بالفيديو.. طالبة بتعليم الرياض تحكي كيف أنقذت صديقتها من "التنمّر"

مختصون يبحثون سبل الحد من هذه الظاهرة وجهود معالجتها

روت الطالبة في الصف الأول ثانوي بتعليم الرياض رؤى الشدوخي، قصة تعرض صديقتها لـلتنمر، وكيف استطاعت مساعدتها بدعم من وكيلة شؤون الطالبات في المدرسة.

وفي التفاصيل، استعادت الطالبة تفاصيل الحادثة خلال مشاركتها في ملتقى الوقاية من العنف والتنمر بمدارس التعليم العام، الذي نظمته وزارة التعليم صباح اليوم الأحد، في مبنى الوزارة قائلة: "حدث ذلك في العام الماضي عندما لاحظت غياب صديقتي المتكرر وحججها غير المنطقية، بعد أن كنا نتنافس بيننا على مستويات تعليمية متقدمة، ولكنها تأخرت عن الركب التعليمي، وكانت تظهر عليها آثار التنمّر، وحينها بدأت بربط الأمور لبعضها".

وأضافت: "توجهت لوكيلة شؤون الطالبات لإخبارها بما يحدث لصديقتي، فطلبت مني التوجه للمرشدة الطلابية لتزويدها بالتفاصيل، إضافة إلى أنني كنت أجهل الكثير عن هذا السلوك والتعامل الصحيح معه، وبعد ذلك اتفقنا لوضع خطة علاجية تُسهم في إخراج زميلتي من أزمتها النفسية، لكنها في البداية لجأت إلى الانكفاء على ذاتها، والانغلاق على نفسها والهروب من مواجهة مشكلتها".

ولفتت الطالبة "الشدوخي" إلى أن من أشد المعوقات التي واجهتها في علاج المشكلة هو عدم وجودها مع زميلتها في الحافلة المدرسية، حيث تتعرض بشكل مستمر للتنمّر، مشيرة إلى أنها طلبت من المرشدة الاستفسار من الطالبات عما جرى من تنمر لزميلتها في الحافلة، وحينها تم الاتفاق مع إدارة المدرسة لاتخاذ الإجراءات المناسبة ضد الطالبات المتنمّرات على الطالبة، ووضع خطة توعوية شاملة بعنوان "كلّنا ضد التنمّر".

يُذكر أن دراسات حديثة كشفت ارتفاع معدلات التنمّر الإلكتروني ضد الأطفال والإناث بشكل خاص، وأكّد مختصون وأكاديميون أنّ معظم الدراسات الاجتماعية حيال سلوكيات التنمّر والاعتداء لدى الأطفال اتفقت على أنّه ناتج عن التفكك الأسري والمعاملة السلبية من الوالدين، إضافةً إلى أنه قد يصل في مراحل متقدمة إلى العاملين ورؤسائهم وبين الأزواج والأصدقاء.

وأوضحت مديرة إدارة الوقاية والبحوث العلمية ببرنامج الأمان الأسري الوطني الدكتورة فاطمة الشهري، في ورقة العمل التي قدّمتها خلال ملتقى الوقاية من العنف والتنمر بمدارس التعليم العام، أنّ "معظم الدراسات الاجتماعية حيال موضوع العنف والتنمّر اتفقت على أنّه ناتج من التفكك الأسري، والمعاملة السلبية التي تتسم بالقسوة، والإهمال، واللامبالاة، والتسلط، والتساهل، والرفض والحرمان العاطفي، إضافةً إلى مشاهدة العنف في المنزل".

وقالت "الشهري": إنّ "مراحل علاج الحالة التنمرية تمر بثلاثة ظروف للضحية والمعتدي والمشاهد"، مبينةً أنّ العلاج للضحية يشمل الحوار والإنصات والتشجيع وتعزيز الثقة بالنفس وممارسة الأنشطة البدنية، وللمعتدي تشمل توضيح العواقب لاستخدام العنف وإدماجه في الأنشطة التشاركية والقيادية، وللمشاهد الإبلاغ عن الحالات التي يشهدها، والتعايش مع المتعرضين للتنمّر والتعاون.

