هل يجيز "الشورى" منتجات "التبغ"؟!!

صدمة يشوبها الكثير من التعجب حول ما نُشر في الإعلام من إقرار مجلس الشورى مشروع الضوابط والرسوم المقترحة للترخيص للمقاهي والمطاعم بتقديم منتجات التبغ داخل المدن؛ وهو ما يعني تقديم الشيشة وغيرها كالسجائر.

وسيسجل التاريخ أن مطلع شهر رمضان لعام 1440هـ شهد انتصارًا غير مسبوق للشيشة والتبغ في إحدى معاركنا المصيرية معهما.. وهو انتصار يمهد لتفاقم العبء المرضي والاقتصادي والتنموي كله.

وحقيقة، لا أملك أبعاد هذا التوجه كافة لدى مجلس الشورى؛ ولهذا سأقصر حديثي على تبعات السماح بتقديم الشيشة ومنتجات التبغ في المقاهي والمطاعم.

فالبراهين والأبحاث تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن أي سياسات أو أنظمة تفتح الباب لتعاطي التبغ في الأماكن العامة ستسهم -بلا شك- في زيادة التعاطي. وهو توجه يعاكس ما تدعو له منظمة الصحة العالمية بمعاملة الشيشة تمامًا مثل منتجات التبغ الأخرى في السياسات والأنظمة المعنية بمنع تعاطيها في الأماكن العامة؛ إذ تشير إلى أن قوانين منع التدخين في الأماكن العامة تقلل من التعرض للتدخين غير المباشر المضر بالصحة، وتساعد في الإقلاع عن التدخين، وتنقذ الأرواح، وتحد من الرعاية الصحية والتكاليف الأخرى المرتبطة باستهلاك التبغ. فكيف لنا أن نتساهل في كل هذه المكتسبات؟!!

البعض سيدندن حول العائد الاستثماري لتقديم الشيشة ومنتجات التبغ في المقاهي والمطاعم، وأن لذلك مردودًا اقتصاديًّا وسياحيًّا على البلد، وذلك كالمستجير بالرمضاء من النار! فالعائد الاستثماري لا يقاس بنظرة مالية بحتة، أو بنظرة قصيرة المدى؛ فهناك أبعاد سلبية صحية واجتماعية وأمنية واقتصادية بالغة الأثر، سواء على المنظور القريب أو البعيد.

فقد أشار تقرير عالمي بعنوان "اقتصاديات التبغ والتحكم بالتبغ"، صادر عام 2016 عن منظمة الصحة العالمية والمعهد الوطني للسرطان بالولايات المتحدة الأمريكية (NCI)، إلى وجود توافق في مرئيات الكثير من الأدبيات العلمية حول أن تنفيذ سياسات خالية من التدخين لا يؤدي لسلبيات اقتصادية على أماكن الضيافة مثل المطاعم والمقاهي.

أما من منظور التأثير الاقتصادي السلبي للتبغ فيشير تقرير المكتب الإقليمي الأوروبي لمنظمة الصحة العالمية الصادر بعنوان "قضية الاستثمار في الصحة العامة" عام 2014 إلى أن تبعات تعاطي التبغ في المجتمعات تخفض الدخل الوطني الكلي بما يصل إلى 3.6 %.

ومن منظور مراكز الوقاية من الأمراض الأمريكية (CDC) تعد برامج الوقاية من التبغ والإقلاع عنه، بما فيها سياسات منع التدخين في الأماكن العامة، فعّالة جدًّا من حيث التكلفة. ففي برنامج مكافحة التبغ بكاليفورنيا وُجد أن كل دولار يُستثمر في الوقاية يوفر 55 دولارًا من تكاليف الرعاية الصحية.

وبالتالي فنظرة المردود الاقتصادي للسماح بتقديم التبغ في المقاهي والمطاعم متهالكة عمليًّا وعلميًّا، وهي -بلا شك- نظرة قاصرة، لا تنظر للمآلات على المدى البعيد، وحجم استنزافها لموارد الخدمات الصحية والاجتماعية وتهديد التنمية الصحية.

