حراس أمن فقدوا حقوقهم..!

البطالة مشكلة، وتحدٍّ عالمي، تتفاوت معدلاتها من دولة لدولة وفقًا لتصنيفها المالي، وحجم مواردها، ثم كفاءة الإدارة ومعدلات التنمية الاقتصادية والبشرية؛ لذا نجد الحكومات تظل عاكفة على وضع خطط منتجة لبرامج ومشروعات تنموية مؤدية لتوليد فرص وظيفية نوعية للمواطنين، تستوعب مخرجات التعليم بمستوياته وتخصصاته كافة. وقد كان المنتسبون للكيانات ذات التصنيف العالي يتمتعون بحقوق واضحة، تتميز بالأمن الوظيفي والتأمينات الاجتماعية، تكفل حياة كريمة لحراس الأمن بعد التقاعد، مع التطوير المستمر، وإعادة الهيكلة التي تشهدها أنظمة الدولة؛ فقد سمحت للمواطنين بفتح نشاط خاص بالخدمات الأمنية والحماية المدنية؛ وولّد هذا القطاع فرصًا وظيفية، تقدر بنصف مليون فرصة وظيفية على مستوى الدولة حتى ٢٠٣٠ بمختلف القطاعات.

لقد التقيت إبان الإعداد (للقضية) عددًا من حراس الأمن في أكثر من منطقة ومؤسسة؛ فوجدتهم بدون تأمين، ورواتبهم بين ١٢٠٠ و٤٠٠٠ مقطوعة، بلا علاوات وتدرج وظيفي، كذلك وجدت عدم رضاهم عن تعامل المؤسسات الأمنية التي يعملون فيها، بل إنهم حُرموا قسرًا من حقوقهم. المنشآت الحكومية الكبرى أدركت منذ زمن غير قصير أهمية حراس الأمن لحمايتها؛ إذ تُقدر أصولها بمليارات الدولارات، بالرغم من أن المخاطر التي يتعرض لها حارس الأمن الصناعي لا تقل بحال عن المخاطر التي يواجهها نظراؤهم العسكريون بأمن المنشآت والحدود، مع البون الشاسع في القدرة والتسليح، ثم التدريب. لقد استغلت بعض مؤسسات القطاع الخاص مرونة بعض الإدارات الحكومية وضعف الرقابة على الأداء فيها لصالح تعظيم أرباحها على حساب الجودة والنزاهة.

اللافت أن عقود وظائف حراس الأمن متباينة، ومعظمها هزيل وفضفاض، لا تراعي أساسيات الاستثمار في رأس المال البشري؛ فجاءت المخرجات على قدر المدخلات؛ إذ آلت الحال بمعظم وظائف حراس الأمن إلى التهميش، وضعف التقدير، يؤيده تكدس الشكاوى والتظلمات لدى اللجان العمالية النوعية لسنوات دونما الخروج بنتائج مُرضية.

من الظلم مقارنة حارس أمن في مدرسة حكومية مع حارس الأمن في أرامكو مثلاً نتيجة الحوكمة والجدارة.

إن سبر أغوار عالم العقود والالتزامات سهل جدًّا لنا كمراقبين ومراجعين داخليين؛ إذ تشير العلامات الحيوية إلى ممارسات غير جيدة. في تقديري الإدارة مسؤولة عن تحريف المستهدفات عن مسارها من جهة، والتعاقد مع منشآت تجارية صغيرة غير مدرجة في سوق المال من جهة أخرى.

اعلان
حراس أمن فقدوا حقوقهم..!
سبق

البطالة مشكلة، وتحدٍّ عالمي، تتفاوت معدلاتها من دولة لدولة وفقًا لتصنيفها المالي، وحجم مواردها، ثم كفاءة الإدارة ومعدلات التنمية الاقتصادية والبشرية؛ لذا نجد الحكومات تظل عاكفة على وضع خطط منتجة لبرامج ومشروعات تنموية مؤدية لتوليد فرص وظيفية نوعية للمواطنين، تستوعب مخرجات التعليم بمستوياته وتخصصاته كافة. وقد كان المنتسبون للكيانات ذات التصنيف العالي يتمتعون بحقوق واضحة، تتميز بالأمن الوظيفي والتأمينات الاجتماعية، تكفل حياة كريمة لحراس الأمن بعد التقاعد، مع التطوير المستمر، وإعادة الهيكلة التي تشهدها أنظمة الدولة؛ فقد سمحت للمواطنين بفتح نشاط خاص بالخدمات الأمنية والحماية المدنية؛ وولّد هذا القطاع فرصًا وظيفية، تقدر بنصف مليون فرصة وظيفية على مستوى الدولة حتى ٢٠٣٠ بمختلف القطاعات.