وقالت المساعد في كلية التربية بجامعة الملك سعود هيلة السليم: إنّ "النتائج العلمية الأخيرة أثبتت ارتفاع معدل انتشار التنمّر الإلكتروني عالميًا، وإنّ 43٪ من المستخدمين تعرضوا للتنمّر عبر الإنترنت، وواحدًا من كل أربعة مراهقين تعرّض للتنمّر عبر الإنترنت خلال الـ 12 شهرًا الماضية"، مشيرةً إلى أنّ الأطفال والإناث هم الأكثر تعرّضًا للتنمّر الإلكتروني.

وأضافت: أنّ "التنمّر الإلكتروني يؤدي إلى عددٍ من الآثار السلبية الخطيرة، ووفقًا لدراسة علمية فإنّ 41٪ من المتعرّضين للتنمّر الإلكتروني شعروا بالكآبة أو الحزن، فيما يشعر 31 ٪ بالخوف والقلق المستمر، ويؤدي في بعض الأحيان إلى سلوكيات إيذاء النفس والأفكار الانتحارية".

من جهة أخرى أكّد الأستاذ المشارك في كلية التربية بجامعة الملك سعود علي الصبيحين، خلال ورقته في الملتقى، أن حدوث التنمّر في أماكن خفية، ويصل لمراحل متقدّمة من الأصدقاء والأزواج، وحتى بين العاملين الأفراد ورؤسائهم سواءً كان ذكرًا أو أنثى، وبالتالي يصل الموظّف إلى اضطرابات نفسية ويشعر بالضيق والتوتّر ويحاول التخلص من هذا الشعور بأي طريقة، وربما تكون سلبية.

وكانت أوراق العمل المقدمة في ملتقى "العنف والتنمُّر في مدارس التعليم العام" بوزارة التعليم، قد ناقشت قضية التنمُّر في المدارس، وتم خلال الجلسة الأولى استعراض أربع أوراق عمل.

وجاءت الورقة الأولى بعنوان "التجارب الدولية لمناهضة العنف والتنمُّر ضد الأطفال" قدمها عصام بن علي من منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف"، مستعرضًا أهم الطرق التي اعتمدتها الدول في معالجة التنمُّر.

وأشار إلى أن هذه الطرق تتمثل في العقاب التقليدي في الحالات الجدية الإجرامية أو في حال تكرار التنمُّر، ومساعدة الضحية على مقاومة المتنمر في الحالات البسيطة والتي لا تشكل خطورة على الضحية، والوساطة في الحالات التي يتفق فيها الطرفان على الاستعانة بوسيط مدرب، والأسلوب التصالحي في الحالات التي يمكن أن يشعر المتنمر بالندم من أفعاله والرغبة بإصلاح أخطائه، وأسلوب مجموعة الدعم في حالات التنمُّر من قِبل مجموعة، والتي تسعى للاجتماع بالممارس وعدد من الطلبة الآخرين لتقديم الدعم للضحية، وأسلوب الاهتمام المتبادل في حالات التنمُّر من قِبل مجموعة، حيث المشتبه بهم بشكل فردي على تحسين حالة الضحية والحد من مضايقته والمشاركة لاحقًا في المشكلة.

ودعا "ابن علي"، الوزارة للمشاركة في المبادرة الدولية بين اليونيسيف واليونسكو؛ للحصول على بيئة تعليم آمنة.

فيما قدمت أمل الدار، من هيئة حقوق الإنسان ورقة عمل عنوانها "حقوق الإنسان والعنف" تناولت فيها التزامات المملكة العربية السعودية تجاه المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات الدولية والإقليمية ذات العلاقة بحقوق الإنسان، والأنظمة النظامية لحقوق الإنسان في المملكة، والتي من بينها نظام الحماية من الإيذاء ونظام حماية الطفل ولائحته التنفيذية.

واستعرض صالح الشهري، من جامعة الإمام محمد بن سعود ورقة عنوانها (التنمُّر تعريفه أنواعه)، متحدثًا عن أشكال وصور التنمُّر التي يتعرض لها الطلاب والطالبات في المدارس، والتي من أبرزها التنمُّر الجسدي عن طريق الضرب بأنواعه، والتنمُّر اللفظي عن طريق الشتم والسب وغيره، التنمُّر من خلال العلاقات ويكون غالبًا بين الإناث، والتنمُّر الإلكتروني عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، والتنمر الاجتماعي.

وأشار إلى العواقب الناتجة عن التنمُّر والتي منها الإدمان، والتوترات العاطفية والاجتماعية، ومشكلات التوافق الاجتماعي والدراسي، والاكتئاب، الشعور بالقلق وقد تنتهي العواقب بالانتحار.

