فضل ذوي الاحتياجات الخاصة على غيرهم..!

أن يكون لك فضل على شخص ما، بأن أسديت له خدمة، أو عملت له معروفًا، فذلك أمرٌ حسن، وجيد.. وأن تكون وقفت بجانب قريب أو صديق في محنته، وقمت بمساعدته، فذلك عمل مندوب إليه، وتُشكر عليه، بل تؤجر عليه أيضًا إن شاء الله، ويُعتبر في عرفنا الاجتماعي منتهى الشهامة والمروءة.. إلخ! لكن أن يكون لأشخاص معينين فضل كبير ومتعدٍّ على غيرهم، ولا يكون إلا لهم، فتلك خاصية ومنحة إلهية، لا تتأتى لكل أحد، بل هي لفئة خاصة، خصهم الله تعالى وابتلاهم. وفي الحديث عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: "عِظَم الجزاء مع عِظَم البلاء، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط " (أخرجه الإمام الترمذي، وصححه الألباني رحمه الله تعالى). وقد جعل الله لهم فضلاً كبيرًا على أسرهم، وعلى إخوانهم، وربما على أقاربهم ومعارفهم والمحيطين بهم، وعلى معلميهم ومدارسهم.. فهم فضلهم جامع غير مانع، بل شامل وكامل.. ولعمري، ذلك لا يكون إلا لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة، أو طلاب التربية الخاصة (عوق فكري، سمعي، بصري، متلازمة داون، توحد.. إلخ) من أولئك البشر الأخيار الأطهار..

ومَن ابتُلوا بتلك الإعاقات. فلدى كثير منهم -ما شاء الله- مواهب في كثير من المجالات، منها التقنية، وبعضهم لديه قناة على اليوتيوب، وبعضهم يستطيع قيادة السيارة مع والده، بل هو من يوصّل إخوانه، ثم يسلم السيارة لوالده، وبعضهم لديه مهارة عالية في الرسم والتلوين.. إلخ من المهارات الحياتية التي قد لا يتقنها بعض الأسوياء من الأطفال أو المراهقين، شبابًا أو كبارًا..!

ومن نعمة الله تعالى عليهم أن سخّر لهم مَن يخدمهم، ويقوم على شؤونهم، وليس لهم فضل عليهم؛ فهم إن كانوا في عمل رسمي فهم يأخذون مرتبات، بل مكافآت وحوافز حتى يكونوا في خدمتهم؛ فالفضل بعد الله تعالى يعود لتلك الفئة الخاصة على مَن قدموا لهم خدمات التعليم، وقاموا على رعايتهم في المعاهد أو المدارس والمراكز الخاصة بهم. وكما قلت سابقًا، فضل تلك الفئة متعدٍّ إلى غيرهم..!

وختامًا.. أود أن أهمس في آذان أولياء أمور أولئك الفئة الغالية على قلوبنا، حينما يرون أخبار أبنائهم في الصحف، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وهم في أي نشاط من الأنشطة، أو احتفالات المناسبات الرسمية لبلادنا في مدارسهم أو معاهدهم أو مراكزهم، بأن لا ينزعجوا، وأن لا يتحسسوا بحجة أنهم لا يريدون لأحد أن يعرف أن لديهم ابنًا من ذوي الاحتياجات الخاصة، وعليهم أن يعلموا أن ذلك يُفرح أبناءهم، ويسعدهم كثيرًا، وربما يكون جزءًا من العلاج لهم، ولتحسُّن حالتهم؛ فلا داعي للتحسس والقلق من معرفة الناس؛ فالناس لن يقدموا لهم شيئًا، ولن يستطيعوا أن يمنعوا عنهم الضر لا بقدر الله. وفي تصوري إن لدى كثير من أولياء أمور تلك الفئة وعيًا أكثر، ونضجًا بأهمية الفرح والتعبير عن الفرح لدى أبنائهم من تلك الفئة حينما يشاهدون صورهم.. وحينما تُنشر مثل تلك الفعاليات فهي تفرحهم كثيرًا، وعليكم مشاركتهم ذلك، وتهنئتهم بظهورهم في الصحف، وفي وسائل السوشيال ميديا، وهم يحتفلون مع زملائهم وأقرانهم في التعليم العام أو في معاهدهم ومراكزهم المخصصة لهم..!

وبكل معاني الحب والفخر أهنئ وأشيد بأولياء أمور تلك الفئة المتفهمة، الواعية، وهم كُثر إن شاء الله، لإدراكهم أهمية مشاركة أبنائهم أصحاب الهمم صورهم في لحظات السعادة والفرح عبر مواقع مدارسهم ومعاهدهم على السوشيال ميديا، وأقول لهم: افتخروا بهم، شجِّعوهم، حفِّزوهم، وشاركوهم كل لحظات السعادة والفرح. ودمتم دائمًا بخير، وصحة وسعادة..!

