المملكة وتطوير البيئة التشريعية

من أجلِّ وأعظم نِعَم الله علينا في المملكة العربية السعودية رفع راية التوحيد، والتمسك بتطبيق الشريعة الإسلامية، والالتزام بتحقيق مقاصد الشرع الحنيف في أجمل وأبهى صوره.. لكن تعقيدات الحياة المعاصرة، وحالة التداخل والتشابك التي فرضتها مستحدثات العصر، كانت تستلزم إعادة ترتيب البيئة التشريعية في السعودية، وتقنينها، وتدوينها بطريقة محددة، بما لا يخالف مبادئ الشريعة الإسلامية ومقاصدها النبيلة التي تهدف في نهاية المطاف إلى تحقيق مصالح العباد في الدنيا والآخرة.

من هنا رحب الجميع بتصريحات سمو سيدي ولي العهد، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز - حفظه الله -، بأن المملكة العربية السعودية تعمل على تطوير البيئة التشريعية، من خلال استحداث وإصلاح الأنظمة التي تحفظ الحقوق، وترسخ مبادئ العدالة والشفافية وحماية حقوق الإنسان، وتحقق التنمية الشاملة والمستدامة، وتعزز تنافسية السعودية عالميًّا من خلال مرجعيات مؤسسية إجرائية وموضوعية واضحة ومحددة.

وفي مقدمة المرحبين بهذا الإعلان القضاة ومنسوبو الهيئة القضائية.. ووصفها بعضهم بأنها مبادرة طيبة، وخطوة مهمة نحو نظام قضائي مدوَّن بشكل مقنن - إن جازت العبارة - بعيدًا عن تفسيرات القضاة لنصوص الشريعة الإسلامية؛ إذ كان من الطبيعي أن تختلف هذه التفسيرات من قاضٍ لآخر بسبب اختلاف ملابسات وظروف كل قضية، وكذلك تنوع تقديرات القضاة في القضايا المختلفة بحسب ما يظهر لكل قاضٍ من حيثيات وملابسات تؤثر بشكل أو بآخر في فهمه لسياق وتطورات الأحداث؛ وبالتالي تؤثر في حكمه عليها.

لقد أدى عدم وجود تشريعات مدونة ومقننة بشكل محدد إلى وجود تباين في الأحكام، وعدم الوضوح في القواعد الحاكمة للوقائع والممارسات القضائية. ونتج من ذلك وجود خلل ما في المنظومة القضائية بسبب غياب النصوص النظامية؛ ما أدى إلى طول أمد التقاضي، فضلاً عن عدم وجود إطار قانوني واضح للأفراد وقطاع الأعمال، يلتزمون به بشكل محدد؛ الأمر الذي مكَّن البعض من التنصل من مسؤولياته والتزاماته؛ وكان ذلك مؤلمًا -بالقطع- للعديد من الأفراد والأسر.

ومشاريع القوانين الأربعة، التي أعلن سمو سيدي ولي العهد، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز - حفظه الله-، أنه سيتم استهدافها في الإصلاح التشريعي، هي: نظام الأحوال الشخصية، ونظام المعاملات المدنية، ونظام الإثبات، والنظام الجزائي للعقوبات التعزيرية. فمن الرائع والمبشر أن هذه القوانين سوف تتماشى بعد تقنينها مع أحدث الممارسات القضائية الدولية الحديثة، بما لا يتعارض قطعًا مع أحكام الشريعة الإسلامية الغراء.

ولا أدل على أهمية هذه الإصلاحات من تصريحات عدد من المحامين ومنسوبي السلك القضائي في السعودية بأن مشروع نظام الأحوال الشخصية الجديد يُعدُّ فتحًا وتطويرًا جوهريًّا، بل طفرة نوعية في فهم مقاصد الشرع الحنيف. فعلى سبيل المثال، يقبل مشروع القانون الجديد في مادته (٢/ ‏‏٧١) باعتماد نتائج فحص الحمض النووي (DNA) في إثبات النسب. كما يُعِدُّ المشروع كفاءة الزوج كفاءة الدين، إلى غير ذلك من الإجراءات الإصلاحية التي سوف تنعكس بشكل إيجابي في تطبيقاتها القضائية والاجتماعية.

