خابت مآربها.. كيف تبتز إيران العالم باستغلال الحوثيين في شن حرب بالوكالة ضد السعودية؟

عدالة موقف الرياض لا تغيب عن العالم.. و"التحالف" يرد العدوان ولا يبدؤه

توضح تواريخ مدونة النزاع اليمني، أن المتمردين الحوثيين أسقطوا الحكومة اليمنية الشرعية، واقتحموا العاصمة صنعاء، واستولوا عليها في 21 سبتمبر 2014، وأن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بدأ عملياته ضد مليشيا الحوثي الانقلابية في 25 مارس 2015، وهو ما يشير بشكل قطعي إلى أن تأسيس التحالف العربي جاء نتيجة لانقلاب الحوثيين وليس متقدماً عليه، وأن مهمته الدفاع وليس العدوان، كما يشير الفارق الزمني بين الانقلاب وبين بدء التحالف لعملياته، والمقدر بستة أشهر إلى أن تأسيس التحالف لم يكن على عجل، بل بعد فترة اتضحت خلالها الأبعاد الأمنية الخطيرة العابرة للجغرافيا اليمنية إلى دول الإقليم والملاحة الدولية، جراء الانقلاب الحوثي.

حقائق مهمة

ويحسم السياق التاريخي السابق لبدايات النزاع اليمني عدة حقائق مهمة، أن التحالف العربي خاض هذا النزاع مضطراً ورداً لعدوان فُرض على دوله والمنطقة والمصالح الدولية بأسرها، وهذا ما يفسر دعم المجتمع الدولي والدول الكبرى له، وتفهمه لعدالة موقف السعودية في تصديها لإيران والحوثيين، وأن خوض التحالف لهذا النزاع في إطار رد العدوان الحوثي يعد حق مشروع في الدفاع عن النفس، خصوصاً بعد انكشاف حقيقة المتمردين الحوثيين في خوضهم حرباً بالوكالة عن إيران ضد دول المنطقة، لتحقيق مشروعها التوسعي في الهيمنة عليها، وأن التحالف خاض الحرب ضمن مسوغات قانونية، متمثلة في طلب الحكومة اليمنية مساعدتها في استعادة سلطتها على الدولة اليمنية.

وتكمن خطورة قيام الحوثيين بحرب بالوكالة عن إيران، في تسخير إمكانات الدولة اليمنية التي استولوا على مؤسساتها ومنشآتها العسكرية والمدنية في خدمة السياسة الإيرانية على الصعيدين الإقليمي والدولي، ويتطابق الهدف من الاعتداء الإرهابي الأخير للحوثيين على منشأتين لضخ النفط في السعودية مع هذه الخطورة تماماً، فاختيار نوعية الهدف المستهدف وتوقيت مهاجمته لم يجرِ اعتباطاً، بل جرى في سياق الأزمة الحالية، التي تواجهها إيران بالعجز عن تصدير نفطها في أعقاب قرار الولايات المتحدة بعدم تجديد الإعفاء، الذي كان ممنوحاً لثمانية دول باستيراد النفط الإيراني دون تعرضها للعقوبات الأمريكية، وهو ما يشدد الخناق على طهران ويضاعف من تداعيات أزمتها الاقتصادية.

الانفراجة الوهمية

فالربط واضح بين ظروف الأزمة الإيرانية وبين نوعية الهدف وتوقيت استهدافه من قبل الحوثيين، بما يؤكد أن إيران اختارت الهدف وحددت توقيت ضربه في إطار توجيه رسائل ترهيبية إلى المجتمع الدولي، بتهديد تدفق نفط السعودية، بما يمثل من أهمية للاقتصاد الدولي في إطار تصدر المملكة للدول المصدرة للنفط في العالم، ودورها الفاعل في المحافظة على استقرار أسواق الطاقة، وتهدف إيران من وراء ذلك إلى ابتزاز العالم والضغط عليه، واهمة أن ذلك قد يحقق انفراجة لصالحها، لكن خابت أهدافها ومآربها الخبيثة، ولم يسفر استهداف الحوثيين للمنشأتين عن أي نتائج تنعكس بالسلب على ضخ النفط، ومن ثمّ التسبب في اختلاق أزمة ينجم عنها ارتفاع الأسعار كما خطط النظام الإيراني.

