أيقونة الابتزاز..!

لم أكن أنوي الحديث عن تقرير الكونجرس الأمريكي حول مقتل الصحفي جمال خاشقجي -رحمه الله-؛ فالزملاء الصحفيون والكتّاب أوفوا بالمطلوب وزيادة، ولكن فجأة غيّرتُ رأيي؛ وقررت الكتابة في الموضوع؛ لأسجل هنا رأيًا، هو أن التقرير أول سقطة في عهد الرئيس الأمريكي بايدن، الذي ـ على ما يبدو ـ أوهمه مساعدوه بأنه يجب أن يأتي بما لم يأتِ به الأوائل، ويصدر هذا التقرير بهذه الصيغة الضعيفة.

المخابرات الأمريكية التي سجلت التقرير في عهد بايدن هي نفسها الموجودة في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وهنا أتساءل: لماذا التزمت إدارة ترامب الصمت؟ ولماذا تحدثت إدارة بايدن؟ أجيب، ويتفق معي الكثيرون، بأن ملف جمال خاشقجي هو أيقونة الابتزاز في العالم، بعدما استغلته أكثر من دولة للنيل من السعودية وقادتها، ولكن كان الله بالمرصاد لهذه الدول، التي أدركت خطأها، وعلمت أنها تلعب بالنار. ولعل تركيا ليست ببعيدة عن هذا المضمون.

أقول بعبارة أوضح إن ترامب رجل عملي، استطاع أن يقرأ الخريطة العالمية جيدًا، ويتعامل بسرعة بديهة مع بقية الدول، بما يضمن مصالح بلاده، فكان أكثر ذكاء؛ لأنه "علم" و"أدرك" و"تأكد" أن السعودية دولة استثنائية، وحليف قوي، لا يمكن تجاهلها أو المرور عليها مرور الكرام؛ لذلك قرر أن تكون أول دولة يزورها بعدما تسلّم رئاسة بلاده قبل 4 سنوات. هذه الحقيقة سيدركها بايدن يومًا ما، وربما يكون أدركها بالفعل، عندما اصطدم بعشرات الاستهجانات والاستنكارات من دول العالم، التي رفضت ما جاء في تقرير الاستخبارات، وأكدت أن ولي العهد فوق الشبهات، فضلاً عن أن التقرير جاء بلغة لا تليق بتاريخ الاستخبارات الأمريكية، بعدما اعتمد على استنتاجات مسيئة ومعلومات غير صحيحة، لا تستند إلى وقائع أو حقائق، وإنما تمثل انتقائية واضحة، تهدف إلى الإساءة والتشويه، وتُخرج قضايا حقوق الإنسان والدفاع عنها عن سياقها النبيل.

وإذا كانت الإدارة الأمريكية قد ساءها مقتل جمال خاشقجي بهذه الطريقة، وهو مواطن سعودي ومسلم، فلماذا لم تهتز الإدارة الأمريكية لمئات الفلسطينيين الذين يُقتلون ظلمًا برصاص الاحتلال الإسرائيلي؟ ولماذا لم تحمٍ العشرات من أصحاب البشرة السمراء مما يلاقونه من معاملة سيئة من أصحاب البشرة البيضاء في قلب الولايات المتحدة الأمريكية؟ وأجيب مرة أخرى بأنه الابتزاز للسعودية وقادتها.

قضية جمال خاشقجي واضحة المعالم، ومعروفة التفاصيل، والمذنبون فيها نالوا جزاءهم بعدما بادرت الحكومة السعودية وقدمتهم إلى المحاكمة طوعًا. وليس من المنطق اليوم أن يأتي أحد ويزايد على حكومة السعودية في الحصول على حق مواطن سعودي، فهذا تدخُّل فج في شؤون الرياض وقضائها الشامخ، وابتزاز واضح، وتسييس علني لملف كان يفترض أن يغلق منذ سنوات، ولكن المتربصين بالسعودية لهم رأي آخر، بأن يبقى ملف "خاشقجي" ورقة ضغط على السعودية وقت الحاجة، ولكن أؤمن بأن بلاد الحرمين لم تسمح بذلك، وسيكون لها رأي آخر، ورد مغاير على كل مَن يستغل الملف ضد السعودية.

