"التارجت" شرط تعجيزي يلاحق طالبي العمل

"التارجت" مفهوم مالي، يعني الغرض، أو المستهدف، أو الهدف، الذي يُلزم به الموظف.. ويقاس بالإيرادات أو الوحدات المُباعة خلال فترة زمنية محددة.

نخشى أن يتحول "التارجت" إلى ذريعة (مؤسساتية)، تبرر التخلص من الموظفين؛ لا سيما مع تزايد الضغوط الحكومية لتوظيف السعوديين!

قطاعات الأعمال -ربحية أو غير ربحية- ملزمة بتحقيق رزنامة من الأهداف.. مادية عينية، ومعنوية؛ من أجل تحقيق الاستدامة والنمو ثم المنافسة.

لا تخلو جلسة مقابلة شخصية من السؤال عن إمكانية المرشح في استقطاب عملاء جدد، وقدرته على إقناع أصحابه وأهله بتحويل ادخاراتهم إلى الفرع، وكم زبونًا يستطيع إقناعه لشراء ماركتنا؟ وكم سوف يورد شهريًّا؛ أربعة أم ستة ملايين؟

هذه الأسئلة وغيرها يُجابَه بها طالب العمل من قِبَل أعضاء لجنة المقابلات الشخصية.. وهناك عبارة مستفزة شهيرة تردد على أسماع الموظف: (باقي عشرة أيام وينتهي الشهر، وأنت لم تحقق التارجت حتى الآن).

"يا جماعة، الله ما شفناه.. بالعقل عرفناه"، لو أن الشاب يمتلك قدرات استثنائية لتحقيق أهداف مهمة خارج النطاق المؤسسي؛ لَمَا طلب العمل لدى الغير!

فالأصل أن "التارجت" عمل مؤسسي متكامل، من استراتيجية واعية، وسياسات مفهومة، وإجراءات سديدة، تمنح الموظف محتوى محفزًا للتمكين والإبداع ومن ثم الإنتاج.

الواقع أن "التارجت" أصبح فزّاعة تلوح بها قطاعات الأعمال المصرفية، والإنتاجية، والخدماتية في وجوه طالبي العمل السعوديين.. قد تكون المنشآت ملزمة بالبحث عمن يحقق أهدافها؛ إنما ذلك يأتي -في تقديري- ضمن نطاق المسؤوليات العريض للقيادات الإدارية.

فالقيادات الواعية تتولى خلق بيئة عمل إيجابية، تتسم بالعدالة بين الحقوق والواجبات، مع تهيئة طاقم العمل -قل أو كثر- للمشاركة في تحديد وتحليل وإدارة الأهداف؛ بينما تعكف فِرَق العمل المتخصصة على التطوير والتحسين المستمر لمنصات الخدمة ومنافذ البيع.

يستحسن أن تتفرغ الإدارات العليا للتطوير والتحسين؛ عوضًا عن الترويع، وتمرير القرارات للموظفين دونما إدارك عن مواءمة المحتوى مع الإمكانات المتاحة.

اعلان
"التارجت" شرط تعجيزي يلاحق طالبي العمل
سبق

"التارجت" مفهوم مالي، يعني الغرض، أو المستهدف، أو الهدف، الذي يُلزم به الموظف.. ويقاس بالإيرادات أو الوحدات المُباعة خلال فترة زمنية محددة.

نخشى أن يتحول "التارجت" إلى ذريعة (مؤسساتية)، تبرر التخلص من الموظفين؛ لا سيما مع تزايد الضغوط الحكومية لتوظيف السعوديين!

قطاعات الأعمال -ربحية أو غير ربحية- ملزمة بتحقيق رزنامة من الأهداف.. مادية عينية، ومعنوية؛ من أجل تحقيق الاستدامة والنمو ثم المنافسة.

لا تخلو جلسة مقابلة شخصية من السؤال عن إمكانية المرشح في استقطاب عملاء جدد، وقدرته على إقناع أصحابه وأهله بتحويل ادخاراتهم إلى الفرع، وكم زبونًا يستطيع إقناعه لشراء ماركتنا؟ وكم سوف يورد شهريًّا؛ أربعة أم ستة ملايين؟

هذه الأسئلة وغيرها يُجابَه بها طالب العمل من قِبَل أعضاء لجنة المقابلات الشخصية.. وهناك عبارة مستفزة شهيرة تردد على أسماع الموظف: (باقي عشرة أيام وينتهي الشهر، وأنت لم تحقق التارجت حتى الآن).

