كفاكم أيها الأتراك!!

لم أكن أتوقع أنه سيأتي عليّ اليوم الذي أكتب فيه عن مقاطعة منتجات أية دولة من دول عالمنا الإسلامي!! فالذي نؤمن به ويقر في أعماق وجداننا هو "أننا أمة واحدة"، وأننا كالجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر!! فنحن معتادون على مقاطعة بضائع إسرائيل بسبب اعتداءاتها المتكررة على إخواننا الفلسطينيين، واحتلالها المسجد الأقصى المبارك، وكذلك نحن معتادون على مقاطعة بضائع الدول التي تعتدي على عقيدتنا ومقدساتنا، كمقاطعتنا منتجات دولة الدنمارك قبل نحو 15 عامًا بسبب أزمة الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة لرسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم-، لكن أن تنهض حملة بيننا تدعو إلى مقاطعة منتجات دولة إسلامية، شعبها هم إخوة لنا في الدين والمصير، لم يخطر لي ذلك على بال من قبل!!

ولكن هلا تساءل الأتراك عن سبب حملة مقاطعة البضائع التركية التي تجد صدى واسعًا لها داخل مجتمعنا السعودي والخليجي والعربي بشكل عام؟!!

إن السبب ببساطة هو تدخُّل تركيا في الشأن العربي بشكل سافر من الخليج إلى المحيط، وأمامنا تجربة تدخُّلها في مشكلة قطر؛ إذ انحازت تركيا إلى الجانب القطري بدلاً من الوقوف على الحياد بين الأشقاء في الخليج، وبدلاً من القيام بدور الوساطة العادلة والنزيهة والشفافة بين الأشقاء نرى تركيا تنحاز للجانب القطري، وتقف معها في خندق واحد ضد مصالح المملكة العربية السعودية، رغم محاولات قطر للنيل من السعودية وزعزعة استقرارها!!

وها هي تركيا تتدخل في الشأن العراقي والشأن السوري، وتهدد أمن واستقرار هذين البلدين، وكان من الممكن تفهم حساسية الموقف التركي من الملفين السوري والعراقي نظرًا لوجود حدود برية طويلة وممتدة بين تركيا وهذين البلدين، وأنها تتدخل فيهما لحماية مصالحها العليا، وحفظ الأمن والاستقرار في عمقها الاستراتيجي، لكن الأمر لم يقف عند هذا الحد!! بل وجدنا تركيا تتدخل في ليبيا التي هي على الحدود مع جمهورية مصر العربية الشقيقة. كما حاولت تركيا الهيمنة على البحر الأحمر عبر الوجود في بعض الموانئ السودانية، إضافة إلى محاولاتها للتدخل في الصومال. ولا شك أن كل هذه التحركات تثير مخاوف وشكوك الدول العربية!!

ولم تكتفِ تركيا بهذا المستوى من الخصومة بينها وبين العالم العربي، بل تجاوزت كل الحدود الدبلوماسية، وانتهكت كل المواثيق والأعراف الدولية؛ فهي لا تكف عن التدخل في الشأن العربي، ولا عن محاولاتها التوسعية للهيمنة على مقدرات دول وشعوب المنطقة، شأنها في ذلك شأن إيران بمشروعها الصفوي التوسعي الذي لا يكف عن زعزعة أمن واستقرار الدول العربية!! لكن حين شعر شعبنا السعودي بتجاوز الأتراك حدودهم مع قيادتنا الرشيدة ها هم يهبون ويقفون في وجه تركيا وقفة رجل واحد، فقيادتنا بالفعل (خط أحمر)، ولا يمكن التسامح ولا التهاون مع من يتجاوز في حق قادتنا، أو يناصبهم العداء. وقد لقيت الحملة الشعبية لمقاطعة البضائع والسلع التركية تجاوبًا كبيرًا من المواطنين والمقيمين على أرض هذا البلد المبارك. وهذه الحملة ليست موجهة ضد الشعب التركي؛ فهو مغلوب على أمره، وإنما هي موجهة ضد الحكومة والسلطات التركية. وستظل هذه الحملة قائمة حتى يرعوي النظام التركي، ويكف عن التدخل في الشأن العربي!!