ماجد البريكان
اعلان
أيقونة الابتزاز..!
سبق

لم أكن أنوي الحديث عن تقرير الكونجرس الأمريكي حول مقتل الصحفي جمال خاشقجي -رحمه الله-؛ فالزملاء الصحفيون والكتّاب أوفوا بالمطلوب وزيادة، ولكن فجأة غيّرتُ رأيي؛ وقررت الكتابة في الموضوع؛ لأسجل هنا رأيًا، هو أن التقرير أول سقطة في عهد الرئيس الأمريكي بايدن، الذي ـ على ما يبدو ـ أوهمه مساعدوه بأنه يجب أن يأتي بما لم يأتِ به الأوائل، ويصدر هذا التقرير بهذه الصيغة الضعيفة.

المخابرات الأمريكية التي سجلت التقرير في عهد بايدن هي نفسها الموجودة في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وهنا أتساءل: لماذا التزمت إدارة ترامب الصمت؟ ولماذا تحدثت إدارة بايدن؟ أجيب، ويتفق معي الكثيرون، بأن ملف جمال خاشقجي هو أيقونة الابتزاز في العالم، بعدما استغلته أكثر من دولة للنيل من السعودية وقادتها، ولكن كان الله بالمرصاد لهذه الدول، التي أدركت خطأها، وعلمت أنها تلعب بالنار. ولعل تركيا ليست ببعيدة عن هذا المضمون.

أقول بعبارة أوضح إن ترامب رجل عملي، استطاع أن يقرأ الخريطة العالمية جيدًا، ويتعامل بسرعة بديهة مع بقية الدول، بما يضمن مصالح بلاده، فكان أكثر ذكاء؛ لأنه "علم" و"أدرك" و"تأكد" أن السعودية دولة استثنائية، وحليف قوي، لا يمكن تجاهلها أو المرور عليها مرور الكرام؛ لذلك قرر أن تكون أول دولة يزورها بعدما تسلّم رئاسة بلاده قبل 4 سنوات. هذه الحقيقة سيدركها بايدن يومًا ما، وربما يكون أدركها بالفعل، عندما اصطدم بعشرات الاستهجانات والاستنكارات من دول العالم، التي رفضت ما جاء في تقرير الاستخبارات، وأكدت أن ولي العهد فوق الشبهات، فضلاً عن أن التقرير جاء بلغة لا تليق بتاريخ الاستخبارات الأمريكية، بعدما اعتمد على استنتاجات مسيئة ومعلومات غير صحيحة، لا تستند إلى وقائع أو حقائق، وإنما تمثل انتقائية واضحة، تهدف إلى الإساءة والتشويه، وتُخرج قضايا حقوق الإنسان والدفاع عنها عن سياقها النبيل.

وإذا كانت الإدارة الأمريكية قد ساءها مقتل جمال خاشقجي بهذه الطريقة، وهو مواطن سعودي ومسلم، فلماذا لم تهتز الإدارة الأمريكية لمئات الفلسطينيين الذين يُقتلون ظلمًا برصاص الاحتلال الإسرائيلي؟ ولماذا لم تحمٍ العشرات من أصحاب البشرة السمراء مما يلاقونه من معاملة سيئة من أصحاب البشرة البيضاء في قلب الولايات المتحدة الأمريكية؟ وأجيب مرة أخرى بأنه الابتزاز للسعودية وقادتها.

قضية جمال خاشقجي واضحة المعالم، ومعروفة التفاصيل، والمذنبون فيها نالوا جزاءهم بعدما بادرت الحكومة السعودية وقدمتهم إلى المحاكمة طوعًا. وليس من المنطق اليوم أن يأتي أحد ويزايد على حكومة السعودية في الحصول على حق مواطن سعودي، فهذا تدخُّل فج في شؤون الرياض وقضائها الشامخ، وابتزاز واضح، وتسييس علني لملف كان يفترض أن يغلق منذ سنوات، ولكن المتربصين بالسعودية لهم رأي آخر، بأن يبقى ملف "خاشقجي" ورقة ضغط على السعودية وقت الحاجة، ولكن أؤمن بأن بلاد الحرمين لم تسمح بذلك، وسيكون لها رأي آخر، ورد مغاير على كل مَن يستغل الملف ضد السعودية.

03 مارس 2021 - 19 رجب 1442
12:04 AM
اخر تعديل
19 إبريل 2021 - 7 رمضان 1442
04:47 PM

أيقونة الابتزاز..!

