"العبها صح"..!

التقيته، وبدأ يخبرنا عن قصة الأرنب والسلحفاة، وهي أن هناك أرنبـًا وسلحفاة، اتفقا يومًا ما على أن يخوضا سباقًا بينهما. ومع بداية السباق انطلق الاثنان، الأرنب بسرعته المعروفة، والسلحفاة تمشي الهوينا. وفي منتصف الطريق اغتر الأرنب بسرعته؛ وبدأ يحدِّث نفسه قائلاً: سأرتاح قليلاً؛ فلن تصل السلحفاة البطيئة إلى خط النهاية قبلي. وبعد نومه العميق، واستمرار إصرار السلحفاة على خوض التحدي؛ وصلت السلحفاة أولاً لخط النهاية؛ ونال الأرنب السريع المركز الثاني بسبب غروره، وعدم احترام المنافس.

قلت في نفسي: أظن أن لديك الجديد يا صديقي.. قال: استمع لتكملة القصة برواية أخرى.

جاء الأرنب ثانية للسلحفاة؛ يريد أن يخوض معها السباق؛ ليثبت أنه الأسرع. قالت السلحفاة وهي المنتصرة: أقبل بذلك ولكن بشرط، أن أحدد أنا ميدان السباق! وافق الأرنب بدون تردد؛ وحدَّث نفسه قائلاً: لا نوم ولا راحة أثناء السباق.

فحددت السلحفاة نقطة البداية ونقطة النهاية وطريق السباق.

وفي اليوم المحسوم، وعند ساعة الصفر، انطلق الاثنان مرة أخرى في سباق إثبات الذات. فمَن سيفوز هذه المرة؟ الأرنب أم السلحفاة؟ لا تستعجل بالحكم يا من تقرأ سطوري، واستمع حتى النهاية.

انطلق الأرنب بسرعة وبدون تردد من نقطة البداية، ومعه السلحفاة البطيئة، ومع سرعته الفائقة بدأ يظهر الفرق الشاسع من بداية الانطلاق أن الأرنب هو المنتصر؛ فبدأ يحدِّث نفسه أن لا تراخي الآن؛ فهي دقائق والنصر حليفي.

وفي منتصف الطريق بدت بحيرة كبرى أمام الأرنب تعيق طريقة للوصول لخط النهاية. انتظر الأرنب قليلاً ليفكر كيف يقطع هذه البحيرة؟ فهو لا يجيد السباحة! طال انتظاره في مكانه حتى وصلت السلحفاة إلى البحيرة، وبكل سهولة انتقلت للطرف الآخر من البحيرة، والأرنب ما زال واقفًا لا يستطيع الانتقال للضفة الأخرى. أسقط في يده، وجلس حتى سمع نبأ وصول السلحفاة مرة ثانية إلى خط النهاية؛ ليخسر التحدي مرة أخرى!!

قلت في نفسي: ماذا لو اتحد الأرنب والسلحفاة لسباقات أخرى؟ فالأرنب سريع في البر، والسلحفاة تأخذ مسارها على المياه؛ فيربح الكل بالاتفاق.

فأكمل صديقي ليقول ما قلت في نفسي؛ فهي توارد الخواطر بيننا.

همست في أذنه قائلاً: لو سرنا بالطريق المعتاد نفسه لحزنا النتيجة الدائمة نفسها، وإذا أردنا نتائج مغايرة فلنغير الطريقة والأسلوب. فقد فازت السلحفاة بإصرارها في المرة الأولى وغرور الأرنب وكسله. وفازت في المرة الثانية بذكائها. (العبها صح)، وكن ذكيًّا، وغيِّر الطريقة والأسلوب؛ لتنال نتائج مختلفة.

بدر الغامدي
اعلان
"العبها صح"..!
سبق

التقيته، وبدأ يخبرنا عن قصة الأرنب والسلحفاة، وهي أن هناك أرنبـًا وسلحفاة، اتفقا يومًا ما على أن يخوضا سباقًا بينهما. ومع بداية السباق انطلق الاثنان، الأرنب بسرعته المعروفة، والسلحفاة تمشي الهوينا. وفي منتصف الطريق اغتر الأرنب بسرعته؛ وبدأ يحدِّث نفسه قائلاً: سأرتاح قليلاً؛ فلن تصل السلحفاة البطيئة إلى خط النهاية قبلي. وبعد نومه العميق، واستمرار إصرار السلحفاة على خوض التحدي؛ وصلت السلحفاة أولاً لخط النهاية؛ ونال الأرنب السريع المركز الثاني بسبب غروره، وعدم احترام المنافس.

قلت في نفسي: أظن أن لديك الجديد يا صديقي.. قال: استمع لتكملة القصة برواية أخرى.

جاء الأرنب ثانية للسلحفاة؛ يريد أن يخوض معها السباق؛ ليثبت أنه الأسرع. قالت السلحفاة وهي المنتصرة: أقبل بذلك ولكن بشرط، أن أحدد أنا ميدان السباق! وافق الأرنب بدون تردد؛ وحدَّث نفسه قائلاً: لا نوم ولا راحة أثناء السباق.

فحددت السلحفاة نقطة البداية ونقطة النهاية وطريق السباق.

وفي اليوم المحسوم، وعند ساعة الصفر، انطلق الاثنان مرة أخرى في سباق إثبات الذات. فمَن سيفوز هذه المرة؟ الأرنب أم السلحفاة؟ لا تستعجل بالحكم يا من تقرأ سطوري، واستمع حتى النهاية.