غسان عسيلان
اعلان
كفاكم أيها الأتراك!!
سبق

لم أكن أتوقع أنه سيأتي عليّ اليوم الذي أكتب فيه عن مقاطعة منتجات أية دولة من دول عالمنا الإسلامي!! فالذي نؤمن به ويقر في أعماق وجداننا هو "أننا أمة واحدة"، وأننا كالجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر!! فنحن معتادون على مقاطعة بضائع إسرائيل بسبب اعتداءاتها المتكررة على إخواننا الفلسطينيين، واحتلالها المسجد الأقصى المبارك، وكذلك نحن معتادون على مقاطعة بضائع الدول التي تعتدي على عقيدتنا ومقدساتنا، كمقاطعتنا منتجات دولة الدنمارك قبل نحو 15 عامًا بسبب أزمة الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة لرسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم-، لكن أن تنهض حملة بيننا تدعو إلى مقاطعة منتجات دولة إسلامية، شعبها هم إخوة لنا في الدين والمصير، لم يخطر لي ذلك على بال من قبل!!

ولكن هلا تساءل الأتراك عن سبب حملة مقاطعة البضائع التركية التي تجد صدى واسعًا لها داخل مجتمعنا السعودي والخليجي والعربي بشكل عام؟!!

إن السبب ببساطة هو تدخُّل تركيا في الشأن العربي بشكل سافر من الخليج إلى المحيط، وأمامنا تجربة تدخُّلها في مشكلة قطر؛ إذ انحازت تركيا إلى الجانب القطري بدلاً من الوقوف على الحياد بين الأشقاء في الخليج، وبدلاً من القيام بدور الوساطة العادلة والنزيهة والشفافة بين الأشقاء نرى تركيا تنحاز للجانب القطري، وتقف معها في خندق واحد ضد مصالح المملكة العربية السعودية، رغم محاولات قطر للنيل من السعودية وزعزعة استقرارها!!

وها هي تركيا تتدخل في الشأن العراقي والشأن السوري، وتهدد أمن واستقرار هذين البلدين، وكان من الممكن تفهم حساسية الموقف التركي من الملفين السوري والعراقي نظرًا لوجود حدود برية طويلة وممتدة بين تركيا وهذين البلدين، وأنها تتدخل فيهما لحماية مصالحها العليا، وحفظ الأمن والاستقرار في عمقها الاستراتيجي، لكن الأمر لم يقف عند هذا الحد!! بل وجدنا تركيا تتدخل في ليبيا التي هي على الحدود مع جمهورية مصر العربية الشقيقة. كما حاولت تركيا الهيمنة على البحر الأحمر عبر الوجود في بعض الموانئ السودانية، إضافة إلى محاولاتها للتدخل في الصومال. ولا شك أن كل هذه التحركات تثير مخاوف وشكوك الدول العربية!!

ولم تكتفِ تركيا بهذا المستوى من الخصومة بينها وبين العالم العربي، بل تجاوزت كل الحدود الدبلوماسية، وانتهكت كل المواثيق والأعراف الدولية؛ فهي لا تكف عن التدخل في الشأن العربي، ولا عن محاولاتها التوسعية للهيمنة على مقدرات دول وشعوب المنطقة، شأنها في ذلك شأن إيران بمشروعها الصفوي التوسعي الذي لا يكف عن زعزعة أمن واستقرار الدول العربية!! لكن حين شعر شعبنا السعودي بتجاوز الأتراك حدودهم مع قيادتنا الرشيدة ها هم يهبون ويقفون في وجه تركيا وقفة رجل واحد، فقيادتنا بالفعل (خط أحمر)، ولا يمكن التسامح ولا التهاون مع من يتجاوز في حق قادتنا، أو يناصبهم العداء. وقد لقيت الحملة الشعبية لمقاطعة البضائع والسلع التركية تجاوبًا كبيرًا من المواطنين والمقيمين على أرض هذا البلد المبارك. وهذه الحملة ليست موجهة ضد الشعب التركي؛ فهو مغلوب على أمره، وإنما هي موجهة ضد الحكومة والسلطات التركية. وستظل هذه الحملة قائمة حتى يرعوي النظام التركي، ويكف عن التدخل في الشأن العربي!!

23 أكتوبر 2020 - 6 ربيع الأول 1442
08:44 PM

كفاكم أيها الأتراك!!