وفي الواقع، فإن قرارات الإصلاحات القضائية والقانونية التي أطلقها سمو سيدي ولي العهد تعد - كما قال عدد من القضاة والمحامين وأعضاء السلك القضائي - خطوة سباقة، ورؤية ثاقبة، هدفها صيانة الحقوق، وتطبيق العدالة، وسوف تزيد من إمكانية التنبؤ بالأحكام، ورفع مستوى نزاهة وكفاءة أداء الأجهزة العدلية في السعودية، وزيادة موثوقية الإجراءات وآليات الرقابة؛ كون هذه الإجراءات ستكون ركيزة أساسية لتحقيق مبادئ العدالة التي تفرض وضوح حدود المسؤولية، واستقرار المرجعية النظامية، بما يحد من الفردية في إصدار الأحكام، ويسرّع من الوصول إلى العدالة الناجزة من خلال تطوير النظام القضائي، وهو ما تسعى إليه السعودية، وتعمل عليه لتحقيق العدل بين شرائح المجتمع كافة.

غسان عسيلان
اعلان
المملكة وتطوير البيئة التشريعية
سبق

من أجلِّ وأعظم نِعَم الله علينا في المملكة العربية السعودية رفع راية التوحيد، والتمسك بتطبيق الشريعة الإسلامية، والالتزام بتحقيق مقاصد الشرع الحنيف في أجمل وأبهى صوره.. لكن تعقيدات الحياة المعاصرة، وحالة التداخل والتشابك التي فرضتها مستحدثات العصر، كانت تستلزم إعادة ترتيب البيئة التشريعية في السعودية، وتقنينها، وتدوينها بطريقة محددة، بما لا يخالف مبادئ الشريعة الإسلامية ومقاصدها النبيلة التي تهدف في نهاية المطاف إلى تحقيق مصالح العباد في الدنيا والآخرة.

من هنا رحب الجميع بتصريحات سمو سيدي ولي العهد، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز - حفظه الله -، بأن المملكة العربية السعودية تعمل على تطوير البيئة التشريعية، من خلال استحداث وإصلاح الأنظمة التي تحفظ الحقوق، وترسخ مبادئ العدالة والشفافية وحماية حقوق الإنسان، وتحقق التنمية الشاملة والمستدامة، وتعزز تنافسية السعودية عالميًّا من خلال مرجعيات مؤسسية إجرائية وموضوعية واضحة ومحددة.

وفي مقدمة المرحبين بهذا الإعلان القضاة ومنسوبو الهيئة القضائية.. ووصفها بعضهم بأنها مبادرة طيبة، وخطوة مهمة نحو نظام قضائي مدوَّن بشكل مقنن - إن جازت العبارة - بعيدًا عن تفسيرات القضاة لنصوص الشريعة الإسلامية؛ إذ كان من الطبيعي أن تختلف هذه التفسيرات من قاضٍ لآخر بسبب اختلاف ملابسات وظروف كل قضية، وكذلك تنوع تقديرات القضاة في القضايا المختلفة بحسب ما يظهر لكل قاضٍ من حيثيات وملابسات تؤثر بشكل أو بآخر في فهمه لسياق وتطورات الأحداث؛ وبالتالي تؤثر في حكمه عليها.

لقد أدى عدم وجود تشريعات مدونة ومقننة بشكل محدد إلى وجود تباين في الأحكام، وعدم الوضوح في القواعد الحاكمة للوقائع والممارسات القضائية. ونتج من ذلك وجود خلل ما في المنظومة القضائية بسبب غياب النصوص النظامية؛ ما أدى إلى طول أمد التقاضي، فضلاً عن عدم وجود إطار قانوني واضح للأفراد وقطاع الأعمال، يلتزمون به بشكل محدد؛ الأمر الذي مكَّن البعض من التنصل من مسؤولياته والتزاماته؛ وكان ذلك مؤلمًا -بالقطع- للعديد من الأفراد والأسر.