وتشرح ملابسات الهجوم الإرهابي الأخير على المملكة، كم تبدو إيران همجية وعدوانية وخطيرة على الأمن والسلم الدوليين، في استعمالها واستغلالها للحوثيين في تهديد مصالح دول المنطقة والعالم، كما توضح ضرورة تكاتف القوى الدولية لإنهاء هذا الاختلال الأمني الخطير، وإنهاء العربدة الإيرانية عبر سلاح الميليشيات العسكرية، التي كونتها في بعض دول المنطقة، وفي الوقت نفسه تؤكد أهمية تنبه العالم إلى خطورة ممارسة إيران للحرب بالوكالة بواسطة المتمردين الحوثيين، الذي ثبت أنهم جزء لا يتجزأ من قوات الحرس الثوري الإيراني ويأتمرون بأمره كما قال وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير.

ولا يغيب عن العالم عدالة موقف دول التحالف العربي في الدفاع عن نفسها ضد جرائم ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، فحادثة الهجوم الأخيرة على السعودية ورد التحالف العربي عليها اليوم الخميس بقصف معسكرات عسكرية تابعة للمليشيا في صنعاء وخولان وأرحب، يبرهنان على أن عمليات التحالف تأتي دائماً في سياق الدفاع عن النفس، ولا تتجاوز نطاق الأهداف المشروعة، لحرمان الحوثيين من مواصلة عدوانهم على دول المنطقة وتهديد المصالح الدولية.

اعلان
خابت مآربها.. كيف تبتز إيران العالم باستغلال الحوثيين في شن حرب بالوكالة ضد السعودية؟
سبق

توضح تواريخ مدونة النزاع اليمني، أن المتمردين الحوثيين أسقطوا الحكومة اليمنية الشرعية، واقتحموا العاصمة صنعاء، واستولوا عليها في 21 سبتمبر 2014، وأن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بدأ عملياته ضد مليشيا الحوثي الانقلابية في 25 مارس 2015، وهو ما يشير بشكل قطعي إلى أن تأسيس التحالف العربي جاء نتيجة لانقلاب الحوثيين وليس متقدماً عليه، وأن مهمته الدفاع وليس العدوان، كما يشير الفارق الزمني بين الانقلاب وبين بدء التحالف لعملياته، والمقدر بستة أشهر إلى أن تأسيس التحالف لم يكن على عجل، بل بعد فترة اتضحت خلالها الأبعاد الأمنية الخطيرة العابرة للجغرافيا اليمنية إلى دول الإقليم والملاحة الدولية، جراء الانقلاب الحوثي.

حقائق مهمة

ويحسم السياق التاريخي السابق لبدايات النزاع اليمني عدة حقائق مهمة، أن التحالف العربي خاض هذا النزاع مضطراً ورداً لعدوان فُرض على دوله والمنطقة والمصالح الدولية بأسرها، وهذا ما يفسر دعم المجتمع الدولي والدول الكبرى له، وتفهمه لعدالة موقف السعودية في تصديها لإيران والحوثيين، وأن خوض التحالف لهذا النزاع في إطار رد العدوان الحوثي يعد حق مشروع في الدفاع عن النفس، خصوصاً بعد انكشاف حقيقة المتمردين الحوثيين في خوضهم حرباً بالوكالة عن إيران ضد دول المنطقة، لتحقيق مشروعها التوسعي في الهيمنة عليها، وأن التحالف خاض الحرب ضمن مسوغات قانونية، متمثلة في طلب الحكومة اليمنية مساعدتها في استعادة سلطتها على الدولة اليمنية.

وتكمن خطورة قيام الحوثيين بحرب بالوكالة عن إيران، في تسخير إمكانات الدولة اليمنية التي استولوا على مؤسساتها ومنشآتها العسكرية والمدنية في خدمة السياسة الإيرانية على الصعيدين الإقليمي والدولي، ويتطابق الهدف من الاعتداء الإرهابي الأخير للحوثيين على منشأتين لضخ النفط في السعودية مع هذه الخطورة تماماً، فاختيار نوعية الهدف المستهدف وتوقيت مهاجمته لم يجرِ اعتباطاً، بل جرى في سياق الأزمة الحالية، التي تواجهها إيران بالعجز عن تصدير نفطها في أعقاب قرار الولايات المتحدة بعدم تجديد الإعفاء، الذي كان ممنوحاً لثمانية دول باستيراد النفط الإيراني دون تعرضها للعقوبات الأمريكية، وهو ما يشدد الخناق على طهران ويضاعف من تداعيات أزمتها الاقتصادية.

