أخصائية الإرشاد النفسي لـ"سبق": يستغلون "أنتم مو فاهميني" و"الفضفضة" لجعل السعوديات يتمردن.. وهذه أصعب "مراهِقة" عالجتها

قالت إن بعض أفكار الإلحاد "تسللت" إلى المجتمع نتيجة التديُّن المفرط "المتشدِّد" وحان وقت التغيير

- الانفتاح الإعلامي الكبير ووسائل الإعلام الحديثة ومواقع التواصل أظهرت بعض الأفكار غير المقبولة اجتماعيًّا ودينيًّا

- إحدى الأمهات قالت لي "لا تمرضون بنتي.. بس نبيها تصلي وتقرأ القرآن وتترك الأفلام والمسلسلات التلفزيونية"

- قلة من الفتيات يتمردن على عادات المجتمع المحافظ ويرغبن في تغيير الأسرة والمجتمع والبلد ويهددن بالهرب.. ولا بد من علاجهن

- لهذا السبب تقوم بعض وسائل الإعلام الغربية والمنظمات بالتدخُّل في شؤوننا الداخلية وأوضاع الأطفال والنساء السعوديات

- التفكك الأسري هو المسؤول الأول عن جرائم المراهقين فليس أمامهم إلا الانسحاب المرضي أو العدوانية

- العناد ومحاولة تغيير الطرف الآخر هما العدو المدمِّر للزواج.. وتقديم التنازلات مهم لتحقيق الألفة بين الزوجين

- التحديات زادت والظروف تغيرت في تربية الأبناء فأنصتوا لآرائهم واستمعوا لهم ولا تقمعوهم

- بعض المواطنين يبرز ظواهرنا الاجتماعية السلبية على مواقع التواصل فيتلقفها الحاقدون علينا

- هناك من يترصد ويستغل الألعاب الإلكترونية للتحرش بالأطفال.. وهذه العلامات تدل على إدمان الطفل إلكترونيًّا

- بعض الآباء والأمهات -للأسف- يربون أبناءهم بالحماية الزائدة والنظام الصارم والإهمال أحيانًا

أجرى الحوار/ شقران الرشيدي- سبق- الرياض: تقول أخصائية العلاج والإرشاد النفسي هيا السويلم إن التفكك الأسري له تأثير واضح في توجُّه بعض المراهقين للجريمة بسبب الشعور بالنقص والقلق والضياع، ووجود رفقاء سيئين.. والإنسان يحتاج لكي ينمو نفسيًّا واجتماعيًّا وعاطفيًّا وانفعاليًّا بشكل سليم إلى بيئة مستقرة.

وشدَّدت "السويلم" في حوارها مع "سبق" على أن وسائل الإعلام الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي، وهذا الانفتاح الإعلامي الكبير الذي يتعرض له مجتمعنا، أظهر لنا الجانب الإيجابي والسلبي في حياتنا.. وبالفعل لعبت هذه الوسائل والمواقع دورًا في ظهور بعض الأفكار غير المقبولة اجتماعيًّا ودينيًّا.

وأوضحت أن التشدد في كل مناحي وجوانب الحياة له تأثيرات سلبية؛ وبالتالي مثل هذه الأفكار تجد من يتلقفها –للأسف- بسبب عدم النضج والوعي الكافي والقدوة المناسبة.

مشيرة إلى أن تمرد وهروب قلة من الفتيات يعودان إلى "الفضفضة" لعالم النت غير الواقعي الذي يستغله ذوو النوايا الخبيثة من أشخاص حاقدين على مجتمعنا؛ فيدفعونها إلى التمرد والعدوانية على أسرتها ومجتمعها.

ويتناول الحوار عددًا من المحاور المهمة.. فإلى التفاصيل:

** هل لعبت وسائل الإعلام الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي دورًا في ظهور بعض الأفكار غير المقبولة اجتماعيًّا لدى الجيل الجديد؟

وسائل الإعلام الحديثة، ومواقع التواصل الاجتماعي، وهذا الانفتاح الإعلامي الكبير الذي يتعرض له مجتمعنا، أظهر لنا الجانب الإيجابي والسلبي في حياتنا، وبالفعل لعبت هذه الوسائل والمواقع دورًا في ظهور بعض الأفكار غير المقبولة اجتماعيًّا ودينيًّا؛ لذا فمن المهم حاليًا محاورة ونقاش الجيل الجديد بأحداث العصر، والإنصات لآرائهم، والاستماع لهم، وعدم قمعهم، وتوجيههم بشكل صحيح، وإقناعهم.. فالظروف تغيرت، والتحديات كبرت؛ ولا بد أن تتغير قناعتنا في تربية أبنائنا.

** إلى أي مدى يعد التفكك الأسري هو المسؤول الأول عن الجرائم التي يرتكبها المراهقون؟

لا شك أن التفكك الأسري له تأثير واضح في توجُّه بعض المراهقين للجريمة بسبب الشعور بالنقص والقلق والضياع، ووجود رفقاء سيئين؛ فالإنسان يحتاج لكي ينمو نفسيًّا واجتماعيًّا وعاطفيًّا وانفعاليًّا بشكل سليم إلى بيئة مستقرة، تحقق ذلك له؛ فالمشاكل الأسرية المتكررة تعيق ذلك، وتولد لدى المراهق إما الانسحاب المرضي، أو العدوانية نحو المجتمع.

