الأوروبيون: من أين أتى هؤلاء.. من السماء أم من الأرض؟ المسلمون ينتصرون في "شذونة"

في أول مواجهة بين المسلمين والإسبان

بدأ المسلمون فتح بلاد شمال إفريقيا بداية من مصر في عام 19 هجريًّا، حتى الساحل الأطلسي ببلاد المغرب، ودخل أهل هذه البلاد - وهم البربر - في الإسلام، وحَسُن إسلامهم، وبدؤوا في نشره في الممالك المجاورة.

وفي عام 50 هجريًّا وُلد طارق بن زياد في خنشلة في الجزائر في قبيلة نفزة، وهي قبيلة بربرية، والتحق بجيش موسى بن نصير أمير المغرب، وشارك معه في الفتوح الإسلامية، وأظهر شجاعة فائقة في القتال، ومهارة كبيرة في القيادة، لفتت أنظار موسى بن نصير حتى كلفه بفتح الأندلس.

عرض المسلمين
كانت بلاد الأندلس، وهي المعروفة ببلاد القوط، يحكمها ملك طاغية، يدعى "رودريك"، يكرهه الناس الذين رحبوا بالمسلمين بعدما سمعوا كثيرًا عن عدلهم؛ فأُرسلت سرية إسلامية استطلاعية؛ ليُكشف بها أحوال الأندلس قبل خوض المعارك؛ فخرج طارق بن زياد في سبعة آلاف جندي، معظمهم من البربر المسلمين، وعبروا مضيق البحر المتوسط إلى الأندلس، وتجمع المسلمون عند جبل صخري، عُرف فيما بعد باسم جبل طارق.

كانت هناك حامية في منطقة الجنوب؛ فقابلها طارق بن زياد، وعرض الإسلام أو الجزية أو القتال.

واختار ملك القوط القتال، وكانت الحرب سجالاً بين الطرفين، وانتصر عليهم طارق بن زياد، وأرسل زعيم القوط في تلك المنطقة رسالة سريعة إلى ملكهم في طليطلة عاصمة الأندلس، قال فيها: "أدرِكْنا أيها الملك؛ فإنه قد نزل علينا قوم لا ندري أهم من أهل الأرض أم من أهل السماء".

وصلت الرسالة إلى "رودريك"؛ فجُنَّ جنونه، وأخذه الغرور، وجمع من الناس مئة ألف مقاتل، وجاء بهم من الشمال إلى الجنوب. أما طارق بن زياد فإن عدد جيشه سبعة آلاف رجل، ليست معهم إلا خيول قليلة؛ فأرسل رسالة إلى موسى بن نصير، يطلب منه المدد؛ فأرسل له موسى بن نصير خمسة آلاف رجل آخرين راجلين، على رأسهم طريف بن مالك؛ فأصبح جيش المسلمين قوامه 12000 مقاتل، وأصبح أمامه الشمال مفتوحًا للنصارى، حتى يستدرج قواتهم للحرب في هذه المنطقة، فلا يلتف أحد من حوله في هذه الأرض التي تعتبر إلى حد كبير مجهولة بالنسبة للمسلمين مهما درسوها أو عرفوها.

معركة شذونة
وصل ملك القوط إلى قرية "شذونة"، التي تذكر المصادر العربية وقوع المعركة فيها، وأيضًا تسمى "البحيرة" أو "وادي لكة" أو "وادي برباط"، بينما يرجح المؤرخون الأوروبيون، مثل توماس هودجكين، رأي "رودريغو خيمينيز دي رادا" بأن المعركة وقعت في "فحص شريش"، فيما يعتقد "خواكين بالبي" أن المعركة دارت على ضفاف "وادي رانكة".

ودارت بين الطرفين معركة فاصلة لمدة ثمانية أيام متواصلة، بدءًا من 28 رمضان حتى أيام عيد الفطر وبعده، وأبلى المسلمون خلالها بلاء حسنًا، وثبتوا في أرض المعركة كالجبال، وتحقق لهم النصر في اليوم الثامن من بدء المعركة، وفرَّ آخر ملوك القوط عقب المعركة، ولم يُعثر له على أثر، ويبدو أنه فقد حياته في المعركة التي فُقد فيها مُلكه.

نتائج المعركة
مهدت المعركة لاستكمال الفتح الإسلامي للأندلس. وكان الدافع وراء تقدم المسلمين السريع هو الارتباك الذي أصاب القوط بعد الهزيمة الساحقة لجيشهم ومقتل ملكهم؛ وهو ما أدى للسقوط السريع للعاصمة؛ فحال ذلك دون انتخاب ملك جديد أو إنشاء قوة مقاومة.