لقد التقيت إبان الإعداد (للقضية) عددًا من حراس الأمن في أكثر من منطقة ومؤسسة؛ فوجدتهم بدون تأمين، ورواتبهم بين ١٢٠٠ و٤٠٠٠ مقطوعة، بلا علاوات وتدرج وظيفي، كذلك وجدت عدم رضاهم عن تعامل المؤسسات الأمنية التي يعملون فيها، بل إنهم حُرموا قسرًا من حقوقهم. المنشآت الحكومية الكبرى أدركت منذ زمن غير قصير أهمية حراس الأمن لحمايتها؛ إذ تُقدر أصولها بمليارات الدولارات، بالرغم من أن المخاطر التي يتعرض لها حارس الأمن الصناعي لا تقل بحال عن المخاطر التي يواجهها نظراؤهم العسكريون بأمن المنشآت والحدود، مع البون الشاسع في القدرة والتسليح، ثم التدريب. لقد استغلت بعض مؤسسات القطاع الخاص مرونة بعض الإدارات الحكومية وضعف الرقابة على الأداء فيها لصالح تعظيم أرباحها على حساب الجودة والنزاهة.

اللافت أن عقود وظائف حراس الأمن متباينة، ومعظمها هزيل وفضفاض، لا تراعي أساسيات الاستثمار في رأس المال البشري؛ فجاءت المخرجات على قدر المدخلات؛ إذ آلت الحال بمعظم وظائف حراس الأمن إلى التهميش، وضعف التقدير، يؤيده تكدس الشكاوى والتظلمات لدى اللجان العمالية النوعية لسنوات دونما الخروج بنتائج مُرضية.

من الظلم مقارنة حارس أمن في مدرسة حكومية مع حارس الأمن في أرامكو مثلاً نتيجة الحوكمة والجدارة.

إن سبر أغوار عالم العقود والالتزامات سهل جدًّا لنا كمراقبين ومراجعين داخليين؛ إذ تشير العلامات الحيوية إلى ممارسات غير جيدة. في تقديري الإدارة مسؤولة عن تحريف المستهدفات عن مسارها من جهة، والتعاقد مع منشآت تجارية صغيرة غير مدرجة في سوق المال من جهة أخرى.

13 مارس 2019 - 6 رجب 1440
11:04 PM

حراس أمن فقدوا حقوقهم..!

عبدالغني الشيخ - الرياض
A A A
2
1,168

البطالة مشكلة، وتحدٍّ عالمي، تتفاوت معدلاتها من دولة لدولة وفقًا لتصنيفها المالي، وحجم مواردها، ثم كفاءة الإدارة ومعدلات التنمية الاقتصادية والبشرية؛ لذا نجد الحكومات تظل عاكفة على وضع خطط منتجة لبرامج ومشروعات تنموية مؤدية لتوليد فرص وظيفية نوعية للمواطنين، تستوعب مخرجات التعليم بمستوياته وتخصصاته كافة. وقد كان المنتسبون للكيانات ذات التصنيف العالي يتمتعون بحقوق واضحة، تتميز بالأمن الوظيفي والتأمينات الاجتماعية، تكفل حياة كريمة لحراس الأمن بعد التقاعد، مع التطوير المستمر، وإعادة الهيكلة التي تشهدها أنظمة الدولة؛ فقد سمحت للمواطنين بفتح نشاط خاص بالخدمات الأمنية والحماية المدنية؛ وولّد هذا القطاع فرصًا وظيفية، تقدر بنصف مليون فرصة وظيفية على مستوى الدولة حتى ٢٠٣٠ بمختلف القطاعات.

لقد التقيت إبان الإعداد (للقضية) عددًا من حراس الأمن في أكثر من منطقة ومؤسسة؛ فوجدتهم بدون تأمين، ورواتبهم بين ١٢٠٠ و٤٠٠٠ مقطوعة، بلا علاوات وتدرج وظيفي، كذلك وجدت عدم رضاهم عن تعامل المؤسسات الأمنية التي يعملون فيها، بل إنهم حُرموا قسرًا من حقوقهم. المنشآت الحكومية الكبرى أدركت منذ زمن غير قصير أهمية حراس الأمن لحمايتها؛ إذ تُقدر أصولها بمليارات الدولارات، بالرغم من أن المخاطر التي يتعرض لها حارس الأمن الصناعي لا تقل بحال عن المخاطر التي يواجهها نظراؤهم العسكريون بأمن المنشآت والحدود، مع البون الشاسع في القدرة والتسليح، ثم التدريب. لقد استغلت بعض مؤسسات القطاع الخاص مرونة بعض الإدارات الحكومية وضعف الرقابة على الأداء فيها لصالح تعظيم أرباحها على حساب الجودة والنزاهة.

اللافت أن عقود وظائف حراس الأمن متباينة، ومعظمها هزيل وفضفاض، لا تراعي أساسيات الاستثمار في رأس المال البشري؛ فجاءت المخرجات على قدر المدخلات؛ إذ آلت الحال بمعظم وظائف حراس الأمن إلى التهميش، وضعف التقدير، يؤيده تكدس الشكاوى والتظلمات لدى اللجان العمالية النوعية لسنوات دونما الخروج بنتائج مُرضية.

من الظلم مقارنة حارس أمن في مدرسة حكومية مع حارس الأمن في أرامكو مثلاً نتيجة الحوكمة والجدارة.

إن سبر أغوار عالم العقود والالتزامات سهل جدًّا لنا كمراقبين ومراجعين داخليين؛ إذ تشير العلامات الحيوية إلى ممارسات غير جيدة. في تقديري الإدارة مسؤولة عن تحريف المستهدفات عن مسارها من جهة، والتعاقد مع منشآت تجارية صغيرة غير مدرجة في سوق المال من جهة أخرى.