انطلق الأرنب بسرعة وبدون تردد من نقطة البداية، ومعه السلحفاة البطيئة، ومع سرعته الفائقة بدأ يظهر الفرق الشاسع من بداية الانطلاق أن الأرنب هو المنتصر؛ فبدأ يحدِّث نفسه أن لا تراخي الآن؛ فهي دقائق والنصر حليفي.

وفي منتصف الطريق بدت بحيرة كبرى أمام الأرنب تعيق طريقة للوصول لخط النهاية. انتظر الأرنب قليلاً ليفكر كيف يقطع هذه البحيرة؟ فهو لا يجيد السباحة! طال انتظاره في مكانه حتى وصلت السلحفاة إلى البحيرة، وبكل سهولة انتقلت للطرف الآخر من البحيرة، والأرنب ما زال واقفًا لا يستطيع الانتقال للضفة الأخرى. أسقط في يده، وجلس حتى سمع نبأ وصول السلحفاة مرة ثانية إلى خط النهاية؛ ليخسر التحدي مرة أخرى!!

قلت في نفسي: ماذا لو اتحد الأرنب والسلحفاة لسباقات أخرى؟ فالأرنب سريع في البر، والسلحفاة تأخذ مسارها على المياه؛ فيربح الكل بالاتفاق.

فأكمل صديقي ليقول ما قلت في نفسي؛ فهي توارد الخواطر بيننا.

همست في أذنه قائلاً: لو سرنا بالطريق المعتاد نفسه لحزنا النتيجة الدائمة نفسها، وإذا أردنا نتائج مغايرة فلنغير الطريقة والأسلوب. فقد فازت السلحفاة بإصرارها في المرة الأولى وغرور الأرنب وكسله. وفازت في المرة الثانية بذكائها. (العبها صح)، وكن ذكيًّا، وغيِّر الطريقة والأسلوب؛ لتنال نتائج مختلفة.

29 أكتوبر 2019 - 1 ربيع الأول 1441
01:18 AM
اخر تعديل
18 نوفمبر 2019 - 21 ربيع الأول 1441
01:51 AM

"العبها صح"..!

بدر الغامدي - الرياض
A A A
0
1,337

التقيته، وبدأ يخبرنا عن قصة الأرنب والسلحفاة، وهي أن هناك أرنبـًا وسلحفاة، اتفقا يومًا ما على أن يخوضا سباقًا بينهما. ومع بداية السباق انطلق الاثنان، الأرنب بسرعته المعروفة، والسلحفاة تمشي الهوينا. وفي منتصف الطريق اغتر الأرنب بسرعته؛ وبدأ يحدِّث نفسه قائلاً: سأرتاح قليلاً؛ فلن تصل السلحفاة البطيئة إلى خط النهاية قبلي. وبعد نومه العميق، واستمرار إصرار السلحفاة على خوض التحدي؛ وصلت السلحفاة أولاً لخط النهاية؛ ونال الأرنب السريع المركز الثاني بسبب غروره، وعدم احترام المنافس.

قلت في نفسي: أظن أن لديك الجديد يا صديقي.. قال: استمع لتكملة القصة برواية أخرى.

جاء الأرنب ثانية للسلحفاة؛ يريد أن يخوض معها السباق؛ ليثبت أنه الأسرع. قالت السلحفاة وهي المنتصرة: أقبل بذلك ولكن بشرط، أن أحدد أنا ميدان السباق! وافق الأرنب بدون تردد؛ وحدَّث نفسه قائلاً: لا نوم ولا راحة أثناء السباق.

فحددت السلحفاة نقطة البداية ونقطة النهاية وطريق السباق.

وفي اليوم المحسوم، وعند ساعة الصفر، انطلق الاثنان مرة أخرى في سباق إثبات الذات. فمَن سيفوز هذه المرة؟ الأرنب أم السلحفاة؟ لا تستعجل بالحكم يا من تقرأ سطوري، واستمع حتى النهاية.

انطلق الأرنب بسرعة وبدون تردد من نقطة البداية، ومعه السلحفاة البطيئة، ومع سرعته الفائقة بدأ يظهر الفرق الشاسع من بداية الانطلاق أن الأرنب هو المنتصر؛ فبدأ يحدِّث نفسه أن لا تراخي الآن؛ فهي دقائق والنصر حليفي.

وفي منتصف الطريق بدت بحيرة كبرى أمام الأرنب تعيق طريقة للوصول لخط النهاية. انتظر الأرنب قليلاً ليفكر كيف يقطع هذه البحيرة؟ فهو لا يجيد السباحة! طال انتظاره في مكانه حتى وصلت السلحفاة إلى البحيرة، وبكل سهولة انتقلت للطرف الآخر من البحيرة، والأرنب ما زال واقفًا لا يستطيع الانتقال للضفة الأخرى. أسقط في يده، وجلس حتى سمع نبأ وصول السلحفاة مرة ثانية إلى خط النهاية؛ ليخسر التحدي مرة أخرى!!

قلت في نفسي: ماذا لو اتحد الأرنب والسلحفاة لسباقات أخرى؟ فالأرنب سريع في البر، والسلحفاة تأخذ مسارها على المياه؛ فيربح الكل بالاتفاق.

فأكمل صديقي ليقول ما قلت في نفسي؛ فهي توارد الخواطر بيننا.

همست في أذنه قائلاً: لو سرنا بالطريق المعتاد نفسه لحزنا النتيجة الدائمة نفسها، وإذا أردنا نتائج مغايرة فلنغير الطريقة والأسلوب. فقد فازت السلحفاة بإصرارها في المرة الأولى وغرور الأرنب وكسله. وفازت في المرة الثانية بذكائها. (العبها صح)، وكن ذكيًّا، وغيِّر الطريقة والأسلوب؛ لتنال نتائج مختلفة.