الانفراجة الوهمية

فالربط واضح بين ظروف الأزمة الإيرانية وبين نوعية الهدف وتوقيت استهدافه من قبل الحوثيين، بما يؤكد أن إيران اختارت الهدف وحددت توقيت ضربه في إطار توجيه رسائل ترهيبية إلى المجتمع الدولي، بتهديد تدفق نفط السعودية، بما يمثل من أهمية للاقتصاد الدولي في إطار تصدر المملكة للدول المصدرة للنفط في العالم، ودورها الفاعل في المحافظة على استقرار أسواق الطاقة، وتهدف إيران من وراء ذلك إلى ابتزاز العالم والضغط عليه، واهمة أن ذلك قد يحقق انفراجة لصالحها، لكن خابت أهدافها ومآربها الخبيثة، ولم يسفر استهداف الحوثيين للمنشأتين عن أي نتائج تنعكس بالسلب على ضخ النفط، ومن ثمّ التسبب في اختلاق أزمة ينجم عنها ارتفاع الأسعار كما خطط النظام الإيراني.

وتشرح ملابسات الهجوم الإرهابي الأخير على المملكة، كم تبدو إيران همجية وعدوانية وخطيرة على الأمن والسلم الدوليين، في استعمالها واستغلالها للحوثيين في تهديد مصالح دول المنطقة والعالم، كما توضح ضرورة تكاتف القوى الدولية لإنهاء هذا الاختلال الأمني الخطير، وإنهاء العربدة الإيرانية عبر سلاح الميليشيات العسكرية، التي كونتها في بعض دول المنطقة، وفي الوقت نفسه تؤكد أهمية تنبه العالم إلى خطورة ممارسة إيران للحرب بالوكالة بواسطة المتمردين الحوثيين، الذي ثبت أنهم جزء لا يتجزأ من قوات الحرس الثوري الإيراني ويأتمرون بأمره كما قال وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير.

ولا يغيب عن العالم عدالة موقف دول التحالف العربي في الدفاع عن نفسها ضد جرائم ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، فحادثة الهجوم الأخيرة على السعودية ورد التحالف العربي عليها اليوم الخميس بقصف معسكرات عسكرية تابعة للمليشيا في صنعاء وخولان وأرحب، يبرهنان على أن عمليات التحالف تأتي دائماً في سياق الدفاع عن النفس، ولا تتجاوز نطاق الأهداف المشروعة، لحرمان الحوثيين من مواصلة عدوانهم على دول المنطقة وتهديد المصالح الدولية.

16 مايو 2019 - 11 رمضان 1440
03:33 PM

خابت مآربها.. كيف تبتز إيران العالم باستغلال الحوثيين في شن حرب بالوكالة ضد السعودية؟

عدالة موقف الرياض لا تغيب عن العالم.. و"التحالف" يرد العدوان ولا يبدؤه

A A A
12
15,016

توضح تواريخ مدونة النزاع اليمني، أن المتمردين الحوثيين أسقطوا الحكومة اليمنية الشرعية، واقتحموا العاصمة صنعاء، واستولوا عليها في 21 سبتمبر 2014، وأن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بدأ عملياته ضد مليشيا الحوثي الانقلابية في 25 مارس 2015، وهو ما يشير بشكل قطعي إلى أن تأسيس التحالف العربي جاء نتيجة لانقلاب الحوثيين وليس متقدماً عليه، وأن مهمته الدفاع وليس العدوان، كما يشير الفارق الزمني بين الانقلاب وبين بدء التحالف لعملياته، والمقدر بستة أشهر إلى أن تأسيس التحالف لم يكن على عجل، بل بعد فترة اتضحت خلالها الأبعاد الأمنية الخطيرة العابرة للجغرافيا اليمنية إلى دول الإقليم والملاحة الدولية، جراء الانقلاب الحوثي.

