قمة المناخ والدور العالمي للسعودية

بمنتهى التميز جاءت مشاركة المملكة في قمة المناخ العالمية الافتراضية التي عقدت اليوم بدعوة من الرئيس الأميركي جو بايدن، وبمشاركة 192 دولة من مختلف أرجاء العالم للاحتفاء بيوم الأرض العالمي الذي يأتي تحت شعار "استعدنا أرضنا"؛ حيث ترأس وفد المملكة في القمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – والذي ألقى كلمة ضافية كانت محل إشادة الوفود المشاركة؛ لما اشتملت عليه من معانٍ ضافية ورؤية واضحة لكيفية الحفاظ على كوكب الأرض من التعديات المترتبة على اتجاه معظم الدول لتكثيف الأنشطة الصناعية دون اتخاذ الإجراءات الاحترازية التي تمنع التدهور في البيئة، إضافة إلى توسع المناطق العمرانية على حساب المساحات الخضراء. ومن أسباب تزايد معدلات التغير المناخي الذي يعاني منه العالم اليوم نتيجة لاتساع ثقب الأوزون: تزايد نسبة الغازات التي تنطلق من عوادم السيارات وأدخنة المصانع.

وقد أولت المملكة قضية البيئة اهتمامًا متعاظمًا منذ فترة طويلة؛ إيمانًا منها بضرورة مراعاة عناصر التنمية المستدامة التي تركز على عدم الإخلال بالنظام البيئي، وإتاحة الفرصة للأجيال الجديدة للاستفادة من المقومات الطبيعية التي وهبها الله للإنسان. وقد تجلّى ذلك الاهتمام بما أقرته المملكة من قوانين منذ توحيدها على يد المؤسس المغفور له - بإذن الله - الملك عبد العزيز آل سعود؛ حيث نصت المادة (32) من النظام الأساسي للحكم على التزام الدولة بالمحافظة على البيئة وحمايتها.

ونالت قضايا البيئة اهتمامًا متعاظمًا منذ تولي الملك سلمان مقاليد الحكم؛ حيث تم الإعلان في 21 يناير 2016 عن تنفيذ مبادرة برنامج الملك سلمان للتوعية البيئية والتنمية المستدامة، كما أفردت رؤية المملكة 2030 مساحة كبيرة لقضايا البيئة والمناخ وأولتهما اهتمامًا مضاعفًا في محور "المجتمع الحيوي"، وأقرت إنشاء محميات طبيعية تتمتع بأعلى درجات الحماية، وذلك للحفاظ على الحياة الفطرية وإنمائها.

وخلال تولي المملكة رئاسة قمة مجموعة العشرين الماضية اهتمت المملكة بقضايا المناخ وسلطت عليها الضوء وعملت على دفع تبنّي مفاهيم الاقتصاد الدائري للكربون، وإطلاق مبادرتين دوليتين للحد من تدهور الأراضي وحماية الشعب المُرجانية، إضافة إلى تبني مفاهيم الاقتصاد الدائري للكربون، وإطلاق مبادرتين دوليتين للحد من تدهور الأراضي وحماية الشعب المُرجانية، وإيجاد حلول لقضية الاحتباس الحراري وقضايا التنمية المتوازنة وعدم استئثار الدول الكبرى بالقسم الأكبر من الثروات. ودعت إلى الاتفاق على مبادئ عامة تضمن استمرار الحياة على هذا الكوكب الذي نتشارك جميعًا العيش فيه.

واستمرارًا لاهتمام المملكة بقضايا المناخ والبيئة تقدمت خلال الأسابيع الماضية بمبادرتي "السعودية الخضراء"، و"الشرق الأوسط الأخضر"، اللتين تهدفان لوضع حلول ناجزة للمشكلات البيئية التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط ككل، وترسيخ مفاهيم التنمية المستدامة التي تضمن الاستخدام الأمثل للموارد، وعدم استنزاف الطاقات الاقتصادية، وتجديدها والمحافظة عليها.