** هل بعض أفكار الإلحاد "تسللت" إلى المجتمع نتيجة التدين المفرط "المتشدِّد" كما يقال؟

التشدِّد في كل مناحي وجوانب الحياة له تأثيرات سلبية؛ وبالتالي مثل هذه الأفكار تجد من يتلقفها -للأسف- بسبب عدم النضج والوعي الكافي والقدوة المناسبة.. وفي نظري، وبرؤية نفسية متخصصة، فإن الإنسان هو من يختار طريقه في الحياة بحسب قناعاته، ونتذكر الآية الكريمة { إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}.

** في ظل ارتفاع نِسَب الطلاق - كما تشير إحصائيات وزارة العدل - كيف يمكن تعزيز العلاقات الزوجية بشكل أفضل، والحد من حالات الطلاق؟

الزواج علاقة تبادلية وتكاملية بين طرفين، وكل شريك لديه قناعات خاصة به، وأهم نقطة في الحياة الزوجية هي تقبُّل الاختلاف بين الزوجين، وعدم الحرص على تغيير الآخر بشكل جذري، وأيضًا عدم رفع سقف التوقعات؛ فالحياة الزوجية مثلها مثل الحياة الأسرية، والمهنية، والأكاديمية، والاجتماعية.. تحتاج إلى فهم، وتقبُّل، وحُسن تصرف.. والاحترام يحقق الاستمرارية، ويؤدي إلى الحياة الهادئة والهادفة. شريطة أن يتنازل كل شريك عن حق من أجل التلاقي والمودة والألفة مع شريكه، وشرط أن يكون هذا التنازل من غير مقابل؛ لأن الانتظار يولد التوتر والقلق؛ وبالتالي انفعالات ومطالبات سلبية. كذلك على الشريكين فهم طبيعة انفعالاتهما، وتقنين الحوارات والمجادلات المؤدية لحدة الانفعالات، وممارسة الانسحاب الإيجابي بينهما، وترك مسافة بين الزوجين من أجل الهدوء. كما أن العناد هو العدو المدمر للحياة الزوجية. ورغم أن هناك شخصيات من سماتها العناد إلا أنني أنصحهم بالعناد الإيجابي المؤدي للاستقرار، وتقديم التنازلات الإيجابية.

** لماذا في رأيك تهتم بعض وسائل الإعلام والصحف الغربية كثيرًا بالشؤون الداخلية بالسعودية، وأوضاع نسائها، ورجالها، وأطفالها، وتحرض باستمرار على التمرد والتغيير؟

هذا توجُّه بعض وسائل الإعلام الغربية والمنظمات -للأسف- بسبب بعض الصور النمطية السلبية لدى الغرب عن السعودية، والإسلام، وبعض القضايا المجتمعية والحقوقية وشؤون المرأة.. إلخ؛ وهو ما خلق التصورات الخاطئة عن السعودية ومجتمعها لدى الإعلام الغربي، والرغبة لديهم لتغييرنا وفق قيمهم ومفاهيمهم للحياة.

وفي رأيي، إن الأمر مرهون بسلوكياتنا نحن الأفراد والمجتمع، وتركيز بعضنا على إبراز الظواهر الاجتماعية السلبية في مجتمعنا عبر مواقع التواصل، وإهمال القضايا الرئيسة المهمة. وأتمنى من كل مواطن ومواطنة أن يظهروا الجانب الممتلئ الإيجابي في مجتمعنا وحياتنا بدلاً من التركيز على الجانب الفارغ، ونشره أمام الآخرين؛ فكل مجتمع فيه سلبيات وإيجابيات، ونحن لسنا مختلفين عنهم.

** ما أصعب الحالات التي عالجتِها في العيادة؟

هناك الكثير من الحالات. وفي الحقيقة أتعجب من تعامل بعض الأمهات مع بناتهن المراهقات؛ لأنهن من خلال تعاملهن غير الواعي يدفعن الابنة إلى العناد، والتحدي، وسلوكيات غير مُرضية مع نفسها، ومع أسرتها؛ فيُفقد الاحترام داخل الأسرة؛ وبالتالي تبدأ البنت في الانعزال، وعدم المشاركة بالواجبات الأسرية، ويصعب بعض الأحيان التعامل بين الأم والابنة. وأتذكر في إحدى المرات حضرت لدي في العيادة فتاة "مراهقة" بعمر 18 عامًا، تعاني قلقًا بسبب عدم تكيُّفها في المرحلة الجامعية، وتشتكي من التوتر، وبعد الموعد الثاني حضرت معها والدتها، وقالت لي: "لا تمرضون بنتي، بنتي طبيعية ما فيها شيء، كلنا مرينا بالمرحلة هاذي، والحمد لله شوفيني تزوجت وجبت عيال وعايشه، قولي لها ما فيك شيء بس نبيها تصلي، وتقرأ القرآن، وتترك عنها المسلسلات والأفلام لأنها هي اللي جابت لها المرض". وهذا الكلام هو مؤشر خطير على سوء العلاقة مع الابنة، وأيضًا عدم تقدير ما تشعر وتمر به، والاقتناع بأن الجانب الترفيهي لدى البنت هو سبب معاناتها؛ وبالتالي إشعال تأنيب الضمير لديها بأن سبب معاناتها عبادتها الناقصة؛ لذا فإذا طلب الابن أو البنت في سن المراهقة المساعدة من والديه فلا يترددون؛ لأنه سيقدر ذلك. وهناك بعض السلوكيات المزعجة التي يجب تفهمها، وإعطاء رد فعل مناسب لتهذيب الانفعالات وليس كبتها. وبعض الآباء والأمهات -للأسف- يربي أبناءه بالحماية الزائدة، والنظام الصارم، والإهمال أحيانًا، في حين أن المراهق إنسان يحتاج فقط إلى أن يفهم ليعيش، ويهتم بشكواه المباشرة.

