التعسف الوظيفي يطول ٢٥٠ سعوديًّا

شعرتُ بصدمة كبيرة عندما قرأتُ خبرًا عن فصل 250 سعوديًّا دفعة واحدة، من الشركة التي كانوا يعملون فيها؛ فهؤلاء يمكن وصفهم بأنهم "ضحية"، أو لنقل "فريسة" جشع إدارة شركة، ابتسمتْ في وجوههم عندما كانت في حاجة إلى خدماتهم وكفاءاتهم لإنهاء المشروع الذي كان بحوزتها، وبمجرد الانتهاء من المهمة، واكتمال المشروع، كشَّرت لهم الشركة عن أنيابها، وقررت أن تتخلص منهم بطريقة مهينة، أشعرت جميع الضحايا بأنهم عالة على الشركة والمجتمع، يجب التخلص منهم في التو واللحظة!

يجب ألا ننظر إلى ما حدث في هذه الشركة على أنه مجرد فصل موظفين من وظائفهم، وإنما يجب أن ننظر إليه على أنه عملية ممنهجة، طالت250 موظفًا سعوديًّا وأسرهم وعائلاتهم، بل طالت المجتمع بأكمله، الذي تألم وهو يقرأ تفاصيل الخبر؛ فعدد الضحايا كبير وضخم، والإجراءات التي اتُّبعت في الفصل تؤكد أن هذه الشركة لا تبالي بتبعات قرارها، وغير خائفة بردة فعل المجتمع عليها.

أخبار الفصل التعسفي للموظفين السعوديين لم تكن موجودة في السابق؛ فهي جديدة علينا، أدخلتها قوانين وأنظمة مستحدثة، أرى أنها في حاجة إلى مراجعة وتعديل، أو لنقل "تهذيب"، يراعي مصلحة صاحب العمل بالقدر الذي يراعي مصلحة الموظف السعودي، ولكن ليس بهذه الطريقة التي تحول 250 شخصًا من خانة "الموظفين" إلى خانة "العاطلين" في لمح البصر؛ فهذا الأمر بعيد عن الإنسانية، ويجانب المنطق والعقل.

ويقيني أن الدولة ـ أعزها الله ـ سوف تعالج المشكلة بروية وحكمة، وتعيد الحق لأصحابه.. وهذا هو عهدنا بمملكتنا الحبيبة.

قبل سنوات قليلة كان الموظف السعودي يحظي بتأييد الدولة ـ أعزها الله ـ في حمايته من أي فصل تعسفي، وكانت مكاتب العمل تتسارع في مساندة أي موظف مفصول من عمله، وتأتي بحقه في أيام أو أسابيع قليلة. أما اليوم فالمحاكم مليئة بقضايا العمال السعوديين الذين فُصلوا من وظائفهم دون وجه حق، وما زالت القوانين والأنظمة عاجزة عن الحصول على حقوقهم الضائعة.

أعود وأؤكد أن الموظف السعودي له طبيعة خاصة جدًّا. هذه الطبيعة تتركز في حرصه الكبير على إثبات نفسه في بيئة العمل؛ حتى يؤكد للجميع أنه لا يقل كفاءة عن الموظف الأجنبي. وتحتاج هذه الطبيعة إلى دعم المجتمع لأبناء الوطن، ومساندتهم، والوقوف بجانبهم. وهذا يتطلب إعادة النظر في الثغرات القانونية التي يستغلها أصحاب الأعمال في فصل السعوديين عن وظائفهم، وتدمير حياتهم العملية والأسرية. فمثل هذا الأمر يتناقض مع توجهات رؤية السعودية 2030 التي وعدت بتأمين الوظائف للشباب السعودي، وتطوير إمكاناته وقدراته.

اعلان
التعسف الوظيفي يطول ٢٥٠ سعوديًّا
سبق

شعرتُ بصدمة كبيرة عندما قرأتُ خبرًا عن فصل 250 سعوديًّا دفعة واحدة، من الشركة التي كانوا يعملون فيها؛ فهؤلاء يمكن وصفهم بأنهم "ضحية"، أو لنقل "فريسة" جشع إدارة شركة، ابتسمتْ في وجوههم عندما كانت في حاجة إلى خدماتهم وكفاءاتهم لإنهاء المشروع الذي كان بحوزتها، وبمجرد الانتهاء من المهمة، واكتمال المشروع، كشَّرت لهم الشركة عن أنيابها، وقررت أن تتخلص منهم بطريقة مهينة، أشعرت جميع الضحايا بأنهم عالة على الشركة والمجتمع، يجب التخلص منهم في التو واللحظة!

يجب ألا ننظر إلى ما حدث في هذه الشركة على أنه مجرد فصل موظفين من وظائفهم، وإنما يجب أن ننظر إليه على أنه عملية ممنهجة، طالت250 موظفًا سعوديًّا وأسرهم وعائلاتهم، بل طالت المجتمع بأكمله، الذي تألم وهو يقرأ تفاصيل الخبر؛ فعدد الضحايا كبير وضخم، والإجراءات التي اتُّبعت في الفصل تؤكد أن هذه الشركة لا تبالي بتبعات قرارها، وغير خائفة بردة فعل المجتمع عليها.

أخبار الفصل التعسفي للموظفين السعوديين لم تكن موجودة في السابق؛ فهي جديدة علينا، أدخلتها قوانين وأنظمة مستحدثة، أرى أنها في حاجة إلى مراجعة وتعديل، أو لنقل "تهذيب"، يراعي مصلحة صاحب العمل بالقدر الذي يراعي مصلحة الموظف السعودي، ولكن ليس بهذه الطريقة التي تحول 250 شخصًا من خانة "الموظفين" إلى خانة "العاطلين" في لمح البصر؛ فهذا الأمر بعيد عن الإنسانية، ويجانب المنطق والعقل.