غسان محمد عسيلان - الرياض
A A A
3
3,306

لم أكن أتوقع أنه سيأتي عليّ اليوم الذي أكتب فيه عن مقاطعة منتجات أية دولة من دول عالمنا الإسلامي!! فالذي نؤمن به ويقر في أعماق وجداننا هو "أننا أمة واحدة"، وأننا كالجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر!! فنحن معتادون على مقاطعة بضائع إسرائيل بسبب اعتداءاتها المتكررة على إخواننا الفلسطينيين، واحتلالها المسجد الأقصى المبارك، وكذلك نحن معتادون على مقاطعة بضائع الدول التي تعتدي على عقيدتنا ومقدساتنا، كمقاطعتنا منتجات دولة الدنمارك قبل نحو 15 عامًا بسبب أزمة الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة لرسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم-، لكن أن تنهض حملة بيننا تدعو إلى مقاطعة منتجات دولة إسلامية، شعبها هم إخوة لنا في الدين والمصير، لم يخطر لي ذلك على بال من قبل!!

ولكن هلا تساءل الأتراك عن سبب حملة مقاطعة البضائع التركية التي تجد صدى واسعًا لها داخل مجتمعنا السعودي والخليجي والعربي بشكل عام؟!!

إن السبب ببساطة هو تدخُّل تركيا في الشأن العربي بشكل سافر من الخليج إلى المحيط، وأمامنا تجربة تدخُّلها في مشكلة قطر؛ إذ انحازت تركيا إلى الجانب القطري بدلاً من الوقوف على الحياد بين الأشقاء في الخليج، وبدلاً من القيام بدور الوساطة العادلة والنزيهة والشفافة بين الأشقاء نرى تركيا تنحاز للجانب القطري، وتقف معها في خندق واحد ضد مصالح المملكة العربية السعودية، رغم محاولات قطر للنيل من السعودية وزعزعة استقرارها!!

وها هي تركيا تتدخل في الشأن العراقي والشأن السوري، وتهدد أمن واستقرار هذين البلدين، وكان من الممكن تفهم حساسية الموقف التركي من الملفين السوري والعراقي نظرًا لوجود حدود برية طويلة وممتدة بين تركيا وهذين البلدين، وأنها تتدخل فيهما لحماية مصالحها العليا، وحفظ الأمن والاستقرار في عمقها الاستراتيجي، لكن الأمر لم يقف عند هذا الحد!! بل وجدنا تركيا تتدخل في ليبيا التي هي على الحدود مع جمهورية مصر العربية الشقيقة. كما حاولت تركيا الهيمنة على البحر الأحمر عبر الوجود في بعض الموانئ السودانية، إضافة إلى محاولاتها للتدخل في الصومال. ولا شك أن كل هذه التحركات تثير مخاوف وشكوك الدول العربية!!

ولم تكتفِ تركيا بهذا المستوى من الخصومة بينها وبين العالم العربي، بل تجاوزت كل الحدود الدبلوماسية، وانتهكت كل المواثيق والأعراف الدولية؛ فهي لا تكف عن التدخل في الشأن العربي، ولا عن محاولاتها التوسعية للهيمنة على مقدرات دول وشعوب المنطقة، شأنها في ذلك شأن إيران بمشروعها الصفوي التوسعي الذي لا يكف عن زعزعة أمن واستقرار الدول العربية!! لكن حين شعر شعبنا السعودي بتجاوز الأتراك حدودهم مع قيادتنا الرشيدة ها هم يهبون ويقفون في وجه تركيا وقفة رجل واحد، فقيادتنا بالفعل (خط أحمر)، ولا يمكن التسامح ولا التهاون مع من يتجاوز في حق قادتنا، أو يناصبهم العداء. وقد لقيت الحملة الشعبية لمقاطعة البضائع والسلع التركية تجاوبًا كبيرًا من المواطنين والمقيمين على أرض هذا البلد المبارك. وهذه الحملة ليست موجهة ضد الشعب التركي؛ فهو مغلوب على أمره، وإنما هي موجهة ضد الحكومة والسلطات التركية. وستظل هذه الحملة قائمة حتى يرعوي النظام التركي، ويكف عن التدخل في الشأن العربي!!