنها فرض وجهة نظر بعينها على تطورات القضية، تمثلت في الإيهام بمسؤولية السعودية عن اختفاء خاشقجي.


فمثلما تفعل "الجزيرة" في قصر تغطيتها على إيراد الآراء التي تسير في هذا المسار الاتهامي الذي يفتقر إلى أي دليل ملموس، وتخصيص مساحات زمنية طويلة في نشراتها الإخبارية لشخصيات تستغل الواقعة في كيل التهم جزافاً ضد الرياض، التزم مذيعو "الجزيرة" بنفس النهج ونشروا على حساباتهم في "تويتر" روابط لكل التصريحات ومواد الرأي المتوافقة مع وجهة النظر الاتهامية التي تحاول "الجزيرة" فرضها على مجريات قضية خاشقجي.

صور مزيفة:
وتتبع "الجزيرة" في ذلك، وكذلك مذيعوها، نظرية تُعرف في علم الاتصال بـ"الحقنة تحت الجلد"، تقوم على التعامل مع الأخبار التي تقدم إلى المشاهد بنفس طريقة "المحلول الذي يحقن في الوريد ويصل إلى كل أطراف الجسم عبر الدورة الدموية ويكون تأثيره قويًّا ولا يمكن الفكاك منه"، ووفق هذه النظرية تحشد "الجزيرة" ومذيعوها التصريحات والتحليلات التي توافق وجهة نظرها، وتركزها على المشاهد من خلال التكرار والمساحات الزمنية الطويلة لضيوفها تكريساً لأحادية الرأي فيتأثر بها المشاهد، وهي نظرية تهدم شعار "الرأي والرأي الآخر"، الذي تدعي "الجزيرة" أنها تتقيد به في تغطياتها، والذي أصبح مسار سخرية من الناطقين بلغة الضاد.

وغير محاولة فرض وجهة نظر أحادية على مجريات واقعة اختفاء خاشقجي، مارس مذيعو "الجزيرة" الكذب والتضليل على متابعيهم في "تويتر"، من خلال إعطاء صورة مزيفة لتوجهات الرأي العام وتناول وسائل الإعلام لقضية خاشقجي، مثل زعم مقدم نشرات الأخبار على "الجزيرة" جمال ريان على حسابه أن "وسائل الإعلام الدولية تضج سخطاً وغضباً على اختفاء خاشقجي، بينما تلتزم وسائل الإعلام السعودية الصمت"، فليس صحيحاً أن وسائل الإعلام الدولية تضج بالسخط، ولو أن هناك وسيلة إعلامية تتطابق مع زعمه لاستشهد بها وأورد اسمها، كما أن تصفح أمتابعة أي وسيلة إعلامية سعودية كفيلان بدحض كذبه حول التزام وسائل الإعلام السعودية الصمت إزاء قضية خاشقجي؛ إذ إنها مليئة بالأخبار والتحليلات عن قضية خاشقجي.

تحيز وإثارة
ولم يكتفِ مذيعو "الجزيرة" بالانحرافات المهنية السابقة، بل استغلوا الحادثة في التحريض ضد السعودية، ومحاولة تدويل القضية والزج بها في مسار لا يعبّر عن تطوراتها الفعلية بهدف إلحاق الأذى بالرياض، مثل محاولة المذيعة غادة عويس إثارة الرأي العام وتأليبه بلهجة تحريضية على حسابها قائلة: "ما يحصل فاجعة! محبط أن يقتصر موقفنا على التنديد. جمال خاشقجي مارس حقه في القول والقول فقط! ينبغي تشكيل تحالف عالمي لكشف مصيره ومعاقبة خاطفيه"، مضيفة: "ما بعد جمال خاشقجي بالسعودية لا يجب أن يكون مثل قبله، كما تحرك الغرب وانعقد مجلس الأمن حول اغتيال سكريبال الروسي ببريطانيا، الأولى أن يتحرك هذا العالم المنافق ويحاسب النظام المسؤول عن جريمة قتل إعلامي عبّر عن رأيه، أين العالم الحرّ من هذا الاغتيال المشين لترويع كل من يعبّر عن رأيه؟".


ومع تسجيل التحفظ على الألفاظ غير اللائقة وغير الدقيقة الواردة في كلامها، كوصفها العالم بـ"المنافق"، واستباقها نتائج التحقيقات التركية بتوجيه الاتهامات دون أدلة، فإن كلامها الذي أوردناه بنصه لعرض نموذج من الأساليب غير الموضوعية التي يعبر بها مذيعو "الجزيرة"، يفتقر إلى لغة الحياد الذي يجب أن يتحلى به الصحفي في تحري الحقيقة وإعلانها بعيد أن التحيز والإثارة والتهييج وكيل الاتهامات جزافاً.

فقدان الحياد
وبلغ السقوط المهني المريع بمذيعي "الجزيرة" إلى حد استغلال قضية اختفاء خاشقجي تحقيق المكاسب الشخصية من قبيل التباهي الأجوف والاستعراض الزائف، متجاهلين الأبعاد الإنسانية والأخلاقية للقضية، ودون أن تردعهم زمالة المهنة عن نهش لحم خاشقجي، مثل قول المذيع فيصل القاسم على حسابه: "إن الضجة الإعلامية والعربية والدولية حول اختفاء الإعلامي السعودي جمال خاشقجي يجب أن تكون مصدر سعادة وفخر لأي صحفي عربي، فهي تُلقي الضوء على محنة الصحافة والصحفيين في العالم العربي، وتُبرز أهمية الإعلام وتأثيره في المنطقة العربية، وأن الإعلاميين أصبحوا قوة مؤثرة يُعتدُّ بها يخشاها الطغاة".

ومحصلة لما سبق، والذي اقتصر على عرض نماذج مما يصدر عن مذيعي "الجزيرة"، يندر العثور على نموذج إعلامي في العالم، يماثل أو حتى يقترب من نموذج علاقة مذيعي قناة الجزيرة القطرية بالوسيلة الإعلامية التي يعملون بها؛ إذ تنمحي شخصيتهم تماماً ولا يتمتعون بأي استقلالية؛ ما يحولهم إلى أبواق تزييف وتضليل وطمس للحقائق، وأدوات لتحقيق سياسيات لا تخدم السلم والأمن في العالم العربي والإسلامي، وتأجج العداء والكراهية بين شعوبهما، وهذا ما جعلهم يفقدون مصداقيتهم عند الرأي العالم العربي بعد أن تخلوا عن القيم المهنية في أدائهم.