ماجد الحربي
اعلان
فضل ذوي الاحتياجات الخاصة على غيرهم..!
سبق

أن يكون لك فضل على شخص ما، بأن أسديت له خدمة، أو عملت له معروفًا، فذلك أمرٌ حسن، وجيد.. وأن تكون وقفت بجانب قريب أو صديق في محنته، وقمت بمساعدته، فذلك عمل مندوب إليه، وتُشكر عليه، بل تؤجر عليه أيضًا إن شاء الله، ويُعتبر في عرفنا الاجتماعي منتهى الشهامة والمروءة.. إلخ! لكن أن يكون لأشخاص معينين فضل كبير ومتعدٍّ على غيرهم، ولا يكون إلا لهم، فتلك خاصية ومنحة إلهية، لا تتأتى لكل أحد، بل هي لفئة خاصة، خصهم الله تعالى وابتلاهم. وفي الحديث عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: "عِظَم الجزاء مع عِظَم البلاء، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط " (أخرجه الإمام الترمذي، وصححه الألباني رحمه الله تعالى). وقد جعل الله لهم فضلاً كبيرًا على أسرهم، وعلى إخوانهم، وربما على أقاربهم ومعارفهم والمحيطين بهم، وعلى معلميهم ومدارسهم.. فهم فضلهم جامع غير مانع، بل شامل وكامل.. ولعمري، ذلك لا يكون إلا لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة، أو طلاب التربية الخاصة (عوق فكري، سمعي، بصري، متلازمة داون، توحد.. إلخ) من أولئك البشر الأخيار الأطهار..

ومَن ابتُلوا بتلك الإعاقات. فلدى كثير منهم -ما شاء الله- مواهب في كثير من المجالات، منها التقنية، وبعضهم لديه قناة على اليوتيوب، وبعضهم يستطيع قيادة السيارة مع والده، بل هو من يوصّل إخوانه، ثم يسلم السيارة لوالده، وبعضهم لديه مهارة عالية في الرسم والتلوين.. إلخ من المهارات الحياتية التي قد لا يتقنها بعض الأسوياء من الأطفال أو المراهقين، شبابًا أو كبارًا..!

ومن نعمة الله تعالى عليهم أن سخّر لهم مَن يخدمهم، ويقوم على شؤونهم، وليس لهم فضل عليهم؛ فهم إن كانوا في عمل رسمي فهم يأخذون مرتبات، بل مكافآت وحوافز حتى يكونوا في خدمتهم؛ فالفضل بعد الله تعالى يعود لتلك الفئة الخاصة على مَن قدموا لهم خدمات التعليم، وقاموا على رعايتهم في المعاهد أو المدارس والمراكز الخاصة بهم. وكما قلت سابقًا، فضل تلك الفئة متعدٍّ إلى غيرهم..!

وختامًا.. أود أن أهمس في آذان أولياء أمور أولئك الفئة الغالية على قلوبنا، حينما يرون أخبار أبنائهم في الصحف، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وهم في أي نشاط من الأنشطة، أو احتفالات المناسبات الرسمية لبلادنا في مدارسهم أو معاهدهم أو مراكزهم، بأن لا ينزعجوا، وأن لا يتحسسوا بحجة أنهم لا يريدون لأحد أن يعرف أن لديهم ابنًا من ذوي الاحتياجات الخاصة، وعليهم أن يعلموا أن ذلك يُفرح أبناءهم، ويسعدهم كثيرًا، وربما يكون جزءًا من العلاج لهم، ولتحسُّن حالتهم؛ فلا داعي للتحسس والقلق من معرفة الناس؛ فالناس لن يقدموا لهم شيئًا، ولن يستطيعوا أن يمنعوا عنهم الضر لا بقدر الله. وفي تصوري إن لدى كثير من أولياء أمور تلك الفئة وعيًا أكثر، ونضجًا بأهمية الفرح والتعبير عن الفرح لدى أبنائهم من تلك الفئة حينما يشاهدون صورهم.. وحينما تُنشر مثل تلك الفعاليات فهي تفرحهم كثيرًا، وعليكم مشاركتهم ذلك، وتهنئتهم بظهورهم في الصحف، وفي وسائل السوشيال ميديا، وهم يحتفلون مع زملائهم وأقرانهم في التعليم العام أو في معاهدهم ومراكزهم المخصصة لهم..!

وبكل معاني الحب والفخر أهنئ وأشيد بأولياء أمور تلك الفئة المتفهمة، الواعية، وهم كُثر إن شاء الله، لإدراكهم أهمية مشاركة أبنائهم أصحاب الهمم صورهم في لحظات السعادة والفرح عبر مواقع مدارسهم ومعاهدهم على السوشيال ميديا، وأقول لهم: افتخروا بهم، شجِّعوهم، حفِّزوهم، وشاركوهم كل لحظات السعادة والفرح. ودمتم دائمًا بخير، وصحة وسعادة..!

19 نوفمبر 2019 - 22 ربيع الأول 1441
12:31 AM
اخر تعديل
14 ديسمبر 2019 - 17 ربيع الآخر 1441
11:55 AM

فضل ذوي الاحتياجات الخاصة على غيرهم..!