** تمرد قلة من الفتيات على عادات وتقاليد المجتمع المحافظ، والرغبة في تغيير الأسرة والمجتمع والبلد.. كيف يمكن تفسيرهما؟ وهل هما نتيجة تحريض من أشخاص وعصابات خارج البلد أم خلل نفسي وأسري؟

هذا يسمى صراع الأجيال في كل المجتمعات، وهو نتيجة أحيانا لاستخدام مبدأ الترهيب والتخويف معهم، وعدم مصادقتهم والمرونة معهم. وكثير من الأسر تشتكي من هروب ابنتها وابنها من أداء الواجبات المدرسية والأسرية اليومية، وعدم المشاركة، وعزلتهم في غرفهم على أجهزتهم الحاسوبية والجوالات.. وهذا أصعب من الهروب خارج المنزل. وبالنسبة لبعض الأبناء والبنات "المراهقين" يركزون على سلبيات ما يرونه بحياتهم، ويهملون الجانب الإيجابي. وتمرد المراهقين والمراهقات وعنادهم راجع لمبدأ أنهم يعرفون، وآباؤهم لا يعرفون، وادعاء المعرفة هذا نسمعه كثيرًا من المراهقين "أنتم مو فاهميني". وفي اعتقادي العلاقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتصاق الفتاة الكثير بها يدعوها إلى "الفضفضة" لعالم النت غير الواقعي الذي يستغله ذوو النوايا الخبيثة من أشخاص حاقدين على مجتمعنا؛ فيدفعونها إلى التمرد والعدوانية على أسرتها، ومجتمعها. وبعض الفتيات تهدد اسرتها بالهرب.

** ماذا عن التحرش بالأطفال عن طريق الألعاب الإلكترونية على الإنترنت؟ وكيف يمكن زيادة الوعي حول ذلك؟

الجميع على اطلاع على ما يدور في الساحة الآن من استغلال الألعاب الإلكترونية للتحرش بالأطفال، والتنمر عليهم. وأحيانا التحرش هو خطوات مؤدية إلى الانتحار؛ وهذا يجعل الآباء والأمهات بحالة من الخوف والتوتر من وقوع أبنائهم فريسة لهذه الألعاب ومَن يستغلها ويتخفى خلفها؛ لذا لا بد من مبدأ الصداقة والليونة مع الأبناء، والابتعاد عن أسلوب الملاحقة والمحاصرة، وإيجاد هوايات مشتركة بين الآباء والأبناء، والإنصات لحواراتهم وطلباتهم؛ لأن بناء علاقة دائمة وهادئة معهم يحميهم من الوقوع بالخطر. أما العلامات التي تدل على إدمان الأطفال الألعاب الإلكترونية فهي التوتر، والخوف، والأرق، وسرعة الاستثارة.. وغيرها.

اعلان
أخصائية الإرشاد النفسي لـ"سبق": يستغلون "أنتم مو فاهميني" و"الفضفضة" لجعل السعوديات يتمردن.. وهذه أصعب "مراهِقة" عالجتها
سبق

- الانفتاح الإعلامي الكبير ووسائل الإعلام الحديثة ومواقع التواصل أظهرت بعض الأفكار غير المقبولة اجتماعيًّا ودينيًّا

- إحدى الأمهات قالت لي "لا تمرضون بنتي.. بس نبيها تصلي وتقرأ القرآن وتترك الأفلام والمسلسلات التلفزيونية"

- قلة من الفتيات يتمردن على عادات المجتمع المحافظ ويرغبن في تغيير الأسرة والمجتمع والبلد ويهددن بالهرب.. ولا بد من علاجهن

- لهذا السبب تقوم بعض وسائل الإعلام الغربية والمنظمات بالتدخُّل في شؤوننا الداخلية وأوضاع الأطفال والنساء السعوديات

- التفكك الأسري هو المسؤول الأول عن جرائم المراهقين فليس أمامهم إلا الانسحاب المرضي أو العدوانية

- العناد ومحاولة تغيير الطرف الآخر هما العدو المدمِّر للزواج.. وتقديم التنازلات مهم لتحقيق الألفة بين الزوجين

- التحديات زادت والظروف تغيرت في تربية الأبناء فأنصتوا لآرائهم واستمعوا لهم ولا تقمعوهم

- بعض المواطنين يبرز ظواهرنا الاجتماعية السلبية على مواقع التواصل فيتلقفها الحاقدون علينا

- هناك من يترصد ويستغل الألعاب الإلكترونية للتحرش بالأطفال.. وهذه العلامات تدل على إدمان الطفل إلكترونيًّا

- بعض الآباء والأمهات -للأسف- يربون أبناءهم بالحماية الزائدة والنظام الصارم والإهمال أحيانًا

أجرى الحوار/ شقران الرشيدي- سبق- الرياض: تقول أخصائية العلاج والإرشاد النفسي هيا السويلم إن التفكك الأسري له تأثير واضح في توجُّه بعض المراهقين للجريمة بسبب الشعور بالنقص والقلق والضياع، ووجود رفقاء سيئين.. والإنسان يحتاج لكي ينمو نفسيًّا واجتماعيًّا وعاطفيًّا وانفعاليًّا بشكل سليم إلى بيئة مستقرة.

