قوافل الخير السعودية تحاصر تداعيات كورونا

عُرف المجتمع السعودي منذ الأزل بتكاتفه وتضامنه، وبالمستوى العالي من التكافل الاجتماعي الذي يتميز به أفراده، وما جُبلوا عليه من صفات نبيلة، وأخلاق رفيعة. وتحفل كتب التراث والأدب بصور مشرقة، وسيرة عطرة، تُظهر كيف كان أسلافنا قبل آلاف السنين مثالاً لكريم الأخلاق من شهامة، وكرم، ونجدة للملهوف، ومساعدة المحتاج، رغم شظف العيش، وقلَّة الموارد، للدرجة التي صارت فيها تلك القصص والمآثر الحميدة تُدرَّس في الكتب لطلاب المدارس والجامعات في معظم الدول العربية.

هذه الأخلاق الرفيعة، والخصال النبيلة، لم يكن توافُرها في أسلافنا من قبيل المصادفة؛ بل استمدوها من عمقهم العربي الأصيل، وجاء الإسلام وعززها في نفوس أتباعه؛ لأنه متوافق مع الفطرة، وساعٍ نحو الكمال؛ وهو ما يتجلى في قوله عليه أفضل الصلاة والسلام "إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق".

كذلك دأب رجال الأعمال على ترسيخ مفهوم المسؤولية الاجتماعية، والمساعدة في دعم الفئات الأكثر حاجة، إيمانًا بالدور المنتظر منهم لرد الجميل لهذا الوطن الذي قدَّم لهم الكثير، وتعزيز جهود القيادة الحكيمة التي لم تترك فرصة لدعم القطاع الخاص إلا وقامت بها.

خلال أزمة كورونا الحالية، وما استتبعها من ضرورة إعلان الحظر الشامل على كثير من المناطق والمدن لتطويق المرض، ومنع انتشاره، تبرز حاجة ماسة لتفعيل دور رجال الأعمال والخيِّرين من أبناء هذه البلاد المباركة؛ لإسناد الجهات المختصة والجمعيات الخيرية في الدور الكبير الذي تقوم به؛ وذلك في محاولة تقليل الآثار الناجمة عن الأزمة، ولاسيما في ظل توقُّف العمل في معظم مؤسسات القطاع الخاص. وتزداد الحاجة للقيام بذلك الدور إذا أخذنا في الاعتبار أن اشتراطات منع التجوُّل في كثير من المناطق تقتضي منع الحركة نهائيًّا، وخصوصًا في المدن الكبيرة، مثل مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض وجدة.. وغيرها، وهي مدن معروفة بالكثافة السكانية العالية، وهناك كثير من الذين يعتمدون على العمل اليومي لكسب قوتهم، وهؤلاء لا شك أنهم سيكونون أكثر احتياجًا للدعم والمساندة.

ولأننا على أعتاب موسم الخير في شهر رمضان المبارك، وهو موسم اعتاد السعوديون فيه على زيادة مساهماتهم الإنسانية والخيرية، فإن المنتظر والمأمول من الميسورين والخيِّرين من أبناء هذه البلاد التي قامت على كتاب الله وسُنة رسوله الكريم -عليه أفضل الصلاة والسلام- هو المسارعة إلى تسجيل أسمائهم في سِجل الأبرار، عبر مد يد العون للمحتاجين والفقراء. ومما يفرح النفس، ويبعث على السرور، أن معظم تلك المدن بدأت تشهد مبادرات كثيرة في هذا الاتجاه، مثل مبادرة "برًّا بمكة" التي يقف وراءها أمير المنطقة الأمير خالد الفيصل، وحملة "فطوركم علينا" التي يقودها أمير منطقة المدينة المنورة الأمير فيصل بن سلمان، ومبادرة نجران "مجتمع واعي" التي دشنها الأمير جلوي بن عبد العزيز، إضافة إلى ما تشهده جدة والرياض والدمام، والكثير من مدن السعودية وقراها، من مبادرات مماثلة، تهدف للحد من الآثار المترتبة على جائحة كورونا، والمحافظة على قيم التكافل والتعاون التي حثَّ عليها الدين الحنيف، وإبراز الحرص الواضح الذي توليه الدولة لإطلاق مبادرات إنسانية للحد من آثار التدابير الصحية على المواطن والمقيم.