وأوصى "الشهري" بأهمية وضع البرامج الإرشادية والعلاجية لمشكلة التنمُّر المدرسي من الباحثين والمختصين للحد من هذه الظاهرة، وإقامة دورات تدريبية للمعلمين والمرشدين الطلابيين في كيفية التعامل مع مشكلة التنمُّر المدرسي واكتشافه بشكل مباشر، وتوعية أولياء الأمور بخطر التنمُّر على سلوك الطلاب والطالبات سواء كان متنمُرًا أو ضحيةً وتعريفهم بالتعامل الأمثل.

واختتمت الجلسة الأولى باستعراض جهود وزارة التعليم في خفض العنف والتنمُّر بين الطلبة، وقدمت الورقة العنود العتيبي، مشرفة العموم بإدارة التوجيه والإرشاد بوزارة التعليم.

وذكرت "العتيبي" خلال استعراضها الورقة، أن الوزارة حريصة على إيجاد بيئة تربوية جاذبة وبناء شخصية متزنة سوية للطالب، وتحقيق ذلك من خلال عدة برامج ومبادرات، أهمها برنامج رفق الذي أعدته الوزارة لمحاربة العنف بكل أشكاله طوال العام الدراسي بجميع مراحله في قطاعي التعليم بنين وبنات.

وزارة التعليم ملتقى الوقاية من العنف والتنمر بمدارس التعليم العام التنمر
اعلان
بالفيديو.. طالبة بتعليم الرياض تحكي كيف أنقذت صديقتها من "التنمّر"
سبق

روت الطالبة في الصف الأول ثانوي بتعليم الرياض رؤى الشدوخي، قصة تعرض صديقتها لـلتنمر، وكيف استطاعت مساعدتها بدعم من وكيلة شؤون الطالبات في المدرسة.

وفي التفاصيل، استعادت الطالبة تفاصيل الحادثة خلال مشاركتها في ملتقى الوقاية من العنف والتنمر بمدارس التعليم العام، الذي نظمته وزارة التعليم صباح اليوم الأحد، في مبنى الوزارة قائلة: "حدث ذلك في العام الماضي عندما لاحظت غياب صديقتي المتكرر وحججها غير المنطقية، بعد أن كنا نتنافس بيننا على مستويات تعليمية متقدمة، ولكنها تأخرت عن الركب التعليمي، وكانت تظهر عليها آثار التنمّر، وحينها بدأت بربط الأمور لبعضها".

وأضافت: "توجهت لوكيلة شؤون الطالبات لإخبارها بما يحدث لصديقتي، فطلبت مني التوجه للمرشدة الطلابية لتزويدها بالتفاصيل، إضافة إلى أنني كنت أجهل الكثير عن هذا السلوك والتعامل الصحيح معه، وبعد ذلك اتفقنا لوضع خطة علاجية تُسهم في إخراج زميلتي من أزمتها النفسية، لكنها في البداية لجأت إلى الانكفاء على ذاتها، والانغلاق على نفسها والهروب من مواجهة مشكلتها".

ولفتت الطالبة "الشدوخي" إلى أن من أشد المعوقات التي واجهتها في علاج المشكلة هو عدم وجودها مع زميلتها في الحافلة المدرسية، حيث تتعرض بشكل مستمر للتنمّر، مشيرة إلى أنها طلبت من المرشدة الاستفسار من الطالبات عما جرى من تنمر لزميلتها في الحافلة، وحينها تم الاتفاق مع إدارة المدرسة لاتخاذ الإجراءات المناسبة ضد الطالبات المتنمّرات على الطالبة، ووضع خطة توعوية شاملة بعنوان "كلّنا ضد التنمّر".

يُذكر أن دراسات حديثة كشفت ارتفاع معدلات التنمّر الإلكتروني ضد الأطفال والإناث بشكل خاص، وأكّد مختصون وأكاديميون أنّ معظم الدراسات الاجتماعية حيال سلوكيات التنمّر والاعتداء لدى الأطفال اتفقت على أنّه ناتج عن التفكك الأسري والمعاملة السلبية من الوالدين، إضافةً إلى أنه قد يصل في مراحل متقدمة إلى العاملين ورؤسائهم وبين الأزواج والأصدقاء.