وشدَّدت "السويلم" في حوارها مع "سبق" على أن وسائل الإعلام الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي، وهذا الانفتاح الإعلامي الكبير الذي يتعرض له مجتمعنا، أظهر لنا الجانب الإيجابي والسلبي في حياتنا.. وبالفعل لعبت هذه الوسائل والمواقع دورًا في ظهور بعض الأفكار غير المقبولة اجتماعيًّا ودينيًّا.

وأوضحت أن التشدد في كل مناحي وجوانب الحياة له تأثيرات سلبية؛ وبالتالي مثل هذه الأفكار تجد من يتلقفها –للأسف- بسبب عدم النضج والوعي الكافي والقدوة المناسبة.

مشيرة إلى أن تمرد وهروب قلة من الفتيات يعودان إلى "الفضفضة" لعالم النت غير الواقعي الذي يستغله ذوو النوايا الخبيثة من أشخاص حاقدين على مجتمعنا؛ فيدفعونها إلى التمرد والعدوانية على أسرتها ومجتمعها.

ويتناول الحوار عددًا من المحاور المهمة.. فإلى التفاصيل:

** هل لعبت وسائل الإعلام الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي دورًا في ظهور بعض الأفكار غير المقبولة اجتماعيًّا لدى الجيل الجديد؟

وسائل الإعلام الحديثة، ومواقع التواصل الاجتماعي، وهذا الانفتاح الإعلامي الكبير الذي يتعرض له مجتمعنا، أظهر لنا الجانب الإيجابي والسلبي في حياتنا، وبالفعل لعبت هذه الوسائل والمواقع دورًا في ظهور بعض الأفكار غير المقبولة اجتماعيًّا ودينيًّا؛ لذا فمن المهم حاليًا محاورة ونقاش الجيل الجديد بأحداث العصر، والإنصات لآرائهم، والاستماع لهم، وعدم قمعهم، وتوجيههم بشكل صحيح، وإقناعهم.. فالظروف تغيرت، والتحديات كبرت؛ ولا بد أن تتغير قناعتنا في تربية أبنائنا.

** إلى أي مدى يعد التفكك الأسري هو المسؤول الأول عن الجرائم التي يرتكبها المراهقون؟

لا شك أن التفكك الأسري له تأثير واضح في توجُّه بعض المراهقين للجريمة بسبب الشعور بالنقص والقلق والضياع، ووجود رفقاء سيئين؛ فالإنسان يحتاج لكي ينمو نفسيًّا واجتماعيًّا وعاطفيًّا وانفعاليًّا بشكل سليم إلى بيئة مستقرة، تحقق ذلك له؛ فالمشاكل الأسرية المتكررة تعيق ذلك، وتولد لدى المراهق إما الانسحاب المرضي، أو العدوانية نحو المجتمع.

** هل بعض أفكار الإلحاد "تسللت" إلى المجتمع نتيجة التدين المفرط "المتشدِّد" كما يقال؟

التشدِّد في كل مناحي وجوانب الحياة له تأثيرات سلبية؛ وبالتالي مثل هذه الأفكار تجد من يتلقفها -للأسف- بسبب عدم النضج والوعي الكافي والقدوة المناسبة.. وفي نظري، وبرؤية نفسية متخصصة، فإن الإنسان هو من يختار طريقه في الحياة بحسب قناعاته، ونتذكر الآية الكريمة { إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}.

** في ظل ارتفاع نِسَب الطلاق - كما تشير إحصائيات وزارة العدل - كيف يمكن تعزيز العلاقات الزوجية بشكل أفضل، والحد من حالات الطلاق؟

الزواج علاقة تبادلية وتكاملية بين طرفين، وكل شريك لديه قناعات خاصة به، وأهم نقطة في الحياة الزوجية هي تقبُّل الاختلاف بين الزوجين، وعدم الحرص على تغيير الآخر بشكل جذري، وأيضًا عدم رفع سقف التوقعات؛ فالحياة الزوجية مثلها مثل الحياة الأسرية، والمهنية، والأكاديمية، والاجتماعية.. تحتاج إلى فهم، وتقبُّل، وحُسن تصرف.. والاحترام يحقق الاستمرارية، ويؤدي إلى الحياة الهادئة والهادفة. شريطة أن يتنازل كل شريك عن حق من أجل التلاقي والمودة والألفة مع شريكه، وشرط أن يكون هذا التنازل من غير مقابل؛ لأن الانتظار يولد التوتر والقلق؛ وبالتالي انفعالات ومطالبات سلبية. كذلك على الشريكين فهم طبيعة انفعالاتهما، وتقنين الحوارات والمجادلات المؤدية لحدة الانفعالات، وممارسة الانسحاب الإيجابي بينهما، وترك مسافة بين الزوجين من أجل الهدوء. كما أن العناد هو العدو المدمر للحياة الزوجية. ورغم أن هناك شخصيات من سماتها العناد إلا أنني أنصحهم بالعناد الإيجابي المؤدي للاستقرار، وتقديم التنازلات الإيجابية.