هل تلك المعطيات كافية؟ لا بالطبع؛ فدعوني أعطيكم من الشِّعر أبياتًا!! فمن مآلات ذلك أننا سنواجه زحفًا منقطع النظير لمقاهي الشيشة التي كانت على أطراف المدن بكل سلبياتها الصحية والاجتماعية والأمنية، وستظهر لنا مقاهي الشيشة من نوع "خمسة نجوم" للسيدات، بل نفخ الروح في تجارة المعسل والجراك التي شهدت مؤخرًا ضربات قاسية ومؤلمة من هيئة الغذاء والدواء ووزارة الصحة.

ولا أعتقد أن أحدًا يخفى عليه ما يدور في كواليس بعض جلسات تعاطي الشيشة في تلك المقاهي من تسهيل ترويج المخدرات والخمور والمؤثرات العقلية الأخرى، وكذلك تسهيل السلوكيات الخطرة المحرمة. وهنا نفتح أيضًا بابًا آخر من العبء على الجهات الأمنية.

هذا عدا أن الشيشة بوابة الولوج لتعاطي التدخين والمؤثرات العقلية، كما أن ذلك كفيل بدخول متعاطين جدد لها وللسجائر، ومن ثم ضرب برامج مكافحة التدخين في العمق.

ومن منظور البُعد القانوني والنظامي فإن السماح بتعاطي الشيشة أو أي من منتجات التبغ في المقاهي والمطاعم والمجمعات التجارية، ووفق الشروط التي أقرها مجلس الشورى، يُعد مخالفة صريحة لنظام مكافحة التدخين ولائحته التنفيذية الصادر بمرسوم ملكي. فاللائحة تضع ضوابط صارمة في حال الحاجة لوضع مكان مخصص لتعاطي التبغ في الأماكن العامة التي لم ينص عليها النظام؛ فلا تكون مكانًا للتسلية وتقديم الأطعمة والمشروبات والخدمات فيها، وأن يكون ذلك في أضيق الحدود.

كما أن ذلك يتصادم مباشرة مع موافقة خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله ـ عام 1438هـ على أن تكون الصحة العامة سياسة وأولوية في جميع الأنظمة والتشريعات لدى القطاعات الحكومية لمكافحة الأمراض والوقاية منها.

وغني عن القول بأن ذلك التوجه بالسماح بتقديم التبغ في المقاهي والمطاعم هو صدام صريح مع رؤية 2030 التي نصت على تعزيز صحة المجتمع، وتوفير بيئة إيجابية كما الرقي بمستوى جودة الحياة للجميع.

وهو صدام حقيقي أيضًا مع برنامج التحول الوطني الذي وضع في صلب أولوياته ومستهدفاته الصحية تحسين خدمات الصحة العامة، مع التركيز على الوقاية من التدخين.

على كلٍّ، فحديثي السابق لا ينطبق فقط على تقديم الشيشة وحدها في المقاهي والمطاعم، وإنما على أي من منتجات التبغ.

أخيرًا، هل بعد كل تلك المعطيات يوجد عائد استثماري للبلد؟!!


اعلان
هل يجيز "الشورى" منتجات "التبغ"؟!!
سبق

صدمة يشوبها الكثير من التعجب حول ما نُشر في الإعلام من إقرار مجلس الشورى مشروع الضوابط والرسوم المقترحة للترخيص للمقاهي والمطاعم بتقديم منتجات التبغ داخل المدن؛ وهو ما يعني تقديم الشيشة وغيرها كالسجائر.

وسيسجل التاريخ أن مطلع شهر رمضان لعام 1440هـ شهد انتصارًا غير مسبوق للشيشة والتبغ في إحدى معاركنا المصيرية معهما.. وهو انتصار يمهد لتفاقم العبء المرضي والاقتصادي والتنموي كله.

وحقيقة، لا أملك أبعاد هذا التوجه كافة لدى مجلس الشورى؛ ولهذا سأقصر حديثي على تبعات السماح بتقديم الشيشة ومنتجات التبغ في المقاهي والمطاعم.

فالبراهين والأبحاث تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن أي سياسات أو أنظمة تفتح الباب لتعاطي التبغ في الأماكن العامة ستسهم -بلا شك- في زيادة التعاطي. وهو توجه يعاكس ما تدعو له منظمة الصحة العالمية بمعاملة الشيشة تمامًا مثل منتجات التبغ الأخرى في السياسات والأنظمة المعنية بمنع تعاطيها في الأماكن العامة؛ إذ تشير إلى أن قوانين منع التدخين في الأماكن العامة تقلل من التعرض للتدخين غير المباشر المضر بالصحة، وتساعد في الإقلاع عن التدخين، وتنقذ الأرواح، وتحد من الرعاية الصحية والتكاليف الأخرى المرتبطة باستهلاك التبغ. فكيف لنا أن نتساهل في كل هذه المكتسبات؟!!