حقائق مهمة

ويحسم السياق التاريخي السابق لبدايات النزاع اليمني عدة حقائق مهمة، أن التحالف العربي خاض هذا النزاع مضطراً ورداً لعدوان فُرض على دوله والمنطقة والمصالح الدولية بأسرها، وهذا ما يفسر دعم المجتمع الدولي والدول الكبرى له، وتفهمه لعدالة موقف السعودية في تصديها لإيران والحوثيين، وأن خوض التحالف لهذا النزاع في إطار رد العدوان الحوثي يعد حق مشروع في الدفاع عن النفس، خصوصاً بعد انكشاف حقيقة المتمردين الحوثيين في خوضهم حرباً بالوكالة عن إيران ضد دول المنطقة، لتحقيق مشروعها التوسعي في الهيمنة عليها، وأن التحالف خاض الحرب ضمن مسوغات قانونية، متمثلة في طلب الحكومة اليمنية مساعدتها في استعادة سلطتها على الدولة اليمنية.

وتكمن خطورة قيام الحوثيين بحرب بالوكالة عن إيران، في تسخير إمكانات الدولة اليمنية التي استولوا على مؤسساتها ومنشآتها العسكرية والمدنية في خدمة السياسة الإيرانية على الصعيدين الإقليمي والدولي، ويتطابق الهدف من الاعتداء الإرهابي الأخير للحوثيين على منشأتين لضخ النفط في السعودية مع هذه الخطورة تماماً، فاختيار نوعية الهدف المستهدف وتوقيت مهاجمته لم يجرِ اعتباطاً، بل جرى في سياق الأزمة الحالية، التي تواجهها إيران بالعجز عن تصدير نفطها في أعقاب قرار الولايات المتحدة بعدم تجديد الإعفاء، الذي كان ممنوحاً لثمانية دول باستيراد النفط الإيراني دون تعرضها للعقوبات الأمريكية، وهو ما يشدد الخناق على طهران ويضاعف من تداعيات أزمتها الاقتصادية.

الانفراجة الوهمية

فالربط واضح بين ظروف الأزمة الإيرانية وبين نوعية الهدف وتوقيت استهدافه من قبل الحوثيين، بما يؤكد أن إيران اختارت الهدف وحددت توقيت ضربه في إطار توجيه رسائل ترهيبية إلى المجتمع الدولي، بتهديد تدفق نفط السعودية، بما يمثل من أهمية للاقتصاد الدولي في إطار تصدر المملكة للدول المصدرة للنفط في العالم، ودورها الفاعل في المحافظة على استقرار أسواق الطاقة، وتهدف إيران من وراء ذلك إلى ابتزاز العالم والضغط عليه، واهمة أن ذلك قد يحقق انفراجة لصالحها، لكن خابت أهدافها ومآربها الخبيثة، ولم يسفر استهداف الحوثيين للمنشأتين عن أي نتائج تنعكس بالسلب على ضخ النفط، ومن ثمّ التسبب في اختلاق أزمة ينجم عنها ارتفاع الأسعار كما خطط النظام الإيراني.

وتشرح ملابسات الهجوم الإرهابي الأخير على المملكة، كم تبدو إيران همجية وعدوانية وخطيرة على الأمن والسلم الدوليين، في استعمالها واستغلالها للحوثيين في تهديد مصالح دول المنطقة والعالم، كما توضح ضرورة تكاتف القوى الدولية لإنهاء هذا الاختلال الأمني الخطير، وإنهاء العربدة الإيرانية عبر سلاح الميليشيات العسكرية، التي كونتها في بعض دول المنطقة، وفي الوقت نفسه تؤكد أهمية تنبه العالم إلى خطورة ممارسة إيران للحرب بالوكالة بواسطة المتمردين الحوثيين، الذي ثبت أنهم جزء لا يتجزأ من قوات الحرس الثوري الإيراني ويأتمرون بأمره كما قال وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير.

ولا يغيب عن العالم عدالة موقف دول التحالف العربي في الدفاع عن نفسها ضد جرائم ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، فحادثة الهجوم الأخيرة على السعودية ورد التحالف العربي عليها اليوم الخميس بقصف معسكرات عسكرية تابعة للمليشيا في صنعاء وخولان وأرحب، يبرهنان على أن عمليات التحالف تأتي دائماً في سياق الدفاع عن النفس، ولا تتجاوز نطاق الأهداف المشروعة، لحرمان الحوثيين من مواصلة عدوانهم على دول المنطقة وتهديد المصالح الدولية.