** لماذا في رأيك تهتم بعض وسائل الإعلام والصحف الغربية كثيرًا بالشؤون الداخلية بالسعودية، وأوضاع نسائها، ورجالها، وأطفالها، وتحرض باستمرار على التمرد والتغيير؟

هذا توجُّه بعض وسائل الإعلام الغربية والمنظمات -للأسف- بسبب بعض الصور النمطية السلبية لدى الغرب عن السعودية، والإسلام، وبعض القضايا المجتمعية والحقوقية وشؤون المرأة.. إلخ؛ وهو ما خلق التصورات الخاطئة عن السعودية ومجتمعها لدى الإعلام الغربي، والرغبة لديهم لتغييرنا وفق قيمهم ومفاهيمهم للحياة.

وفي رأيي، إن الأمر مرهون بسلوكياتنا نحن الأفراد والمجتمع، وتركيز بعضنا على إبراز الظواهر الاجتماعية السلبية في مجتمعنا عبر مواقع التواصل، وإهمال القضايا الرئيسة المهمة. وأتمنى من كل مواطن ومواطنة أن يظهروا الجانب الممتلئ الإيجابي في مجتمعنا وحياتنا بدلاً من التركيز على الجانب الفارغ، ونشره أمام الآخرين؛ فكل مجتمع فيه سلبيات وإيجابيات، ونحن لسنا مختلفين عنهم.

** ما أصعب الحالات التي عالجتِها في العيادة؟

هناك الكثير من الحالات. وفي الحقيقة أتعجب من تعامل بعض الأمهات مع بناتهن المراهقات؛ لأنهن من خلال تعاملهن غير الواعي يدفعن الابنة إلى العناد، والتحدي، وسلوكيات غير مُرضية مع نفسها، ومع أسرتها؛ فيُفقد الاحترام داخل الأسرة؛ وبالتالي تبدأ البنت في الانعزال، وعدم المشاركة بالواجبات الأسرية، ويصعب بعض الأحيان التعامل بين الأم والابنة. وأتذكر في إحدى المرات حضرت لدي في العيادة فتاة "مراهقة" بعمر 18 عامًا، تعاني قلقًا بسبب عدم تكيُّفها في المرحلة الجامعية، وتشتكي من التوتر، وبعد الموعد الثاني حضرت معها والدتها، وقالت لي: "لا تمرضون بنتي، بنتي طبيعية ما فيها شيء، كلنا مرينا بالمرحلة هاذي، والحمد لله شوفيني تزوجت وجبت عيال وعايشه، قولي لها ما فيك شيء بس نبيها تصلي، وتقرأ القرآن، وتترك عنها المسلسلات والأفلام لأنها هي اللي جابت لها المرض". وهذا الكلام هو مؤشر خطير على سوء العلاقة مع الابنة، وأيضًا عدم تقدير ما تشعر وتمر به، والاقتناع بأن الجانب الترفيهي لدى البنت هو سبب معاناتها؛ وبالتالي إشعال تأنيب الضمير لديها بأن سبب معاناتها عبادتها الناقصة؛ لذا فإذا طلب الابن أو البنت في سن المراهقة المساعدة من والديه فلا يترددون؛ لأنه سيقدر ذلك. وهناك بعض السلوكيات المزعجة التي يجب تفهمها، وإعطاء رد فعل مناسب لتهذيب الانفعالات وليس كبتها. وبعض الآباء والأمهات -للأسف- يربي أبناءه بالحماية الزائدة، والنظام الصارم، والإهمال أحيانًا، في حين أن المراهق إنسان يحتاج فقط إلى أن يفهم ليعيش، ويهتم بشكواه المباشرة.

** تمرد قلة من الفتيات على عادات وتقاليد المجتمع المحافظ، والرغبة في تغيير الأسرة والمجتمع والبلد.. كيف يمكن تفسيرهما؟ وهل هما نتيجة تحريض من أشخاص وعصابات خارج البلد أم خلل نفسي وأسري؟

هذا يسمى صراع الأجيال في كل المجتمعات، وهو نتيجة أحيانا لاستخدام مبدأ الترهيب والتخويف معهم، وعدم مصادقتهم والمرونة معهم. وكثير من الأسر تشتكي من هروب ابنتها وابنها من أداء الواجبات المدرسية والأسرية اليومية، وعدم المشاركة، وعزلتهم في غرفهم على أجهزتهم الحاسوبية والجوالات.. وهذا أصعب من الهروب خارج المنزل. وبالنسبة لبعض الأبناء والبنات "المراهقين" يركزون على سلبيات ما يرونه بحياتهم، ويهملون الجانب الإيجابي. وتمرد المراهقين والمراهقات وعنادهم راجع لمبدأ أنهم يعرفون، وآباؤهم لا يعرفون، وادعاء المعرفة هذا نسمعه كثيرًا من المراهقين "أنتم مو فاهميني". وفي اعتقادي العلاقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتصاق الفتاة الكثير بها يدعوها إلى "الفضفضة" لعالم النت غير الواقعي الذي يستغله ذوو النوايا الخبيثة من أشخاص حاقدين على مجتمعنا؛ فيدفعونها إلى التمرد والعدوانية على أسرتها، ومجتمعها. وبعض الفتيات تهدد اسرتها بالهرب.

