ما مقصد الشريعة الذي حققته "كبار العلماء" في تحريم "الجمعة والجماعة" على المصاب بـ"كورونا"

تستند إلى المبادئ الوقائية المقررة في الإسلام للتعامل مع الأوبئة

أدى تصنيف منظمة الصحة العالمية فيروس كورونا الجديد وباءً عالمياً، إلى دق ناقوس الخطر لمستوى التهديد الجسيم، الذي بات يهدد البشرية، مع تجاوز أعداد المصابين بالفيروس مستوى الوباء العالمي، كما ضاعف التحديات التي أصبحت تواجه الدول للحد من تفشيه؛ لأن وصول المصابين بـ"كورونا" إلى مستوى الوباء، يعني انتقاله إلى نمط أعلى في الانتشار، يترتب عليه زيادات مطردة في أعداد المصابين والقتلى، وبحسب الإحصاءات الرسمية التي أعلنت منظمة الصحة العالمية أمس، فقد بلغ عدد الإصابات بالفيروس على مستوى العالم 118 ألف حالة، موزعين على 114 دولة، ووصل عدد الوفيات إلى 4 آلاف و291 متوفى.

فوجود مصابين بهذا العدد يضاعف مسؤوليات الدول في السيطرة على "كورونا"، تجنباً لعواقب أشد خطورة ستترتب على مضاعفة أعداد المصابين والقتلى على السواء، واستجابة لهذه التحديات، ومن وقت مبكر، فرضت المملكة إجراءات احترازية ذات طابع وقائي وعلاجي لمكافحة الفيروس، وانخرطت كل مؤسساتها في نشاط جدي للإسهام في وقف انتشار هذا الوباء، ومن تلك المؤسسات هيئة كبار العلماء، التي أصدرت فتوى تُحرِم على المصاب بالفيروس شهود صلاة الجمعة والجماعة، وترخص لغير المصاب عدم شهودهما أيضاً إذا خشي أن يتضرر أو يضر غيره.

وتتجاوب فتوى هيئة كبار العلماء على النحو الذي قضت به مع المخاطر، التي باتت تتهدد حياة الإنسان جراء الظروف المحيطة بانتشار الفيروس، وتعطي الأولوية في مراعاة المصلحة لحفظ النفس باعتبارها أحد مقاصد الشريعة الإسلامية، وفي حفظ حياة الفرد حفظ لحيوات أفراد المجتمع كافة وصيانة لهم من الضرر، فالفتوى تحقق مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة في آن واحد، وتنطلق من المبادئ الوقائية التي يقررها الإسلام في التعامل مع الأوبئة، والأمراض التي تأخذ طابعاً جماعياً في انتشارها مثل فيروس كورونا.

ويتطلب إدراك أهمية المبدأ الوقائي التي استندت إليه فتوى هيئة كبار العلماء في تحري مصلحة الفرد والمجتمع في مقصد حفظ النفس، يتطلب لفت الانتباه إلى عاملين مهمين، الأول، هو عدم توفر عقار سواء كان مصلاً أو دواء لمعالجة "كورونا" والاستشفاء منه، والثاني، أن العامل الأساسي في مكافحة الفيروس يقوم على إلزام الأفراد بعدم التنقل، ومنه تفرض الدول الحجر الصحي على بعض مدنها، كما تحظر السفر والقدوم من دول يتفشى فيها الوباء، ولقد استندت الفتوى فيما قضت به إلى مبدأ عدم التنقل الذي نص عليه حديث الرسول صلى عليه وسلم "إذا سمعتم الطاعون بأرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها".

فإعمالاً لهذا المبدأ الوقائي في حفظ حياة الإنسان في ظل عدم توفر دواء للفيروس، حرمت الفتوى على المصاب شهود صلاة الجمعة والجماعة، وأباحت لغير المصاب أداءهما في بيته إذا كان يخشى على نفسه وغيره من الضرر، وللفتوى أهمية قصوى في الجهود، التي تبذلها المملكة في تقنين سلوك المواطنين والمقيمين على أراضيها، وتكييف أنشطتهم الحركية بما يتلاءم مع الإجراءات الهادفة للحد من انتشار "كورونا" ومحاصرته إلى الوصول لمرحلة القضاء عليه، والسعودية تتضامن في ذلك مع كل دول العالم في الجهود التي تبذلها لمكافحة الوباء، وإنهاء تهديده للبشرية.