اعلان
الأوروبيون: من أين أتى هؤلاء.. من السماء أم من الأرض؟ المسلمون ينتصرون في "شذونة"
سبق

بدأ المسلمون فتح بلاد شمال إفريقيا بداية من مصر في عام 19 هجريًّا، حتى الساحل الأطلسي ببلاد المغرب، ودخل أهل هذه البلاد - وهم البربر - في الإسلام، وحَسُن إسلامهم، وبدؤوا في نشره في الممالك المجاورة.

وفي عام 50 هجريًّا وُلد طارق بن زياد في خنشلة في الجزائر في قبيلة نفزة، وهي قبيلة بربرية، والتحق بجيش موسى بن نصير أمير المغرب، وشارك معه في الفتوح الإسلامية، وأظهر شجاعة فائقة في القتال، ومهارة كبيرة في القيادة، لفتت أنظار موسى بن نصير حتى كلفه بفتح الأندلس.

عرض المسلمين
كانت بلاد الأندلس، وهي المعروفة ببلاد القوط، يحكمها ملك طاغية، يدعى "رودريك"، يكرهه الناس الذين رحبوا بالمسلمين بعدما سمعوا كثيرًا عن عدلهم؛ فأُرسلت سرية إسلامية استطلاعية؛ ليُكشف بها أحوال الأندلس قبل خوض المعارك؛ فخرج طارق بن زياد في سبعة آلاف جندي، معظمهم من البربر المسلمين، وعبروا مضيق البحر المتوسط إلى الأندلس، وتجمع المسلمون عند جبل صخري، عُرف فيما بعد باسم جبل طارق.

كانت هناك حامية في منطقة الجنوب؛ فقابلها طارق بن زياد، وعرض الإسلام أو الجزية أو القتال.

واختار ملك القوط القتال، وكانت الحرب سجالاً بين الطرفين، وانتصر عليهم طارق بن زياد، وأرسل زعيم القوط في تلك المنطقة رسالة سريعة إلى ملكهم في طليطلة عاصمة الأندلس، قال فيها: "أدرِكْنا أيها الملك؛ فإنه قد نزل علينا قوم لا ندري أهم من أهل الأرض أم من أهل السماء".

وصلت الرسالة إلى "رودريك"؛ فجُنَّ جنونه، وأخذه الغرور، وجمع من الناس مئة ألف مقاتل، وجاء بهم من الشمال إلى الجنوب. أما طارق بن زياد فإن عدد جيشه سبعة آلاف رجل، ليست معهم إلا خيول قليلة؛ فأرسل رسالة إلى موسى بن نصير، يطلب منه المدد؛ فأرسل له موسى بن نصير خمسة آلاف رجل آخرين راجلين، على رأسهم طريف بن مالك؛ فأصبح جيش المسلمين قوامه 12000 مقاتل، وأصبح أمامه الشمال مفتوحًا للنصارى، حتى يستدرج قواتهم للحرب في هذه المنطقة، فلا يلتف أحد من حوله في هذه الأرض التي تعتبر إلى حد كبير مجهولة بالنسبة للمسلمين مهما درسوها أو عرفوها.

معركة شذونة
وصل ملك القوط إلى قرية "شذونة"، التي تذكر المصادر العربية وقوع المعركة فيها، وأيضًا تسمى "البحيرة" أو "وادي لكة" أو "وادي برباط"، بينما يرجح المؤرخون الأوروبيون، مثل توماس هودجكين، رأي "رودريغو خيمينيز دي رادا" بأن المعركة وقعت في "فحص شريش"، فيما يعتقد "خواكين بالبي" أن المعركة دارت على ضفاف "وادي رانكة".

ودارت بين الطرفين معركة فاصلة لمدة ثمانية أيام متواصلة، بدءًا من 28 رمضان حتى أيام عيد الفطر وبعده، وأبلى المسلمون خلالها بلاء حسنًا، وثبتوا في أرض المعركة كالجبال، وتحقق لهم النصر في اليوم الثامن من بدء المعركة، وفرَّ آخر ملوك القوط عقب المعركة، ولم يُعثر له على أثر، ويبدو أنه فقد حياته في المعركة التي فُقد فيها مُلكه.

نتائج المعركة
مهدت المعركة لاستكمال الفتح الإسلامي للأندلس. وكان الدافع وراء تقدم المسلمين السريع هو الارتباك الذي أصاب القوط بعد الهزيمة الساحقة لجيشهم ومقتل ملكهم؛ وهو ما أدى للسقوط السريع للعاصمة؛ فحال ذلك دون انتخاب ملك جديد أو إنشاء قوة مقاومة.