المبادرة الأولى تستهدف زراعة 10 مليارات شجرة داخل أراضي المملكة، ومضاعفة المساحة المغطاة حاليًّا بالأشجار إلى 12 مرة، ورفع نسبة المناطق المحمية إلى أكثر من 30% من مساحة البلاد، كما تجرى الاستعدادات لعقد منتدى لمبادرة السعودية الخضراء وقمة لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر في هذا العام لوضعها موضع التنفيذ بعد أن رحبت بها كافة دول المنطقة.

هذا الاهتمام المتعاظم بقضايا البيئة أسفر عن تقدم المملكة بمعدل خمس مراتب في ترتيب التحول في مجال الطاقة ضمن تقرير التحول الفعال في مجال الطاقة 2021، الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي مؤخرًا؛ حيث أطنب التقرير في جهود المملكة في الأبعاد الثلاثة لمثلث الطاقة: التنمية الاقتصادية والنمو والاستدامة البيئية، وأمن الطاقة ومؤشرات النفاذ والوصول، ومدى الاستعداد للتحول إلى أنظمة طاقة آمنة ومستدامة وغير مكلفة. مثل هذه المبادرات المتميزة والمشاركات الفاعلة تعطي السعودية المكانة التي تستحقها وتؤكد من جديد ريادتها وتفرد رؤيتها.

علي آل شرمة
اعلان
قمة المناخ والدور العالمي للسعودية
سبق

بمنتهى التميز جاءت مشاركة المملكة في قمة المناخ العالمية الافتراضية التي عقدت اليوم بدعوة من الرئيس الأميركي جو بايدن، وبمشاركة 192 دولة من مختلف أرجاء العالم للاحتفاء بيوم الأرض العالمي الذي يأتي تحت شعار "استعدنا أرضنا"؛ حيث ترأس وفد المملكة في القمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – والذي ألقى كلمة ضافية كانت محل إشادة الوفود المشاركة؛ لما اشتملت عليه من معانٍ ضافية ورؤية واضحة لكيفية الحفاظ على كوكب الأرض من التعديات المترتبة على اتجاه معظم الدول لتكثيف الأنشطة الصناعية دون اتخاذ الإجراءات الاحترازية التي تمنع التدهور في البيئة، إضافة إلى توسع المناطق العمرانية على حساب المساحات الخضراء. ومن أسباب تزايد معدلات التغير المناخي الذي يعاني منه العالم اليوم نتيجة لاتساع ثقب الأوزون: تزايد نسبة الغازات التي تنطلق من عوادم السيارات وأدخنة المصانع.

وقد أولت المملكة قضية البيئة اهتمامًا متعاظمًا منذ فترة طويلة؛ إيمانًا منها بضرورة مراعاة عناصر التنمية المستدامة التي تركز على عدم الإخلال بالنظام البيئي، وإتاحة الفرصة للأجيال الجديدة للاستفادة من المقومات الطبيعية التي وهبها الله للإنسان. وقد تجلّى ذلك الاهتمام بما أقرته المملكة من قوانين منذ توحيدها على يد المؤسس المغفور له - بإذن الله - الملك عبد العزيز آل سعود؛ حيث نصت المادة (32) من النظام الأساسي للحكم على التزام الدولة بالمحافظة على البيئة وحمايتها.

ونالت قضايا البيئة اهتمامًا متعاظمًا منذ تولي الملك سلمان مقاليد الحكم؛ حيث تم الإعلان في 21 يناير 2016 عن تنفيذ مبادرة برنامج الملك سلمان للتوعية البيئية والتنمية المستدامة، كما أفردت رؤية المملكة 2030 مساحة كبيرة لقضايا البيئة والمناخ وأولتهما اهتمامًا مضاعفًا في محور "المجتمع الحيوي"، وأقرت إنشاء محميات طبيعية تتمتع بأعلى درجات الحماية، وذلك للحفاظ على الحياة الفطرية وإنمائها.