البعض سيدندن حول العائد الاستثماري لتقديم الشيشة ومنتجات التبغ في المقاهي والمطاعم، وأن لذلك مردودًا اقتصاديًّا وسياحيًّا على البلد، وذلك كالمستجير بالرمضاء من النار! فالعائد الاستثماري لا يقاس بنظرة مالية بحتة، أو بنظرة قصيرة المدى؛ فهناك أبعاد سلبية صحية واجتماعية وأمنية واقتصادية بالغة الأثر، سواء على المنظور القريب أو البعيد.

فقد أشار تقرير عالمي بعنوان "اقتصاديات التبغ والتحكم بالتبغ"، صادر عام 2016 عن منظمة الصحة العالمية والمعهد الوطني للسرطان بالولايات المتحدة الأمريكية (NCI)، إلى وجود توافق في مرئيات الكثير من الأدبيات العلمية حول أن تنفيذ سياسات خالية من التدخين لا يؤدي لسلبيات اقتصادية على أماكن الضيافة مثل المطاعم والمقاهي.

أما من منظور التأثير الاقتصادي السلبي للتبغ فيشير تقرير المكتب الإقليمي الأوروبي لمنظمة الصحة العالمية الصادر بعنوان "قضية الاستثمار في الصحة العامة" عام 2014 إلى أن تبعات تعاطي التبغ في المجتمعات تخفض الدخل الوطني الكلي بما يصل إلى 3.6 %.

ومن منظور مراكز الوقاية من الأمراض الأمريكية (CDC) تعد برامج الوقاية من التبغ والإقلاع عنه، بما فيها سياسات منع التدخين في الأماكن العامة، فعّالة جدًّا من حيث التكلفة. ففي برنامج مكافحة التبغ بكاليفورنيا وُجد أن كل دولار يُستثمر في الوقاية يوفر 55 دولارًا من تكاليف الرعاية الصحية.

وبالتالي فنظرة المردود الاقتصادي للسماح بتقديم التبغ في المقاهي والمطاعم متهالكة عمليًّا وعلميًّا، وهي -بلا شك- نظرة قاصرة، لا تنظر للمآلات على المدى البعيد، وحجم استنزافها لموارد الخدمات الصحية والاجتماعية وتهديد التنمية الصحية.

هل تلك المعطيات كافية؟ لا بالطبع؛ فدعوني أعطيكم من الشِّعر أبياتًا!! فمن مآلات ذلك أننا سنواجه زحفًا منقطع النظير لمقاهي الشيشة التي كانت على أطراف المدن بكل سلبياتها الصحية والاجتماعية والأمنية، وستظهر لنا مقاهي الشيشة من نوع "خمسة نجوم" للسيدات، بل نفخ الروح في تجارة المعسل والجراك التي شهدت مؤخرًا ضربات قاسية ومؤلمة من هيئة الغذاء والدواء ووزارة الصحة.

ولا أعتقد أن أحدًا يخفى عليه ما يدور في كواليس بعض جلسات تعاطي الشيشة في تلك المقاهي من تسهيل ترويج المخدرات والخمور والمؤثرات العقلية الأخرى، وكذلك تسهيل السلوكيات الخطرة المحرمة. وهنا نفتح أيضًا بابًا آخر من العبء على الجهات الأمنية.

هذا عدا أن الشيشة بوابة الولوج لتعاطي التدخين والمؤثرات العقلية، كما أن ذلك كفيل بدخول متعاطين جدد لها وللسجائر، ومن ثم ضرب برامج مكافحة التدخين في العمق.

ومن منظور البُعد القانوني والنظامي فإن السماح بتعاطي الشيشة أو أي من منتجات التبغ في المقاهي والمطاعم والمجمعات التجارية، ووفق الشروط التي أقرها مجلس الشورى، يُعد مخالفة صريحة لنظام مكافحة التدخين ولائحته التنفيذية الصادر بمرسوم ملكي. فاللائحة تضع ضوابط صارمة في حال الحاجة لوضع مكان مخصص لتعاطي التبغ في الأماكن العامة التي لم ينص عليها النظام؛ فلا تكون مكانًا للتسلية وتقديم الأطعمة والمشروبات والخدمات فيها، وأن يكون ذلك في أضيق الحدود.