** ماذا عن التحرش بالأطفال عن طريق الألعاب الإلكترونية على الإنترنت؟ وكيف يمكن زيادة الوعي حول ذلك؟

الجميع على اطلاع على ما يدور في الساحة الآن من استغلال الألعاب الإلكترونية للتحرش بالأطفال، والتنمر عليهم. وأحيانا التحرش هو خطوات مؤدية إلى الانتحار؛ وهذا يجعل الآباء والأمهات بحالة من الخوف والتوتر من وقوع أبنائهم فريسة لهذه الألعاب ومَن يستغلها ويتخفى خلفها؛ لذا لا بد من مبدأ الصداقة والليونة مع الأبناء، والابتعاد عن أسلوب الملاحقة والمحاصرة، وإيجاد هوايات مشتركة بين الآباء والأبناء، والإنصات لحواراتهم وطلباتهم؛ لأن بناء علاقة دائمة وهادئة معهم يحميهم من الوقوع بالخطر. أما العلامات التي تدل على إدمان الأطفال الألعاب الإلكترونية فهي التوتر، والخوف، والأرق، وسرعة الاستثارة.. وغيرها.

05 فبراير 2019 - 30 جمادى الأول 1440
09:42 PM

أخصائية الإرشاد النفسي لـ"سبق": يستغلون "أنتم مو فاهميني" و"الفضفضة" لجعل السعوديات يتمردن.. وهذه أصعب "مراهِقة" عالجتها

قالت إن بعض أفكار الإلحاد "تسللت" إلى المجتمع نتيجة التديُّن المفرط "المتشدِّد" وحان وقت التغيير

A A A
30
39,528

- الانفتاح الإعلامي الكبير ووسائل الإعلام الحديثة ومواقع التواصل أظهرت بعض الأفكار غير المقبولة اجتماعيًّا ودينيًّا

- إحدى الأمهات قالت لي "لا تمرضون بنتي.. بس نبيها تصلي وتقرأ القرآن وتترك الأفلام والمسلسلات التلفزيونية"

- قلة من الفتيات يتمردن على عادات المجتمع المحافظ ويرغبن في تغيير الأسرة والمجتمع والبلد ويهددن بالهرب.. ولا بد من علاجهن

- لهذا السبب تقوم بعض وسائل الإعلام الغربية والمنظمات بالتدخُّل في شؤوننا الداخلية وأوضاع الأطفال والنساء السعوديات

- التفكك الأسري هو المسؤول الأول عن جرائم المراهقين فليس أمامهم إلا الانسحاب المرضي أو العدوانية

- العناد ومحاولة تغيير الطرف الآخر هما العدو المدمِّر للزواج.. وتقديم التنازلات مهم لتحقيق الألفة بين الزوجين

- التحديات زادت والظروف تغيرت في تربية الأبناء فأنصتوا لآرائهم واستمعوا لهم ولا تقمعوهم

- بعض المواطنين يبرز ظواهرنا الاجتماعية السلبية على مواقع التواصل فيتلقفها الحاقدون علينا

- هناك من يترصد ويستغل الألعاب الإلكترونية للتحرش بالأطفال.. وهذه العلامات تدل على إدمان الطفل إلكترونيًّا

- بعض الآباء والأمهات -للأسف- يربون أبناءهم بالحماية الزائدة والنظام الصارم والإهمال أحيانًا

أجرى الحوار/ شقران الرشيدي- سبق- الرياض: تقول أخصائية العلاج والإرشاد النفسي هيا السويلم إن التفكك الأسري له تأثير واضح في توجُّه بعض المراهقين للجريمة بسبب الشعور بالنقص والقلق والضياع، ووجود رفقاء سيئين.. والإنسان يحتاج لكي ينمو نفسيًّا واجتماعيًّا وعاطفيًّا وانفعاليًّا بشكل سليم إلى بيئة مستقرة.

وشدَّدت "السويلم" في حوارها مع "سبق" على أن وسائل الإعلام الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي، وهذا الانفتاح الإعلامي الكبير الذي يتعرض له مجتمعنا، أظهر لنا الجانب الإيجابي والسلبي في حياتنا.. وبالفعل لعبت هذه الوسائل والمواقع دورًا في ظهور بعض الأفكار غير المقبولة اجتماعيًّا ودينيًّا.

وأوضحت أن التشدد في كل مناحي وجوانب الحياة له تأثيرات سلبية؛ وبالتالي مثل هذه الأفكار تجد من يتلقفها –للأسف- بسبب عدم النضج والوعي الكافي والقدوة المناسبة.

مشيرة إلى أن تمرد وهروب قلة من الفتيات يعودان إلى "الفضفضة" لعالم النت غير الواقعي الذي يستغله ذوو النوايا الخبيثة من أشخاص حاقدين على مجتمعنا؛ فيدفعونها إلى التمرد والعدوانية على أسرتها ومجتمعها.

