هيئة النهي عن كورونا

بالرغم من الدور الفاعل الذي يقدمه المتحدث الرسمي لوزارة الصحة، والذي لا يؤول جهدًا في عقد مؤتمره الصحفي كل يوم، موضحًا كافة المستجدات الطارئة حول وباء كورونا، وكاشفًا عدد الحالات الجديدة والمتعافية، والمتوفاة، وبالرغم من نجاح كافة الإجراءات الاحترازية المتخذة، وإحرازها تقدمًا صحيًا كبيرًا في مواجهة هذا الوباء، متفوقة في ذلك على أعظم دول العالم، ما شجع الحكومة لتغيير خطة ومواعيد منع التجول على ثلاث مراحل حتى الوصول لمرحلة رفع الحظر الكلي وعودة الحياة الطبيعية لكافة مدن المملكة في 21 يونيو، بالرغم من هذه العناية والجهود المبذولة كلها، إلا أنه لا يزال هناك من يتقمص بيننا دور الوصي على المجتمع، محذرًا إياه من مغبة الخروج والتجاوب مع كل مرحلة !!

في الوقت الذي رفعت فيه الحكومة أمس الخميس حظر التجول خلال فترة السماح، دون أن تشترط الضرورة القصوى للخروج، ما فتح أبواب التفاؤل والحياة أمام الناس، بعد معاناة طويلة مع الحجر المنزلي، ظهرت علينا فئة من المتنطعين الصحيين الذين أقرب ما يمكن وصفهم به؛ (هيئة النهي عن كورونا !!)

لقد تجولت جموسهم الدعوية، وعلت مكرفوناتهم التحذيرية، بكافة مواقع التواصل الاجتماعي، منادية؛ إياكم والخروج من منازلكم، إياكم واتباع نزواتكم بارتياد الميادين والأسواق والحدائق والكورنيش، إياكم والاستجابة لتلك الأفكار المضللة الداعية للانطلاق نحو الحياة، ليلزم كل منكم بيته ولا يتبع هواه، اغلقوا المحلات وترجلوا من سياراتكم وازهدوا في طلعاتكم واعتبروا من هذه المقاطع والصور التي توضح ما سيؤول إليه مصيركم، فالموت ينتظركم، الموت ينتظركم، الموت ينتظركم !

ما هذا الغلوا والتطرف الصحي، أليست الحكمة بل الواجب الوطني يقتضي تنفيذ الخطة التي رسمتها الحكومة ووزارة الصحة بحذافيرها، فكما التزمنا بالحجر لمنع تفشي كورنا، يتوجب علينا الخروج وتنفيذ رفع الحظر بالأوقات المسموحة ووفق الإرشادات المعلنة، ليتمكن القائمون من قياس حجم النجاح المتحقق ومدى فاعلية الإجراءات المتخذة، إنني أرى بأن ما يمارسه ويدعو له هؤلاء المتشددون الصحيون من عامة الناس وهم يبددون مراحل النجاح في مواجهة كورون بتحذيراتهم المبالغ فيها، لا تقل خطورة عن الشائعات التي كان يطلقها البعض _ وتم القبض عليهم _ للاستهانة بالوباء وكسر حظر التجول، فكلاهما وجهان لعلملة واحدة، لم يرق لها النجاح الباهر والمتحقق في مواجهة الوباء القاتل ( كوفيد 19 ) !!

دعونا وشأننا أيها الدعاة الصحيين المضللين، فالحكومة قائمة بدورها، دعونا نعيش اللحظة، وننتقل للمرحلة الثانية بإقامة صلاة الجمعة والجماعة في المساجد، دعونا نكمل معاملاتنا بالوزارات والجهات الحكومية والخاصة، دعونا نحلق كالطيور الحالمة فوق الغيوم عبر رحلات شركات الطيران، دعونا نصل إلى المرحلة الثالثة ونعود للحياة الطبيعية المتلهفين إليها، دعونا وشأننا، واهتموا بعلاج أنفسكم من القلق والرهاب والاكتئاب التي لازمتكم خلال فترة الحظر، حتى أصبحت جزءًا من تركيبتكم المعقدة، وسننتظر عودتكم إلينا معافين مبشرين، تمارسون هوايتكم المتجذرة في الحسبة، ولكن هذه المرة تحت وصف (هيئة الأمر بالحياة) .