كما أن ذلك يتصادم مباشرة مع موافقة خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله ـ عام 1438هـ على أن تكون الصحة العامة سياسة وأولوية في جميع الأنظمة والتشريعات لدى القطاعات الحكومية لمكافحة الأمراض والوقاية منها.

وغني عن القول بأن ذلك التوجه بالسماح بتقديم التبغ في المقاهي والمطاعم هو صدام صريح مع رؤية 2030 التي نصت على تعزيز صحة المجتمع، وتوفير بيئة إيجابية كما الرقي بمستوى جودة الحياة للجميع.

وهو صدام حقيقي أيضًا مع برنامج التحول الوطني الذي وضع في صلب أولوياته ومستهدفاته الصحية تحسين خدمات الصحة العامة، مع التركيز على الوقاية من التدخين.

على كلٍّ، فحديثي السابق لا ينطبق فقط على تقديم الشيشة وحدها في المقاهي والمطاعم، وإنما على أي من منتجات التبغ.

أخيرًا، هل بعد كل تلك المعطيات يوجد عائد استثماري للبلد؟!!


23 مايو 2019 - 18 رمضان 1440
12:04 AM

هل يجيز "الشورى" منتجات "التبغ"؟!!

عبدالرحمن القحطاني - الرياض
A A A
4
2,447

صدمة يشوبها الكثير من التعجب حول ما نُشر في الإعلام من إقرار مجلس الشورى مشروع الضوابط والرسوم المقترحة للترخيص للمقاهي والمطاعم بتقديم منتجات التبغ داخل المدن؛ وهو ما يعني تقديم الشيشة وغيرها كالسجائر.

وسيسجل التاريخ أن مطلع شهر رمضان لعام 1440هـ شهد انتصارًا غير مسبوق للشيشة والتبغ في إحدى معاركنا المصيرية معهما.. وهو انتصار يمهد لتفاقم العبء المرضي والاقتصادي والتنموي كله.

وحقيقة، لا أملك أبعاد هذا التوجه كافة لدى مجلس الشورى؛ ولهذا سأقصر حديثي على تبعات السماح بتقديم الشيشة ومنتجات التبغ في المقاهي والمطاعم.

فالبراهين والأبحاث تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن أي سياسات أو أنظمة تفتح الباب لتعاطي التبغ في الأماكن العامة ستسهم -بلا شك- في زيادة التعاطي. وهو توجه يعاكس ما تدعو له منظمة الصحة العالمية بمعاملة الشيشة تمامًا مثل منتجات التبغ الأخرى في السياسات والأنظمة المعنية بمنع تعاطيها في الأماكن العامة؛ إذ تشير إلى أن قوانين منع التدخين في الأماكن العامة تقلل من التعرض للتدخين غير المباشر المضر بالصحة، وتساعد في الإقلاع عن التدخين، وتنقذ الأرواح، وتحد من الرعاية الصحية والتكاليف الأخرى المرتبطة باستهلاك التبغ. فكيف لنا أن نتساهل في كل هذه المكتسبات؟!!

البعض سيدندن حول العائد الاستثماري لتقديم الشيشة ومنتجات التبغ في المقاهي والمطاعم، وأن لذلك مردودًا اقتصاديًّا وسياحيًّا على البلد، وذلك كالمستجير بالرمضاء من النار! فالعائد الاستثماري لا يقاس بنظرة مالية بحتة، أو بنظرة قصيرة المدى؛ فهناك أبعاد سلبية صحية واجتماعية وأمنية واقتصادية بالغة الأثر، سواء على المنظور القريب أو البعيد.

فقد أشار تقرير عالمي بعنوان "اقتصاديات التبغ والتحكم بالتبغ"، صادر عام 2016 عن منظمة الصحة العالمية والمعهد الوطني للسرطان بالولايات المتحدة الأمريكية (NCI)، إلى وجود توافق في مرئيات الكثير من الأدبيات العلمية حول أن تنفيذ سياسات خالية من التدخين لا يؤدي لسلبيات اقتصادية على أماكن الضيافة مثل المطاعم والمقاهي.