25 إبريل 2021 - 13 رمضان 1442
02:13 AM

الأوروبيون: من أين أتى هؤلاء.. من السماء أم من الأرض؟ المسلمون ينتصرون في "شذونة"

في أول مواجهة بين المسلمين والإسبان

A A A
6
18,308

بدأ المسلمون فتح بلاد شمال إفريقيا بداية من مصر في عام 19 هجريًّا، حتى الساحل الأطلسي ببلاد المغرب، ودخل أهل هذه البلاد - وهم البربر - في الإسلام، وحَسُن إسلامهم، وبدؤوا في نشره في الممالك المجاورة.

وفي عام 50 هجريًّا وُلد طارق بن زياد في خنشلة في الجزائر في قبيلة نفزة، وهي قبيلة بربرية، والتحق بجيش موسى بن نصير أمير المغرب، وشارك معه في الفتوح الإسلامية، وأظهر شجاعة فائقة في القتال، ومهارة كبيرة في القيادة، لفتت أنظار موسى بن نصير حتى كلفه بفتح الأندلس.

عرض المسلمين
كانت بلاد الأندلس، وهي المعروفة ببلاد القوط، يحكمها ملك طاغية، يدعى "رودريك"، يكرهه الناس الذين رحبوا بالمسلمين بعدما سمعوا كثيرًا عن عدلهم؛ فأُرسلت سرية إسلامية استطلاعية؛ ليُكشف بها أحوال الأندلس قبل خوض المعارك؛ فخرج طارق بن زياد في سبعة آلاف جندي، معظمهم من البربر المسلمين، وعبروا مضيق البحر المتوسط إلى الأندلس، وتجمع المسلمون عند جبل صخري، عُرف فيما بعد باسم جبل طارق.

كانت هناك حامية في منطقة الجنوب؛ فقابلها طارق بن زياد، وعرض الإسلام أو الجزية أو القتال.

واختار ملك القوط القتال، وكانت الحرب سجالاً بين الطرفين، وانتصر عليهم طارق بن زياد، وأرسل زعيم القوط في تلك المنطقة رسالة سريعة إلى ملكهم في طليطلة عاصمة الأندلس، قال فيها: "أدرِكْنا أيها الملك؛ فإنه قد نزل علينا قوم لا ندري أهم من أهل الأرض أم من أهل السماء".

وصلت الرسالة إلى "رودريك"؛ فجُنَّ جنونه، وأخذه الغرور، وجمع من الناس مئة ألف مقاتل، وجاء بهم من الشمال إلى الجنوب. أما طارق بن زياد فإن عدد جيشه سبعة آلاف رجل، ليست معهم إلا خيول قليلة؛ فأرسل رسالة إلى موسى بن نصير، يطلب منه المدد؛ فأرسل له موسى بن نصير خمسة آلاف رجل آخرين راجلين، على رأسهم طريف بن مالك؛ فأصبح جيش المسلمين قوامه 12000 مقاتل، وأصبح أمامه الشمال مفتوحًا للنصارى، حتى يستدرج قواتهم للحرب في هذه المنطقة، فلا يلتف أحد من حوله في هذه الأرض التي تعتبر إلى حد كبير مجهولة بالنسبة للمسلمين مهما درسوها أو عرفوها.

معركة شذونة
وصل ملك القوط إلى قرية "شذونة"، التي تذكر المصادر العربية وقوع المعركة فيها، وأيضًا تسمى "البحيرة" أو "وادي لكة" أو "وادي برباط"، بينما يرجح المؤرخون الأوروبيون، مثل توماس هودجكين، رأي "رودريغو خيمينيز دي رادا" بأن المعركة وقعت في "فحص شريش"، فيما يعتقد "خواكين بالبي" أن المعركة دارت على ضفاف "وادي رانكة".

ودارت بين الطرفين معركة فاصلة لمدة ثمانية أيام متواصلة، بدءًا من 28 رمضان حتى أيام عيد الفطر وبعده، وأبلى المسلمون خلالها بلاء حسنًا، وثبتوا في أرض المعركة كالجبال، وتحقق لهم النصر في اليوم الثامن من بدء المعركة، وفرَّ آخر ملوك القوط عقب المعركة، ولم يُعثر له على أثر، ويبدو أنه فقد حياته في المعركة التي فُقد فيها مُلكه.

نتائج المعركة
مهدت المعركة لاستكمال الفتح الإسلامي للأندلس. وكان الدافع وراء تقدم المسلمين السريع هو الارتباك الذي أصاب القوط بعد الهزيمة الساحقة لجيشهم ومقتل ملكهم؛ وهو ما أدى للسقوط السريع للعاصمة؛ فحال ذلك دون انتخاب ملك جديد أو إنشاء قوة مقاومة.