ويتناول الحوار عددًا من المحاور المهمة.. فإلى التفاصيل:

** هل لعبت وسائل الإعلام الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي دورًا في ظهور بعض الأفكار غير المقبولة اجتماعيًّا لدى الجيل الجديد؟

وسائل الإعلام الحديثة، ومواقع التواصل الاجتماعي، وهذا الانفتاح الإعلامي الكبير الذي يتعرض له مجتمعنا، أظهر لنا الجانب الإيجابي والسلبي في حياتنا، وبالفعل لعبت هذه الوسائل والمواقع دورًا في ظهور بعض الأفكار غير المقبولة اجتماعيًّا ودينيًّا؛ لذا فمن المهم حاليًا محاورة ونقاش الجيل الجديد بأحداث العصر، والإنصات لآرائهم، والاستماع لهم، وعدم قمعهم، وتوجيههم بشكل صحيح، وإقناعهم.. فالظروف تغيرت، والتحديات كبرت؛ ولا بد أن تتغير قناعتنا في تربية أبنائنا.

** إلى أي مدى يعد التفكك الأسري هو المسؤول الأول عن الجرائم التي يرتكبها المراهقون؟

لا شك أن التفكك الأسري له تأثير واضح في توجُّه بعض المراهقين للجريمة بسبب الشعور بالنقص والقلق والضياع، ووجود رفقاء سيئين؛ فالإنسان يحتاج لكي ينمو نفسيًّا واجتماعيًّا وعاطفيًّا وانفعاليًّا بشكل سليم إلى بيئة مستقرة، تحقق ذلك له؛ فالمشاكل الأسرية المتكررة تعيق ذلك، وتولد لدى المراهق إما الانسحاب المرضي، أو العدوانية نحو المجتمع.

** هل بعض أفكار الإلحاد "تسللت" إلى المجتمع نتيجة التدين المفرط "المتشدِّد" كما يقال؟

التشدِّد في كل مناحي وجوانب الحياة له تأثيرات سلبية؛ وبالتالي مثل هذه الأفكار تجد من يتلقفها -للأسف- بسبب عدم النضج والوعي الكافي والقدوة المناسبة.. وفي نظري، وبرؤية نفسية متخصصة، فإن الإنسان هو من يختار طريقه في الحياة بحسب قناعاته، ونتذكر الآية الكريمة { إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}.

** في ظل ارتفاع نِسَب الطلاق - كما تشير إحصائيات وزارة العدل - كيف يمكن تعزيز العلاقات الزوجية بشكل أفضل، والحد من حالات الطلاق؟

الزواج علاقة تبادلية وتكاملية بين طرفين، وكل شريك لديه قناعات خاصة به، وأهم نقطة في الحياة الزوجية هي تقبُّل الاختلاف بين الزوجين، وعدم الحرص على تغيير الآخر بشكل جذري، وأيضًا عدم رفع سقف التوقعات؛ فالحياة الزوجية مثلها مثل الحياة الأسرية، والمهنية، والأكاديمية، والاجتماعية.. تحتاج إلى فهم، وتقبُّل، وحُسن تصرف.. والاحترام يحقق الاستمرارية، ويؤدي إلى الحياة الهادئة والهادفة. شريطة أن يتنازل كل شريك عن حق من أجل التلاقي والمودة والألفة مع شريكه، وشرط أن يكون هذا التنازل من غير مقابل؛ لأن الانتظار يولد التوتر والقلق؛ وبالتالي انفعالات ومطالبات سلبية. كذلك على الشريكين فهم طبيعة انفعالاتهما، وتقنين الحوارات والمجادلات المؤدية لحدة الانفعالات، وممارسة الانسحاب الإيجابي بينهما، وترك مسافة بين الزوجين من أجل الهدوء. كما أن العناد هو العدو المدمر للحياة الزوجية. ورغم أن هناك شخصيات من سماتها العناد إلا أنني أنصحهم بالعناد الإيجابي المؤدي للاستقرار، وتقديم التنازلات الإيجابية.

** لماذا في رأيك تهتم بعض وسائل الإعلام والصحف الغربية كثيرًا بالشؤون الداخلية بالسعودية، وأوضاع نسائها، ورجالها، وأطفالها، وتحرض باستمرار على التمرد والتغيير؟

هذا توجُّه بعض وسائل الإعلام الغربية والمنظمات -للأسف- بسبب بعض الصور النمطية السلبية لدى الغرب عن السعودية، والإسلام، وبعض القضايا المجتمعية والحقوقية وشؤون المرأة.. إلخ؛ وهو ما خلق التصورات الخاطئة عن السعودية ومجتمعها لدى الإعلام الغربي، والرغبة لديهم لتغييرنا وفق قيمهم ومفاهيمهم للحياة.

وفي رأيي، إن الأمر مرهون بسلوكياتنا نحن الأفراد والمجتمع، وتركيز بعضنا على إبراز الظواهر الاجتماعية السلبية في مجتمعنا عبر مواقع التواصل، وإهمال القضايا الرئيسة المهمة. وأتمنى من كل مواطن ومواطنة أن يظهروا الجانب الممتلئ الإيجابي في مجتمعنا وحياتنا بدلاً من التركيز على الجانب الفارغ، ونشره أمام الآخرين؛ فكل مجتمع فيه سلبيات وإيجابيات، ونحن لسنا مختلفين عنهم.