ومشاريع القوانين الأربعة، التي أعلن سمو سيدي ولي العهد، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز - حفظه الله-، أنه سيتم استهدافها في الإصلاح التشريعي، هي: نظام الأحوال الشخصية، ونظام المعاملات المدنية، ونظام الإثبات، والنظام الجزائي للعقوبات التعزيرية. فمن الرائع والمبشر أن هذه القوانين سوف تتماشى بعد تقنينها مع أحدث الممارسات القضائية الدولية الحديثة، بما لا يتعارض قطعًا مع أحكام الشريعة الإسلامية الغراء.

ولا أدل على أهمية هذه الإصلاحات من تصريحات عدد من المحامين ومنسوبي السلك القضائي في السعودية بأن مشروع نظام الأحوال الشخصية الجديد يُعدُّ فتحًا وتطويرًا جوهريًّا، بل طفرة نوعية في فهم مقاصد الشرع الحنيف. فعلى سبيل المثال، يقبل مشروع القانون الجديد في مادته (٢/ ‏‏٧١) باعتماد نتائج فحص الحمض النووي (DNA) في إثبات النسب. كما يُعِدُّ المشروع كفاءة الزوج كفاءة الدين، إلى غير ذلك من الإجراءات الإصلاحية التي سوف تنعكس بشكل إيجابي في تطبيقاتها القضائية والاجتماعية.

وفي الواقع، فإن قرارات الإصلاحات القضائية والقانونية التي أطلقها سمو سيدي ولي العهد تعد - كما قال عدد من القضاة والمحامين وأعضاء السلك القضائي - خطوة سباقة، ورؤية ثاقبة، هدفها صيانة الحقوق، وتطبيق العدالة، وسوف تزيد من إمكانية التنبؤ بالأحكام، ورفع مستوى نزاهة وكفاءة أداء الأجهزة العدلية في السعودية، وزيادة موثوقية الإجراءات وآليات الرقابة؛ كون هذه الإجراءات ستكون ركيزة أساسية لتحقيق مبادئ العدالة التي تفرض وضوح حدود المسؤولية، واستقرار المرجعية النظامية، بما يحد من الفردية في إصدار الأحكام، ويسرّع من الوصول إلى العدالة الناجزة من خلال تطوير النظام القضائي، وهو ما تسعى إليه السعودية، وتعمل عليه لتحقيق العدل بين شرائح المجتمع كافة.

19 فبراير 2021 - 7 رجب 1442
09:10 PM
اخر تعديل
19 إبريل 2021 - 7 رمضان 1442
01:52 PM

المملكة وتطوير البيئة التشريعية

غسان محمد عسيلان - الرياض
A A A
0
564

من أجلِّ وأعظم نِعَم الله علينا في المملكة العربية السعودية رفع راية التوحيد، والتمسك بتطبيق الشريعة الإسلامية، والالتزام بتحقيق مقاصد الشرع الحنيف في أجمل وأبهى صوره.. لكن تعقيدات الحياة المعاصرة، وحالة التداخل والتشابك التي فرضتها مستحدثات العصر، كانت تستلزم إعادة ترتيب البيئة التشريعية في السعودية، وتقنينها، وتدوينها بطريقة محددة، بما لا يخالف مبادئ الشريعة الإسلامية ومقاصدها النبيلة التي تهدف في نهاية المطاف إلى تحقيق مصالح العباد في الدنيا والآخرة.

من هنا رحب الجميع بتصريحات سمو سيدي ولي العهد، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز - حفظه الله -، بأن المملكة العربية السعودية تعمل على تطوير البيئة التشريعية، من خلال استحداث وإصلاح الأنظمة التي تحفظ الحقوق، وترسخ مبادئ العدالة والشفافية وحماية حقوق الإنسان، وتحقق التنمية الشاملة والمستدامة، وتعزز تنافسية السعودية عالميًّا من خلال مرجعيات مؤسسية إجرائية وموضوعية واضحة ومحددة.