وخلال تولي المملكة رئاسة قمة مجموعة العشرين الماضية اهتمت المملكة بقضايا المناخ وسلطت عليها الضوء وعملت على دفع تبنّي مفاهيم الاقتصاد الدائري للكربون، وإطلاق مبادرتين دوليتين للحد من تدهور الأراضي وحماية الشعب المُرجانية، إضافة إلى تبني مفاهيم الاقتصاد الدائري للكربون، وإطلاق مبادرتين دوليتين للحد من تدهور الأراضي وحماية الشعب المُرجانية، وإيجاد حلول لقضية الاحتباس الحراري وقضايا التنمية المتوازنة وعدم استئثار الدول الكبرى بالقسم الأكبر من الثروات. ودعت إلى الاتفاق على مبادئ عامة تضمن استمرار الحياة على هذا الكوكب الذي نتشارك جميعًا العيش فيه.

واستمرارًا لاهتمام المملكة بقضايا المناخ والبيئة تقدمت خلال الأسابيع الماضية بمبادرتي "السعودية الخضراء"، و"الشرق الأوسط الأخضر"، اللتين تهدفان لوضع حلول ناجزة للمشكلات البيئية التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط ككل، وترسيخ مفاهيم التنمية المستدامة التي تضمن الاستخدام الأمثل للموارد، وعدم استنزاف الطاقات الاقتصادية، وتجديدها والمحافظة عليها.

المبادرة الأولى تستهدف زراعة 10 مليارات شجرة داخل أراضي المملكة، ومضاعفة المساحة المغطاة حاليًّا بالأشجار إلى 12 مرة، ورفع نسبة المناطق المحمية إلى أكثر من 30% من مساحة البلاد، كما تجرى الاستعدادات لعقد منتدى لمبادرة السعودية الخضراء وقمة لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر في هذا العام لوضعها موضع التنفيذ بعد أن رحبت بها كافة دول المنطقة.

هذا الاهتمام المتعاظم بقضايا البيئة أسفر عن تقدم المملكة بمعدل خمس مراتب في ترتيب التحول في مجال الطاقة ضمن تقرير التحول الفعال في مجال الطاقة 2021، الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي مؤخرًا؛ حيث أطنب التقرير في جهود المملكة في الأبعاد الثلاثة لمثلث الطاقة: التنمية الاقتصادية والنمو والاستدامة البيئية، وأمن الطاقة ومؤشرات النفاذ والوصول، ومدى الاستعداد للتحول إلى أنظمة طاقة آمنة ومستدامة وغير مكلفة. مثل هذه المبادرات المتميزة والمشاركات الفاعلة تعطي السعودية المكانة التي تستحقها وتؤكد من جديد ريادتها وتفرد رؤيتها.

22 إبريل 2021 - 10 رمضان 1442
09:01 PM

قمة المناخ والدور العالمي للسعودية

علي آل شرمة - الرياض
A A A
0
564

بمنتهى التميز جاءت مشاركة المملكة في قمة المناخ العالمية الافتراضية التي عقدت اليوم بدعوة من الرئيس الأميركي جو بايدن، وبمشاركة 192 دولة من مختلف أرجاء العالم للاحتفاء بيوم الأرض العالمي الذي يأتي تحت شعار "استعدنا أرضنا"؛ حيث ترأس وفد المملكة في القمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – والذي ألقى كلمة ضافية كانت محل إشادة الوفود المشاركة؛ لما اشتملت عليه من معانٍ ضافية ورؤية واضحة لكيفية الحفاظ على كوكب الأرض من التعديات المترتبة على اتجاه معظم الدول لتكثيف الأنشطة الصناعية دون اتخاذ الإجراءات الاحترازية التي تمنع التدهور في البيئة، إضافة إلى توسع المناطق العمرانية على حساب المساحات الخضراء. ومن أسباب تزايد معدلات التغير المناخي الذي يعاني منه العالم اليوم نتيجة لاتساع ثقب الأوزون: تزايد نسبة الغازات التي تنطلق من عوادم السيارات وأدخنة المصانع.