ماجد الحربي - الرياض
A A A
4
1,712

أن يكون لك فضل على شخص ما، بأن أسديت له خدمة، أو عملت له معروفًا، فذلك أمرٌ حسن، وجيد.. وأن تكون وقفت بجانب قريب أو صديق في محنته، وقمت بمساعدته، فذلك عمل مندوب إليه، وتُشكر عليه، بل تؤجر عليه أيضًا إن شاء الله، ويُعتبر في عرفنا الاجتماعي منتهى الشهامة والمروءة.. إلخ! لكن أن يكون لأشخاص معينين فضل كبير ومتعدٍّ على غيرهم، ولا يكون إلا لهم، فتلك خاصية ومنحة إلهية، لا تتأتى لكل أحد، بل هي لفئة خاصة، خصهم الله تعالى وابتلاهم. وفي الحديث عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: "عِظَم الجزاء مع عِظَم البلاء، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط " (أخرجه الإمام الترمذي، وصححه الألباني رحمه الله تعالى). وقد جعل الله لهم فضلاً كبيرًا على أسرهم، وعلى إخوانهم، وربما على أقاربهم ومعارفهم والمحيطين بهم، وعلى معلميهم ومدارسهم.. فهم فضلهم جامع غير مانع، بل شامل وكامل.. ولعمري، ذلك لا يكون إلا لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة، أو طلاب التربية الخاصة (عوق فكري، سمعي، بصري، متلازمة داون، توحد.. إلخ) من أولئك البشر الأخيار الأطهار..

ومَن ابتُلوا بتلك الإعاقات. فلدى كثير منهم -ما شاء الله- مواهب في كثير من المجالات، منها التقنية، وبعضهم لديه قناة على اليوتيوب، وبعضهم يستطيع قيادة السيارة مع والده، بل هو من يوصّل إخوانه، ثم يسلم السيارة لوالده، وبعضهم لديه مهارة عالية في الرسم والتلوين.. إلخ من المهارات الحياتية التي قد لا يتقنها بعض الأسوياء من الأطفال أو المراهقين، شبابًا أو كبارًا..!

ومن نعمة الله تعالى عليهم أن سخّر لهم مَن يخدمهم، ويقوم على شؤونهم، وليس لهم فضل عليهم؛ فهم إن كانوا في عمل رسمي فهم يأخذون مرتبات، بل مكافآت وحوافز حتى يكونوا في خدمتهم؛ فالفضل بعد الله تعالى يعود لتلك الفئة الخاصة على مَن قدموا لهم خدمات التعليم، وقاموا على رعايتهم في المعاهد أو المدارس والمراكز الخاصة بهم. وكما قلت سابقًا، فضل تلك الفئة متعدٍّ إلى غيرهم..!

وختامًا.. أود أن أهمس في آذان أولياء أمور أولئك الفئة الغالية على قلوبنا، حينما يرون أخبار أبنائهم في الصحف، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وهم في أي نشاط من الأنشطة، أو احتفالات المناسبات الرسمية لبلادنا في مدارسهم أو معاهدهم أو مراكزهم، بأن لا ينزعجوا، وأن لا يتحسسوا بحجة أنهم لا يريدون لأحد أن يعرف أن لديهم ابنًا من ذوي الاحتياجات الخاصة، وعليهم أن يعلموا أن ذلك يُفرح أبناءهم، ويسعدهم كثيرًا، وربما يكون جزءًا من العلاج لهم، ولتحسُّن حالتهم؛ فلا داعي للتحسس والقلق من معرفة الناس؛ فالناس لن يقدموا لهم شيئًا، ولن يستطيعوا أن يمنعوا عنهم الضر لا بقدر الله. وفي تصوري إن لدى كثير من أولياء أمور تلك الفئة وعيًا أكثر، ونضجًا بأهمية الفرح والتعبير عن الفرح لدى أبنائهم من تلك الفئة حينما يشاهدون صورهم.. وحينما تُنشر مثل تلك الفعاليات فهي تفرحهم كثيرًا، وعليكم مشاركتهم ذلك، وتهنئتهم بظهورهم في الصحف، وفي وسائل السوشيال ميديا، وهم يحتفلون مع زملائهم وأقرانهم في التعليم العام أو في معاهدهم ومراكزهم المخصصة لهم..!

وبكل معاني الحب والفخر أهنئ وأشيد بأولياء أمور تلك الفئة المتفهمة، الواعية، وهم كُثر إن شاء الله، لإدراكهم أهمية مشاركة أبنائهم أصحاب الهمم صورهم في لحظات السعادة والفرح عبر مواقع مدارسهم ومعاهدهم على السوشيال ميديا، وأقول لهم: افتخروا بهم، شجِّعوهم، حفِّزوهم، وشاركوهم كل لحظات السعادة والفرح. ودمتم دائمًا بخير، وصحة وسعادة..!