أحمد عجب
اعلان
هيئة النهي عن كورونا
سبق

بالرغم من الدور الفاعل الذي يقدمه المتحدث الرسمي لوزارة الصحة، والذي لا يؤول جهدًا في عقد مؤتمره الصحفي كل يوم، موضحًا كافة المستجدات الطارئة حول وباء كورونا، وكاشفًا عدد الحالات الجديدة والمتعافية، والمتوفاة، وبالرغم من نجاح كافة الإجراءات الاحترازية المتخذة، وإحرازها تقدمًا صحيًا كبيرًا في مواجهة هذا الوباء، متفوقة في ذلك على أعظم دول العالم، ما شجع الحكومة لتغيير خطة ومواعيد منع التجول على ثلاث مراحل حتى الوصول لمرحلة رفع الحظر الكلي وعودة الحياة الطبيعية لكافة مدن المملكة في 21 يونيو، بالرغم من هذه العناية والجهود المبذولة كلها، إلا أنه لا يزال هناك من يتقمص بيننا دور الوصي على المجتمع، محذرًا إياه من مغبة الخروج والتجاوب مع كل مرحلة !!

في الوقت الذي رفعت فيه الحكومة أمس الخميس حظر التجول خلال فترة السماح، دون أن تشترط الضرورة القصوى للخروج، ما فتح أبواب التفاؤل والحياة أمام الناس، بعد معاناة طويلة مع الحجر المنزلي، ظهرت علينا فئة من المتنطعين الصحيين الذين أقرب ما يمكن وصفهم به؛ (هيئة النهي عن كورونا !!)

لقد تجولت جموسهم الدعوية، وعلت مكرفوناتهم التحذيرية، بكافة مواقع التواصل الاجتماعي، منادية؛ إياكم والخروج من منازلكم، إياكم واتباع نزواتكم بارتياد الميادين والأسواق والحدائق والكورنيش، إياكم والاستجابة لتلك الأفكار المضللة الداعية للانطلاق نحو الحياة، ليلزم كل منكم بيته ولا يتبع هواه، اغلقوا المحلات وترجلوا من سياراتكم وازهدوا في طلعاتكم واعتبروا من هذه المقاطع والصور التي توضح ما سيؤول إليه مصيركم، فالموت ينتظركم، الموت ينتظركم، الموت ينتظركم !

ما هذا الغلوا والتطرف الصحي، أليست الحكمة بل الواجب الوطني يقتضي تنفيذ الخطة التي رسمتها الحكومة ووزارة الصحة بحذافيرها، فكما التزمنا بالحجر لمنع تفشي كورنا، يتوجب علينا الخروج وتنفيذ رفع الحظر بالأوقات المسموحة ووفق الإرشادات المعلنة، ليتمكن القائمون من قياس حجم النجاح المتحقق ومدى فاعلية الإجراءات المتخذة، إنني أرى بأن ما يمارسه ويدعو له هؤلاء المتشددون الصحيون من عامة الناس وهم يبددون مراحل النجاح في مواجهة كورون بتحذيراتهم المبالغ فيها، لا تقل خطورة عن الشائعات التي كان يطلقها البعض _ وتم القبض عليهم _ للاستهانة بالوباء وكسر حظر التجول، فكلاهما وجهان لعلملة واحدة، لم يرق لها النجاح الباهر والمتحقق في مواجهة الوباء القاتل ( كوفيد 19 ) !!

دعونا وشأننا أيها الدعاة الصحيين المضللين، فالحكومة قائمة بدورها، دعونا نعيش اللحظة، وننتقل للمرحلة الثانية بإقامة صلاة الجمعة والجماعة في المساجد، دعونا نكمل معاملاتنا بالوزارات والجهات الحكومية والخاصة، دعونا نحلق كالطيور الحالمة فوق الغيوم عبر رحلات شركات الطيران، دعونا نصل إلى المرحلة الثالثة ونعود للحياة الطبيعية المتلهفين إليها، دعونا وشأننا، واهتموا بعلاج أنفسكم من القلق والرهاب والاكتئاب التي لازمتكم خلال فترة الحظر، حتى أصبحت جزءًا من تركيبتكم المعقدة، وسننتظر عودتكم إلينا معافين مبشرين، تمارسون هوايتكم المتجذرة في الحسبة، ولكن هذه المرة تحت وصف (هيئة الأمر بالحياة) .