وأوضحت مديرة إدارة الوقاية والبحوث العلمية ببرنامج الأمان الأسري الوطني الدكتورة فاطمة الشهري، في ورقة العمل التي قدّمتها خلال ملتقى الوقاية من العنف والتنمر بمدارس التعليم العام، أنّ "معظم الدراسات الاجتماعية حيال موضوع العنف والتنمّر اتفقت على أنّه ناتج من التفكك الأسري، والمعاملة السلبية التي تتسم بالقسوة، والإهمال، واللامبالاة، والتسلط، والتساهل، والرفض والحرمان العاطفي، إضافةً إلى مشاهدة العنف في المنزل".

وقالت "الشهري": إنّ "مراحل علاج الحالة التنمرية تمر بثلاثة ظروف للضحية والمعتدي والمشاهد"، مبينةً أنّ العلاج للضحية يشمل الحوار والإنصات والتشجيع وتعزيز الثقة بالنفس وممارسة الأنشطة البدنية، وللمعتدي تشمل توضيح العواقب لاستخدام العنف وإدماجه في الأنشطة التشاركية والقيادية، وللمشاهد الإبلاغ عن الحالات التي يشهدها، والتعايش مع المتعرضين للتنمّر والتعاون.

وقالت المساعد في كلية التربية بجامعة الملك سعود هيلة السليم: إنّ "النتائج العلمية الأخيرة أثبتت ارتفاع معدل انتشار التنمّر الإلكتروني عالميًا، وإنّ 43٪ من المستخدمين تعرضوا للتنمّر عبر الإنترنت، وواحدًا من كل أربعة مراهقين تعرّض للتنمّر عبر الإنترنت خلال الـ 12 شهرًا الماضية"، مشيرةً إلى أنّ الأطفال والإناث هم الأكثر تعرّضًا للتنمّر الإلكتروني.

وأضافت: أنّ "التنمّر الإلكتروني يؤدي إلى عددٍ من الآثار السلبية الخطيرة، ووفقًا لدراسة علمية فإنّ 41٪ من المتعرّضين للتنمّر الإلكتروني شعروا بالكآبة أو الحزن، فيما يشعر 31 ٪ بالخوف والقلق المستمر، ويؤدي في بعض الأحيان إلى سلوكيات إيذاء النفس والأفكار الانتحارية".

من جهة أخرى أكّد الأستاذ المشارك في كلية التربية بجامعة الملك سعود علي الصبيحين، خلال ورقته في الملتقى، أن حدوث التنمّر في أماكن خفية، ويصل لمراحل متقدّمة من الأصدقاء والأزواج، وحتى بين العاملين الأفراد ورؤسائهم سواءً كان ذكرًا أو أنثى، وبالتالي يصل الموظّف إلى اضطرابات نفسية ويشعر بالضيق والتوتّر ويحاول التخلص من هذا الشعور بأي طريقة، وربما تكون سلبية.

وكانت أوراق العمل المقدمة في ملتقى "العنف والتنمُّر في مدارس التعليم العام" بوزارة التعليم، قد ناقشت قضية التنمُّر في المدارس، وتم خلال الجلسة الأولى استعراض أربع أوراق عمل.

وجاءت الورقة الأولى بعنوان "التجارب الدولية لمناهضة العنف والتنمُّر ضد الأطفال" قدمها عصام بن علي من منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف"، مستعرضًا أهم الطرق التي اعتمدتها الدول في معالجة التنمُّر.

وأشار إلى أن هذه الطرق تتمثل في العقاب التقليدي في الحالات الجدية الإجرامية أو في حال تكرار التنمُّر، ومساعدة الضحية على مقاومة المتنمر في الحالات البسيطة والتي لا تشكل خطورة على الضحية، والوساطة في الحالات التي يتفق فيها الطرفان على الاستعانة بوسيط مدرب، والأسلوب التصالحي في الحالات التي يمكن أن يشعر المتنمر بالندم من أفعاله والرغبة بإصلاح أخطائه، وأسلوب مجموعة الدعم في حالات التنمُّر من قِبل مجموعة، والتي تسعى للاجتماع بالممارس وعدد من الطلبة الآخرين لتقديم الدعم للضحية، وأسلوب الاهتمام المتبادل في حالات التنمُّر من قِبل مجموعة، حيث المشتبه بهم بشكل فردي على تحسين حالة الضحية والحد من مضايقته والمشاركة لاحقًا في المشكلة.