وقد أولت المملكة قضية البيئة اهتمامًا متعاظمًا منذ فترة طويلة؛ إيمانًا منها بضرورة مراعاة عناصر التنمية المستدامة التي تركز على عدم الإخلال بالنظام البيئي، وإتاحة الفرصة للأجيال الجديدة للاستفادة من المقومات الطبيعية التي وهبها الله للإنسان. وقد تجلّى ذلك الاهتمام بما أقرته المملكة من قوانين منذ توحيدها على يد المؤسس المغفور له - بإذن الله - الملك عبد العزيز آل سعود؛ حيث نصت المادة (32) من النظام الأساسي للحكم على التزام الدولة بالمحافظة على البيئة وحمايتها.

ونالت قضايا البيئة اهتمامًا متعاظمًا منذ تولي الملك سلمان مقاليد الحكم؛ حيث تم الإعلان في 21 يناير 2016 عن تنفيذ مبادرة برنامج الملك سلمان للتوعية البيئية والتنمية المستدامة، كما أفردت رؤية المملكة 2030 مساحة كبيرة لقضايا البيئة والمناخ وأولتهما اهتمامًا مضاعفًا في محور "المجتمع الحيوي"، وأقرت إنشاء محميات طبيعية تتمتع بأعلى درجات الحماية، وذلك للحفاظ على الحياة الفطرية وإنمائها.

وخلال تولي المملكة رئاسة قمة مجموعة العشرين الماضية اهتمت المملكة بقضايا المناخ وسلطت عليها الضوء وعملت على دفع تبنّي مفاهيم الاقتصاد الدائري للكربون، وإطلاق مبادرتين دوليتين للحد من تدهور الأراضي وحماية الشعب المُرجانية، إضافة إلى تبني مفاهيم الاقتصاد الدائري للكربون، وإطلاق مبادرتين دوليتين للحد من تدهور الأراضي وحماية الشعب المُرجانية، وإيجاد حلول لقضية الاحتباس الحراري وقضايا التنمية المتوازنة وعدم استئثار الدول الكبرى بالقسم الأكبر من الثروات. ودعت إلى الاتفاق على مبادئ عامة تضمن استمرار الحياة على هذا الكوكب الذي نتشارك جميعًا العيش فيه.

واستمرارًا لاهتمام المملكة بقضايا المناخ والبيئة تقدمت خلال الأسابيع الماضية بمبادرتي "السعودية الخضراء"، و"الشرق الأوسط الأخضر"، اللتين تهدفان لوضع حلول ناجزة للمشكلات البيئية التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط ككل، وترسيخ مفاهيم التنمية المستدامة التي تضمن الاستخدام الأمثل للموارد، وعدم استنزاف الطاقات الاقتصادية، وتجديدها والمحافظة عليها.

المبادرة الأولى تستهدف زراعة 10 مليارات شجرة داخل أراضي المملكة، ومضاعفة المساحة المغطاة حاليًّا بالأشجار إلى 12 مرة، ورفع نسبة المناطق المحمية إلى أكثر من 30% من مساحة البلاد، كما تجرى الاستعدادات لعقد منتدى لمبادرة السعودية الخضراء وقمة لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر في هذا العام لوضعها موضع التنفيذ بعد أن رحبت بها كافة دول المنطقة.

هذا الاهتمام المتعاظم بقضايا البيئة أسفر عن تقدم المملكة بمعدل خمس مراتب في ترتيب التحول في مجال الطاقة ضمن تقرير التحول الفعال في مجال الطاقة 2021، الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي مؤخرًا؛ حيث أطنب التقرير في جهود المملكة في الأبعاد الثلاثة لمثلث الطاقة: التنمية الاقتصادية والنمو والاستدامة البيئية، وأمن الطاقة ومؤشرات النفاذ والوصول، ومدى الاستعداد للتحول إلى أنظمة طاقة آمنة ومستدامة وغير مكلفة. مثل هذه المبادرات المتميزة والمشاركات الفاعلة تعطي السعودية المكانة التي تستحقها وتؤكد من جديد ريادتها وتفرد رؤيتها.