29 مايو 2020 - 6 شوّال 1441
04:23 PM
اخر تعديل
10 يوليو 2020 - 19 ذو القعدة 1441
08:58 AM

هيئة النهي عن كورونا

أحمد عجب - الرياض
A A A
6
2,384

بالرغم من الدور الفاعل الذي يقدمه المتحدث الرسمي لوزارة الصحة، والذي لا يؤول جهدًا في عقد مؤتمره الصحفي كل يوم، موضحًا كافة المستجدات الطارئة حول وباء كورونا، وكاشفًا عدد الحالات الجديدة والمتعافية، والمتوفاة، وبالرغم من نجاح كافة الإجراءات الاحترازية المتخذة، وإحرازها تقدمًا صحيًا كبيرًا في مواجهة هذا الوباء، متفوقة في ذلك على أعظم دول العالم، ما شجع الحكومة لتغيير خطة ومواعيد منع التجول على ثلاث مراحل حتى الوصول لمرحلة رفع الحظر الكلي وعودة الحياة الطبيعية لكافة مدن المملكة في 21 يونيو، بالرغم من هذه العناية والجهود المبذولة كلها، إلا أنه لا يزال هناك من يتقمص بيننا دور الوصي على المجتمع، محذرًا إياه من مغبة الخروج والتجاوب مع كل مرحلة !!

في الوقت الذي رفعت فيه الحكومة أمس الخميس حظر التجول خلال فترة السماح، دون أن تشترط الضرورة القصوى للخروج، ما فتح أبواب التفاؤل والحياة أمام الناس، بعد معاناة طويلة مع الحجر المنزلي، ظهرت علينا فئة من المتنطعين الصحيين الذين أقرب ما يمكن وصفهم به؛ (هيئة النهي عن كورونا !!)

لقد تجولت جموسهم الدعوية، وعلت مكرفوناتهم التحذيرية، بكافة مواقع التواصل الاجتماعي، منادية؛ إياكم والخروج من منازلكم، إياكم واتباع نزواتكم بارتياد الميادين والأسواق والحدائق والكورنيش، إياكم والاستجابة لتلك الأفكار المضللة الداعية للانطلاق نحو الحياة، ليلزم كل منكم بيته ولا يتبع هواه، اغلقوا المحلات وترجلوا من سياراتكم وازهدوا في طلعاتكم واعتبروا من هذه المقاطع والصور التي توضح ما سيؤول إليه مصيركم، فالموت ينتظركم، الموت ينتظركم، الموت ينتظركم !

ما هذا الغلوا والتطرف الصحي، أليست الحكمة بل الواجب الوطني يقتضي تنفيذ الخطة التي رسمتها الحكومة ووزارة الصحة بحذافيرها، فكما التزمنا بالحجر لمنع تفشي كورنا، يتوجب علينا الخروج وتنفيذ رفع الحظر بالأوقات المسموحة ووفق الإرشادات المعلنة، ليتمكن القائمون من قياس حجم النجاح المتحقق ومدى فاعلية الإجراءات المتخذة، إنني أرى بأن ما يمارسه ويدعو له هؤلاء المتشددون الصحيون من عامة الناس وهم يبددون مراحل النجاح في مواجهة كورون بتحذيراتهم المبالغ فيها، لا تقل خطورة عن الشائعات التي كان يطلقها البعض _ وتم القبض عليهم _ للاستهانة بالوباء وكسر حظر التجول، فكلاهما وجهان لعلملة واحدة، لم يرق لها النجاح الباهر والمتحقق في مواجهة الوباء القاتل ( كوفيد 19 ) !!

دعونا وشأننا أيها الدعاة الصحيين المضللين، فالحكومة قائمة بدورها، دعونا نعيش اللحظة، وننتقل للمرحلة الثانية بإقامة صلاة الجمعة والجماعة في المساجد، دعونا نكمل معاملاتنا بالوزارات والجهات الحكومية والخاصة، دعونا نحلق كالطيور الحالمة فوق الغيوم عبر رحلات شركات الطيران، دعونا نصل إلى المرحلة الثالثة ونعود للحياة الطبيعية المتلهفين إليها، دعونا وشأننا، واهتموا بعلاج أنفسكم من القلق والرهاب والاكتئاب التي لازمتكم خلال فترة الحظر، حتى أصبحت جزءًا من تركيبتكم المعقدة، وسننتظر عودتكم إلينا معافين مبشرين، تمارسون هوايتكم المتجذرة في الحسبة، ولكن هذه المرة تحت وصف (هيئة الأمر بالحياة) .