ولأن "مَن لا يشكر الناس لا يشكر الله" - كما يقول نبينا الكريم صلوات الله وسلامه عليه - فإن من الضروري القول إن أزمة كورونا بيَّنت مدى تلاحم الشعب مع القيادة، وتفاعُل القطاع الخاص من خلال مسؤوليته الاجتماعية مع ما يعيشه العالم أجمع من ظروف استثنائية.. ولكن لا يزال هناك دور كبير، ينبغي القيام به، وأن تتحول تلك اللفتات الاستثنائية المشرقة إلى ثقافة عامة لكل أفراد المجتمع، كلٌّ على قدر استطاعته وطاقته، إسهامًا في صيانة مجتمعنا الكريم، وتقديم القليل لهذا الوطن العظيم الذي أكرمنا الله سبحانه وتعالى بالعيش فيه؛ حتى ننجح جميعًا في تجاوز هذا التحدي الذي يواجهنا.

علي آل شرمة فيروس كورونا الجديد
اعلان
قوافل الخير السعودية تحاصر تداعيات كورونا
سبق

عُرف المجتمع السعودي منذ الأزل بتكاتفه وتضامنه، وبالمستوى العالي من التكافل الاجتماعي الذي يتميز به أفراده، وما جُبلوا عليه من صفات نبيلة، وأخلاق رفيعة. وتحفل كتب التراث والأدب بصور مشرقة، وسيرة عطرة، تُظهر كيف كان أسلافنا قبل آلاف السنين مثالاً لكريم الأخلاق من شهامة، وكرم، ونجدة للملهوف، ومساعدة المحتاج، رغم شظف العيش، وقلَّة الموارد، للدرجة التي صارت فيها تلك القصص والمآثر الحميدة تُدرَّس في الكتب لطلاب المدارس والجامعات في معظم الدول العربية.

هذه الأخلاق الرفيعة، والخصال النبيلة، لم يكن توافُرها في أسلافنا من قبيل المصادفة؛ بل استمدوها من عمقهم العربي الأصيل، وجاء الإسلام وعززها في نفوس أتباعه؛ لأنه متوافق مع الفطرة، وساعٍ نحو الكمال؛ وهو ما يتجلى في قوله عليه أفضل الصلاة والسلام "إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق".

كذلك دأب رجال الأعمال على ترسيخ مفهوم المسؤولية الاجتماعية، والمساعدة في دعم الفئات الأكثر حاجة، إيمانًا بالدور المنتظر منهم لرد الجميل لهذا الوطن الذي قدَّم لهم الكثير، وتعزيز جهود القيادة الحكيمة التي لم تترك فرصة لدعم القطاع الخاص إلا وقامت بها.

خلال أزمة كورونا الحالية، وما استتبعها من ضرورة إعلان الحظر الشامل على كثير من المناطق والمدن لتطويق المرض، ومنع انتشاره، تبرز حاجة ماسة لتفعيل دور رجال الأعمال والخيِّرين من أبناء هذه البلاد المباركة؛ لإسناد الجهات المختصة والجمعيات الخيرية في الدور الكبير الذي تقوم به؛ وذلك في محاولة تقليل الآثار الناجمة عن الأزمة، ولاسيما في ظل توقُّف العمل في معظم مؤسسات القطاع الخاص. وتزداد الحاجة للقيام بذلك الدور إذا أخذنا في الاعتبار أن اشتراطات منع التجوُّل في كثير من المناطق تقتضي منع الحركة نهائيًّا، وخصوصًا في المدن الكبيرة، مثل مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض وجدة.. وغيرها، وهي مدن معروفة بالكثافة السكانية العالية، وهناك كثير من الذين يعتمدون على العمل اليومي لكسب قوتهم، وهؤلاء لا شك أنهم سيكونون أكثر احتياجًا للدعم والمساندة.