ودعا "ابن علي"، الوزارة للمشاركة في المبادرة الدولية بين اليونيسيف واليونسكو؛ للحصول على بيئة تعليم آمنة.

فيما قدمت أمل الدار، من هيئة حقوق الإنسان ورقة عمل عنوانها "حقوق الإنسان والعنف" تناولت فيها التزامات المملكة العربية السعودية تجاه المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات الدولية والإقليمية ذات العلاقة بحقوق الإنسان، والأنظمة النظامية لحقوق الإنسان في المملكة، والتي من بينها نظام الحماية من الإيذاء ونظام حماية الطفل ولائحته التنفيذية.

واستعرض صالح الشهري، من جامعة الإمام محمد بن سعود ورقة عنوانها (التنمُّر تعريفه أنواعه)، متحدثًا عن أشكال وصور التنمُّر التي يتعرض لها الطلاب والطالبات في المدارس، والتي من أبرزها التنمُّر الجسدي عن طريق الضرب بأنواعه، والتنمُّر اللفظي عن طريق الشتم والسب وغيره، التنمُّر من خلال العلاقات ويكون غالبًا بين الإناث، والتنمُّر الإلكتروني عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، والتنمر الاجتماعي.

وأشار إلى العواقب الناتجة عن التنمُّر والتي منها الإدمان، والتوترات العاطفية والاجتماعية، ومشكلات التوافق الاجتماعي والدراسي، والاكتئاب، الشعور بالقلق وقد تنتهي العواقب بالانتحار.

وأوصى "الشهري" بأهمية وضع البرامج الإرشادية والعلاجية لمشكلة التنمُّر المدرسي من الباحثين والمختصين للحد من هذه الظاهرة، وإقامة دورات تدريبية للمعلمين والمرشدين الطلابيين في كيفية التعامل مع مشكلة التنمُّر المدرسي واكتشافه بشكل مباشر، وتوعية أولياء الأمور بخطر التنمُّر على سلوك الطلاب والطالبات سواء كان متنمُرًا أو ضحيةً وتعريفهم بالتعامل الأمثل.

واختتمت الجلسة الأولى باستعراض جهود وزارة التعليم في خفض العنف والتنمُّر بين الطلبة، وقدمت الورقة العنود العتيبي، مشرفة العموم بإدارة التوجيه والإرشاد بوزارة التعليم.

وذكرت "العتيبي" خلال استعراضها الورقة، أن الوزارة حريصة على إيجاد بيئة تربوية جاذبة وبناء شخصية متزنة سوية للطالب، وتحقيق ذلك من خلال عدة برامج ومبادرات، أهمها برنامج رفق الذي أعدته الوزارة لمحاربة العنف بكل أشكاله طوال العام الدراسي بجميع مراحله في قطاعي التعليم بنين وبنات.

16 فبراير 2020 - 22 جمادى الآخر 1441
10:38 PM

بالفيديو.. طالبة بتعليم الرياض تحكي كيف أنقذت صديقتها من "التنمّر"

مختصون يبحثون سبل الحد من هذه الظاهرة وجهود معالجتها

A A A
5
13,272

روت الطالبة في الصف الأول ثانوي بتعليم الرياض رؤى الشدوخي، قصة تعرض صديقتها لـلتنمر، وكيف استطاعت مساعدتها بدعم من وكيلة شؤون الطالبات في المدرسة.

وفي التفاصيل، استعادت الطالبة تفاصيل الحادثة خلال مشاركتها في ملتقى الوقاية من العنف والتنمر بمدارس التعليم العام، الذي نظمته وزارة التعليم صباح اليوم الأحد، في مبنى الوزارة قائلة: "حدث ذلك في العام الماضي عندما لاحظت غياب صديقتي المتكرر وحججها غير المنطقية، بعد أن كنا نتنافس بيننا على مستويات تعليمية متقدمة، ولكنها تأخرت عن الركب التعليمي، وكانت تظهر عليها آثار التنمّر، وحينها بدأت بربط الأمور لبعضها".

وأضافت: "توجهت لوكيلة شؤون الطالبات لإخبارها بما يحدث لصديقتي، فطلبت مني التوجه للمرشدة الطلابية لتزويدها بالتفاصيل، إضافة إلى أنني كنت أجهل الكثير عن هذا السلوك والتعامل الصحيح معه، وبعد ذلك اتفقنا لوضع خطة علاجية تُسهم في إخراج زميلتي من أزمتها النفسية، لكنها في البداية لجأت إلى الانكفاء على ذاتها، والانغلاق على نفسها والهروب من مواجهة مشكلتها".