"يا جماعة، الله ما شفناه.. بالعقل عرفناه"، لو أن الشاب يمتلك قدرات استثنائية لتحقيق أهداف مهمة خارج النطاق المؤسسي؛ لَمَا طلب العمل لدى الغير!

فالأصل أن "التارجت" عمل مؤسسي متكامل، من استراتيجية واعية، وسياسات مفهومة، وإجراءات سديدة، تمنح الموظف محتوى محفزًا للتمكين والإبداع ومن ثم الإنتاج.

الواقع أن "التارجت" أصبح فزّاعة تلوح بها قطاعات الأعمال المصرفية، والإنتاجية، والخدماتية في وجوه طالبي العمل السعوديين.. قد تكون المنشآت ملزمة بالبحث عمن يحقق أهدافها؛ إنما ذلك يأتي -في تقديري- ضمن نطاق المسؤوليات العريض للقيادات الإدارية.

فالقيادات الواعية تتولى خلق بيئة عمل إيجابية، تتسم بالعدالة بين الحقوق والواجبات، مع تهيئة طاقم العمل -قل أو كثر- للمشاركة في تحديد وتحليل وإدارة الأهداف؛ بينما تعكف فِرَق العمل المتخصصة على التطوير والتحسين المستمر لمنصات الخدمة ومنافذ البيع.

يستحسن أن تتفرغ الإدارات العليا للتطوير والتحسين؛ عوضًا عن الترويع، وتمرير القرارات للموظفين دونما إدارك عن مواءمة المحتوى مع الإمكانات المتاحة.

24 يونيو 2019 - 21 شوّال 1440
10:07 AM

"التارجت" شرط تعجيزي يلاحق طالبي العمل

عبدالغني الشيخ - الرياض
A A A
0
1,269

"التارجت" مفهوم مالي، يعني الغرض، أو المستهدف، أو الهدف، الذي يُلزم به الموظف.. ويقاس بالإيرادات أو الوحدات المُباعة خلال فترة زمنية محددة.

نخشى أن يتحول "التارجت" إلى ذريعة (مؤسساتية)، تبرر التخلص من الموظفين؛ لا سيما مع تزايد الضغوط الحكومية لتوظيف السعوديين!

قطاعات الأعمال -ربحية أو غير ربحية- ملزمة بتحقيق رزنامة من الأهداف.. مادية عينية، ومعنوية؛ من أجل تحقيق الاستدامة والنمو ثم المنافسة.

لا تخلو جلسة مقابلة شخصية من السؤال عن إمكانية المرشح في استقطاب عملاء جدد، وقدرته على إقناع أصحابه وأهله بتحويل ادخاراتهم إلى الفرع، وكم زبونًا يستطيع إقناعه لشراء ماركتنا؟ وكم سوف يورد شهريًّا؛ أربعة أم ستة ملايين؟

هذه الأسئلة وغيرها يُجابَه بها طالب العمل من قِبَل أعضاء لجنة المقابلات الشخصية.. وهناك عبارة مستفزة شهيرة تردد على أسماع الموظف: (باقي عشرة أيام وينتهي الشهر، وأنت لم تحقق التارجت حتى الآن).

"يا جماعة، الله ما شفناه.. بالعقل عرفناه"، لو أن الشاب يمتلك قدرات استثنائية لتحقيق أهداف مهمة خارج النطاق المؤسسي؛ لَمَا طلب العمل لدى الغير!

فالأصل أن "التارجت" عمل مؤسسي متكامل، من استراتيجية واعية، وسياسات مفهومة، وإجراءات سديدة، تمنح الموظف محتوى محفزًا للتمكين والإبداع ومن ثم الإنتاج.

الواقع أن "التارجت" أصبح فزّاعة تلوح بها قطاعات الأعمال المصرفية، والإنتاجية، والخدماتية في وجوه طالبي العمل السعوديين.. قد تكون المنشآت ملزمة بالبحث عمن يحقق أهدافها؛ إنما ذلك يأتي -في تقديري- ضمن نطاق المسؤوليات العريض للقيادات الإدارية.

فالقيادات الواعية تتولى خلق بيئة عمل إيجابية، تتسم بالعدالة بين الحقوق والواجبات، مع تهيئة طاقم العمل -قل أو كثر- للمشاركة في تحديد وتحليل وإدارة الأهداف؛ بينما تعكف فِرَق العمل المتخصصة على التطوير والتحسين المستمر لمنصات الخدمة ومنافذ البيع.

يستحسن أن تتفرغ الإدارات العليا للتطوير والتحسين؛ عوضًا عن الترويع، وتمرير القرارات للموظفين دونما إدارك عن مواءمة المحتوى مع الإمكانات المتاحة.