ولأننا على أعتاب موسم الخير في شهر رمضان المبارك، وهو موسم اعتاد السعوديون فيه على زيادة مساهماتهم الإنسانية والخيرية، فإن المنتظر والمأمول من الميسورين والخيِّرين من أبناء هذه البلاد التي قامت على كتاب الله وسُنة رسوله الكريم -عليه أفضل الصلاة والسلام- هو المسارعة إلى تسجيل أسمائهم في سِجل الأبرار، عبر مد يد العون للمحتاجين والفقراء. ومما يفرح النفس، ويبعث على السرور، أن معظم تلك المدن بدأت تشهد مبادرات كثيرة في هذا الاتجاه، مثل مبادرة "برًّا بمكة" التي يقف وراءها أمير المنطقة الأمير خالد الفيصل، وحملة "فطوركم علينا" التي يقودها أمير منطقة المدينة المنورة الأمير فيصل بن سلمان، ومبادرة نجران "مجتمع واعي" التي دشنها الأمير جلوي بن عبد العزيز، إضافة إلى ما تشهده جدة والرياض والدمام، والكثير من مدن السعودية وقراها، من مبادرات مماثلة، تهدف للحد من الآثار المترتبة على جائحة كورونا، والمحافظة على قيم التكافل والتعاون التي حثَّ عليها الدين الحنيف، وإبراز الحرص الواضح الذي توليه الدولة لإطلاق مبادرات إنسانية للحد من آثار التدابير الصحية على المواطن والمقيم.

ولأن "مَن لا يشكر الناس لا يشكر الله" - كما يقول نبينا الكريم صلوات الله وسلامه عليه - فإن من الضروري القول إن أزمة كورونا بيَّنت مدى تلاحم الشعب مع القيادة، وتفاعُل القطاع الخاص من خلال مسؤوليته الاجتماعية مع ما يعيشه العالم أجمع من ظروف استثنائية.. ولكن لا يزال هناك دور كبير، ينبغي القيام به، وأن تتحول تلك اللفتات الاستثنائية المشرقة إلى ثقافة عامة لكل أفراد المجتمع، كلٌّ على قدر استطاعته وطاقته، إسهامًا في صيانة مجتمعنا الكريم، وتقديم القليل لهذا الوطن العظيم الذي أكرمنا الله سبحانه وتعالى بالعيش فيه؛ حتى ننجح جميعًا في تجاوز هذا التحدي الذي يواجهنا.

17 إبريل 2020 - 24 شعبان 1441
08:35 PM

قوافل الخير السعودية تحاصر تداعيات كورونا

علي آل شرمة - الرياض
A A A
0
857

عُرف المجتمع السعودي منذ الأزل بتكاتفه وتضامنه، وبالمستوى العالي من التكافل الاجتماعي الذي يتميز به أفراده، وما جُبلوا عليه من صفات نبيلة، وأخلاق رفيعة. وتحفل كتب التراث والأدب بصور مشرقة، وسيرة عطرة، تُظهر كيف كان أسلافنا قبل آلاف السنين مثالاً لكريم الأخلاق من شهامة، وكرم، ونجدة للملهوف، ومساعدة المحتاج، رغم شظف العيش، وقلَّة الموارد، للدرجة التي صارت فيها تلك القصص والمآثر الحميدة تُدرَّس في الكتب لطلاب المدارس والجامعات في معظم الدول العربية.

هذه الأخلاق الرفيعة، والخصال النبيلة، لم يكن توافُرها في أسلافنا من قبيل المصادفة؛ بل استمدوها من عمقهم العربي الأصيل، وجاء الإسلام وعززها في نفوس أتباعه؛ لأنه متوافق مع الفطرة، وساعٍ نحو الكمال؛ وهو ما يتجلى في قوله عليه أفضل الصلاة والسلام "إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق".