ولفتت الطالبة "الشدوخي" إلى أن من أشد المعوقات التي واجهتها في علاج المشكلة هو عدم وجودها مع زميلتها في الحافلة المدرسية، حيث تتعرض بشكل مستمر للتنمّر، مشيرة إلى أنها طلبت من المرشدة الاستفسار من الطالبات عما جرى من تنمر لزميلتها في الحافلة، وحينها تم الاتفاق مع إدارة المدرسة لاتخاذ الإجراءات المناسبة ضد الطالبات المتنمّرات على الطالبة، ووضع خطة توعوية شاملة بعنوان "كلّنا ضد التنمّر".

يُذكر أن دراسات حديثة كشفت ارتفاع معدلات التنمّر الإلكتروني ضد الأطفال والإناث بشكل خاص، وأكّد مختصون وأكاديميون أنّ معظم الدراسات الاجتماعية حيال سلوكيات التنمّر والاعتداء لدى الأطفال اتفقت على أنّه ناتج عن التفكك الأسري والمعاملة السلبية من الوالدين، إضافةً إلى أنه قد يصل في مراحل متقدمة إلى العاملين ورؤسائهم وبين الأزواج والأصدقاء.

وأوضحت مديرة إدارة الوقاية والبحوث العلمية ببرنامج الأمان الأسري الوطني الدكتورة فاطمة الشهري، في ورقة العمل التي قدّمتها خلال ملتقى الوقاية من العنف والتنمر بمدارس التعليم العام، أنّ "معظم الدراسات الاجتماعية حيال موضوع العنف والتنمّر اتفقت على أنّه ناتج من التفكك الأسري، والمعاملة السلبية التي تتسم بالقسوة، والإهمال، واللامبالاة، والتسلط، والتساهل، والرفض والحرمان العاطفي، إضافةً إلى مشاهدة العنف في المنزل".

وقالت "الشهري": إنّ "مراحل علاج الحالة التنمرية تمر بثلاثة ظروف للضحية والمعتدي والمشاهد"، مبينةً أنّ العلاج للضحية يشمل الحوار والإنصات والتشجيع وتعزيز الثقة بالنفس وممارسة الأنشطة البدنية، وللمعتدي تشمل توضيح العواقب لاستخدام العنف وإدماجه في الأنشطة التشاركية والقيادية، وللمشاهد الإبلاغ عن الحالات التي يشهدها، والتعايش مع المتعرضين للتنمّر والتعاون.

وقالت المساعد في كلية التربية بجامعة الملك سعود هيلة السليم: إنّ "النتائج العلمية الأخيرة أثبتت ارتفاع معدل انتشار التنمّر الإلكتروني عالميًا، وإنّ 43٪ من المستخدمين تعرضوا للتنمّر عبر الإنترنت، وواحدًا من كل أربعة مراهقين تعرّض للتنمّر عبر الإنترنت خلال الـ 12 شهرًا الماضية"، مشيرةً إلى أنّ الأطفال والإناث هم الأكثر تعرّضًا للتنمّر الإلكتروني.

وأضافت: أنّ "التنمّر الإلكتروني يؤدي إلى عددٍ من الآثار السلبية الخطيرة، ووفقًا لدراسة علمية فإنّ 41٪ من المتعرّضين للتنمّر الإلكتروني شعروا بالكآبة أو الحزن، فيما يشعر 31 ٪ بالخوف والقلق المستمر، ويؤدي في بعض الأحيان إلى سلوكيات إيذاء النفس والأفكار الانتحارية".

من جهة أخرى أكّد الأستاذ المشارك في كلية التربية بجامعة الملك سعود علي الصبيحين، خلال ورقته في الملتقى، أن حدوث التنمّر في أماكن خفية، ويصل لمراحل متقدّمة من الأصدقاء والأزواج، وحتى بين العاملين الأفراد ورؤسائهم سواءً كان ذكرًا أو أنثى، وبالتالي يصل الموظّف إلى اضطرابات نفسية ويشعر بالضيق والتوتّر ويحاول التخلص من هذا الشعور بأي طريقة، وربما تكون سلبية.