ماجد البريكان - الرياض
A A A
1
1,336

لم أكن أنوي الحديث عن تقرير الكونجرس الأمريكي حول مقتل الصحفي جمال خاشقجي -رحمه الله-؛ فالزملاء الصحفيون والكتّاب أوفوا بالمطلوب وزيادة، ولكن فجأة غيّرتُ رأيي؛ وقررت الكتابة في الموضوع؛ لأسجل هنا رأيًا، هو أن التقرير أول سقطة في عهد الرئيس الأمريكي بايدن، الذي ـ على ما يبدو ـ أوهمه مساعدوه بأنه يجب أن يأتي بما لم يأتِ به الأوائل، ويصدر هذا التقرير بهذه الصيغة الضعيفة.

المخابرات الأمريكية التي سجلت التقرير في عهد بايدن هي نفسها الموجودة في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وهنا أتساءل: لماذا التزمت إدارة ترامب الصمت؟ ولماذا تحدثت إدارة بايدن؟ أجيب، ويتفق معي الكثيرون، بأن ملف جمال خاشقجي هو أيقونة الابتزاز في العالم، بعدما استغلته أكثر من دولة للنيل من السعودية وقادتها، ولكن كان الله بالمرصاد لهذه الدول، التي أدركت خطأها، وعلمت أنها تلعب بالنار. ولعل تركيا ليست ببعيدة عن هذا المضمون.

أقول بعبارة أوضح إن ترامب رجل عملي، استطاع أن يقرأ الخريطة العالمية جيدًا، ويتعامل بسرعة بديهة مع بقية الدول، بما يضمن مصالح بلاده، فكان أكثر ذكاء؛ لأنه "علم" و"أدرك" و"تأكد" أن السعودية دولة استثنائية، وحليف قوي، لا يمكن تجاهلها أو المرور عليها مرور الكرام؛ لذلك قرر أن تكون أول دولة يزورها بعدما تسلّم رئاسة بلاده قبل 4 سنوات. هذه الحقيقة سيدركها بايدن يومًا ما، وربما يكون أدركها بالفعل، عندما اصطدم بعشرات الاستهجانات والاستنكارات من دول العالم، التي رفضت ما جاء في تقرير الاستخبارات، وأكدت أن ولي العهد فوق الشبهات، فضلاً عن أن التقرير جاء بلغة لا تليق بتاريخ الاستخبارات الأمريكية، بعدما اعتمد على استنتاجات مسيئة ومعلومات غير صحيحة، لا تستند إلى وقائع أو حقائق، وإنما تمثل انتقائية واضحة، تهدف إلى الإساءة والتشويه، وتُخرج قضايا حقوق الإنسان والدفاع عنها عن سياقها النبيل.

وإذا كانت الإدارة الأمريكية قد ساءها مقتل جمال خاشقجي بهذه الطريقة، وهو مواطن سعودي ومسلم، فلماذا لم تهتز الإدارة الأمريكية لمئات الفلسطينيين الذين يُقتلون ظلمًا برصاص الاحتلال الإسرائيلي؟ ولماذا لم تحمٍ العشرات من أصحاب البشرة السمراء مما يلاقونه من معاملة سيئة من أصحاب البشرة البيضاء في قلب الولايات المتحدة الأمريكية؟ وأجيب مرة أخرى بأنه الابتزاز للسعودية وقادتها.

قضية جمال خاشقجي واضحة المعالم، ومعروفة التفاصيل، والمذنبون فيها نالوا جزاءهم بعدما بادرت الحكومة السعودية وقدمتهم إلى المحاكمة طوعًا. وليس من المنطق اليوم أن يأتي أحد ويزايد على حكومة السعودية في الحصول على حق مواطن سعودي، فهذا تدخُّل فج في شؤون الرياض وقضائها الشامخ، وابتزاز واضح، وتسييس علني لملف كان يفترض أن يغلق منذ سنوات، ولكن المتربصين بالسعودية لهم رأي آخر، بأن يبقى ملف "خاشقجي" ورقة ضغط على السعودية وقت الحاجة، ولكن أؤمن بأن بلاد الحرمين لم تسمح بذلك، وسيكون لها رأي آخر، ورد مغاير على كل مَن يستغل الملف ضد السعودية.