كذلك دأب رجال الأعمال على ترسيخ مفهوم المسؤولية الاجتماعية، والمساعدة في دعم الفئات الأكثر حاجة، إيمانًا بالدور المنتظر منهم لرد الجميل لهذا الوطن الذي قدَّم لهم الكثير، وتعزيز جهود القيادة الحكيمة التي لم تترك فرصة لدعم القطاع الخاص إلا وقامت بها.

خلال أزمة كورونا الحالية، وما استتبعها من ضرورة إعلان الحظر الشامل على كثير من المناطق والمدن لتطويق المرض، ومنع انتشاره، تبرز حاجة ماسة لتفعيل دور رجال الأعمال والخيِّرين من أبناء هذه البلاد المباركة؛ لإسناد الجهات المختصة والجمعيات الخيرية في الدور الكبير الذي تقوم به؛ وذلك في محاولة تقليل الآثار الناجمة عن الأزمة، ولاسيما في ظل توقُّف العمل في معظم مؤسسات القطاع الخاص. وتزداد الحاجة للقيام بذلك الدور إذا أخذنا في الاعتبار أن اشتراطات منع التجوُّل في كثير من المناطق تقتضي منع الحركة نهائيًّا، وخصوصًا في المدن الكبيرة، مثل مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض وجدة.. وغيرها، وهي مدن معروفة بالكثافة السكانية العالية، وهناك كثير من الذين يعتمدون على العمل اليومي لكسب قوتهم، وهؤلاء لا شك أنهم سيكونون أكثر احتياجًا للدعم والمساندة.

ولأننا على أعتاب موسم الخير في شهر رمضان المبارك، وهو موسم اعتاد السعوديون فيه على زيادة مساهماتهم الإنسانية والخيرية، فإن المنتظر والمأمول من الميسورين والخيِّرين من أبناء هذه البلاد التي قامت على كتاب الله وسُنة رسوله الكريم -عليه أفضل الصلاة والسلام- هو المسارعة إلى تسجيل أسمائهم في سِجل الأبرار، عبر مد يد العون للمحتاجين والفقراء. ومما يفرح النفس، ويبعث على السرور، أن معظم تلك المدن بدأت تشهد مبادرات كثيرة في هذا الاتجاه، مثل مبادرة "برًّا بمكة" التي يقف وراءها أمير المنطقة الأمير خالد الفيصل، وحملة "فطوركم علينا" التي يقودها أمير منطقة المدينة المنورة الأمير فيصل بن سلمان، ومبادرة نجران "مجتمع واعي" التي دشنها الأمير جلوي بن عبد العزيز، إضافة إلى ما تشهده جدة والرياض والدمام، والكثير من مدن السعودية وقراها، من مبادرات مماثلة، تهدف للحد من الآثار المترتبة على جائحة كورونا، والمحافظة على قيم التكافل والتعاون التي حثَّ عليها الدين الحنيف، وإبراز الحرص الواضح الذي توليه الدولة لإطلاق مبادرات إنسانية للحد من آثار التدابير الصحية على المواطن والمقيم.

ولأن "مَن لا يشكر الناس لا يشكر الله" - كما يقول نبينا الكريم صلوات الله وسلامه عليه - فإن من الضروري القول إن أزمة كورونا بيَّنت مدى تلاحم الشعب مع القيادة، وتفاعُل القطاع الخاص من خلال مسؤوليته الاجتماعية مع ما يعيشه العالم أجمع من ظروف استثنائية.. ولكن لا يزال هناك دور كبير، ينبغي القيام به، وأن تتحول تلك اللفتات الاستثنائية المشرقة إلى ثقافة عامة لكل أفراد المجتمع، كلٌّ على قدر استطاعته وطاقته، إسهامًا في صيانة مجتمعنا الكريم، وتقديم القليل لهذا الوطن العظيم الذي أكرمنا الله سبحانه وتعالى بالعيش فيه؛ حتى ننجح جميعًا في تجاوز هذا التحدي الذي يواجهنا.