وكانت أوراق العمل المقدمة في ملتقى "العنف والتنمُّر في مدارس التعليم العام" بوزارة التعليم، قد ناقشت قضية التنمُّر في المدارس، وتم خلال الجلسة الأولى استعراض أربع أوراق عمل.

وجاءت الورقة الأولى بعنوان "التجارب الدولية لمناهضة العنف والتنمُّر ضد الأطفال" قدمها عصام بن علي من منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف"، مستعرضًا أهم الطرق التي اعتمدتها الدول في معالجة التنمُّر.

وأشار إلى أن هذه الطرق تتمثل في العقاب التقليدي في الحالات الجدية الإجرامية أو في حال تكرار التنمُّر، ومساعدة الضحية على مقاومة المتنمر في الحالات البسيطة والتي لا تشكل خطورة على الضحية، والوساطة في الحالات التي يتفق فيها الطرفان على الاستعانة بوسيط مدرب، والأسلوب التصالحي في الحالات التي يمكن أن يشعر المتنمر بالندم من أفعاله والرغبة بإصلاح أخطائه، وأسلوب مجموعة الدعم في حالات التنمُّر من قِبل مجموعة، والتي تسعى للاجتماع بالممارس وعدد من الطلبة الآخرين لتقديم الدعم للضحية، وأسلوب الاهتمام المتبادل في حالات التنمُّر من قِبل مجموعة، حيث المشتبه بهم بشكل فردي على تحسين حالة الضحية والحد من مضايقته والمشاركة لاحقًا في المشكلة.

ودعا "ابن علي"، الوزارة للمشاركة في المبادرة الدولية بين اليونيسيف واليونسكو؛ للحصول على بيئة تعليم آمنة.

فيما قدمت أمل الدار، من هيئة حقوق الإنسان ورقة عمل عنوانها "حقوق الإنسان والعنف" تناولت فيها التزامات المملكة العربية السعودية تجاه المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات الدولية والإقليمية ذات العلاقة بحقوق الإنسان، والأنظمة النظامية لحقوق الإنسان في المملكة، والتي من بينها نظام الحماية من الإيذاء ونظام حماية الطفل ولائحته التنفيذية.

واستعرض صالح الشهري، من جامعة الإمام محمد بن سعود ورقة عنوانها (التنمُّر تعريفه أنواعه)، متحدثًا عن أشكال وصور التنمُّر التي يتعرض لها الطلاب والطالبات في المدارس، والتي من أبرزها التنمُّر الجسدي عن طريق الضرب بأنواعه، والتنمُّر اللفظي عن طريق الشتم والسب وغيره، التنمُّر من خلال العلاقات ويكون غالبًا بين الإناث، والتنمُّر الإلكتروني عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، والتنمر الاجتماعي.

وأشار إلى العواقب الناتجة عن التنمُّر والتي منها الإدمان، والتوترات العاطفية والاجتماعية، ومشكلات التوافق الاجتماعي والدراسي، والاكتئاب، الشعور بالقلق وقد تنتهي العواقب بالانتحار.

وأوصى "الشهري" بأهمية وضع البرامج الإرشادية والعلاجية لمشكلة التنمُّر المدرسي من الباحثين والمختصين للحد من هذه الظاهرة، وإقامة دورات تدريبية للمعلمين والمرشدين الطلابيين في كيفية التعامل مع مشكلة التنمُّر المدرسي واكتشافه بشكل مباشر، وتوعية أولياء الأمور بخطر التنمُّر على سلوك الطلاب والطالبات سواء كان متنمُرًا أو ضحيةً وتعريفهم بالتعامل الأمثل.

واختتمت الجلسة الأولى باستعراض جهود وزارة التعليم في خفض العنف والتنمُّر بين الطلبة، وقدمت الورقة العنود العتيبي، مشرفة العموم بإدارة التوجيه والإرشاد بوزارة التعليم.

وذكرت "العتيبي" خلال استعراضها الورقة، أن الوزارة حريصة على إيجاد بيئة تربوية جاذبة وبناء شخصية متزنة سوية للطالب، وتحقيق ذلك من خلال عدة برامج ومبادرات، أهمها برنامج رفق الذي أعدته الوزارة لمحاربة العنف بكل أشكاله طوال العام الدراسي بجميع مراحله في قطاعي التعليم بنين وبنات.