أما من منظور التأثير الاقتصادي السلبي للتبغ فيشير تقرير المكتب الإقليمي الأوروبي لمنظمة الصحة العالمية الصادر بعنوان "قضية الاستثمار في الصحة العامة" عام 2014 إلى أن تبعات تعاطي التبغ في المجتمعات تخفض الدخل الوطني الكلي بما يصل إلى 3.6 %.

ومن منظور مراكز الوقاية من الأمراض الأمريكية (CDC) تعد برامج الوقاية من التبغ والإقلاع عنه، بما فيها سياسات منع التدخين في الأماكن العامة، فعّالة جدًّا من حيث التكلفة. ففي برنامج مكافحة التبغ بكاليفورنيا وُجد أن كل دولار يُستثمر في الوقاية يوفر 55 دولارًا من تكاليف الرعاية الصحية.

وبالتالي فنظرة المردود الاقتصادي للسماح بتقديم التبغ في المقاهي والمطاعم متهالكة عمليًّا وعلميًّا، وهي -بلا شك- نظرة قاصرة، لا تنظر للمآلات على المدى البعيد، وحجم استنزافها لموارد الخدمات الصحية والاجتماعية وتهديد التنمية الصحية.

هل تلك المعطيات كافية؟ لا بالطبع؛ فدعوني أعطيكم من الشِّعر أبياتًا!! فمن مآلات ذلك أننا سنواجه زحفًا منقطع النظير لمقاهي الشيشة التي كانت على أطراف المدن بكل سلبياتها الصحية والاجتماعية والأمنية، وستظهر لنا مقاهي الشيشة من نوع "خمسة نجوم" للسيدات، بل نفخ الروح في تجارة المعسل والجراك التي شهدت مؤخرًا ضربات قاسية ومؤلمة من هيئة الغذاء والدواء ووزارة الصحة.

ولا أعتقد أن أحدًا يخفى عليه ما يدور في كواليس بعض جلسات تعاطي الشيشة في تلك المقاهي من تسهيل ترويج المخدرات والخمور والمؤثرات العقلية الأخرى، وكذلك تسهيل السلوكيات الخطرة المحرمة. وهنا نفتح أيضًا بابًا آخر من العبء على الجهات الأمنية.

هذا عدا أن الشيشة بوابة الولوج لتعاطي التدخين والمؤثرات العقلية، كما أن ذلك كفيل بدخول متعاطين جدد لها وللسجائر، ومن ثم ضرب برامج مكافحة التدخين في العمق.

ومن منظور البُعد القانوني والنظامي فإن السماح بتعاطي الشيشة أو أي من منتجات التبغ في المقاهي والمطاعم والمجمعات التجارية، ووفق الشروط التي أقرها مجلس الشورى، يُعد مخالفة صريحة لنظام مكافحة التدخين ولائحته التنفيذية الصادر بمرسوم ملكي. فاللائحة تضع ضوابط صارمة في حال الحاجة لوضع مكان مخصص لتعاطي التبغ في الأماكن العامة التي لم ينص عليها النظام؛ فلا تكون مكانًا للتسلية وتقديم الأطعمة والمشروبات والخدمات فيها، وأن يكون ذلك في أضيق الحدود.

كما أن ذلك يتصادم مباشرة مع موافقة خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله ـ عام 1438هـ على أن تكون الصحة العامة سياسة وأولوية في جميع الأنظمة والتشريعات لدى القطاعات الحكومية لمكافحة الأمراض والوقاية منها.

وغني عن القول بأن ذلك التوجه بالسماح بتقديم التبغ في المقاهي والمطاعم هو صدام صريح مع رؤية 2030 التي نصت على تعزيز صحة المجتمع، وتوفير بيئة إيجابية كما الرقي بمستوى جودة الحياة للجميع.

وهو صدام حقيقي أيضًا مع برنامج التحول الوطني الذي وضع في صلب أولوياته ومستهدفاته الصحية تحسين خدمات الصحة العامة، مع التركيز على الوقاية من التدخين.

على كلٍّ، فحديثي السابق لا ينطبق فقط على تقديم الشيشة وحدها في المقاهي والمطاعم، وإنما على أي من منتجات التبغ.

أخيرًا، هل بعد كل تلك المعطيات يوجد عائد استثماري للبلد؟!!