فيروس كورونا الجديد هيئة كبار العلماء
اعلان
ما مقصد الشريعة الذي حققته "كبار العلماء" في تحريم "الجمعة والجماعة" على المصاب بـ"كورونا"
سبق

أدى تصنيف منظمة الصحة العالمية فيروس كورونا الجديد وباءً عالمياً، إلى دق ناقوس الخطر لمستوى التهديد الجسيم، الذي بات يهدد البشرية، مع تجاوز أعداد المصابين بالفيروس مستوى الوباء العالمي، كما ضاعف التحديات التي أصبحت تواجه الدول للحد من تفشيه؛ لأن وصول المصابين بـ"كورونا" إلى مستوى الوباء، يعني انتقاله إلى نمط أعلى في الانتشار، يترتب عليه زيادات مطردة في أعداد المصابين والقتلى، وبحسب الإحصاءات الرسمية التي أعلنت منظمة الصحة العالمية أمس، فقد بلغ عدد الإصابات بالفيروس على مستوى العالم 118 ألف حالة، موزعين على 114 دولة، ووصل عدد الوفيات إلى 4 آلاف و291 متوفى.

فوجود مصابين بهذا العدد يضاعف مسؤوليات الدول في السيطرة على "كورونا"، تجنباً لعواقب أشد خطورة ستترتب على مضاعفة أعداد المصابين والقتلى على السواء، واستجابة لهذه التحديات، ومن وقت مبكر، فرضت المملكة إجراءات احترازية ذات طابع وقائي وعلاجي لمكافحة الفيروس، وانخرطت كل مؤسساتها في نشاط جدي للإسهام في وقف انتشار هذا الوباء، ومن تلك المؤسسات هيئة كبار العلماء، التي أصدرت فتوى تُحرِم على المصاب بالفيروس شهود صلاة الجمعة والجماعة، وترخص لغير المصاب عدم شهودهما أيضاً إذا خشي أن يتضرر أو يضر غيره.

وتتجاوب فتوى هيئة كبار العلماء على النحو الذي قضت به مع المخاطر، التي باتت تتهدد حياة الإنسان جراء الظروف المحيطة بانتشار الفيروس، وتعطي الأولوية في مراعاة المصلحة لحفظ النفس باعتبارها أحد مقاصد الشريعة الإسلامية، وفي حفظ حياة الفرد حفظ لحيوات أفراد المجتمع كافة وصيانة لهم من الضرر، فالفتوى تحقق مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة في آن واحد، وتنطلق من المبادئ الوقائية التي يقررها الإسلام في التعامل مع الأوبئة، والأمراض التي تأخذ طابعاً جماعياً في انتشارها مثل فيروس كورونا.

ويتطلب إدراك أهمية المبدأ الوقائي التي استندت إليه فتوى هيئة كبار العلماء في تحري مصلحة الفرد والمجتمع في مقصد حفظ النفس، يتطلب لفت الانتباه إلى عاملين مهمين، الأول، هو عدم توفر عقار سواء كان مصلاً أو دواء لمعالجة "كورونا" والاستشفاء منه، والثاني، أن العامل الأساسي في مكافحة الفيروس يقوم على إلزام الأفراد بعدم التنقل، ومنه تفرض الدول الحجر الصحي على بعض مدنها، كما تحظر السفر والقدوم من دول يتفشى فيها الوباء، ولقد استندت الفتوى فيما قضت به إلى مبدأ عدم التنقل الذي نص عليه حديث الرسول صلى عليه وسلم "إذا سمعتم الطاعون بأرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها".

فإعمالاً لهذا المبدأ الوقائي في حفظ حياة الإنسان في ظل عدم توفر دواء للفيروس، حرمت الفتوى على المصاب شهود صلاة الجمعة والجماعة، وأباحت لغير المصاب أداءهما في بيته إذا كان يخشى على نفسه وغيره من الضرر، وللفتوى أهمية قصوى في الجهود، التي تبذلها المملكة في تقنين سلوك المواطنين والمقيمين على أراضيها، وتكييف أنشطتهم الحركية بما يتلاءم مع الإجراءات الهادفة للحد من انتشار "كورونا" ومحاصرته إلى الوصول لمرحلة القضاء عليه، والسعودية تتضامن في ذلك مع كل دول العالم في الجهود التي تبذلها لمكافحة الوباء، وإنهاء تهديده للبشرية.