ويقيني أن الدولة ـ أعزها الله ـ سوف تعالج المشكلة بروية وحكمة، وتعيد الحق لأصحابه.. وهذا هو عهدنا بمملكتنا الحبيبة.

قبل سنوات قليلة كان الموظف السعودي يحظي بتأييد الدولة ـ أعزها الله ـ في حمايته من أي فصل تعسفي، وكانت مكاتب العمل تتسارع في مساندة أي موظف مفصول من عمله، وتأتي بحقه في أيام أو أسابيع قليلة. أما اليوم فالمحاكم مليئة بقضايا العمال السعوديين الذين فُصلوا من وظائفهم دون وجه حق، وما زالت القوانين والأنظمة عاجزة عن الحصول على حقوقهم الضائعة.

أعود وأؤكد أن الموظف السعودي له طبيعة خاصة جدًّا. هذه الطبيعة تتركز في حرصه الكبير على إثبات نفسه في بيئة العمل؛ حتى يؤكد للجميع أنه لا يقل كفاءة عن الموظف الأجنبي. وتحتاج هذه الطبيعة إلى دعم المجتمع لأبناء الوطن، ومساندتهم، والوقوف بجانبهم. وهذا يتطلب إعادة النظر في الثغرات القانونية التي يستغلها أصحاب الأعمال في فصل السعوديين عن وظائفهم، وتدمير حياتهم العملية والأسرية. فمثل هذا الأمر يتناقض مع توجهات رؤية السعودية 2030 التي وعدت بتأمين الوظائف للشباب السعودي، وتطوير إمكاناته وقدراته.

02 نوفمبر 2018 - 24 صفر 1440
09:26 PM

التعسف الوظيفي يطول ٢٥٠ سعوديًّا

ماجد البريكان - الرياض
A A A
1
2,737

شعرتُ بصدمة كبيرة عندما قرأتُ خبرًا عن فصل 250 سعوديًّا دفعة واحدة، من الشركة التي كانوا يعملون فيها؛ فهؤلاء يمكن وصفهم بأنهم "ضحية"، أو لنقل "فريسة" جشع إدارة شركة، ابتسمتْ في وجوههم عندما كانت في حاجة إلى خدماتهم وكفاءاتهم لإنهاء المشروع الذي كان بحوزتها، وبمجرد الانتهاء من المهمة، واكتمال المشروع، كشَّرت لهم الشركة عن أنيابها، وقررت أن تتخلص منهم بطريقة مهينة، أشعرت جميع الضحايا بأنهم عالة على الشركة والمجتمع، يجب التخلص منهم في التو واللحظة!

يجب ألا ننظر إلى ما حدث في هذه الشركة على أنه مجرد فصل موظفين من وظائفهم، وإنما يجب أن ننظر إليه على أنه عملية ممنهجة، طالت250 موظفًا سعوديًّا وأسرهم وعائلاتهم، بل طالت المجتمع بأكمله، الذي تألم وهو يقرأ تفاصيل الخبر؛ فعدد الضحايا كبير وضخم، والإجراءات التي اتُّبعت في الفصل تؤكد أن هذه الشركة لا تبالي بتبعات قرارها، وغير خائفة بردة فعل المجتمع عليها.

أخبار الفصل التعسفي للموظفين السعوديين لم تكن موجودة في السابق؛ فهي جديدة علينا، أدخلتها قوانين وأنظمة مستحدثة، أرى أنها في حاجة إلى مراجعة وتعديل، أو لنقل "تهذيب"، يراعي مصلحة صاحب العمل بالقدر الذي يراعي مصلحة الموظف السعودي، ولكن ليس بهذه الطريقة التي تحول 250 شخصًا من خانة "الموظفين" إلى خانة "العاطلين" في لمح البصر؛ فهذا الأمر بعيد عن الإنسانية، ويجانب المنطق والعقل.

ويقيني أن الدولة ـ أعزها الله ـ سوف تعالج المشكلة بروية وحكمة، وتعيد الحق لأصحابه.. وهذا هو عهدنا بمملكتنا الحبيبة.

قبل سنوات قليلة كان الموظف السعودي يحظي بتأييد الدولة ـ أعزها الله ـ في حمايته من أي فصل تعسفي، وكانت مكاتب العمل تتسارع في مساندة أي موظف مفصول من عمله، وتأتي بحقه في أيام أو أسابيع قليلة. أما اليوم فالمحاكم مليئة بقضايا العمال السعوديين الذين فُصلوا من وظائفهم دون وجه حق، وما زالت القوانين والأنظمة عاجزة عن الحصول على حقوقهم الضائعة.

أعود وأؤكد أن الموظف السعودي له طبيعة خاصة جدًّا. هذه الطبيعة تتركز في حرصه الكبير على إثبات نفسه في بيئة العمل؛ حتى يؤكد للجميع أنه لا يقل كفاءة عن الموظف الأجنبي. وتحتاج هذه الطبيعة إلى دعم المجتمع لأبناء الوطن، ومساندتهم، والوقوف بجانبهم. وهذا يتطلب إعادة النظر في الثغرات القانونية التي يستغلها أصحاب الأعمال في فصل السعوديين عن وظائفهم، وتدمير حياتهم العملية والأسرية. فمثل هذا الأمر يتناقض مع توجهات رؤية السعودية 2030 التي وعدت بتأمين الوظائف للشباب السعودي، وتطوير إمكاناته وقدراته.