** ما أصعب الحالات التي عالجتِها في العيادة؟

هناك الكثير من الحالات. وفي الحقيقة أتعجب من تعامل بعض الأمهات مع بناتهن المراهقات؛ لأنهن من خلال تعاملهن غير الواعي يدفعن الابنة إلى العناد، والتحدي، وسلوكيات غير مُرضية مع نفسها، ومع أسرتها؛ فيُفقد الاحترام داخل الأسرة؛ وبالتالي تبدأ البنت في الانعزال، وعدم المشاركة بالواجبات الأسرية، ويصعب بعض الأحيان التعامل بين الأم والابنة. وأتذكر في إحدى المرات حضرت لدي في العيادة فتاة "مراهقة" بعمر 18 عامًا، تعاني قلقًا بسبب عدم تكيُّفها في المرحلة الجامعية، وتشتكي من التوتر، وبعد الموعد الثاني حضرت معها والدتها، وقالت لي: "لا تمرضون بنتي، بنتي طبيعية ما فيها شيء، كلنا مرينا بالمرحلة هاذي، والحمد لله شوفيني تزوجت وجبت عيال وعايشه، قولي لها ما فيك شيء بس نبيها تصلي، وتقرأ القرآن، وتترك عنها المسلسلات والأفلام لأنها هي اللي جابت لها المرض". وهذا الكلام هو مؤشر خطير على سوء العلاقة مع الابنة، وأيضًا عدم تقدير ما تشعر وتمر به، والاقتناع بأن الجانب الترفيهي لدى البنت هو سبب معاناتها؛ وبالتالي إشعال تأنيب الضمير لديها بأن سبب معاناتها عبادتها الناقصة؛ لذا فإذا طلب الابن أو البنت في سن المراهقة المساعدة من والديه فلا يترددون؛ لأنه سيقدر ذلك. وهناك بعض السلوكيات المزعجة التي يجب تفهمها، وإعطاء رد فعل مناسب لتهذيب الانفعالات وليس كبتها. وبعض الآباء والأمهات -للأسف- يربي أبناءه بالحماية الزائدة، والنظام الصارم، والإهمال أحيانًا، في حين أن المراهق إنسان يحتاج فقط إلى أن يفهم ليعيش، ويهتم بشكواه المباشرة.

** تمرد قلة من الفتيات على عادات وتقاليد المجتمع المحافظ، والرغبة في تغيير الأسرة والمجتمع والبلد.. كيف يمكن تفسيرهما؟ وهل هما نتيجة تحريض من أشخاص وعصابات خارج البلد أم خلل نفسي وأسري؟

هذا يسمى صراع الأجيال في كل المجتمعات، وهو نتيجة أحيانا لاستخدام مبدأ الترهيب والتخويف معهم، وعدم مصادقتهم والمرونة معهم. وكثير من الأسر تشتكي من هروب ابنتها وابنها من أداء الواجبات المدرسية والأسرية اليومية، وعدم المشاركة، وعزلتهم في غرفهم على أجهزتهم الحاسوبية والجوالات.. وهذا أصعب من الهروب خارج المنزل. وبالنسبة لبعض الأبناء والبنات "المراهقين" يركزون على سلبيات ما يرونه بحياتهم، ويهملون الجانب الإيجابي. وتمرد المراهقين والمراهقات وعنادهم راجع لمبدأ أنهم يعرفون، وآباؤهم لا يعرفون، وادعاء المعرفة هذا نسمعه كثيرًا من المراهقين "أنتم مو فاهميني". وفي اعتقادي العلاقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتصاق الفتاة الكثير بها يدعوها إلى "الفضفضة" لعالم النت غير الواقعي الذي يستغله ذوو النوايا الخبيثة من أشخاص حاقدين على مجتمعنا؛ فيدفعونها إلى التمرد والعدوانية على أسرتها، ومجتمعها. وبعض الفتيات تهدد اسرتها بالهرب.

** ماذا عن التحرش بالأطفال عن طريق الألعاب الإلكترونية على الإنترنت؟ وكيف يمكن زيادة الوعي حول ذلك؟

الجميع على اطلاع على ما يدور في الساحة الآن من استغلال الألعاب الإلكترونية للتحرش بالأطفال، والتنمر عليهم. وأحيانا التحرش هو خطوات مؤدية إلى الانتحار؛ وهذا يجعل الآباء والأمهات بحالة من الخوف والتوتر من وقوع أبنائهم فريسة لهذه الألعاب ومَن يستغلها ويتخفى خلفها؛ لذا لا بد من مبدأ الصداقة والليونة مع الأبناء، والابتعاد عن أسلوب الملاحقة والمحاصرة، وإيجاد هوايات مشتركة بين الآباء والأبناء، والإنصات لحواراتهم وطلباتهم؛ لأن بناء علاقة دائمة وهادئة معهم يحميهم من الوقوع بالخطر. أما العلامات التي تدل على إدمان الأطفال الألعاب الإلكترونية فهي التوتر، والخوف، والأرق، وسرعة الاستثارة.. وغيرها.