12 مارس 2020 - 17 رجب 1441
08:31 PM

ما مقصد الشريعة الذي حققته "كبار العلماء" في تحريم "الجمعة والجماعة" على المصاب بـ"كورونا"

تستند إلى المبادئ الوقائية المقررة في الإسلام للتعامل مع الأوبئة

A A A
4
7,526

أدى تصنيف منظمة الصحة العالمية فيروس كورونا الجديد وباءً عالمياً، إلى دق ناقوس الخطر لمستوى التهديد الجسيم، الذي بات يهدد البشرية، مع تجاوز أعداد المصابين بالفيروس مستوى الوباء العالمي، كما ضاعف التحديات التي أصبحت تواجه الدول للحد من تفشيه؛ لأن وصول المصابين بـ"كورونا" إلى مستوى الوباء، يعني انتقاله إلى نمط أعلى في الانتشار، يترتب عليه زيادات مطردة في أعداد المصابين والقتلى، وبحسب الإحصاءات الرسمية التي أعلنت منظمة الصحة العالمية أمس، فقد بلغ عدد الإصابات بالفيروس على مستوى العالم 118 ألف حالة، موزعين على 114 دولة، ووصل عدد الوفيات إلى 4 آلاف و291 متوفى.

فوجود مصابين بهذا العدد يضاعف مسؤوليات الدول في السيطرة على "كورونا"، تجنباً لعواقب أشد خطورة ستترتب على مضاعفة أعداد المصابين والقتلى على السواء، واستجابة لهذه التحديات، ومن وقت مبكر، فرضت المملكة إجراءات احترازية ذات طابع وقائي وعلاجي لمكافحة الفيروس، وانخرطت كل مؤسساتها في نشاط جدي للإسهام في وقف انتشار هذا الوباء، ومن تلك المؤسسات هيئة كبار العلماء، التي أصدرت فتوى تُحرِم على المصاب بالفيروس شهود صلاة الجمعة والجماعة، وترخص لغير المصاب عدم شهودهما أيضاً إذا خشي أن يتضرر أو يضر غيره.

وتتجاوب فتوى هيئة كبار العلماء على النحو الذي قضت به مع المخاطر، التي باتت تتهدد حياة الإنسان جراء الظروف المحيطة بانتشار الفيروس، وتعطي الأولوية في مراعاة المصلحة لحفظ النفس باعتبارها أحد مقاصد الشريعة الإسلامية، وفي حفظ حياة الفرد حفظ لحيوات أفراد المجتمع كافة وصيانة لهم من الضرر، فالفتوى تحقق مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة في آن واحد، وتنطلق من المبادئ الوقائية التي يقررها الإسلام في التعامل مع الأوبئة، والأمراض التي تأخذ طابعاً جماعياً في انتشارها مثل فيروس كورونا.

ويتطلب إدراك أهمية المبدأ الوقائي التي استندت إليه فتوى هيئة كبار العلماء في تحري مصلحة الفرد والمجتمع في مقصد حفظ النفس، يتطلب لفت الانتباه إلى عاملين مهمين، الأول، هو عدم توفر عقار سواء كان مصلاً أو دواء لمعالجة "كورونا" والاستشفاء منه، والثاني، أن العامل الأساسي في مكافحة الفيروس يقوم على إلزام الأفراد بعدم التنقل، ومنه تفرض الدول الحجر الصحي على بعض مدنها، كما تحظر السفر والقدوم من دول يتفشى فيها الوباء، ولقد استندت الفتوى فيما قضت به إلى مبدأ عدم التنقل الذي نص عليه حديث الرسول صلى عليه وسلم "إذا سمعتم الطاعون بأرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها".

فإعمالاً لهذا المبدأ الوقائي في حفظ حياة الإنسان في ظل عدم توفر دواء للفيروس، حرمت الفتوى على المصاب شهود صلاة الجمعة والجماعة، وأباحت لغير المصاب أداءهما في بيته إذا كان يخشى على نفسه وغيره من الضرر، وللفتوى أهمية قصوى في الجهود، التي تبذلها المملكة في تقنين سلوك المواطنين والمقيمين على أراضيها، وتكييف أنشطتهم الحركية بما يتلاءم مع الإجراءات الهادفة للحد من انتشار "كورونا" ومحاصرته إلى الوصول لمرحلة القضاء عليه، والسعودية تتضامن في ذلك مع كل دول العالم في الجهود التي تبذلها لمكافحة الوباء، وإنهاء تهديده للبشرية.