وفي مقدمة المرحبين بهذا الإعلان القضاة ومنسوبو الهيئة القضائية.. ووصفها بعضهم بأنها مبادرة طيبة، وخطوة مهمة نحو نظام قضائي مدوَّن بشكل مقنن - إن جازت العبارة - بعيدًا عن تفسيرات القضاة لنصوص الشريعة الإسلامية؛ إذ كان من الطبيعي أن تختلف هذه التفسيرات من قاضٍ لآخر بسبب اختلاف ملابسات وظروف كل قضية، وكذلك تنوع تقديرات القضاة في القضايا المختلفة بحسب ما يظهر لكل قاضٍ من حيثيات وملابسات تؤثر بشكل أو بآخر في فهمه لسياق وتطورات الأحداث؛ وبالتالي تؤثر في حكمه عليها.

لقد أدى عدم وجود تشريعات مدونة ومقننة بشكل محدد إلى وجود تباين في الأحكام، وعدم الوضوح في القواعد الحاكمة للوقائع والممارسات القضائية. ونتج من ذلك وجود خلل ما في المنظومة القضائية بسبب غياب النصوص النظامية؛ ما أدى إلى طول أمد التقاضي، فضلاً عن عدم وجود إطار قانوني واضح للأفراد وقطاع الأعمال، يلتزمون به بشكل محدد؛ الأمر الذي مكَّن البعض من التنصل من مسؤولياته والتزاماته؛ وكان ذلك مؤلمًا -بالقطع- للعديد من الأفراد والأسر.

ومشاريع القوانين الأربعة، التي أعلن سمو سيدي ولي العهد، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز - حفظه الله-، أنه سيتم استهدافها في الإصلاح التشريعي، هي: نظام الأحوال الشخصية، ونظام المعاملات المدنية، ونظام الإثبات، والنظام الجزائي للعقوبات التعزيرية. فمن الرائع والمبشر أن هذه القوانين سوف تتماشى بعد تقنينها مع أحدث الممارسات القضائية الدولية الحديثة، بما لا يتعارض قطعًا مع أحكام الشريعة الإسلامية الغراء.

ولا أدل على أهمية هذه الإصلاحات من تصريحات عدد من المحامين ومنسوبي السلك القضائي في السعودية بأن مشروع نظام الأحوال الشخصية الجديد يُعدُّ فتحًا وتطويرًا جوهريًّا، بل طفرة نوعية في فهم مقاصد الشرع الحنيف. فعلى سبيل المثال، يقبل مشروع القانون الجديد في مادته (٢/ ‏‏٧١) باعتماد نتائج فحص الحمض النووي (DNA) في إثبات النسب. كما يُعِدُّ المشروع كفاءة الزوج كفاءة الدين، إلى غير ذلك من الإجراءات الإصلاحية التي سوف تنعكس بشكل إيجابي في تطبيقاتها القضائية والاجتماعية.

وفي الواقع، فإن قرارات الإصلاحات القضائية والقانونية التي أطلقها سمو سيدي ولي العهد تعد - كما قال عدد من القضاة والمحامين وأعضاء السلك القضائي - خطوة سباقة، ورؤية ثاقبة، هدفها صيانة الحقوق، وتطبيق العدالة، وسوف تزيد من إمكانية التنبؤ بالأحكام، ورفع مستوى نزاهة وكفاءة أداء الأجهزة العدلية في السعودية، وزيادة موثوقية الإجراءات وآليات الرقابة؛ كون هذه الإجراءات ستكون ركيزة أساسية لتحقيق مبادئ العدالة التي تفرض وضوح حدود المسؤولية، واستقرار المرجعية النظامية، بما يحد من الفردية في إصدار الأحكام، ويسرّع من الوصول إلى العدالة الناجزة من خلال تطوير النظام القضائي، وهو ما تسعى إليه السعودية، وتعمل عليه لتحقيق العدل بين شرائح المجتمع كافة.